اختناق…
يَصطدمُ الواقعُ المُظلِمُ
بالحُزنِ السّاكنِ في عَيْنيَّ،
مثلَ مِشطٍ حديديٍّ
يَتخلَّلُ جَسدي،
يَسري بينَ الجِلدِ واللَّحمِ،
تَخرُجُ الرّوحُ مُتألِّمةً،
تَطرُقُ أبوابَ الغَيبِ،
تَعودُ إلى ذلكَ الجَسَدِ،
وتَنطوي عليهِ،
تَنزِلُ إلى آخرِ جُزءٍ من الحَيرةِ:
أَأنا حيٌّ؟
ويَتبَعُها سُؤالٌ:
مَن أنا؟
نِصفُ قَرنٍ من التِّيهِ،
أَدورُ حولَ ذاتي،
ما أَصعَبَ العَيشَ
دونَ ماءِ الوَجهِ.
فلَن تَموتَ مَرّةً واحدةً،
إنّما تَموتُ كُلَّما طَرَقتَ الأبوابَ،
تَختنقُ الكَلِماتُ،
تَذبَحُكَ قبلَ خُروجِها،
تَبتَسِمُ وتمضي
خاليَ الوِفاضِ،
تَمسَحُ بَقيّةَ دَمعَةٍ،
أَبَيتَ أن تَتحرَّرَ،
فلم تَشَأْ أن تُغادِرَ تلكَ المُقلَ.
عُيونٌ لا تَتوقَّفُ،
تَنحَتُ بالملحِ مَجراها:
مَن أنا؟
لم تُجِبْ،
حكيمٌ بكَلِماتٍ يُهمهِمُها،
وطُقوسٍ يُجريها
تحتَ الشَّمسِ
وتحتَ المَطَرِ،
يَتضرَّعُ إلى سيِّدهِ
أن يَعفوَ عنهُ،
أن يَمدَّ لهُ يَدًا
يَرتقي بها إلى مَجدٍ،
يَمحُو أوَّلَ خَطيئةٍ لهُ
لم يَرتكِبْها،
ولكنَّهُ يُحاسَبُ عليها،
يَدعو أن تَسودَهُ الطُّمأنينةُ،
وأن يُغادِرَ كُلَّ شيءٍ.
عماد المیاحي
مهند آل لطيف
عصام الخفاجي
التعليقات