الحج وأثره في تلاحم المسلمين في ضوء الأبعاد الثقافية للوحدة الإسلامية
قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
سورة آل عمران 97
روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : “عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة” ، يمر العالم الإسلامي اليوم بأبشع حملة صليبه للقضاء على الإسلام والمسلمين في المعمورة إذ تكالبت وتوحدت عليه قوى الشر في العالم ، تمر علينا اليوم اكبر تجمع للمسلمين في موسوم الحج حيث يعد الحج أحد أعظم الشعائر الجامعة في الإسلام فهو الركن الخامس من أركان الدين والعبادة التي تتجاوز حدود الممارسة الفردية لتؤسس لمعانٍ واسعة من التلاقي الإنساني والوحدة الروحية والاجتماعية والسياسية بين المسلمين وإذا كانت العبادات الإسلامية الأخرى يمكن أن تُؤدى بصورة فردية أو ضمن نطاق اجتماعي محدود فإن الحج يمتاز بكونه العبادة الجماعية الكبرى التي تجتمع فيها الأمة الإسلامية بكل أطيافها وأعراقها ومذاهبها في زمان واحد ومكان واحد لتجسد عملياً معنى الأمة الواحدة وتبعث رسالة اطمئنان للأمة الإسلامية بأنها بخير في ظل الصراع القائم .
لقد أراد الإسلام للحج أن يكون أكثر من مجرد أداء شعائري أو طقس ديني موسمي بل جعله مؤتمراً إسلامياً عالمياً تتجدد فيه معاني الأخوة والتعارف والتعاون وتتلاقى فيه الشعوب الإسلامية حول قيم التوحيد والمساواة والعدل فالحجاج يأتون من مختلف بقاع الأرض، متجردين من الفوارق الطبقية والقومية واللغوية، يرتدون لباساً واحداً، ويرددون نداءً واحداً: ” لبيك اللهم لبيك “، في مشهد إنساني فريد يختزل فلسفة الإسلام في توحيد البشر تحت راية الإيمان والإصلاح والتوحيد.
تكشف النصوص الإسلامية عن أبعاد عميقة للحج تتجاوز الجانب التعبدي المحض فالحج يمثل في جوهره مناسبة سنوية لتجديد وحدة الأمة الإسلامية وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا البعد حين خاطب الناس جميعاً بقوله تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، فجاء الخطاب عاماً شاملاً بما يدل على عالمية هذه الفريضة واتساع دلالاتها الإنسانية.
إن اجتماع ملايين المسلمين في المشاعر المقدسة يخلق حالة من الاندماج الحضاري والثقافي بين الشعوب الإسلامية حيث يتعارف المسلمون ويتبادلون الخبرات والرؤى ويطلع بعضهم على أحوال بعض الأمر الذي يعزز روابط الأخوة والتضامن ومن هنا كان الحج وسيلة عملية لبناء الجامعة الإسلامية التي تتجاوز الحدود السياسية والانقسامات القومية والمذهبية.
وقد أشار العديد من العلماء والمفكرين إلى هذا المعنى معتبرين أن الحج يمثل فرصة سنوية لإحياء الوعي الجماعي للأمة وتوحيد مواقفها تجاه القضايا المصيرية فضلاً عن دوره في ترسيخ قيم التعاون والتكافل الاجتماعي.
لا تقتصر فلسفة الحج على التعبد الروحي بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وثقافية واسعة ففي الحج يتعلم المسلم الانضباط والصبر والتواضع واحترام الآخر كما يعتاد على التعايش مع مختلف الشعوب والثقافات في إطار من المساواة الكاملة.
وتتجلى هذه المساواة في أبسط صورها حين يقف الجميع في عرفات بلباس واحد وهيئة واحدة، فلا امتياز لغني على فقير ولا لعربي على أعجمي إلا بالتقوى وهكذا يتحول الحج إلى مدرسة أخلاقية كبرى تعيد صياغة شخصية الإنسان المسلم على أساس القيم الإسلامية العليا.
كما يساعد الحج في تعزيز الوعي الاجتماعي لدى المسلمين إذ يدفعهم إلى التفكير الجماعي في مشكلات الأمة وقضاياها الكبرى التي ما أكثرها اليوم في ظل وجود الكيان الصهيوني الغاشم في قلب الأمة ويعمق لديهم الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه واقع المسلمين في العالم.
