الوفاء
ها أنا أكتبُ لكَ
كأنني أخلعُ عن جسدي
كلَّ ثوبٍ سوى الحنين
وأمشي في عُري المعنى
بين جُدرانٍ من شمسٍ لا تُطاق
أيّها المارّ في شراييني
أنا لستُ أرضاً لتسكنها
أنا النهرُ الذي يفيضُ ويجرفُ معابِدَكَ
ثم يُعيدُكَ طينًا يُشكَّلُ من جديد
مرّةً أخرى الوفاء
أستبيحُ لغتي كما يُستباحُ جسدُ القصيدة
أمنحُ حروفي لمن يشتهيها
لكن لا يملُكُ أحدٌ سِرّي
دعني أكونُ الجرحَ الذي يزهرُ
والغُربةَ التي تُنجبُ وطناً من رماد
دعني أكونُ الريحَ التي تُطفئُ قناديلَك
ثم تُشعلُها على مهلٍ
بشهوةٍ أبدية
أحبُّكَ كما يُحبُّ الخيالُ غيابَه
وأُخاصمُكَ كما تُخاصمُ النارُ رمادَها
لكنّي لا أُفرّطُ بجرأتي
ولا أُخفي أنّي خُلِقتُ
كي أُربّي على كتفيكَ
أجنحةً من عاصفة
فلا تُمسكني بيدٍ واحدة
سأفلتْ
ولا تُطوّقني بعقلٍ واحد
سأحترقْ
أنا أنثى تُشبهُ القصيدة
كلّما ظننتَ أنّكَ كتبتَها
اكتشفتَ أنّها تكتُبُكَ
أنا لستُ ظلًّا يقتاتُ على حضورك
أنا شمسٌ لا تُدارى
ومن لم يحتملْ وهجي
ف ليلُه أولى به
أنا امرأةٌ خُلِقتْ لتكونَ سيّدةَ نفسها
وكلُّ حبٍّ لا يرفعُني
لن يُسقِطَني
بل سأتركُه وراءَ ظهري
كقصيدةٍ لم تَبلُغْ وزني
فاطمة حرسان
آلاء إبراهيم البصري
التعليقات