البلد الأم في روایة (س ع) …دراسة نقدیة

صورة الكاتب
بقلم: یوسف عبود جویعد
التاريخ: 12 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3256
البلد الأم في روایة (س ع) …دراسة نقدیة

من الطبيعي والوضع متقلب في هذا البلد، أن تظهر مفاجآت غير متوقعة، وتختلف الحياة، فيضطر الروائي أن يبحث عن مادته الخام وسط غابة من الحكايات، المليئة بالعجائب والغرائب، وتختلف أدواته في صناعة روايته وفق هذه المتغيرات، ورواية (س ع) للروائي أياد طه، واحدة من النصوص السردية التي تحمل غرائبيتها ليس في متن النص فقط، وإنما في أسلوب تناولها، وأحداثها، وطريقة التعامل مع أحداث من هذا النوع، التي تميل الى فن صناعة الرواية المخابراتية، التي تحمل مضامين سرية وتحتاج الى خبرة ودراية ووعي من أجل تناولها، فالبطل وهذا ما أطلق عليه الروائي، دون أن يشير اليه الى أسم معين، كونه يعمل بدائرة تتطلب السرية التامة، والكتمان والحفاظ على ما هو معمول به في مثل تلك الدوائر، كونه يعمل في جهاز الأمن القومي، ومكلف بمهام شديدة الحساسية وخطيرة، ويحمل ثلاث جوازات سفر، وأطلق عليه رمز (س ع)، وهذا الرمز هو الحرف الاول من اسم زوجته، والحرف الاول من اسم ابنه:
(استفاق بطلنا مع تسارع نبض قلبه وعيناه مغرورقتان بدمع لا ينزل فاستجمع قواه مجيباً:
– معك (س. ع) !!
وكان لهذا الرمز وحده حكاية فهو بداية حياة ونهايتها، فقد اشتقه من إسميين غاليين على قلبه ليكون كلمة السر في مهمته التي كانت سبباً في إنقاذ الكثير من الأرواح في ثلاثة بلدان، كان في كل بلد له اسم ووضع ودور مختلف عن الآخر، بعد أن سيطرت أيادي الإرهاب والإجرام على تلك البلدان، ولم يكن يعلم أنه سيفقد الغالين ويفقد معهم كلَّ ما يعطي لحياته معنى، ) ص 12
وهكذا يساهم الروائي بضخ شحنة كبيرة من المعلومات التي تخص حياة البطل ومهامه الخطرة، كما أن الروائي عمد على إخفاء الاماكن التي تضمنتها الاحداث ولأسباب تخص فن كتابة هذا النوع من السرد الروائي، فالبلدان التي يمر فيها البطل دون تسمية وانما إشارة فقط مثل (البلد المجاور) و(البلد الآمن)و(البلد الأم)، وكذلك أخفى المناطق التي تدور فيها الاحداث بالبلد الأم كما أشار الروائي في ذلك، وهو بذلك يخفي الكثير من الجوانب السرية التي يرى فيها الروائي أن تكون طي الكتمان، وعندما نتوغل في هذه الاحداث والتي تحمل الكثير من المصداقية، نجد الخطورة التي يقوم بها البطل، حيث يقوم بمهمة التوغل في تنظيم ارهابي خطير، بعد أن يموه من أجل الاقناع في أن يكون أحد السجناء وعليه الكثير من الاتهامات، ليتعرف داخل السجن، على احد عناصر هذا التنظيم، فأمام المقربين منه مثل زوجته واخوها وأبيها، هو تاجر كتب على نفسه صكوك وخسر تجارته، الامر الذي دعا اصحاب الصكوك تقديم هذه الصكوك الى السلطة لسجنه، وهذا الامر جعله يفقد زوجته التي طالبته بالطلاق، وابنه الذي لم يراه منذ سبع سنوات، أي عندما كان بعمر سنة واحدة، وقد ساهم صهره في تضييق الخناق عليه بتقدم شكوى عليه، ورغم كل هذا ظل يخفي مكان عمله، وحافظ على سرية مهامه، وبالاتصال مع المسؤولين في جهاز الامن القومي، سهلوا مهمة زجه في التنظيم، واخراجه من السجن، ليكون واحداً من الارهابيين، وسرعان ما بلغ عن أمير الجماعة الارهابية فالقي القبض عليه واودع السجن، وهي خطة من أجل السفر الى البلد المجاور، ليلتقي بأعضاء التنظيم هناك، لتكون مهمته أكبر وأوسع، وبعد أن يتوطن في البلد المجاور ويفتح مكتبة، ويعين استاذ معيد في احدى الجامعات هناك، ويكسب ثقة التنظيم، يكلف من قبل التنظيم الارهابي بمهمة خطيرة وهي جلب رسالة من احد العلماء فيها تفاصيل عن كيفية عمل الصواريخ والقنابل، وعندما يجلب الرسالة يكتشف أن هذا العالِم من البلد الام ويعمل في التصنيع العسكري، وهكذا يكتشف هذه الخيانة التي سيكون سببها تدمير بلدان وموت الكثير، وأن هذه الرسالة التي تحمل هذه المعلومات الخطيرة والمدمرة يجب ان تسلم باليد الى الرأس الكبير، خليفة هذا التنظيم الارهابي الذي حضر من اجل ذلك، فينتهز البطل هذه الفرصة ويخبر الجهاز بتواجد الخليفة في مكان تواجد الارهابيين، والجهاز يخبر قوات التحالف، فيرسلوا طائرات حربية وتقصف مكان تواجده وترديه اشلاء ممزقة ولم تسلم الرسالة بل حرقت من قبل البطل، وبعد الانتهاء من هذه المهمة الخطيرة يأتي دور تصفية العالِم الذي يحمل معلومات قد تدمر بلدان بأكملها، وتأتي الفرصة حيث ان هذا العالم يعمل في ذات الجامعة التي يعمل فيها البطل، وبعد ان يدعوه الى بيته لتناول وجبة العشاء معه، يحمل البطل مسدس كاتم صوت مع عبوة بانزين فيصفيه ويحرق بيته ومكتبته ثم يذهب الى مكتبه في الجامعة ويحرقه ايضا، من اجل تدمير تلك المعلومات المدمرة، وبعد أن ينتهي من هذه المهام الخطيرة، يكتشف ان الجهاز حُل، وينقطع الاتصال معه ويبقى وحيداً غريباً، لكن سرعان ما يلتحق معه الضابط منصور مع خلية كبيرة من الرجال تقدر بثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً، وهذا الرقم اشارة سيميائية لما يعنيه في الاديان السماوية يكلفون بمهام جديدة، وهي حث ابناء البلد الام من كل

