قَمِيصُ الرَّافِدَيْن
ضَعْ فَوْقَ نَاظِرِيَ القَمِيصَ عِلَاجَا
لِيَطِيبَ بِالعَهْدِ القَدِيمِ مِزَاجَا
وَأَدِرْ لَنَا فَلَكَ الزَّمَانِ فَرُبَّمَا
يَصْحُو العِرَاقُ وَيَكْسِرُ الأَمْوَاجَا
رُدَّ الزَّمَانَ إِلَى الوَرَاءِ لَعَلَّنِي
أَلْقَى بِبَابِلَ لِلْـجِرَاحِ رِتَاجَا
خُذْنِي لِأَرْضٍ كَانَ يَحْكُمُهَا النَّدَى
وَالعَدْلُ يَرْفَعُ فَوْقَهَا الأَبْرَاجَا
خُذْنِي لِـ “أُورَ” فَفِي ثَرَاهَا أَنْبِيَا
ءٌ عَمَّرُوا المَحْرَابَ وَالإِنْتَاجَا
خُذْنِي لِأَيَّامِ الرَّشِيدِ وَأَلْقِنِي
فِي دَارِ حِكْمَتِهَا أُنِيرُ سراجا
وَأَعُودُ أَبْصِرُ كَيْفَ كُنَّا قِبْلَةً
وَالنَّاسُ تَأْتِي عراقنا أفْوَاجَا
عَبَثاً أُحَاوِلُ فِي زَمَانِي عِيشَةً
صَارَتْ طُبُولُ الـجَاهِلِينَ رَواجَا
يَعْقُوبُ هَذَا العَصْرِ هَدَّنِيَ النَّوَى
وَبَكَيْتُ حَتَّى اسْتَنْـزَفَ الأَوْدَاجَا
قَدْ شَابَ عُمْرِي وَالسِّنُونَ مَرَارَةٌ
فَابْعَثْ بِرِيحِ الأَمْسِ لِي إِفْرَاجَا
أَنَا هَارِبٌ مِنْ حَاضِرٍ مُتَشَظِّيٍ
يَكْسُو النُّفُوسَ كَآبَةً وَعَجَاجَا
فِي حَاضِرِي اخْتَلَفَتْ عَلَيَّ حِبَالُهُمْ
وَنِبَالُهُمْ حَتَّى غَدَتْ أَمْشَاجَا
أَنَا هَارِبٌ مِمَّنْ يَرَوْنَ حَضَارَتِي
عِبْئاً، وَصَارُوا لِلْغَرِيبِ نِتَاجَا
زَمَنٌ تُبَاعُ بِهِ المَبَادِئُ جَهْرَةً
وَتَرَى النِّفَاقَ لِأَهْلِهِ دِيبَاجَا
وَبَنَى لِأَرْبَابِ الـجَهَالَةِ مَنْصِباً
وَأَقَامَ لِلْـجَهْلِ الـمُرَكَّبِ تَاجَا
قَدْ صَادَرُوا حَتَّى بَقَايَا بَسْمَةٍ
وَسَقَوْا عُيُونَ الحَالِمِينَ أُجَاجَا
حَتَّى الـمَشَاعِرُ أُفْرِغَتْ مِنْ طُهْرِهَا
وَغَدَا الهَوَى لِعُقُولِهِمْ إِزْعَاجَا
ابْيَضَّتِ العَيْنَانِ مِنْ فَرْطِ القَذَى
فَمَتَى يُضِيءُ سِرَاجُكَ الوَهَّاجَا؟
قُلْ لِلْقَمِيصِ: النَّبْضُ بَاتَ مُعَلَّقاً
بِالرِّيحِ، فَاقْطَعْ خَوْفَنَا المُحْتَاجَا
سَيَعُودُ هَذَا الطِّينُ يَبْعَثُ نُورَهُ
مَهْمَا الظَّلَامُ عَلَى المَدَائِنِ هَاجَا
عماد المیاحي
مهند آل لطيف
حنان النشمي
التعليقات