في يوم المرأة العالمي نودع السيدة لطفية الدليمي :
تعازينا الحارة للأخوة الأدباء العراقيين، والعرب، برحيل الروائية، والمترجمة، السيدة لطفية الدليمي الى عالم آخر غير عالمنا، فلها الراحة الأبدية، والسلام، في ذمة الخلود.
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي زرت السيدة لطفية الدليمي في مكان عملها، وجرى بيننا حديث عن الرواية، وقد اهدتني روايتها بذور النار، فكانت لي دراسة عنها نشرت في جريدة الثورة بتاريخ 3/5/1990 . وضمها كتابي (الجنس في الرواية العراقية) الصادر عن دار المتن عام 2018، وهذا نص الدراسة
“بذور النار””بين أحساسات الرجل والمرأة”
((المرأة ما هي إلّا وسيلة لإشغال ” فراغ ” ما)) .
من العلاقات الحيوية التي تقدمها الرواية ، هي علاقة الرجل و المرأة ، بل انها العلاقة الحيوية الرئيسية إن لم تكن الوحيدة ، في ما تقدمه من عالم روائي متسع إن كان ذلك العالم يأخذ من الواقع مادته الرئيسية ، أو أن يصوغها من الخيال الخصب للكاتب .
و العلاقة هذه – بكل مستوياتها – يمكن أن تدرس بإتجاهات عدة ، أي أن هناك إمكانية صياغة التشعبات التي يمكن أن تتفرع منها .
و كذلك ، فبالإمكان – ونحن ندرس قضية الجنس في الرواية العراقية – أن نسلك هذا الإتجاه و نحن نقرأ أغلب الروايات العراقية . وكذلك ، إمكانية صياغة أحد تشعبات هذه العلاقة ، بما له صلة بقضية الجنس ، حيث أنها ، أي العلاقة بين الرجل والمرأة بصورة عامة ، كما يقول غالي شكري، تظل: (( معياراً صادقاً في تحديد معنى المرأة عند الرجل، و معنى الرجل عند المرأة ، بل كان مقياساَ بالغ الحساسية لأكبر معاني الحياة الانسانية ، الحرية .)).(1) لأن مثل هذه العلاقة تعد من العلاقات التي تواجه الرجل والمرأة في حياتهما الاجتماعية على السواء . إضافة لكونها من العلاقات الطبيعية، والاقتصادية، زالاجتماعية، بين هذين الكائنين اللذين يكمل أحدهما الآخر.
و من الجدير بالتنويه ، ونحن نتحدث عن قضية الجنس في الرواية العراقية ، أن نذكر ، إن الجنس كعلاقة حيوية بين الرجل والمرأة ، لم يكن غاية في حد ذاته على الرغم من أن البعض يجعل منه كذلك ، و انما هو وسيلة ، إن كانت هذه الوسيلة ذات طابع فسيولوجي للإنجاب ، أو ذات طابع نفسي – إجتماعي . أو حتى إقتصادي . أي أنه وسيلة للوصول الى هدف معين .
أذن ، و نحن ندرس مثل هذه العلاقة في رواية ” جذور النار ” للكاتبة لطفية الدليمي ، يمكننا أن نتلمس الثيمة الرئيسية لهذا العمل ، أو ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح ” الوتر الحساس” الذي تعزف عليه الكاتبة و هي تشير الى هذه العلاقة . إن هذا الوتر الحساس يمكن تلمسه في حالة ” التوحد ” التي يشعر بها الرجل ، أوالمرأة ، الزوج و الزوجة ، على السواء. و لكن لكل واحد منهما نظرته الخاصة لهذه الحالة . و هذا ما نتبينه في السطور القادمة .
***
تتمثل قضية الجنس في رواية ” بذور النار ” في كونها هاجساً إنسانياً يختلقه إحساس بعدم الراحة النفسية و ما يشوب ذلك من قلق و حيرة و ” فراغ ” .. فراغ انساني ” كياني و نفسي ” بسبب غياب الطرف الآخر . أي الوصول الى حالة الشعور بالتوتر النفسي .
و رواية ” بذور النار ” على الرغم من أن مساحة أرضيتها ، وكذلك زمانها تتسع الى مجموعة من الفضاءات المكانية والزمانية ، فإنها تحكي عن علاقة حب بين زوج و زوجته ، حيث تصل هذه العلاقة الى درجة ذوبان الشخصية ، الزوجة خاصة ، بالشخصية الأخرى ، الزوج .
***
تبدأ حالات القلق وعدم الراحة النفسية ، بعد مغادرة الزوج بيته و مدينته مرتحلاً الى مدينة أخرى بسبب متطلبات الوظيفة . فيتملك الزوجة إحساس بالتوحد ، الفراغ ، بعد أن يتملكها القلق ليس على زوجها فحسب و إنما على أخيها العسكري في الجبهة . و هي ثيمة زائدة عن حاجة الرواية . إضافة الى إنتظارها لمولودها البكر بعد عشر سنوات من الزواج غير المثمر .
تبرز قضية الجنس في الرواية ، عند إحساس الشخصية بإفتقادها الى النصف الآخر ، فتتحول عند الرجل خاصة إحساسات الملل والفراغ ، أي “التوحد ” ، و تخيلات حسية تملأها صور لبعض الذكريات مع زوجته . و هذه التخيلات – الذكريات و أحلام اليقظة – تمتليء بكل ما هو مادي – حسي ، بعيداً عن إشعاعات الروح للنصف الثاني .
فهو يتذكر جمالها ، حركة يديها ، شفتيها ، شعرها … الخ ، و بالمقابل كانت في الجانب الآخر ، تملأ حياتها بنفس التخيلات .
تبدأ تخيلات الزوج ، ياسر ، الحسية عن زوجته و هو في طريقه الى الصحراء مكان عمله الجديد ، مبتدئاً بوجه ” ليلى ” زوجته : (( و فجأة وخزت روحه الوحشة و أحس بإفتقاده لوجه ” ليلى ” و بخوفه الملتاع عليها .. و عندئذ خوت الدنيا و فقدت المعنى و صارت يباباً رغم كل شيء .)) ص12 .
عدي عدنان البلداوي
سعيد يقطين
د. لبنى مرتضى
التعليقات