القلب المكاني في العربيَة المعاصرة: اللهجات المحكيّة.
اللغة العربيّة تميّزت بثراء صوتي و صرفي جعلها قادرة على التفاعل عبرَ الزّمن، وتحولاته التاريخية و الاجتماعية و البيئية، دون أن تفقد بِنيتها الأساسية..
وقد تطوّرت العربيّة تطوراً واسعاً في هذا العصر، بمستوياتها: الصوتية والصرفية و التركيبية..فمن خلال بحوث ودراسات بعض اللغويين في المستوى الصوتي، تبيّن أنّ العربيّة (المنطوقة) اصابها التطور كأصوات مفردة و كلمات، كما أشار إلى ذلك(د. نعمة رحيم العزاوي-مظاهر التطور في اللغة العربيّة:ص68)،ومن الظواهر الصوتية في العربيّة المحكيّة ظاهرة(القلب المكاني)، واستبدال حرف بحرف آخر في (النُّطق) مع بقاء المعنى مفهوماً عند المتكلمين بما يوفّره السياق..
إنّ مفهوم القلب المكاني للحروف العربيّة في اللهجات المحكيّة، ظاهرة صوتية تقوم على تبديل حرف أو استبداله بحرف قريب منه في المخرج أو الصفة؛ للخفّة وتيسير النّطق، وعرّفها اللغويون القدامي في أبواب الإبدال .
وعبرَ دراسات وبحوث بعض اللغويين المعاصرين، في مجال الأصوات، تبيّن أنّ العربيّة المعاصرة(المنطوقة) أصابها التطور على مستوى الأصوات المفردة و الكلمات، ذلكَ ما أكده(د. إبراهيم أنيس).
ويرى(د. تمّام حسّان): أنّ القلب المكاني ظاهرة لغوية طبيعية تفرضها آليات الاستعمال الشفهيّ السريع،وميل اللغة إلى التخفيف في الجهد النطقي، ولا يجوز إخضاعها للحكم المعياري الذي يقيس اللغة على نموذج ثابت، ومن ثمّ، فإن دراستها ينبغي أن تكون وصفية بوصفها مظهراً من مظاهر حيوية العربيّة وتطوّرها التاريخي..(اللغة العربيّة بين المعيارية والوصفية- تمّام حسّان:ص95-96).
ويظهر قلب الحروف بوضوح في اللهجات العامّية عند النّطق أو الكتابة بتلكَ اللهجات وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يتّضح ذلك بجلاء في (المحكيّة السورية) ، وشيوعها في التّداول اليومي :
* الفصيح المحكيّة
قلب. ألب
ثلاثة. تلاتة
هذا. هاد/هاز
مضبوط. مزبوط
مرآة. مرا
وتختلف اللهجات السورية باختلاف الموقع الجغرافي والاجتماعي، حيثُ تميل لهجة المدن الكبرى، ولاسيّما دمشق ، إلى التخفيف بينما تحتفظ لهجات الرّيف والأطراف بسمات صوتية ونحوية أقدم..
في الرّيف: قال. كَال
المدينة: آل
وهذا (القلب المكاني) لا يؤدي إلى غموض المعنى؛ لأنّ السياق التداولي يعوّض التغيير الصوتي..
(يُنظر:في اللهجات العربيّة- إبراهيم أنيس: ص96-103).
والدرس اللغوي الحديث يميّز بين اللهجات(المحكيّة) التي تمثل هذه التحولات الصوتية وبين العربيّة الفصيحة التي تحتفظ بنظام صوتي معياري..وعليهِ، فقلب الحروف، يُعدّ مقبولاً في مستوى التداول الشفهيّ، لكنّه غير معتمد في الكتابة الفصيحة..
تُعدّ ظاهرة (قلب الحروف)، في اللهجات العربية المحكيّة من مظاهر حيوية اللغة،قديماً وحديثاً، إذ أنّ لها جذوراً قديمة..غير أنّها اتسعت في اللهجات الحديثة بتأثير عوامل اجتماعية و بيئية، وهذه التغيّرات الصوتية ليست طارئة، وإنّما لها جذور تاريخية من(إبدال وإعلال وقلب).
