“خلف الستائر الحمراء”

صورة الكاتب
بقلم: نرمين طاهر بابا
التاريخ: 13 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3125
“خلف الستائر الحمراء”

مزَّقتُ الستائرَ الحمراء
وفتحتُ للشمس شبابيكها
فانهمرَ الضوءُ أبيض
متلألئًا كأول الفجر
تراجعت الظلمة
وانزاح غبارُ السنين
وتهاوتْ أعشاشُ العث والعناكب
عن جدران الروح
أحسستُ بالنور يتسللُ في شراييني
فانتعشَ القلبُ
وانفضَّ الخدرُ عن عقلٍ طال سباتُه
خرجتُ حافيةَ القدمين في
طرقات المدينة
أتحسَّسُ صلابةَ الأرض
وأتنفسُ هواءً لم أعرفه من قبل
حتى امتلأت رئتاي بالحياة
فغدوتُ كريشةٍ تتراقصُ بين
مناكب الناس
يلتفُّ شالٌ أبيض حول رأسي
ووجهي يطلُّ كلوحةٍ
يتأملها العابرون
ولا يسألُ أحدٌ
عمَّن يرسمُ وجعها
وعيناي تتأرجحان
بين الحيرةِ والصفاءِ
وتنثرانِ البهجة
في قلوب من يحب
وفي ضجيج الجموع تعالت الأصوات
ورجلٌ أمسك يدي بقوة
يعدِّدُ محاسني
ويستعيدُ الصنائعَ التي أتقنتُها يوما
كأنني متاع
لكنَّ يدا جذبتني من عمقِ الماضي
استدرتُ ..
فإذا هو قريني
سألني :
ماذا تفعلين هنا ؟
قلتُ :
مللتُ اللونَ الأحمر
إنه يجرحُ مقلتي
وأراهُ حيثما أدرتُ وجهي
قال :
ولهذا تركتِ المنزل؟
قلتُ :
أردتُ أن أعرف الناس
وأن أراهم بعيني
لا بعينِ سواي
قال :
كنتُ أصنعُ لكِ جنةً غنَّاء
لا تنقصُها النِّعم
قلتُ :
لكن تنقصُها الهواء
قال :
الهواءُ يملأُ الكون
ويهبُ الحياةَ للجميع بلا ثمن
قلتُ :
الهواءُ لا يكفي
إن ضاقَ الأفق
قال :
لنستبدل الأحمر
بالزمرد والفيروز
قلتُ :
وهل سأكونُ أسيرة لونٍ آخر ؟
سادَ الصمت ..
ثم سألني :
ماذا تريدين إذن ؟
فابتسمتُ وقلتُ :
لا أبحثُ عن يدٍ تقودني
بل عن امرأةٍ
عرفتْ طريقها
وكتبت مصيرها بخطواتها
ومضتْ دون أن تلتفت

عن الکاتب / الکاتبة

نرمين طاهر بابا
نرمين طاهر بابا
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“خلف الستائر الحمراء”

بقلم: نرمين طاهر بابا | التاريخ: 13 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

مزَّقتُ الستائرَ الحمراء
وفتحتُ للشمس شبابيكها
فانهمرَ الضوءُ أبيض
متلألئًا كأول الفجر
تراجعت الظلمة
وانزاح غبارُ السنين
وتهاوتْ أعشاشُ العث والعناكب
عن جدران الروح
أحسستُ بالنور يتسللُ في شراييني
فانتعشَ القلبُ
وانفضَّ الخدرُ عن عقلٍ طال سباتُه
خرجتُ حافيةَ القدمين في
طرقات المدينة
أتحسَّسُ صلابةَ الأرض
وأتنفسُ هواءً لم أعرفه من قبل
حتى امتلأت رئتاي بالحياة
فغدوتُ كريشةٍ تتراقصُ بين
مناكب الناس
يلتفُّ شالٌ أبيض حول رأسي
ووجهي يطلُّ كلوحةٍ
يتأملها العابرون
ولا يسألُ أحدٌ
عمَّن يرسمُ وجعها
وعيناي تتأرجحان
بين الحيرةِ والصفاءِ
وتنثرانِ البهجة
في قلوب من يحب
وفي ضجيج الجموع تعالت الأصوات
ورجلٌ أمسك يدي بقوة
يعدِّدُ محاسني
ويستعيدُ الصنائعَ التي أتقنتُها يوما
كأنني متاع
لكنَّ يدا جذبتني من عمقِ الماضي
استدرتُ ..
فإذا هو قريني
سألني :
ماذا تفعلين هنا ؟
قلتُ :
مللتُ اللونَ الأحمر
إنه يجرحُ مقلتي
وأراهُ حيثما أدرتُ وجهي
قال :
ولهذا تركتِ المنزل؟
قلتُ :
أردتُ أن أعرف الناس
وأن أراهم بعيني
لا بعينِ سواي
قال :
كنتُ أصنعُ لكِ جنةً غنَّاء
لا تنقصُها النِّعم
قلتُ :
لكن تنقصُها الهواء
قال :
الهواءُ يملأُ الكون
ويهبُ الحياةَ للجميع بلا ثمن
قلتُ :
الهواءُ لا يكفي
إن ضاقَ الأفق
قال :
لنستبدل الأحمر
بالزمرد والفيروز
قلتُ :
وهل سأكونُ أسيرة لونٍ آخر ؟
سادَ الصمت ..
ثم سألني :
ماذا تريدين إذن ؟
فابتسمتُ وقلتُ :
لا أبحثُ عن يدٍ تقودني
بل عن امرأةٍ
عرفتْ طريقها
وكتبت مصيرها بخطواتها
ومضتْ دون أن تلتفت