كل هذا الاحتراق كان قلبًا

صورة الكاتب
بقلم: أمل عايد البابلي
التاريخ: 10 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 8
كل هذا الاحتراق كان قلبًا

 

يُدهشني أنكِ أحببتِ رجلًا،
كان ينام كل ليلة
بعينٍ مفتوحة على القيامة،
وأخرى تبحث عن مصباح
كي لا يتيه الضوء في غرفته.
رجلٌ ..
تنام المدينة في رأسه،
وتبقى نافذة واحدة
مفتوحةً على جهة لم يخترعها أحد.
على المنضدة قصيدةٌ لم تجد قارئًا،
فأخذت ترتجف.
وكتابٌ مفتوح عند الصفحة التي مات فيها البطل ،
منذ ذلك الحين
وهو يضع فنجانين من القهوة أمام الغياب،
كأن الموتى…
يتأخرون قليلًا عن مواعيدهم.
في رأسه ممالك لا تعرف معنى التاج،
وشوارع تمشي بلا مدن،
ومجانين يجلسون على حافة الكون
ويتحسّسون نبضه
بأصابع مبللة بالعدم ،
كلما امتلأت جمجمته بالأحلام،
أطفأ رأسه قليلًا،
ليس لينام بل كي لا تحترق
آخر نافذة في داخله…
يمشي ببطء،
فتتبعه الجهات
جهةٌ تشدّه نحو التراب،
وأخرى تفتح في الضوء
فمًا أسود ..
وثالثة تقول له:
لا تبحث عن الطريق،
فالطريق نفسه حادثٌ قديم
وقع للخطى وظلّ يمشي ،
ويُدهشني …
أن تعشقي رجلًا ،
كلما رأى شجرةً تبكي خلع قلبه
وعلّقه على غصنٍ قريب،
ثم وقف عاجزًا أمام حزن
لا يعرف اسمه …
في المقهى يترك كرسيه فارغًا،
ويقول للنادل: لا ترفعه،
دع الغياب يجلس قليلًا،
ربما تتأخر الأغنية أو يأتي أحدهم
من الجهة الأخرى للموت…
وفي آخر الليل،
حين تصير السماء قطعةً باردة من المعدن،
يضع قلبه على حافة العالم
ويحدّق في الحرائق.
ثم يسأل:
لا أحد: إلى أين كل هذا الاحتراق؟
ومن أي جهة
يدخل الرماد
ليصير إنسانًا؟
فيُحبك .

عن الکاتب / الکاتبة

أمل عايد البابلي
أمل عايد البابلي
شاعرة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

“قليل من كأس الحياة”

“قليل من كأس الحياة”

قليل من كأس الحياة منذُ مئةِ عام قلتُ لهم: متُّ. ضحكوا… كأنّ الموتَ إشاعة. البسطاء…

صورة الكاتب أمل عايد البابلي
14 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


كل هذا الاحتراق كان قلبًا

بقلم: أمل عايد البابلي | التاريخ: 10 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

يُدهشني أنكِ أحببتِ رجلًا،
كان ينام كل ليلة
بعينٍ مفتوحة على القيامة،
وأخرى تبحث عن مصباح
كي لا يتيه الضوء في غرفته.
رجلٌ ..
تنام المدينة في رأسه،
وتبقى نافذة واحدة
مفتوحةً على جهة لم يخترعها أحد.
على المنضدة قصيدةٌ لم تجد قارئًا،
فأخذت ترتجف.
وكتابٌ مفتوح عند الصفحة التي مات فيها البطل ،
منذ ذلك الحين
وهو يضع فنجانين من القهوة أمام الغياب،
كأن الموتى…
يتأخرون قليلًا عن مواعيدهم.
في رأسه ممالك لا تعرف معنى التاج،
وشوارع تمشي بلا مدن،
ومجانين يجلسون على حافة الكون
ويتحسّسون نبضه
بأصابع مبللة بالعدم ،
كلما امتلأت جمجمته بالأحلام،
أطفأ رأسه قليلًا،
ليس لينام بل كي لا تحترق
آخر نافذة في داخله…
يمشي ببطء،
فتتبعه الجهات
جهةٌ تشدّه نحو التراب،
وأخرى تفتح في الضوء
فمًا أسود ..
وثالثة تقول له:
لا تبحث عن الطريق،
فالطريق نفسه حادثٌ قديم
وقع للخطى وظلّ يمشي ،
ويُدهشني …
أن تعشقي رجلًا ،
كلما رأى شجرةً تبكي خلع قلبه
وعلّقه على غصنٍ قريب،
ثم وقف عاجزًا أمام حزن
لا يعرف اسمه …
في المقهى يترك كرسيه فارغًا،
ويقول للنادل: لا ترفعه،
دع الغياب يجلس قليلًا،
ربما تتأخر الأغنية أو يأتي أحدهم
من الجهة الأخرى للموت…
وفي آخر الليل،
حين تصير السماء قطعةً باردة من المعدن،
يضع قلبه على حافة العالم
ويحدّق في الحرائق.
ثم يسأل:
لا أحد: إلى أين كل هذا الاحتراق؟
ومن أي جهة
يدخل الرماد
ليصير إنسانًا؟
فيُحبك .