امرأة من نُورِ المَاءِ

صورة الكاتب
بقلم: بهيجة البعطوط
التاريخ: 14 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 1743
امرأة من نُورِ المَاءِ

لَمْ تَكُنِ الأُنْثَى الَّتِي عَرَفُوا وَلَكِنْ
كَانَتْ تَجَلِّيَ سِرٍّ لَا يُحَدُّ وَلَا يُرَى
مَشَتْ… فَمَالَتْ لِلْخُطَى لُغَةُ الرُّؤَى
وَانْشَقَّ مِنْ صَمْتِ الْوُجُودِ لَهَا الثَّرَى

لَمَّا أَطَلَّتْ أَشْرَقَتْ أَسْمَاءُ مَنْ
نَسِيَتْهُمُ الأَيَّامُ وَانْحَنَى الْمَدَى
كَأَنَّهَا اللُّوتُسُ الْمَكْنُونُ الَّذِي
يَنْبُو عَلَى وَحْلِ الزَّمَانِ وَمَا هَوَى

يَرْوِيهِ نَهْرٌ لَيْسَ مِنْ مَاءٍ وَلَكِنْ
مِنْ رَحْمَةٍ سَرَتِ الْقُلُوبَ فَأَحْيَتِ الصَّدَى
جُذُورُهَا غَاصَتْ بِطِينِ الْكَائِنَاتِ وَلَمْ
تَتَلَوَّثِ الْمِرْآةُ بَلْ صَفَا الْمُنْتَهَى

رُوحُهَا طَيْرٌ يُحَلِّقُ فَوْقَ سِدْرَةِ
الأَسْرَارِ لَا يَخْشَى السُّقُوطَ وَلَا الرَّدَى
لَا كَانَ يَطْمَعُ فِي الْخُلُودِ وَإِنَّمَا
يَهْوَى الْفَنَاءَ لِيُدْرِكَ الْبَقَاءَ كَمَا بَدَا

قَالُوا: امْرَأَةٌ.
فَتَبَسَّمَ الْمَعْنَى وَقَالَ: تَوَقَّفُوا…
إِنَّ الْبُحُورَ أَكْبَرُ الْحُرُوفِ إِذَا جَرَى
هِيَ لَيْسَ جِسْمًا يَسْتَعِيرُ جَمَالَهُ
بَلْ آيَةٌ سَكَنَتْ بِهَا الأَكْوَانُ مُبْتَدَأً

تَمْشِي… فَيَنْهَضُ فِي الْجَرِيحِ تَوَهُّجٌ
وَيُعِيدُ لِلْمَكْسُورِ مَا ضَاعَ ارْتِجَاءً
تَقُولُ: لَا يَصْعَدْ إِلَى النُّورِ امْرُؤٌ
مَا لَمْ يُصَالِحْ فِي دَمِهِ ذَاكَ الثَّرَى

فَالطِّينُ لَيْسَ خَطِيئَةً… بَلْ سُلَّمٌ
لِمَنْ ارْتَقَى حَتَّى رَأَى فِي الطِّينِ سَمَاءً
وَاللُّوتُسُ لَيْسَ زَهْرَةً تُهْدَى وَلَكِنَّهُ
عَهْدُ الرُّوحِ إِذَا انْتَصَرَتْ عَلَى نَفْسِهَا

مَنْ يَعْرِفِ الْعِشْقَ الْحَقِيقِيَّ يَعْلَمُ
أَنَّ النَّقَاءَ وِلَادَةٌ بَعْدَ الْعَنَاءِ
هِيَ لَيْسَ كَغَيْرِ النِّسَاءِ… وَإِنَّمَا
نُورٌ تَجَسَّدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى السَّمَاءِ.

