“شجرة”

صورة الكاتب
بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي
التاريخ: 16 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2780
“شجرة”

شجرة

جِيءَ بِهَا
عَارِيةً لا جُذُور لَها…
غُرِسَتْ عَلَى مَقَابِر الغَابِرِين،
سُقِيَتْ – غَزِيراً – بِدمَائِهمْ،
وسُمِّدَتْ بِعَفْرِ أَكفَانِهمْ زَمَنا.
كَبُرَتْ كَمَا لَمْ تَكْبر أَشَجَارُنَا المَطَرْ،
وكَثِيراً تَعمْلَقتْ فِي خَرِيفنا الأَمَرّ شَمَارِيخُهَا
الأشْوَاك.
لَمْ نَرَ لِلرّبيعِ وَجْهَاً طَبِيعِيّاً
ولا الأْسْلاف…
وإنْ جَاءَ حينَاً وَارِفَا،
أَمْسَكَتْ أَشْوَاكُهَا مَا زَرَعنَاهُ مِنْ ثَمَرْ.
سُنُونٌ طِوَال حَصَدنا الفَرَاغ…
تَكَدَّسَ بَعْده– فِي السَّاحِ – جُوعُنا.
وَلَمّا سَكَتْنَا،
عَرَّشَ فِي قوَامِهَا طَمَعُ الفُرُوع،
حَتَّى جَرَّحَ امتِدَادُهَا فُصُولَنا الأُخَرْ.
ولَمَّا نَسَيْنَا،
اِشْتَهَتْ دَمَ الأطفَالِ لِتَنْمُو دُهُوراً كَمَا تُرِيد،
لِكِنِّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيد.

هَا هُوَ الآن يسَّاقَط ثَمَرُهَا/ دَمُنا
غداً تَعُود إلَى أصلِهَا:
﴿خَبِيثَةً اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَار﴾.

مصطفى عبدالملك الصميدي
اليمن

عن الکاتب / الکاتبة

مصطفى عبدالملك الصميدي
مصطفى عبدالملك الصميدي
شاعر وباحث/ الیمن

مقالات أخرى للكاتب

“زحام الشظايا”

“زحام الشظايا”

زحام الشظايا في الخيمة … صِرتُ كل ما لا أملك، وكل ما لا يكون سِواي،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
31 مارس 2026
اقرأ المزيد
“هامش”

“هامش”

هامش في عالم كالهواءِ مبهمٌ لونُهُ، ما زال الحلم الذي ينبض بي يتعثَّر خفقهُ الصَّداح،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
12 يناير 2026
اقرأ المزيد
“منطق الحلم”

“منطق الحلم”

منطق الحلم رأيتكِ حلماً ليلة الأمس مُنْـطَـقَـا سـوَياً تلاقـيـنا خـيـالاً ومَـنْـطِـقَـا جلـسنا على سفـحٍ ترَامـى…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
6 يناير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“شجرة”

بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي | التاريخ: 16 مارس 2026

التصنيف: الشعر

شجرة

جِيءَ بِهَا
عَارِيةً لا جُذُور لَها…
غُرِسَتْ عَلَى مَقَابِر الغَابِرِين،
سُقِيَتْ – غَزِيراً – بِدمَائِهمْ،
وسُمِّدَتْ بِعَفْرِ أَكفَانِهمْ زَمَنا.
كَبُرَتْ كَمَا لَمْ تَكْبر أَشَجَارُنَا المَطَرْ،
وكَثِيراً تَعمْلَقتْ فِي خَرِيفنا الأَمَرّ شَمَارِيخُهَا
الأشْوَاك.
لَمْ نَرَ لِلرّبيعِ وَجْهَاً طَبِيعِيّاً
ولا الأْسْلاف…
وإنْ جَاءَ حينَاً وَارِفَا،
أَمْسَكَتْ أَشْوَاكُهَا مَا زَرَعنَاهُ مِنْ ثَمَرْ.
سُنُونٌ طِوَال حَصَدنا الفَرَاغ…
تَكَدَّسَ بَعْده– فِي السَّاحِ – جُوعُنا.
وَلَمّا سَكَتْنَا،
عَرَّشَ فِي قوَامِهَا طَمَعُ الفُرُوع،
حَتَّى جَرَّحَ امتِدَادُهَا فُصُولَنا الأُخَرْ.
ولَمَّا نَسَيْنَا،
اِشْتَهَتْ دَمَ الأطفَالِ لِتَنْمُو دُهُوراً كَمَا تُرِيد،
لِكِنِّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيد.

هَا هُوَ الآن يسَّاقَط ثَمَرُهَا/ دَمُنا
غداً تَعُود إلَى أصلِهَا:
﴿خَبِيثَةً اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَار﴾.

مصطفى عبدالملك الصميدي
اليمن