من أبرز القضايا التي ركزت عليها الدراسات الفكرية والتاريخية المعاصرة أن الحج ليس عبادة جامدة أو طقساً شكلياً وإنما مشروع حضاري متكامل يهدف إلى بعث الوعي الإسلامي وتجديد حركة الأمة وفي هذا السياق برزت رؤى عدد من المفكرين والعلماء الذين دعوا إلى استثمار موسم الحج بوصفه فضاء للحوار الإسلامي والتلاقي الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وقد أكدت هذه الرؤى أن الحج ينبغي أن يكون منطلق لتعزيز التضامن الإسلامي ومواجهة عوامل الفرقة والتشرذم التي أضعفت الأمة عبر التاريخ الحديث بفعل أيادي خفية متمثل متحدة على اضعاف الامة فالحج في هذه السنة خصوصاً يوفر فرصة نادرة لاجتماع المسلمين في أجواء من الأمن الروحي والتجرد الإيماني والابتعاد ونبذ الخلافات التي يردها أعداء الأمة الإسلامية مما يجعله بيئة مناسبة لترسيخ قيم الوحدة والتعاون.
ومن هنا فإن تحول الحج إلى مجرد ممارسة شعائرية خالية من مضامينها الحضارية يفقد هذه الفريضة كثيراً من رسالتها الكبرى ويحول دون الإفادة من طاقاتها الإنسانية والثقافية والاجتماعية الهائلة.
حيث أظهرت التجربة التاريخية أن الحج كان دائماً ولا يزال ساحة للتواصل السياسي والاجتماعي بين المسلمين ومناسبة لطرح قضايا الأمة ومشكلاتها فقد شهدت مواسم الحج عبر التاريخ لقاءات علمية وفكرية وسياسية أسهمت في توحيد المواقف وتبادل الرؤى وتوحيد الصفوف ونبذ العنف والتطرف .
كما أن الإسلام ربط بين العبادة وبناء الجماعة فجعل من الحج مناسبة لإظهار قوة المسلمين ووحدتهم وإبراز قدرتهم على تجاوز الانقسامات الضيقة ولهذا ارتبط الحج في الفكر الإسلامي بمفهوم ( الأمة ) لا بمفهوم الجماعات المتفرقة.
إن العالم الإسلامي اليوم بما يواجهه من تحديات سياسية وثقافية واقتصادية بحاجة ماسة إلى استعادة المعاني الحقيقية للحج بوصفه مشروعاً للوحدة والتضامن والتكامل الحضاري لا مجرد موسم ديني عابر.
على الرغم من المكانة الكبرى للحج في الوعي الإسلامي فإن واقع المسلمين يكشف عن ضعف واضح في استثمار هذه المناسبة العظيمة لتحقيق التقارب والوحدة فكثير من الحجاج ينشغلون بالمظاهر الشكلية أو الجوانب الاستهلاكية، في حين تغيب عنهم الأبعاد الحضارية والإنسانية لهذه الفريضة.
كما أن الانقسامات السياسية والمذهبية التي يعيشها العالم الإسلامي انعكست سلباً على الدور الوحدوي للحج مما جعل الحاجة ملحة إلى إعادة إحياء فلسفة الحج القائمة على التآخي والتعاون ونبذ الغلو والتطرف .
ومن هنا تبرز مسؤولية العلماء والمثقفين والمؤسسات الإسلامية وحتى المؤسسات الحكومية والدولية في العالم الإسلامي في توعية المسلمين بحقيقة هذه الشعيرة والعمل على توظيفها في خدمة قضايا الأمة وتعزيز روح التضامن الإسلامي وإقامة مؤتمر للوحدة الإسلامية ونبذ العنف والتطرف والوقف صفاً واحدة بوجه العدو الحقيقي للامة الإسلامية.
وخلاصة القول إن الحج ليس مجرد رحلة دينية تؤدى فيها المناسك وتنتهي بانتهاء الموسم بل هو رسالة حضارية وإنسانية كبرى تهدف إلى بناء الإنسان المسلم والأمة المسلمة على أساس الوحدة والتكافل والإيمان المشترك ففي رحاب البيت الحرام تتلاشى الفوارق وتتجسد معاني الأخوة الإسلامية في أسمى صورها ويشعر المسلم بأنه جزء من أمة واحدة تجمعها العقيدة والرسالة والمصير.
ومن هنا فإن استعادة الدور الحضاري للحج تمثل ضرورة ملحة في عصر تتزايد فيه عوامل الانقسام والتفكك فالحج بما يحمله من طاقات روحية واجتماعية وثقافية قادر على أن يكون منطلقاً حقيقياً لإحياء الوحدة الإسلامية وتجديد الوعي الحضاري للأمة إذا ما أحسن فهمه واستثماره في إطار مقاصده الكبرى التي أرادها الإسلام.
