ذاكرة جريح
عبدالله نوري الياس .العراق
كتب على حجر أصم
بدم ينزف من جسده
وأصابعه تتجول بين الأنقاض والتراب
حاول أن يصرخ
أن يفهم
لماذا أتوا به
الى هذا المكان
في كوخ مهجور
والشمس
تنخر بجسده الجريح
مذكرا هواجسه في المنزل
مرت كل المخلوقات
أمام عينيه
وذكريات تحفر برأسه
طفق يتحرك ثقيلا
محاولا أكتشاف المكان
مر بمحطات طفولته
تذكر حائط الجيران
المقهى القديم
قهوته الصباحية
الشوارع المتأكلة
وجوه أصدقاءه
نافذة حب ضاربة
بالحنين والقبلات .
والموت ينخره بجسده الهزيل .
في الحلم
فاضت عيناه بالدموع
غدا عاصفة من ظلام
مثل طير بلا جناحين
مد أصابعه
من كوة صغيرة
وثيابه ممزقة
سمع أنين حيوانات وضواري
والليل يأخذه الى الخوف
رقبته ممدودة مثل دودة على الأرض
أرسل حفيفا عبر الهواء
والسماء مكتظة بالنسور
حاول ان يفهمها
أنه بريء
وجاءوا به الى المكان الخطأ
تخيل في روحه العطشى
حدقات حبيبته
وصغار يملأون المكان
فتش عن خلاص
عن منقذ
عن صرخة اله
عن لسعة نبي
والمشهد يتزاحم
مثل أقدام جيوش
تتخبط فوق ظهره
همس محتضرا
لا أحد في المكان
ماتت من حوله
كل الاشياء
وتعالت أصوات
الغربان
نزار الکناني
سامي الجابري
حسن عليّ شرارة
التعليقات