الحياة… ذلك الامتحان الدائم

صورة الكاتب
بقلم: علاء العلاف
التاريخ: 25 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1433
الحياة… ذلك الامتحان الدائم

الحياة… ذلك الامتحان الدائم

كان يوسف السباعي في روايته أرض النفاق يسخر من مجتمعٍ يبيع ويشتري الأخلاق كأنها بضاعة في الأسواق، حتى أصبح النفاق مثل الماء، الجميع يشرب منه دون أن يشعر، والغريب أن الرواية كُتبت منذ سنوات طويلة، لكنها ما زالت تُشبه واقعنا اليوم بصورة مؤلمة، كأن الزمن لم يتغير كثيرًا ، نحن نعيش في مرحلة أصبحت فيها الأخوة الحقيقية والصدق والشجاعة أشياء نادرة تكاد تكون استثناءً وسط هذا الضجيج الإنساني، والحياة، مهما اختلفت تسمياتها، تبقى رحلة عمر طويلة، علينا أن نحافظ فيها على قيمنا وأخلاقنا واحترامنا لأنفسنا قبل أي شيء آخر، صحيح أن الحياة قد تأخذنا أحيانًا إلى أماكن مليئة بالمتعة والضجيج لكنها في النهاية تفرض علينا أن نعيش وفق ما نؤمن به من فكر وإنسانية واحترام للآخر، بعيدًا عن كل ما يعكر المزاج والروح وربما تُخرجنا الحياة من أشياء كثيرة بطريقة منسجمة مع واقعنا ومتطلبات أيامنا، لذلك نتعلم مع الوقت أن نتجنب الخلافات العقيمة، وأن نبتعد عن كل إنسان لا يشبه طموحنا أو فكرنا، وعن كل الانتماءات الضيقة التي تُلغي الجانب الإنساني في الإنسان، لقد تعلمنا أن نحب الآخر مهما كانت هويته، وأن نحترمه مهما اختلف عنا، بعيدًا عن التعصب والتزمت الذي يجرّد الإنسان من إنسانيته ، أشعر أحيانًا أن الحياة في الماضي كانت أجمل من هذه اللحظات الثقيلة التي تمر علينا الآن، كنا نعيش ببساطة، دون أن نفكر كثيرًا في الغد أو في اللحظة العابرة، ومرات تأخذني أغنية قديمة إلى وجعٍ بعيد، مثل أغاني شادية، فأشعر أن الذكريات ما زالت تسكن القلب رغم مرور العمر ، الحياة تشبه نهرا جاريا أو ماءً صافياً ينساب بهدوء، كنا صغارًا، وكانت قلوبنا معلقة باللعب والرياضة وكل الأشياء البسيطة الجميلة، كنت أحب السيرك والجمباز، وكنت معجبًا بالبطلة الرومانية نادية كومانيتشي التي كانت بالنسبة إلينا رمزًا للجمال والانضباط والدهشة، وهكذا يمضي العمر، تختلط داخله المشاعر؛ الحب والخيانة، الصدق والمراوغة الإحساس والإنكار، ومع الأسف نصادف أحيانًا أشخاصًا يبررون أخطاءهم بأعذار مشوهة، لكننا، في المقابل، نلتقي أيضًا بأناس لم تكن لنا بهم معرفة سابقة، يدخلون حياتنا بقلوب نقية لا تعرف سوى المحبة والوفاء والصحبة الصادقة، البعيدة عن المصالح الضيقة والحسابات الصغيرة، في النهاية، تبقى الحياة امتحانًا طويلًا للروح، وما يبقى منها ليس الضجيج، بل أثر الإنسان الطيب في قلوب الآخرين.