وختما في قوله تعالى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾
الحج:27
والله من وراء القصد
الحج وأثره في تلاحم المسلمين في ضوء الأبعاد الثقافية للوحدة الإسلامية
الحج وأثره في تلاحم المسلمين في ضوء الأبعاد الثقافية للوحدة الإسلامية
قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
سورة آل عمران 97
روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : “عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة” ، يمر العالم الإسلامي اليوم بأبشع حملة صليبه للقضاء على الإسلام والمسلمين في المعمورة إذ تكالبت وتوحدت عليه قوى الشر في العالم ، تمر علينا اليوم اكبر تجمع للمسلمين في موسوم الحج حيث يعد الحج أحد أعظم الشعائر الجامعة في الإسلام فهو الركن الخامس من أركان الدين والعبادة التي تتجاوز حدود الممارسة الفردية لتؤسس لمعانٍ واسعة من التلاقي الإنساني والوحدة الروحية والاجتماعية والسياسية بين المسلمين وإذا كانت العبادات الإسلامية الأخرى يمكن أن تُؤدى بصورة فردية أو ضمن نطاق اجتماعي محدود فإن الحج يمتاز بكونه العبادة الجماعية الكبرى التي تجتمع فيها الأمة الإسلامية بكل أطيافها وأعراقها ومذاهبها في زمان واحد ومكان واحد لتجسد عملياً معنى الأمة الواحدة وتبعث رسالة اطمئنان للأمة الإسلامية بأنها بخير في ظل الصراع القائم .
لقد أراد الإسلام للحج أن يكون أكثر من مجرد أداء شعائري أو طقس ديني موسمي بل جعله مؤتمراً إسلامياً عالمياً تتجدد فيه معاني الأخوة والتعارف والتعاون وتتلاقى فيه الشعوب الإسلامية حول قيم التوحيد والمساواة والعدل فالحجاج يأتون من مختلف بقاع الأرض، متجردين من الفوارق الطبقية والقومية واللغوية، يرتدون لباساً واحداً، ويرددون نداءً واحداً: ” لبيك اللهم لبيك “، في مشهد إنساني فريد يختزل فلسفة الإسلام في توحيد البشر تحت راية الإيمان والإصلاح والتوحيد.
تكشف النصوص الإسلامية عن أبعاد عميقة للحج تتجاوز الجانب التعبدي المحض فالحج يمثل في جوهره مناسبة سنوية لتجديد وحدة الأمة الإسلامية وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا البعد حين خاطب الناس جميعاً بقوله تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، فجاء الخطاب عاماً شاملاً بما يدل على عالمية هذه الفريضة واتساع دلالاتها الإنسانية.
إن اجتماع ملايين المسلمين في المشاعر المقدسة يخلق حالة من الاندماج الحضاري والثقافي بين الشعوب الإسلامية حيث يتعارف المسلمون ويتبادلون الخبرات والرؤى ويطلع بعضهم على أحوال بعض الأمر الذي يعزز روابط الأخوة والتضامن ومن هنا كان الحج وسيلة عملية لبناء الجامعة الإسلامية التي تتجاوز الحدود السياسية والانقسامات القومية والمذهبية.
وقد أشار العديد من العلماء والمفكرين إلى هذا المعنى معتبرين أن الحج يمثل فرصة سنوية لإحياء الوعي الجماعي للأمة وتوحيد مواقفها تجاه القضايا المصيرية فضلاً عن دوره في ترسيخ قيم التعاون والتكافل الاجتماعي.
لا تقتصر فلسفة الحج على التعبد الروحي بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وثقافية واسعة ففي الحج يتعلم المسلم الانضباط والصبر والتواضع واحترام الآخر كما يعتاد على التعايش مع مختلف الشعوب والثقافات في إطار من المساواة الكاملة.
وتتجلى هذه المساواة في أبسط صورها حين يقف الجميع في عرفات بلباس واحد وهيئة واحدة، فلا امتياز لغني على فقير ولا لعربي على أعجمي إلا بالتقوى وهكذا يتحول الحج إلى مدرسة أخلاقية كبرى تعيد صياغة شخصية الإنسان المسلم على أساس القيم الإسلامية العليا.
كما يساعد الحج في تعزيز الوعي الاجتماعي لدى المسلمين إذ يدفعهم إلى التفكير الجماعي في مشكلات الأمة وقضاياها الكبرى التي ما أكثرها اليوم في ظل وجود الكيان الصهيوني الغاشم في قلب الأمة ويعمق لديهم الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه واقع المسلمين في العالم.
