“قليل من كأس الحياة”

صورة الكاتب
بقلم: أمل عايد البابلي
التاريخ: 14 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2341
“قليل من كأس الحياة”

قليل من كأس الحياة

منذُ مئةِ عام
قلتُ لهم: متُّ.
ضحكوا…
كأنّ الموتَ إشاعة.
البسطاء
ما زالوا يعتقدون
أنني أتنفّس في جيوبِ الهواء.
يقولون:
لم نرَ نَعْيَكَ بعد.
لو أنهم قرأوا النعوات ببطء
لاكتشفوا
أنني منذ زمن
أهرّب اسمي
حرفًا حرفًا
إلى المقابر.
لكنهم يمرّون عليها
كما تمرّ الريح
على وجوه الغرباء،
لا كما يتفحّصون
دعواتِ الأعراس.
جاءني الموتُ
بوجهٍ مهذّب،
كطبيبِ أطفال
يخفي الإبرة
خلف ابتسامة،
اقترب وربّت على كتفي،
ثم غرس الوقتَ
في وريدي.
واختفى سريعًا،
وبقيتُ أنا
أرتّب دهشتي
على الأرض.
متُّ كثيرًا
حتى صار الموتُ
عضلةً في جسدي.
لكنّ قليلًا منّي نجا
خطأً يتجوّل بينكم
مثل ظلٍّ
ضاع صاحبه.
الناس…
يا للناس!
لم يروا الفيل
المختبئ خلف نملة،
لكنهم رأوا النملة
وسحقوها
بكلّ يقينهم.
بقي القليل منّي حيًّا
لا حبًّا بالحياة،
بل ليخيط قميصًا
لعريِ الحزن.
وليزرع قُطفة ورد
وريحانًا صغيرًا
على شاهدة قبر
تحمل أسماءكم
جميعًا.
اقتربوا أكثر…
لا تخافوا.
اقرؤوا الحجر جيّدًا،
ستجدون أسماءكم
تتنفّس هناك،
بين أسمي
وبين الموت .
.
.

عن الکاتب / الکاتبة

أمل عايد البابلي
أمل عايد البابلي
شاعرة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“قليل من كأس الحياة”

بقلم: أمل عايد البابلي | التاريخ: 14 مارس 2026

التصنيف: الشعر

قليل من كأس الحياة

منذُ مئةِ عام
قلتُ لهم: متُّ.
ضحكوا…
كأنّ الموتَ إشاعة.
البسطاء
ما زالوا يعتقدون
أنني أتنفّس في جيوبِ الهواء.
يقولون:
لم نرَ نَعْيَكَ بعد.
لو أنهم قرأوا النعوات ببطء
لاكتشفوا
أنني منذ زمن
أهرّب اسمي
حرفًا حرفًا
إلى المقابر.
لكنهم يمرّون عليها
كما تمرّ الريح
على وجوه الغرباء،
لا كما يتفحّصون
دعواتِ الأعراس.
جاءني الموتُ
بوجهٍ مهذّب،
كطبيبِ أطفال
يخفي الإبرة
خلف ابتسامة،
اقترب وربّت على كتفي،
ثم غرس الوقتَ
في وريدي.
واختفى سريعًا،
وبقيتُ أنا
أرتّب دهشتي
على الأرض.
متُّ كثيرًا
حتى صار الموتُ
عضلةً في جسدي.
لكنّ قليلًا منّي نجا
خطأً يتجوّل بينكم
مثل ظلٍّ
ضاع صاحبه.
الناس…
يا للناس!
لم يروا الفيل
المختبئ خلف نملة،
لكنهم رأوا النملة
وسحقوها
بكلّ يقينهم.
بقي القليل منّي حيًّا
لا حبًّا بالحياة،
بل ليخيط قميصًا
لعريِ الحزن.
وليزرع قُطفة ورد
وريحانًا صغيرًا
على شاهدة قبر
تحمل أسماءكم
جميعًا.
اقتربوا أكثر…
لا تخافوا.
اقرؤوا الحجر جيّدًا،
ستجدون أسماءكم
تتنفّس هناك،
بين أسمي
وبين الموت .
.
.