الرهاب الاجتماعي
الرهاب الاجتماعي صراع جيل في زمن التغيير في عالم يتسارع فيه التغيير وتتداخل فيه الثقافات وتتشابك فيه العلاقات. يواجه الشباب والبالغون نوعًا جديدًا من التحديات لا يقل خطورة عن الرهاب المسلح ولكنه أكثر خفاءً وتأثيرًا….. إنه الرهاب الاجتماعي هذا المفهوم لا يشير إلى العنف الجسدي بل إلى سلسلة من الضغوط النفسية والمعنوية التي تُمارس على الأفراد بهدف إخضاعهم لمعايير اجتماعية معينة أو فرض نمط حياة لا يتماشى مع شخصيتهم وتطلع اتهم ما هو الرهاب الاجتماعي؟ الرهاب الاجتماعي هو مجموعة من الممارسات والسلوكيات التي تهدف إلى بث الخوف والقلق في نفوس الأفراد من خلال التهديد بالعزلة أو النبذ أو الإقصاء إذا لم يلتزموا بـ قواعد اللعبة الاجتماعية. هذه القواعد قد تكون صريحة أو ضمنية وقد تتجسد في صور متعددة الضغط على المظهر فرض معايير جمالية معينة أو نمط ملابس محدد مما يجعل الشباب والبالغين يشعرون بالخجل أو عدم الثقة إذا لم يواكبوا هذه المعايير. الضغط على المهنة…. إجبار الأفراد على اختيار مهنة معينة مرموقة بغض النظر عن شغفهم أو مواهبهم مما يؤدي إلى الإحباط والتعاسة. الضغط على الزواج وتكوين الأسرة….. ملاحقة الشباب بأسئلة متى ستتزوج؟ أو متى ستنجب؟ مما يضعهم تحت ضغط هائل لاتخاذ قرارات مصيرية قبل أن يكونوامستعدين لها. الضغط على الثروة والممتلكات….. قياس قيمة الأفراد بمدى امتلاكهم للسيارات الفاخرة أو المنازل الكبيرة أو السفر إلى أماكن معينة مما يؤدي إلى سباق لا نهاية له نحو الاستهلاك. أسباب نشوء الرهاب الاجتماعي تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار الرهاب الاجتماعي ويمكن إجمالها في النقاط التالية. وسائل التواصل الاجتماعي…… لعبت هذه المنصات دورًا مزدوجًا فبينما قدمت مساحة للتعبير خلقت أيضًا منصة للمقارنات اللانهائية. يرى الأفراد الحياة المثالية للآخرين عبر شاشات هواتفهم فيشعرون أن حياتهم أقل قيمة أو نجاحًا. القيم المادية…. في مجتمعات تُعلي من شأن الممتلكات والمال على حساب القيم الإنسانية يصبح الفرد مجرد رقم في معادلة استهلاكية وتُقاس قيمته بما يملك لا بما هو عليه. ضعف الوعي الذاتي…. عندما لا يكون لدى الفرد وعي كافٍ بقيمته الذاتية يصبح عرضة للتأثر بآراء الآخرين ويسعى جاهدًا لنيل رضاهم حتى لو كان ذلك على حساب سعادته. التنشئة الاجتماعية الخاطئة….. بعض الأسر تُربي أبناءها على فكرة أن كلام الناس أهم من سعادتهم الشخصية مما يغرس فيهم الخوف من النبذ الاجتماعي منذ الصغر النمطية…. يميل المجتمع إلى وضع الأفراد في قوالب نمطية جاهزة فكل من يخرج عن هذه القوالب يُنظر إليه بريبة ويُعرّض للضغط من أجل العودة إلى المسار الصحيح كيف نواجه الرهاب الاجتماعي؟ لمواجهة هذا النوع من الرهاب نحتاج إلى تغيير جذري في طريقة تفكيرنا على المستويين الفردي والجماعي التركيز على الوعي الذاتي…. يجب أن يتعلم الأفراد تقدير أنفسهم بما هم عليه لا بما يملكون فهم قيمتهم الذاتية هو أول خطوة نحو التحرر من قمع الآخرين. الاستقلالية في التفكير….. يجب على الشباب والبالغين أن يتخذوا قراراتهم بناءً على قناعاتهم ورغباتهم الحقيقية لا على ضغط من المجتمع أو الأهل تغيير مفاهيم النجاح… النجاح ليس مجرد الحصول على وظيفة مرموقة أو سيارة فاخرة بل هو تحقيق السعادة والراحة النفسية والعيش بسلام مع الذات. تعزيز الدعم الأسري…… يجب على الأسر أن تكون مساحة آمنة أبنائها. حيث يُشجعون على التعبير عن شخصياتهم الحقيقية دون خوف من الحكم أو النقد توعية المجتمع…. يجب أن نعمل على نشر الوعي حول خطورة الرهاب الاجتماعي وضرورة تقبل الاختلاف واحترام خصوصية كل فرد…. الرهاب الاجتماعي هو صراع جيل يبحث عن هويته في عالم مضطرب. مواجهته لا تكون بالعنف بل بالوعي والتحرر من القيود والعودة إلى أبسط القيم الإنسانية احترام الفرد لذاته وللآخرين…….
مجيد قره
د. صباح محسن کاظم
التعليقات