فن الاستماع في التواصل الأجتماعي
الاستماع هو الاستجابة للمثير الصوتي، سواء كان حواراً، محاضرة، أغنية، أو غيرها. يُعتبر الاستماع تغذية راجعة للمثير الصوتي، ويصاحبه انفعالات الرضا أو الرفض.
تذكر كتب الفلسفة ان (( فيثاغورس)) كان يعلم تلامذته فن الاصغاء، لسببين ، لانه يحقق التناغم النفسي الداخلي ، ولان الاصغاء الجيد هو نصف الاجابة او فهم ما يحيط بك ، هكذا نكون امام قدرة ذاتية تتحول من الجزء / الاستماع الى الكل / الفهم والتفاعل ، ولان الفعل النقدي يهدف الى تحسين العالم ، فلا يكون الا عاى قاعدة استمع وناقش واوجد مقاربتك الجديدة في فهم ما يحيط بك .فالآصغاء والتركيز الكامل على المتحدث.
ومحاولة الفهم و إدراك المعاني والرسائل التي يريد المتحدث إيصالها.ومن ثم التفاعل والاستجابة المناسبة والفعالة لما تم الاستماع إليه.
إن فن الاستماع يُعدّ أحد أهم المهارات التي يمكن أن يمتلكها الإنسان في حياته الاجتماعية. هذه المهارة ليست مجرد عملية تلقّي المعلومات، بل هي تواصل فعال يتطلب الفهم والإحساس بما يقوله الآخرون. يمكن لفن الاستماع أن يعزز العلاقات، ويبني جسور الثقة، ويقلل من سوء التفاهم والصراعات.
الكثير من المشاكل الاجتماعية سببها عدم القدرة أو الاستعداد للاستماع الجيد. الاصغاء هو أول وأهم مرحلة من مراحل الحل. إذا امتلكت القدرة على الاصغاء وصلت إلى الفهم ثم إلى الحل. فالكثير من المشاكل المجتمعية سببها التوتر الصوتي وعدم الاصغاء وغياب الاستماع إلى الرسائل، مما يؤدي إلى انقطاع التواصل مع الطرف الآخر. يقول غاندي(إنك لا تستطيع أن تصافح الناس وكفك مقبوضة.)
أغلب التوترات العائلية، على سبيل المثال، نجد أن غياب الاستماع الجيد هو بسبب هيمنة الكلام وعدم التواصل أو عدم الإيمان برسائل بعضهم البعض. التوتر بين الأب وأبنائه، بين الأصدقاء، بين الأبناء مع بعضهم البعض، أو بين البنات وأمهاتهن، جميع هذه المكونات بحاجة إلى مرشدة صوتية متوازنة مع حاجاتهم. بمعنى إذا ما تواصل الكلام مع الحاجة النفسية والعاطفية للمستمع، فإن هذا الكلام سيؤدي إلى توتر ضمني قد يتحول إلى خشونة في الكلام والتواصل مع الآخر.
فن الاستماع ظاهرة فطرية تأتي معنا تلقائياً. تبدأ من الطفولة المبكرة حين يتعلم الطفل الاصغاء ومحاولة تقليد البالغين وتعلم اللغة بالاستماع. بينما الكثير من الناس يتقنون فن الخطاب والحديث، بل ويتدربون عليه بحضور دورات تطويرية، قليل من الناس من يتقن فن الاستماع ويتدرب عليه.
الاستماع لا يتقنه إلا من يحمل فكرة مفاهيم معينة مثل احترام المقابل المتحدث وعدم الاستماع بهدف الرد فقط، خاصة لمن بينهم تباين في الرأي أو المستوى الثقافي. من وصايا الصالحين والحكماء لمن ينصحونهم أن يحسنوا الاستماع لينتفعوا، قال الحسن بن علي رضي الله عنه مؤدباً ابنه: (يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ولا تقطع على أحد حديثاً وإن طال حتى يُمسِك.)
إن المجتمع الأسري الذي يتقن أفراده فن الاستماع الفعّال يتميز بالاستقرار والتماسك. فالتواصل الجيد والاستماع بحرص يسهمان في حل الكثير من المشاكل قبل أن تتفاقم. الاستماع الفعّال يعزز من الإبداع والتعاون بين الأفراد، حيث يشعر الجميع بأن أفكارهم وآرائهم تُحترم وتُسمع.
في عالمنا المتسارع، يمكن أن يكون فن الاستماع مهارة نادرة. ومع ذلك، فإن تطوير هذه المهارة يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً في علاقاتنا اليومية. الاستماع الفعّال هو الأساس الذي يُبنى عليه تواصل فعال وعلاقات اجتماعية قوية، ويتيح لنا فهم الآخرين بشكل أعمق و وهو أعلى درجات الكمال في فن المحادثة، يقول «دين رسك»: أذناك هما أفضل وسيلة لديك للإقناع، فأنت تقنع الآخرين أكثر عندما تنصت إليهم أكثر.
ويقول «شكسبير»: أكثر ما يشقيني هو مرض عدم الإنصات وداء عدم الانتباه.
راغده شفيق محمود
علي اليدري علمي
التعليقات