عن الکاتب / الکاتبة

یوسف عبود جویعد
یوسف عبود جویعد
ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


البلد الأم في روایة (س ع) …دراسة نقدیة

بقلم: یوسف عبود جویعد | التاريخ: 12 أغسطس 2026

التصنيف: النقد الأدبي

من الطبيعي والوضع متقلب في هذا البلد، أن تظهر مفاجآت غير متوقعة، وتختلف الحياة، فيضطر الروائي أن يبحث عن مادته الخام وسط غابة من الحكايات، المليئة بالعجائب والغرائب، وتختلف أدواته في صناعة روايته وفق هذه المتغيرات، ورواية (س ع) للروائي أياد طه، واحدة من النصوص السردية التي تحمل غرائبيتها ليس في متن النص فقط، وإنما في أسلوب تناولها، وأحداثها، وطريقة التعامل مع أحداث من هذا النوع، التي تميل الى فن صناعة الرواية المخابراتية، التي تحمل مضامين سرية وتحتاج الى خبرة ودراية ووعي من أجل تناولها، فالبطل وهذا ما أطلق عليه الروائي، دون أن يشير اليه الى أسم معين، كونه يعمل بدائرة تتطلب السرية التامة، والكتمان والحفاظ على ما هو معمول به في مثل تلك الدوائر، كونه يعمل في جهاز الأمن القومي، ومكلف بمهام شديدة الحساسية وخطيرة، ويحمل ثلاث جوازات سفر، وأطلق عليه رمز (س ع)، وهذا الرمز هو الحرف الاول من اسم زوجته، والحرف الاول من اسم ابنه:
(استفاق بطلنا مع تسارع نبض قلبه وعيناه مغرورقتان بدمع لا ينزل فاستجمع قواه مجيباً:
– معك (س. ع) !!
وكان لهذا الرمز وحده حكاية فهو بداية حياة ونهايتها، فقد اشتقه من إسميين غاليين على قلبه ليكون كلمة السر في مهمته التي كانت سبباً في إنقاذ الكثير من الأرواح في ثلاثة بلدان، كان في كل بلد له اسم ووضع ودور مختلف عن الآخر، بعد أن سيطرت أيادي الإرهاب والإجرام على تلك البلدان، ولم يكن يعلم أنه سيفقد الغالين ويفقد معهم كلَّ ما يعطي لحياته معنى، ) ص 12
وهكذا يساهم الروائي بضخ شحنة كبيرة من المعلومات التي تخص حياة البطل ومهامه الخطرة، كما أن الروائي عمد على إخفاء الاماكن التي تضمنتها الاحداث ولأسباب تخص فن كتابة هذا النوع من السرد الروائي، فالبلدان التي يمر فيها البطل دون تسمية وانما إشارة فقط مثل (البلد المجاور) و(البلد الآمن)و(البلد الأم)، وكذلك أخفى المناطق التي تدور فيها الاحداث بالبلد الأم كما أشار الروائي في ذلك، وهو بذلك يخفي الكثير من الجوانب السرية التي يرى فيها الروائي أن تكون طي الكتمان، وعندما نتوغل في هذه الاحداث والتي تحمل الكثير من المصداقية، نجد الخطورة التي يقوم بها البطل، حيث يقوم بمهمة التوغل في تنظيم ارهابي خطير، بعد أن يموه من أجل الاقناع في أن يكون