طيفٌ..
يُعيدُ إلى الأيّامِ ما اندرسَا
مُذ مدَّ للروحِ من كفِّ السما قبسَا
ماذا سأُخبِرُ..
والخِلّانُ تسألُني: من أنتِ؟
كيفَ كتمتِ الشِّعرَ إن همَسَا؟
أنا التوجُّسُ..
في أقصى دلالتِهِ
وعالمُ الشكًّ فيهِ مبدئي احترسَا
أنا بقيًةُ ظِلٍّ..
خان صاحِبهُ
وعاشَ في التيهِ حتّى فارقَ النفَسَا
أنا الجراحاتُ..
لا كفٌّ تُضمِّدُها
وخنجرُ الزيفِ في الأضلاعِ قد غرسَا
أنا البِلادُ..
التي لا قِدْر يُشبعها
دمعُ اليتامى على أطباقِنا يبسَا
تبّت يد الفقرِ..
والحرمانِ إذ شبِهت
يد البخيلِ التي لا تُطعِمُ البُؤَسَا
كم كُنتُ أُخمِدُ في الكتمانِ مَحرقةً
فيها احترقتُ وصوتِي بدّدَ الخرسَا
وكًنتُ أُنشِدُ دربًا..
لستُ أجهلهُ
وكُلُّ خطوي بشطِّ المُستحيلِ رسَا
وفي فمِي كُلُّ طيرٍ بان منطقهُ
وكُلُّ ما قُلتُهُ للريحِ ذات مسَا
يا منطقَ الذاتِ..
هذا الكونُ أسئِلةٌ
لقد تخطّى صدى الغُفرانِ وانعكسَا
أيغفِرُ البحرُ لي؟
إن ضاقَ بي غَرَقِي؟
وأستجيرُ بتسبيحِ الّذي غطَسَا
أيغفِرُ الرملُ جيشًا كادَ يسحقهُ
وفي مساكنِهِ نملٌ فما دُهسَا
أيغفِرُ الذئبُ والصحرا تُبرِّئُهُ
وقد أخذناهُ ظُلمًا حين ما افترسَا
لمجلسِ الأمسِ..
ألبُومٌ يُذكِّرُني
شأنَ الحقودِ الّذي من قُربِنا جلسَا
وما (مراجيحُ) هذا العُمرِ ترحمُني
أحطتُ ما لم يُحِط حظٌّ بِهِ تعِسَا
فيا سنينَ الأذى..
كم ضمّني غلَسَا
بغيُ الزمانِ الّذي بالحالمينَ قسَا
أُغالِبُ النفسَ..
والآتُونَ قد شهِدُوا
رُوحًا تُفارقُ من في وجهِنا عَبَسَا
أُلقِّحُ الصبرَ..
في شريانِ أزمنتي
وفي دمِي كبرياءُ الحُبِّ قد حُبِسَا
تكحّلتْ بالسُّهادِ العينُ والِهةً
بِها الهُيامُ حزينًا يُحجِبُ النعَسَا
وأقتفي إثر ريحٍ في بشائِرِها
كشفَ الغمامِ
لمن في التيهِ ما يئسَا
ما زلتُ أركبُ موجَ الصبرِ
لاجِئةً .. إلى البداياتِ
حيثُ القلبُ ما وجـسَا
أفنان جولاني
بهيجة البعطوط
د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
التعليقات