القلب المكاني في العربيَة المعاصرة: اللهجات المحكيّة
القلب المكاني في العربيَة المعاصرة: اللهجات المحكيّة.
اللغة العربيّة تميّزت بثراء صوتي و صرفي جعلها قادرة على التفاعل عبرَ الزّمن، وتحولاته التاريخية و الاجتماعية و البيئية، دون أن تفقد بِنيتها الأساسية..
وقد تطوّرت العربيّة تطوراً واسعاً في هذا العصر، بمستوياتها: الصوتية والصرفية و التركيبية..فمن خلال بحوث ودراسات بعض اللغويين في المستوى الصوتي، تبيّن أنّ العربيّة (المنطوقة) اصابها التطور كأصوات مفردة و كلمات، كما أشار إلى ذلك(د. نعمة رحيم العزاوي-مظاهر التطور في اللغة العربيّة:ص68)،ومن الظواهر الصوتية في العربيّة المحكيّة ظاهرة(القلب المكاني)، واستبدال حرف بحرف آخر في (النُّطق) مع بقاء المعنى مفهوماً عند المتكلمين بما يوفّره السياق..
إنّ مفهوم القلب المكاني للحروف العربيّة في اللهجات المحكيّة، ظاهرة صوتية تقوم على تبديل حرف أو استبداله بحرف قريب منه في المخرج أو الصفة؛ للخفّة وتيسير النّطق، وعرّفها اللغويون القدامي في أبواب الإبدال .
وعبرَ دراسات وبحوث بعض اللغويين المعاصرين، في مجال الأصوات، تبيّن أنّ العربيّة المعاصرة(المنطوقة) أصابها التطور على مستوى الأصوات المفردة و الكلمات، ذلكَ ما أكده(د. إبراهيم أنيس).
ويرى(د. تمّام حسّان): أنّ القلب المكاني ظاهرة لغوية طبيعية تفرضها آليات الاستعمال الشفهيّ السريع،وميل اللغة إلى التخفيف في الجهد النطقي، ولا يجوز إخضاعها للحكم المعياري الذي يقيس اللغة على نموذج ثابت، ومن ثمّ، فإن دراستها ينبغي أن تكون وصفية بوصفها مظهراً من مظاهر حيوية العربيّة وتطوّرها التاريخي..(اللغة العربيّة بين المعيارية والوصفية- تمّام حسّان:ص95-96).
ويظهر قلب الحروف بوضوح في اللهجات العامّية عند النّطق أو الكتابة بتلكَ اللهجات وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يتّضح ذلك بجلاء في (المحكيّة السورية) ، وشيوعها في التّداول اليومي :
* الفصيح المحكيّة
قلب. ألب
ثلاثة. تلاتة
هذا. هاد/هاز
مضبوط. مزبوط
مرآة. مرا
وتختلف اللهجات السورية باختلاف الموقع الجغرافي والاجتماعي، حيثُ تميل لهجة المدن الكبرى، ولاسيّما دمشق ، إلى التخفيف بينما تحتفظ لهجات الرّيف والأطراف بسمات صوتية ونحوية أقدم..
في الرّيف: قال. كَال
المدينة: آل
وهذا (القلب المكاني) لا يؤدي إلى غموض المعنى؛ لأنّ السياق التداولي يعوّض التغيير الصوتي..
(يُنظر:في اللهجات العربيّة- إبراهيم أنيس: ص96-103).
والدرس اللغوي الحديث يميّز بين اللهجات(المحكيّة) التي تمثل هذه التحولات الصوتية وبين العربيّة الفصيحة التي تحتفظ بنظام صوتي معياري..وعليهِ، فقلب الحروف، يُعدّ مقبولاً في مستوى التداول الشفهيّ، لكنّه غير معتمد في الكتابة الفصيحة..
تُعدّ ظاهرة (قلب الحروف)، في اللهجات العربية المحكيّة من مظاهر حيوية اللغة،قديماً وحديثاً، إذ أنّ لها جذوراً قديمة..غير أنّها اتسعت في اللهجات الحديثة بتأثير عوامل اجتماعية و بيئية، وهذه التغيّرات الصوتية ليست طارئة، وإنّما لها جذور تاريخية من(إبدال وإعلال وقلب).
التعليقات