الراوي غير الموثوق تقنية فنية أم متاهة سردية؟
يظهر مفهوم (الراوي غير الموثوق) في السرد الروائي حين يفقد القارئ ثقته بالصوت الذي يقوده داخل النص، فالراوي هنا لا يكذب بالضرورة، لكنه لا يقول الحقيقة كاملة، أو يقولها من زاوية مشوشة، أو يخلط بين ما يعرفه وما يتخيله،وفي هذه الحالة القارئ يقرأ، لكنه يتوقف بين حين وآخر ليسأل: هل ما يُروى حدث فعلًا؟
هذا النوع من الرواة ليس اختراعًا حديثًا، لكنه أصبح أكثر حضورًا في الكتابات الروائية المعاصرة، خصوصًا تلك التي تشكك في الحقيقة، أو تضع الذاكرة موضع مساءلة، الراوي غير الموثوق يخلق مسافة بين الحكاية والقارئ، مسافة تُنتج توترًا خاصًا، وتجعل القراءة فعل شك مستمر.
غير أن هذه التقنية، مثل غيرها، قد تنجح حين يكون عدم الموثوقية جزءًا من بنية النص ورؤيته، وحين يشعر القارئ أن التشكيك مقصود ويخدم المعنى، أما حين يُستخدم الراوي غير الموثوق بوصفه حيلة جاهزة، فإنه يتحول إلى مخرج سهل لأي تناقض أو ضعف في البناء الفني للرواية ذاتها.
كثيرًا ما يُستدعى هذا المصطلح في النقد لتبرير ارتباك السرد أو تناقض الأحداث، فإذا لم تتطابق التفاصيل، قيل إن الراوي غير موثوق، وإذا تشوشت الوقائع يعتبر ذلك جزءًا من اللعبة السردية، هكذا يُعفى النص من المساءلة، ويُلقى العبء كله على القارئ.
في النصوص الجيدة، يمنح الراوي غير الموثوق القارئ مفاتيح خفية، إشارات صغيرة، انزلاقات لغوية، تناقضات محسوبة، كلها تدل على أن الراوي ليس مرآة صافية للواقع، وفي هذه الحالة القارئ هنا لا يُخدع، بل يُستدرج للمشاركة في كشف الخلل.
أما في النصوص الضعيفة، فالأمر يختلف، فالقاريء لا يعرف إن كان الراوي غير موثوق عمدًا، أم أن النص نفسه مرتبك، الفرق بين الحالتين يظهر في الأثر: الأولى تثير فضول القارئ، والثانية تزرع الشك في جدوى القراءة.
الراوي غير الموثوق تقنية حساسة لكنها إن لم تُحكم انقلبت على النص، وإن لم تُقرأ بحذر تحولت إلى شماعة نقدية، لذلك، لا يكفي أن نشك في الراوي فحسب، بل ينبغي أن نسأل: لماذا نشك؟ وماذا يضيف هذا الشك إلى التجربة السردية؟.
الراوي غير الموثوق تقنية فنية أم متاهة سردية؟
الراوي غير الموثوق تقنية فنية أم متاهة سردية؟
يظهر مفهوم (الراوي غير الموثوق) في السرد الروائي حين يفقد القارئ ثقته بالصوت الذي يقوده داخل النص، فالراوي هنا لا يكذب بالضرورة، لكنه لا يقول الحقيقة كاملة، أو يقولها من زاوية مشوشة، أو يخلط بين ما يعرفه وما يتخيله،وفي هذه الحالة القارئ يقرأ، لكنه يتوقف بين حين وآخر ليسأل: هل ما يُروى حدث فعلًا؟
هذا النوع من الرواة ليس اختراعًا حديثًا، لكنه أصبح أكثر حضورًا في الكتابات الروائية المعاصرة، خصوصًا تلك التي تشكك في الحقيقة، أو تضع الذاكرة موضع مساءلة، الراوي غير الموثوق يخلق مسافة بين الحكاية والقارئ، مسافة تُنتج توترًا خاصًا، وتجعل القراءة فعل شك مستمر.
غير أن هذه التقنية، مثل غيرها، قد تنجح حين يكون عدم الموثوقية جزءًا من بنية النص ورؤيته، وحين يشعر القارئ أن التشكيك مقصود ويخدم المعنى، أما حين يُستخدم الراوي غير الموثوق بوصفه حيلة جاهزة، فإنه يتحول إلى مخرج سهل لأي تناقض أو ضعف في البناء الفني للرواية ذاتها.
كثيرًا ما يُستدعى هذا المصطلح في النقد لتبرير ارتباك السرد أو تناقض الأحداث، فإذا لم تتطابق التفاصيل، قيل إن الراوي غير موثوق، وإذا تشوشت الوقائع يعتبر ذلك جزءًا من اللعبة السردية، هكذا يُعفى النص من المساءلة، ويُلقى العبء كله على القارئ.
في النصوص الجيدة، يمنح الراوي غير الموثوق القارئ مفاتيح خفية، إشارات صغيرة، انزلاقات لغوية، تناقضات محسوبة، كلها تدل على أن الراوي ليس مرآة صافية للواقع، وفي هذه الحالة القارئ هنا لا يُخدع، بل يُستدرج للمشاركة في كشف الخلل.
أما في النصوص الضعيفة، فالأمر يختلف، فالقاريء لا يعرف إن كان الراوي غير موثوق عمدًا، أم أن النص نفسه مرتبك، الفرق بين الحالتين يظهر في الأثر: الأولى تثير فضول القارئ، والثانية تزرع الشك في جدوى القراءة.
الراوي غير الموثوق تقنية حساسة لكنها إن لم تُحكم انقلبت على النص، وإن لم تُقرأ بحذر تحولت إلى شماعة نقدية، لذلك، لا يكفي أن نشك في الراوي فحسب، بل ينبغي أن نسأل: لماذا نشك؟ وماذا يضيف هذا الشك إلى التجربة السردية؟.
التعليقات