“مدّ وجزر الروح المتفتقة”

صورة الكاتب
بقلم: پرشنگ أسعد الصالحي
التاريخ: 14 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 3227
“مدّ وجزر الروح المتفتقة”

مدّ وجزر الروح المتفتقة

 

كالهرمِ هذا القلب
كالشظايا متبعثرٌ بلا وجهٍ
كالكتمان مخبأه جحيمٌ
لا تُرى فيه الشوائب

كبحور صمتٍ يتفتّق بداخلي

كالنورِ شعاعُه متلاطمٌ…
لكنه قلق

كالسيفِ غمدُه بليغٌ
لكنه يأبى الاعتراف

كالسفينةِ في عرضِ البحر
تتلاطمُ بها أمواجُ حياةٍ غليظةٍ
لا تهدأ

وكالفراغاتِ في شقوقِ الجدرانِ العتيقة
مثقوبٌ كالإسفنج
صلبٌ… كأنّه تعلّم ألّا ينكسر

متخاصمٌ كأُسْدِ الغابة
لنيلِ فريستِه وافتراسِها

كعجائبِ الزمان
تحوّلت حكاياتُنا
إلى أُحجيةٍ ساخرة

كغليانٍ
يغلي القلبُ ببربريّةٍ
مشوّهة

وكزوبعةِ أسرارٍ مخفيّة
لا تُفصحُ عن زواياها
كقرارٍ حتميٍّ
توشكُ القضيةُ أن تنتهي

ارتقِ الندوب كما يرتق قيح الجروح
فتنبت في أرضها زهور اللافندر

احتضنها كما تحتضن الروح مكامن الضياع
ودارها كما يداري الأب فرح ابنته الوحيدة
واغمرها كما يغمر الرجل قلب حبيبته بالدفء.
هي المستثناة عن كل نساء الدنيا.

لم يكن التحرّرُ سهلاً من تلك القضبان الحديدية
ولم يكن بابًا لفرارٍ عابر
بل انبعاثُ روحٍ كسرت كلّ الحواجز والقوانين
لتقول: ليس بعد اليوم
ستُسجَن روحُ الطفل

سنتحرّر
كما تحرّرت الفراشة من شرنقتها
فأصبحت تحلّق بجناحيها
لتُري العالم
أنني هنا…
ولا أحد بعد الآن
سيطمس هذه الروح

بات لساني يئنّ من النطق
ومن الأحاديث
ومن التجمّعات الغفيرة التي لا تعنيني

لم أعد كما كنت
ولم يعد شيء كما كان

حتى روحي
أبت الخضوع
لما كان يمضي قديمًا
كالنواعير
وكدوران عقارب الساعة
يدور… ويدور…
ولا يجد منفاه المُغربل

هنا، في هذا الوقت تحديدًا
لستُ أنا
ووجودي يأبى الانخراط
في ما لا يُسعده

فلا تلوموني
على إيضاحاتٍ وُلدت تَوًّا
فقد ضاق الصمتُ من تراكماته الهشّة
ولم يُبقِ إلا أقوالًا منكسرة

فالهدمُ
هدمُ الوصول
لا هدمُ سجن روحٍ منفردة
منقبعة تحت دكّة هذا الزمن الزائل

فتنقشعُ
كما لو قشرةُ الأوزون،
ليعبر النور نحو السماوات السبع
هطولًا طويلاً…
يُعيدني إليّ•••

 

عن الکاتب / الکاتبة

پرشنگ أسعد الصالحي
پرشنگ أسعد الصالحي
شاعرة وناقدة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

تأملات في كتاب (خيوط متشابكة بين الواقع والخيال) للكاتبة حنان كريم عواد

تأملات في كتاب (خيوط متشابكة بين الواقع والخيال) للكاتبة حنان كريم عواد

تأملات في كتاب (خيوط متشابكة بين الواقع والخيال) للكاتبة حنان كريم عواد   تشبه قراءة…

صورة الكاتب پرشنگ أسعد الصالحي
1 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“سري للغاية”

“سري للغاية”

  كان هناك صندوقٌ مقلوبٌ في آخرِ المحطّة، مدوَّنةٌ عليه لغةٌ لا تُمحى. لا أحدَ…

صورة الكاتب پرشنگ أسعد الصالحي
27 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مدّ وجزر الروح المتفتقة”

بقلم: پرشنگ أسعد الصالحي | التاريخ: 14 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

مدّ وجزر الروح المتفتقة

 

كالهرمِ هذا القلب
كالشظايا متبعثرٌ بلا وجهٍ
كالكتمان مخبأه جحيمٌ
لا تُرى فيه الشوائب

كبحور صمتٍ يتفتّق بداخلي

كالنورِ شعاعُه متلاطمٌ…
لكنه قلق

كالسيفِ غمدُه بليغٌ
لكنه يأبى الاعتراف

كالسفينةِ في عرضِ البحر
تتلاطمُ بها أمواجُ حياةٍ غليظةٍ
لا تهدأ

وكالفراغاتِ في شقوقِ الجدرانِ العتيقة
مثقوبٌ كالإسفنج
صلبٌ… كأنّه تعلّم ألّا ينكسر

متخاصمٌ كأُسْدِ الغابة
لنيلِ فريستِه وافتراسِها

كعجائبِ الزمان
تحوّلت حكاياتُنا
إلى أُحجيةٍ ساخرة

كغليانٍ
يغلي القلبُ ببربريّةٍ
مشوّهة

وكزوبعةِ أسرارٍ مخفيّة
لا تُفصحُ عن زواياها
كقرارٍ حتميٍّ
توشكُ القضيةُ أن تنتهي

ارتقِ الندوب كما يرتق قيح الجروح
فتنبت في أرضها زهور اللافندر

احتضنها كما تحتضن الروح مكامن الضياع
ودارها كما يداري الأب فرح ابنته الوحيدة
واغمرها كما يغمر الرجل قلب حبيبته بالدفء.
هي المستثناة عن كل نساء الدنيا.

لم يكن التحرّرُ سهلاً من تلك القضبان الحديدية
ولم يكن بابًا لفرارٍ عابر
بل انبعاثُ روحٍ كسرت كلّ الحواجز والقوانين
لتقول: ليس بعد اليوم
ستُسجَن روحُ الطفل

سنتحرّر
كما تحرّرت الفراشة من شرنقتها
فأصبحت تحلّق بجناحيها
لتُري العالم
أنني هنا…
ولا أحد بعد الآن
سيطمس هذه الروح

بات لساني يئنّ من النطق
ومن الأحاديث
ومن التجمّعات الغفيرة التي لا تعنيني

لم أعد كما كنت
ولم يعد شيء كما كان

حتى روحي
أبت الخضوع
لما كان يمضي قديمًا
كالنواعير
وكدوران عقارب الساعة
يدور… ويدور…
ولا يجد منفاه المُغربل

هنا، في هذا الوقت تحديدًا
لستُ أنا
ووجودي يأبى الانخراط
في ما لا يُسعده

فلا تلوموني
على إيضاحاتٍ وُلدت تَوًّا
فقد ضاق الصمتُ من تراكماته الهشّة
ولم يُبقِ إلا أقوالًا منكسرة

فالهدمُ
هدمُ الوصول
لا هدمُ سجن روحٍ منفردة
منقبعة تحت دكّة هذا الزمن الزائل

فتنقشعُ
كما لو قشرةُ الأوزون،
ليعبر النور نحو السماوات السبع
هطولًا طويلاً…
يُعيدني إليّ•••