من أبرز القضايا التي ركزت عليها الدراسات الفكرية والتاريخية المعاصرة أن الحج ليس عبادة جامدة أو طقساً شكلياً وإنما مشروع حضاري متكامل يهدف إلى بعث الوعي الإسلامي وتجديد حركة الأمة وفي هذا السياق برزت رؤى عدد من المفكرين والعلماء الذين دعوا إلى استثمار موسم الحج بوصفه فضاء للحوار الإسلامي والتلاقي الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وقد أكدت هذه الرؤى أن الحج ينبغي أن يكون منطلق لتعزيز التضامن الإسلامي ومواجهة عوامل الفرقة والتشرذم التي أضعفت الأمة عبر التاريخ الحديث بفعل أيادي خفية متمثل متحدة على اضعاف الامة فالحج في هذه السنة خصوصاً يوفر فرصة نادرة لاجتماع المسلمين في أجواء من الأمن الروحي والتجرد الإيماني والابتعاد ونبذ الخلافات التي يردها أعداء الأمة الإسلامية مما يجعله بيئة مناسبة لترسيخ قيم الوحدة والتعاون.
ومن هنا فإن تحول الحج إلى مجرد ممارسة شعائرية خالية من مضامينها الحضارية يفقد هذه الفريضة كثيراً من رسالتها الكبرى ويحول دون الإفادة من طاقاتها الإنسانية والثقافية والاجتماعية الهائلة.
حيث أظهرت التجربة التاريخية أن الحج كان دائماً ولا يزال ساحة للتواصل السياسي والاجتماعي بين المسلمين ومناسبة لطرح قضايا الأمة ومشكلاتها فقد شهدت مواسم الحج عبر التاريخ لقاءات علمية وفكرية وسياسية أسهمت في توحيد المواقف وتبادل الرؤى وتوحيد الصفوف ونبذ العنف والتطرف .
كما أن الإسلام ربط بين العبادة وبناء الجماعة فجعل من الحج مناسبة لإظهار قوة المسلمين ووحدتهم وإبراز قدرتهم على تجاوز الانقسامات الضيقة ولهذا ارتبط الحج في الفكر الإسلامي بمفهوم ( الأمة ) لا بمفهوم الجماعات المتفرقة.
إن العالم الإسلامي اليوم بما يواجهه من تحديات سياسية وثقافية واقتصادية بحاجة ماسة إلى استعادة المعاني الحقيقية للحج بوصفه مشروعاً للوحدة والتضامن والتكامل الحضاري لا مجرد موسم ديني عابر.
على الرغم من المكانة الكبرى للحج في الوعي الإسلامي فإن واقع المسلمين يكشف عن ضعف واضح في استثمار هذه المناسبة العظيمة لتحقيق التقارب والوحدة فكثير من الحجاج ينشغلون بالمظاهر الشكلية أو الجوانب الاستهلاكية، في حين تغيب عنهم الأبعاد الحضارية والإنسانية لهذه الفريضة.
كما أن الانقسامات السياسية والمذهبية التي يعيشها العالم الإسلامي انعكست سلباً على الدور الوحدوي للحج مما جعل الحاجة ملحة إلى إعادة إحياء فلسفة الحج القائمة على التآخي والتعاون ونبذ الغلو والتطرف .
ومن هنا تبرز مسؤولية العلماء والمثقفين والمؤسسات الإسلامية وحتى المؤسسات الحكومية والدولية في العالم الإسلامي في توعية المسلمين بحقيقة هذه الشعيرة والعمل على توظيفها في خدمة قضايا الأمة وتعزيز روح التضامن الإسلامي وإقامة مؤتمر للوحدة الإسلامية ونبذ العنف والتطرف والوقف صفاً واحدة بوجه العدو الحقيقي للامة الإسلامية.
وخلاصة القول إن الحج ليس مجرد رحلة دينية تؤدى فيها المناسك وتنتهي بانتهاء الموسم بل هو رسالة حضارية وإنسانية كبرى تهدف إلى بناء الإنسان المسلم والأمة المسلمة على أساس الوحدة والتكافل والإيمان المشترك ففي رحاب البيت الحرام تتلاشى الفوارق وتتجسد معاني الأخوة الإسلامية في أسمى صورها ويشعر المسلم بأنه جزء من أمة واحدة تجمعها العقيدة والرسالة والمصير.
ومن هنا فإن استعادة الدور الحضاري للحج تمثل ضرورة ملحة في عصر تتزايد فيه عوامل الانقسام والتفكك فالحج بما يحمله من طاقات روحية واجتماعية وثقافية قادر على أن يكون منطلقاً حقيقياً لإحياء الوحدة الإسلامية وتجديد الوعي الحضاري للأمة إذا ما أحسن فهمه واستثماره في إطار مقاصده الكبرى التي أرادها الإسلام.
وختما في قوله تعالى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾
الحج:27
والله من وراء القصد
التعليقات