شباب اليوم .. مومياء الغد

صورة الكاتب
بقلم: محمد المیالي
التاريخ: 5 يناير 2026 عدد المشاهدات: 2582
شباب اليوم .. مومياء الغد

شباب اليوم .. مومياء الغد

بعد أن عجزت المؤسسة الاعلامية الاسلامية من أن تواكب العصر وتقاوم المد العارم الذي يستهدف المجتمع الاسلامي، والبقاء على إرث اعلامي بسيط لم يقبل التجديد ، يستنسخه أغلب المتصدين للخطاب باشترار ممل جدا، أصبح الشاب الغير مسلح فكريا مباح أمام أي يد تمتد له ، ولايهمه إن كانت بيضاء أو سوداء ، مادام يشعر أنه على قشة في عرض الموج ، وباتت الفرصة سانحة لمن يريد أن يروِّج لبضاعته الفكرية من خلال سوق الشباب المفتوح الممتد على طول الرصيف دون مقابل، وها هي المؤسسات الاعلامية الانتهازية تحقن الشباب بجرعاتها الخاصة، بعد أن قدمتهم المؤسسة الاعلامية الاسلامية لها على طبق من ذهب، انجذبت أنظارهم الى ألوان لم تعهدها عيونهم، أبهرتهم كثيرا ثم قدمت لهم قدحها لتروي ضمأهم العاطفي، وإغواء غرائزهم الفكرية المتصحرة على موائد تشبع شراهتهم.
العلمانييون: قدموا اطروحتهم الوهمية وهي فصل الدين عن السياسة بعد أن أوهموا الشباب بأن كل هذه الحروب سببها الدين ورجاله.
الليبراليون: قالوا نحن من يصنع لك الحرية في دولة مدنية كأوربا وأمريكا وتناسو أن أوربا وغيرها أقيمت تحت سوط الجلاد الذي يطبق قانون الانسان الظالم المستبد لا قانون الرحمة المتمثل بالسماء، وخير دليل ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية حين انسلخ الفكر الغربي تماما عن المسيحية وذلك لما وقعت به الكنيسة من تشويه لتعاليم السماء، فجاءت حينها فكرة لا للكنيسة وانتهى دورها وحقق الفكر اليهوdي مبتغاه وتحولت المجتمعات الى ما هي عليه من انحلال تام.
وشبابنا اليوم بانتظار الجرعة الأخيرة التي تعصف بشعر رؤوسهم، تلك هي جرعة الإلحاد ، وتم أخذ المقاسات لثوب كل منهم، وحسب الموضة التي تروق لمزاجهم، وفق معايير تم التنظير لها في مؤسسات تدعي المدنية والحرية ضالة شباب اليوم.
والسؤال يكمن هنا: ماهو دور المؤسسة الاعلامية الاسلامية ..؟
وهي ترى ألوان العواصف، هل تبقى تتعكز على عكازها البالي ..؟ أم أنها تنتظر إقامة صلاة الجنائز على مومياء تعرض في محاريب الفتنة..؟
أرى أن أغلب المؤسسات الإعلامية الإسلامية منشغلة بالترويج لنفسها ولرب رغيف خبزها، خاصة المؤسسات المنطوية تحت منظومات سياسية.

عن الکاتب / الکاتبة

محمد المیالي
محمد المیالي
کاتب وقاص/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

قصة الرؤیة

قصة الرؤیة

قصة الرؤیة   كل مَن جاءوا به إلى هنا وعلقوه في هذه الشجرة يُجزر بطريقة…

صورة الكاتب محمد المیالي
23 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شباب اليوم .. مومياء الغد

بقلم: محمد المیالي | التاريخ: 5 يناير 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

شباب اليوم .. مومياء الغد

بعد أن عجزت المؤسسة الاعلامية الاسلامية من أن تواكب العصر وتقاوم المد العارم الذي يستهدف المجتمع الاسلامي، والبقاء على إرث اعلامي بسيط لم يقبل التجديد ، يستنسخه أغلب المتصدين للخطاب باشترار ممل جدا، أصبح الشاب الغير مسلح فكريا مباح أمام أي يد تمتد له ، ولايهمه إن كانت بيضاء أو سوداء ، مادام يشعر أنه على قشة في عرض الموج ، وباتت الفرصة سانحة لمن يريد أن يروِّج لبضاعته الفكرية من خلال سوق الشباب المفتوح الممتد على طول الرصيف دون مقابل، وها هي المؤسسات الاعلامية الانتهازية تحقن الشباب بجرعاتها الخاصة، بعد أن قدمتهم المؤسسة الاعلامية الاسلامية لها على طبق من ذهب، انجذبت أنظارهم الى ألوان لم تعهدها عيونهم، أبهرتهم كثيرا ثم قدمت لهم قدحها لتروي ضمأهم العاطفي، وإغواء غرائزهم الفكرية المتصحرة على موائد تشبع شراهتهم.
العلمانييون: قدموا اطروحتهم الوهمية وهي فصل الدين عن السياسة بعد أن أوهموا الشباب بأن كل هذه الحروب سببها الدين ورجاله.
الليبراليون: قالوا نحن من يصنع لك الحرية في دولة مدنية كأوربا وأمريكا وتناسو أن أوربا وغيرها أقيمت تحت سوط الجلاد الذي يطبق قانون الانسان الظالم المستبد لا قانون الرحمة المتمثل بالسماء، وخير دليل ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية حين انسلخ الفكر الغربي تماما عن المسيحية وذلك لما وقعت به الكنيسة من تشويه لتعاليم السماء، فجاءت حينها فكرة لا للكنيسة وانتهى دورها وحقق الفكر اليهوdي مبتغاه وتحولت المجتمعات الى ما هي عليه من انحلال تام.
وشبابنا اليوم بانتظار الجرعة الأخيرة التي تعصف بشعر رؤوسهم، تلك هي جرعة الإلحاد ، وتم أخذ المقاسات لثوب كل منهم، وحسب الموضة التي تروق لمزاجهم، وفق معايير تم التنظير لها في مؤسسات تدعي المدنية والحرية ضالة شباب اليوم.
والسؤال يكمن هنا: ماهو دور المؤسسة الاعلامية الاسلامية ..؟
وهي ترى ألوان العواصف، هل تبقى تتعكز على عكازها البالي ..؟ أم أنها تنتظر إقامة صلاة الجنائز على مومياء تعرض في محاريب الفتنة..؟
أرى أن أغلب المؤسسات الإعلامية الإسلامية منشغلة بالترويج لنفسها ولرب رغيف خبزها، خاصة المؤسسات المنطوية تحت منظومات سياسية.