“أجنحة من عاصفة…”

صورة الكاتب
بقلم: وفاء منلا
التاريخ: 13 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3248
“أجنحة من عاصفة…”

 

الوفاء
ها أنا أكتبُ لكَ
كأنني أخلعُ عن جسدي
كلَّ ثوبٍ سوى الحنين
وأمشي في عُري المعنى
بين جُدرانٍ من شمسٍ لا تُطاق

أيّها المارّ في شراييني
أنا لستُ أرضاً لتسكنها
أنا النهرُ الذي يفيضُ ويجرفُ معابِدَكَ
ثم يُعيدُكَ طينًا يُشكَّلُ من جديد

مرّةً أخرى الوفاء
أستبيحُ لغتي كما يُستباحُ جسدُ القصيدة
أمنحُ حروفي لمن يشتهيها
لكن لا يملُكُ أحدٌ سِرّي

دعني أكونُ الجرحَ الذي يزهرُ
والغُربةَ التي تُنجبُ وطناً من رماد
دعني أكونُ الريحَ التي تُطفئُ قناديلَك
ثم تُشعلُها على مهلٍ
بشهوةٍ أبدية

أحبُّكَ كما يُحبُّ الخيالُ غيابَه
وأُخاصمُكَ كما تُخاصمُ النارُ رمادَها
لكنّي لا أُفرّطُ بجرأتي
ولا أُخفي أنّي خُلِقتُ
كي أُربّي على كتفيكَ
أجنحةً من عاصفة

فلا تُمسكني بيدٍ واحدة
سأفلتْ
ولا تُطوّقني بعقلٍ واحد
سأحترقْ
أنا أنثى تُشبهُ القصيدة
كلّما ظننتَ أنّكَ كتبتَها
اكتشفتَ أنّها تكتُبُكَ

أنا لستُ ظلًّا يقتاتُ على حضورك
أنا شمسٌ لا تُدارى
ومن لم يحتملْ وهجي
ف ليلُه أولى به

أنا امرأةٌ خُلِقتْ لتكونَ سيّدةَ نفسها
وكلُّ حبٍّ لا يرفعُني
لن يُسقِطَني
بل سأتركُه وراءَ ظهري
كقصيدةٍ لم تَبلُغْ وزني

عن الکاتب / الکاتبة

وفاء منلا
وفاء منلا
شاعرة / سوریة

مقالات أخرى للكاتب

“أنثى في محراب الكبرياء ..”

“أنثى في محراب الكبرياء ..”

  (1) هو لم يُحبّني بعد وأنا التي شربتُ مرارةَ الانتظارِ كخمرٍ مُقدَّسة أدركتُ أنَّ…

صورة الكاتب وفاء منلا
30 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أجنحة من عاصفة…”

بقلم: وفاء منلا | التاريخ: 13 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

الوفاء
ها أنا أكتبُ لكَ
كأنني أخلعُ عن جسدي
كلَّ ثوبٍ سوى الحنين
وأمشي في عُري المعنى
بين جُدرانٍ من شمسٍ لا تُطاق

أيّها المارّ في شراييني
أنا لستُ أرضاً لتسكنها
أنا النهرُ الذي يفيضُ ويجرفُ معابِدَكَ
ثم يُعيدُكَ طينًا يُشكَّلُ من جديد

مرّةً أخرى الوفاء
أستبيحُ لغتي كما يُستباحُ جسدُ القصيدة
أمنحُ حروفي لمن يشتهيها
لكن لا يملُكُ أحدٌ سِرّي

دعني أكونُ الجرحَ الذي يزهرُ
والغُربةَ التي تُنجبُ وطناً من رماد
دعني أكونُ الريحَ التي تُطفئُ قناديلَك
ثم تُشعلُها على مهلٍ
بشهوةٍ أبدية

أحبُّكَ كما يُحبُّ الخيالُ غيابَه
وأُخاصمُكَ كما تُخاصمُ النارُ رمادَها
لكنّي لا أُفرّطُ بجرأتي
ولا أُخفي أنّي خُلِقتُ
كي أُربّي على كتفيكَ
أجنحةً من عاصفة

فلا تُمسكني بيدٍ واحدة
سأفلتْ
ولا تُطوّقني بعقلٍ واحد
سأحترقْ
أنا أنثى تُشبهُ القصيدة
كلّما ظننتَ أنّكَ كتبتَها
اكتشفتَ أنّها تكتُبُكَ

أنا لستُ ظلًّا يقتاتُ على حضورك
أنا شمسٌ لا تُدارى
ومن لم يحتملْ وهجي
ف ليلُه أولى به

أنا امرأةٌ خُلِقتْ لتكونَ سيّدةَ نفسها
وكلُّ حبٍّ لا يرفعُني
لن يُسقِطَني
بل سأتركُه وراءَ ظهري
كقصيدةٍ لم تَبلُغْ وزني