العقل أخطر غرفة تحقيق

صورة الكاتب
بقلم: د.شیماء مجید بهیة
التاريخ: 17 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1254
العقل أخطر غرفة تحقيق

العقل أخطر غرفة تحقيق

أحيانًا أشعر أن العقل ليس مكانًا للأفكار، بل مسرح جريمة مكتمل التفاصيل…
كل زاوية فيه تحمل أثرًا لذكرى هاربة، وكل صمت طويل يخفي جثة حلمٍ قُتل على يد الخوف.
نحن لا ننام متعبين من الحياة فقط، بل من التحقيقات التي لا تنتهي داخل رؤوسنا.

هناك أفكار تدخل عقولنا كأنها أبرياء، ثم تتركنا غارقين في الشك، والخوف، والكراهية تجاه أنفسنا.
كلمة قاسية سمعناها يومًا، خيبة قديمة، أو شخص رحل دون تفسير… جميعهم تركوا بصماتهم في الداخل ومضوا، بينما بقينا نحن نحاول تنظيف الفوضى وحدنا.

العقل يتقن إخفاء الأدلة؛
يجعلنا نبتسم رغم الانهيار، ونتحدث بشكل طبيعي بينما الحروب قائمة في الداخل.
وفي كل مرة نحاول الهروب، يعيد تشغيل المشاهد ذاتها كأن الجريمة حدثت للتو.

لكن الحقيقة الوحيدة التي اكتشفتها متأخرًا…
أننا لسنا الجناة دائمًا.
أحيانًا نكون مجرد ناجين نحاول فهم ما حدث لنا، ومحاولة ترميم هذا الخراب بصمت.

لهذا لا تثق بكل فكرة يؤلفها خوفك،
ولا تصدّق كل حكم يصدره عقلك حين يكون غارقًا بالألم.
فبعض العقول تحتاج حكما… لا تحقيقًا آخر.

عن الکاتب / الکاتبة

د.شیماء مجید بهیة
د.شیماء مجید بهیة
کاتبة وناقدة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لوح الأقدار العراقي: كيف تُكتب الدولة من الظل

لوح الأقدار العراقي: كيف تُكتب الدولة من الظل

لوح الأقدار العراقي: كيف تُكتب الدولة من الظل طرح اليوم إحياء للرمزية البابلية داخل المشهد…

صورة الكاتب د.شیماء مجید بهیة
16 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


العقل أخطر غرفة تحقيق

بقلم: د.شیماء مجید بهیة | التاريخ: 17 مايو 2026

التصنيف: الأدب

العقل أخطر غرفة تحقيق

أحيانًا أشعر أن العقل ليس مكانًا للأفكار، بل مسرح جريمة مكتمل التفاصيل…
كل زاوية فيه تحمل أثرًا لذكرى هاربة، وكل صمت طويل يخفي جثة حلمٍ قُتل على يد الخوف.
نحن لا ننام متعبين من الحياة فقط، بل من التحقيقات التي لا تنتهي داخل رؤوسنا.

هناك أفكار تدخل عقولنا كأنها أبرياء، ثم تتركنا غارقين في الشك، والخوف، والكراهية تجاه أنفسنا.
كلمة قاسية سمعناها يومًا، خيبة قديمة، أو شخص رحل دون تفسير… جميعهم تركوا بصماتهم في الداخل ومضوا، بينما بقينا نحن نحاول تنظيف الفوضى وحدنا.

العقل يتقن إخفاء الأدلة؛
يجعلنا نبتسم رغم الانهيار، ونتحدث بشكل طبيعي بينما الحروب قائمة في الداخل.
وفي كل مرة نحاول الهروب، يعيد تشغيل المشاهد ذاتها كأن الجريمة حدثت للتو.

لكن الحقيقة الوحيدة التي اكتشفتها متأخرًا…
أننا لسنا الجناة دائمًا.
أحيانًا نكون مجرد ناجين نحاول فهم ما حدث لنا، ومحاولة ترميم هذا الخراب بصمت.

لهذا لا تثق بكل فكرة يؤلفها خوفك،
ولا تصدّق كل حكم يصدره عقلك حين يكون غارقًا بالألم.
فبعض العقول تحتاج حكما… لا تحقيقًا آخر.