عن الکاتب / الکاتبة

بهيجة البعطوط
بهيجة البعطوط
أدیبة وشاعرة / تونس

مقالات أخرى للكاتب

“أصمّ الشَّوْقِ”

“أصمّ الشَّوْقِ”

أصمّ الشَّوْقِ أُخْفِيكَ فِي طَيِّ الصَّمْتِ فِي نَبْضَةٍ تَتَعَثَّرُ فِي نَسْمَةٍ تُحَرِّكُ سِتَارَ المَساءِ فِي…

صورة الكاتب بهيجة البعطوط
28 يناير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


امرأة من نُورِ المَاءِ

بقلم: بهيجة البعطوط | التاريخ: 14 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

لَمْ تَكُنِ الأُنْثَى الَّتِي عَرَفُوا وَلَكِنْ
كَانَتْ تَجَلِّيَ سِرٍّ لَا يُحَدُّ وَلَا يُرَى
مَشَتْ… فَمَالَتْ لِلْخُطَى لُغَةُ الرُّؤَى
وَانْشَقَّ مِنْ صَمْتِ الْوُجُودِ لَهَا الثَّرَى

لَمَّا أَطَلَّتْ أَشْرَقَتْ أَسْمَاءُ مَنْ
نَسِيَتْهُمُ الأَيَّامُ وَانْحَنَى الْمَدَى
كَأَنَّهَا اللُّوتُسُ الْمَكْنُونُ الَّذِي
يَنْبُو عَلَى وَحْلِ الزَّمَانِ وَمَا هَوَى

يَرْوِيهِ نَهْرٌ لَيْسَ مِنْ مَاءٍ وَلَكِنْ
مِنْ رَحْمَةٍ سَرَتِ الْقُلُوبَ فَأَحْيَتِ الصَّدَى
جُذُورُهَا غَاصَتْ بِطِينِ الْكَائِنَاتِ وَلَمْ
تَتَلَوَّثِ الْمِرْآةُ بَلْ صَفَا الْمُنْتَهَى

رُوحُهَا طَيْرٌ يُحَلِّقُ فَوْقَ سِدْرَةِ
الأَسْرَارِ لَا يَخْشَى السُّقُوطَ وَلَا الرَّدَى
لَا كَانَ يَطْمَعُ فِي الْخُلُودِ وَإِنَّمَا
يَهْوَى الْفَنَاءَ لِيُدْرِكَ الْبَقَاءَ كَمَا بَدَا

قَالُوا: امْرَأَةٌ.
فَتَبَسَّمَ الْمَعْنَى وَقَالَ: تَوَقَّفُوا…
إِنَّ الْبُحُورَ أَكْبَرُ الْحُرُوفِ إِذَا جَرَى
هِيَ لَيْسَ جِسْمًا يَسْتَعِيرُ جَمَالَهُ
بَلْ آيَةٌ سَكَنَتْ بِهَا الأَكْوَانُ مُبْتَدَأً

تَمْشِي… فَيَنْهَضُ فِي الْجَرِيحِ تَوَهُّجٌ
وَيُعِيدُ لِلْمَكْسُورِ مَا ضَاعَ ارْتِجَاءً
تَقُولُ: لَا يَصْعَدْ إِلَى النُّورِ امْرُؤٌ
مَا لَمْ يُصَالِحْ فِي دَمِهِ ذَاكَ الثَّرَى

فَالطِّينُ لَيْسَ خَطِيئَةً… بَلْ سُلَّمٌ
لِمَنْ ارْتَقَى حَتَّى رَأَى فِي الطِّينِ سَمَاءً
وَاللُّوتُسُ لَيْسَ زَهْرَةً تُهْدَى وَلَكِنَّهُ
عَهْدُ الرُّوحِ إِذَا انْتَصَرَتْ عَلَى نَفْسِهَا

مَنْ يَعْرِفِ الْعِشْقَ الْحَقِيقِيَّ يَعْلَمُ
أَنَّ النَّقَاءَ وِلَادَةٌ بَعْدَ الْعَنَاءِ
هِيَ لَيْسَ كَغَيْرِ النِّسَاءِ… وَإِنَّمَا
نُورٌ تَجَسَّدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى السَّمَاءِ.