أحد السجناء وعليه الكثير من الاتهامات، ليتعرف داخل السجن، على احد عناصر هذا التنظيم، فأمام المقربين منه مثل زوجته واخوها وأبيها، هو تاجر كتب على نفسه صكوك وخسر تجارته، الامر الذي دعا اصحاب الصكوك تقديم هذه الصكوك الى السلطة لسجنه، وهذا الامر جعله يفقد زوجته التي طالبته بالطلاق، وابنه الذي لم يراه منذ سبع سنوات، أي عندما كان بعمر سنة واحدة، وقد ساهم صهره في تضييق الخناق عليه بتقدم شكوى عليه، ورغم كل هذا ظل يخفي مكان عمله، وحافظ على سرية مهامه، وبالاتصال مع المسؤولين في جهاز الامن القومي، سهلوا مهمة زجه في التنظيم، واخراجه من السجن، ليكون واحداً من الارهابيين، وسرعان ما بلغ عن أمير الجماعة الارهابية فالقي القبض عليه واودع السجن، وهي خطة من أجل السفر الى البلد المجاور، ليلتقي بأعضاء التنظيم هناك، لتكون مهمته أكبر وأوسع، وبعد أن يتوطن في البلد المجاور ويفتح مكتبة، ويعين استاذ معيد في احدى الجامعات هناك، ويكسب ثقة التنظيم، يكلف من قبل التنظيم الارهابي بمهمة خطيرة وهي جلب رسالة من احد العلماء فيها تفاصيل عن كيفية عمل الصواريخ والقنابل، وعندما يجلب الرسالة يكتشف أن هذا العالِم من البلد الام ويعمل في التصنيع العسكري، وهكذا يكتشف هذه الخيانة التي سيكون سببها تدمير بلدان وموت الكثير، وأن هذه الرسالة التي تحمل هذه المعلومات الخطيرة والمدمرة يجب ان تسلم باليد الى الرأس الكبير، خليفة هذا التنظيم الارهابي الذي حضر من اجل ذلك، فينتهز البطل هذه الفرصة ويخبر الجهاز بتواجد الخليفة في مكان تواجد الارهابيين، والجهاز يخبر قوات التحالف، فيرسلوا طائرات حربية وتقصف مكان تواجده وترديه اشلاء ممزقة ولم تسلم الرسالة بل حرقت من قبل البطل، وبعد الانتهاء من هذه المهمة الخطيرة يأتي دور تصفية العالِم الذي يحمل معلومات قد تدمر بلدان بأكملها، وتأتي الفرصة حيث ان هذا العالم يعمل في ذات الجامعة التي يعمل فيها البطل، وبعد ان يدعوه الى بيته لتناول وجبة العشاء معه، يحمل البطل مسدس كاتم صوت مع عبوة بانزين فيصفيه ويحرق بيته ومكتبته ثم يذهب الى مكتبه في الجامعة ويحرقه ايضا، من اجل تدمير تلك المعلومات المدمرة، وبعد أن ينتهي من هذه المهام الخطيرة، يكتشف ان الجهاز حُل، وينقطع الاتصال معه ويبقى وحيداً غريباً، لكن سرعان ما يلتحق معه الضابط منصور مع خلية كبيرة من الرجال تقدر بثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً، وهذا الرقم اشارة سيميائية لما يعنيه في الاديان السماوية يكلفون بمهام جديدة، وهي حث ابناء البلد الام من كل