عن الکاتب / الکاتبة

علاء العلاف
علاء العلاف
باحث وکاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

رحلة البحث عن الذات

رحلة البحث عن الذات

رحلة البحث عن الذات كانت أسرار كثيرة تتساقط فوق رؤوسنا، تلفّنا كغيمٍ من النسيان حاولتُ،…

صورة الكاتب علاء العلاف
16 مايو 2026
اقرأ المزيد
ذاكرة المكان

ذاكرة المكان

ذاكرة المكان من الجميل أن الإنسان، حين يعيش في عالمٍ متصدّع وغير مكتمل، يسعى إلى…

صورة الكاتب علاء العلاف
11 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الحياة… ذلك الامتحان الدائم

بقلم: علاء العلاف | التاريخ: 25 مايو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

الحياة… ذلك الامتحان الدائم

كان يوسف السباعي في روايته أرض النفاق يسخر من مجتمعٍ يبيع ويشتري الأخلاق كأنها بضاعة في الأسواق، حتى أصبح النفاق مثل الماء، الجميع يشرب منه دون أن يشعر، والغريب أن الرواية كُتبت منذ سنوات طويلة، لكنها ما زالت تُشبه واقعنا اليوم بصورة مؤلمة، كأن الزمن لم يتغير كثيرًا ، نحن نعيش في مرحلة أصبحت فيها الأخوة الحقيقية والصدق والشجاعة أشياء نادرة تكاد تكون استثناءً وسط هذا الضجيج الإنساني، والحياة، مهما اختلفت تسمياتها، تبقى رحلة عمر طويلة، علينا أن نحافظ فيها على قيمنا وأخلاقنا واحترامنا لأنفسنا قبل أي شيء آخر، صحيح أن الحياة قد تأخذنا أحيانًا إلى أماكن مليئة بالمتعة والضجيج لكنها في النهاية تفرض علينا أن نعيش وفق ما نؤمن به من فكر وإنسانية واحترام للآخر، بعيدًا عن كل ما يعكر المزاج والروح وربما تُخرجنا الحياة من أشياء كثيرة بطريقة منسجمة مع واقعنا ومتطلبات أيامنا، لذلك نتعلم مع الوقت أن نتجنب الخلافات العقيمة، وأن نبتعد عن كل إنسان لا يشبه طموحنا أو فكرنا، وعن كل الانتماءات الضيقة التي تُلغي الجانب الإنساني في الإنسان، لقد تعلمنا أن نحب الآخر مهما كانت هويته، وأن نحترمه مهما اختلف عنا، بعيدًا عن التعصب والتزمت الذي يجرّد الإنسان من إنسانيته ، أشعر أحيانًا أن الحياة في الماضي كانت أجمل من هذه اللحظات الثقيلة التي تمر علينا الآن، كنا نعيش ببساطة، دون أن نفكر كثيرًا في الغد أو في اللحظة العابرة، ومرات تأخذني أغنية قديمة إلى وجعٍ بعيد، مثل أغاني شادية، فأشعر أن الذكريات ما زالت تسكن القلب رغم مرور العمر ، الحياة تشبه نهرا جاريا أو ماءً صافياً ينساب بهدوء، كنا صغارًا، وكانت قلوبنا معلقة باللعب والرياضة وكل الأشياء البسيطة الجميلة، كنت أحب السيرك والجمباز، وكنت معجبًا بالبطلة الرومانية نادية كومانيتشي التي كانت بالنسبة إلينا رمزًا للجمال والانضباط والدهشة، وهكذا يمضي العمر، تختلط داخله المشاعر؛ الحب والخيانة، الصدق والمراوغة الإحساس والإنكار، ومع الأسف نصادف أحيانًا أشخاصًا يبررون أخطاءهم بأعذار مشوهة، لكننا، في المقابل، نلتقي أيضًا بأناس لم تكن لنا بهم معرفة سابقة، يدخلون حياتنا بقلوب نقية لا تعرف سوى المحبة والوفاء والصحبة الصادقة، البعيدة عن المصالح الضيقة والحسابات الصغيرة، في النهاية، تبقى الحياة امتحانًا طويلًا للروح، وما يبقى منها ليس الضجيج، بل أثر الإنسان الطيب في قلوب الآخرين.