تراجعات السرد ..فضاء العزلة!!

صورة الكاتب
بقلم: شوقي كريم حسن
التاريخ: 17 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2883
تراجعات السرد ..فضاء العزلة!!

تراجعات السرد ..فضاء العزلة!!

(كلما توغلنا عميقاً في مانحن فيه من محنة يعيشها السرد العراقي وجدنا أن ثمة إحتياجات لسبر أغوار مايحدث من فوضى باعدت بين المتلقي وماينشر من سرد مثير للاستغراب،.وخال من معاني الصنعة
االروائية،،الكتابة صنعة لايجيدها الا الصانع السردي
العارف باسرارها لا صنعة في هذا الكون دونما أسرار
ترافقها ابتكارات تعزز الديمومة..وتضيف للمتلقي اسهامات جمالية تقربه من السرد)!!
/ إن الاساتذة القدامى ليسوا آلهة فوق التقليد بل رجال يجب تجاوزهم/ فيرتز..فنان تشكيلي
الاشارة الاولى
—————
كل يوم يتوجب على المتلقي ،أن يتابع دور النشر في الداخل والخارج التي تقدم له ارقاماً غريبة من الاصدارات السردية التي وصلت الى حدٍ يثير الدهشة،عشرين مسرودة،لاافكر في قيمتها الابداعية وتأثيراتها الوجدانية العامة على التلقي،انما اسعى الى معرفة مالذي حدث فعلاً ..كيف ولماذا
حدثت هذه الانعطافة باتجاه كتابة مسرودات تحمل اسماً معقداً هو رواية،،كيف تيقن الكاتب
أنه يكتب رواية يمكنها جذب المتلقي والصمود
تاريخياً مثلما صمدت كبرى الروايات الانسانية..
ما لغاية من كتابات كهذه؟!!
قبل التغيير الذي قلب كيانات الوعي الجمعي وعمل على تشظيتها، ما اعطت الحركة الثقافية بكاملها سوى ١٢٠ رواية خلال ثلاثة أرباع القرن،ونصف هذه المسرودات ينتابها ضعف تأسيسي واضح،لسببين مهمين أولهما،تصور السارد إن الكتابة السردية لاتحتاج الى سوى كم من الاحداث مع بناءات مسلوبة من الاخر،دون تفكير بخصوصية الحركة السردية داخل البناء وفضاءات التعامل الانساني المطالب بوجوده الاجتماعي العام ،وبهذا فقد التأسيس مهمة ايجاد هوية سردية وطنية، ابقته حتى الان اسير عطايا الأخر المتسارع الابتكار،،ما ينقصنا حقاً هو اننا لانعرف كيف نبتكر سرداً خاصاً بنا فضلت خطواتنا تقع على خطوات الاخر،،سردنا العراقي سرد نهاب ،الامر الاخر تلك الصراعات الايدلوجية التي سلبت من السارد عقله وجعلته اسيرها،فراح مثل غزال شارد يتغير مساره بسرعة مع المتغيرات السياسية التي تعصف بالبلاد والعالم(أحصيت عدداً لابأس به من سراد العراق الذين تنقلوا بين الوعي الماركسي والتجربة السوفيتية وواقعيتها الاشتراكية ،ثم خرافات سارتر الذي جعل السارد العراقي وجودياً بإمتياز لافت للنظر،،ومالحق من تحولات منسوخة افقدت السرد مصداقيته)الادلجة اشعلت حرباً سردية اضعفت البناءات العامة،واعطت للسرد صفة السالوفة التي سرقها السارد من افواه الجدات ليعطيها قيمة الانتشار،متوهماً انها تمنحه بعداً شعبياً كما هو الامر مع غوركي ورفاقه من اهل الواقعية الاشتراكية، نسي او تنسى السارد العراقي اننا ما كنا بلداً اشتراكياً
ولايمكن ان نكون،وان الارض اول مستندات وجودنا والمنتج الاهم لكل موروثاتنا الاجتماعية والفكرية التي يعتمد عليها السرد اعتماداً تاماً،،تلك المحنة انتقلت مثل مرض من جيل الى جيل،،دون ان يفكر كتاب الاجيال بالهوية السردية العراقية مثلما يحدث في العالم كله !!
الاشارة الثانية
————
يقول( بلزاك،)،وهو كاتب واقعي بتقدير عال(ان الواقع هو الارض الخصبة التي يجب استغلالها بتمامها من أ جل انتاج ادباً يلفت النظر ويحقق نجاحاً بين متلقيه)!!تلك خصيصة لم يفهم السارد العراقي مغزاها حتى الساعة فظل يلهث وراء متبنيات ما كان یفقه منها شيئاً، كلما راحت السردية العالمية بإتجاه ،نزع خفيه وهرول وراءها املاً اللحاق بها، اتعب الركض. وراء الأخر المبتكر،فصار كائناً نطاطاً غريب الاطوار،
يراه متلقيه مرة شيوعياً واقعياً اشتراكياً الى حد يثير الفضول، وفي مرة قادمة يصير وجودياً مضحكاً يثير الاشمئزاز والغرابة( يجلس بطله في زاوية مقهى مظلمة يدخن سيجارته الاخيرة ويتأمل الكون مزحوماً بأسئلة وجودية لاينتمي اليها ولا تنتمي اليه) ،وعلى حين غرة يقفز الى حضن الن روب گرية وصحبه، ليكون كاتباً شيئياً بصرامه مثلما حرك روب كريه ستائر نوافذه الخلفية،جلس السارد العراقي يراقب الاشياء وهي تتحرك مسكونة بالروح ،لكنه مايلبث ان يفر الى الواقعية العجائبية معتبراً ماركيز وأدباء أمريكا الاتينية ظل الله على الارض، وحين فتق بورخس فتقه السردي رأينا كيف تحول السارد الى ناقل بورخسي دون توقف لبرهة وقت او التفكير بالكيفيات التي يمكن ان يضيف شيئاً ابتكارياً ما الى الوصفة البورخسية،تلك العلة النقلية باقية،تتوسع
مادام الجيل الذي تبناها موجوداً ويشتغل بحرص مع وجود من ينادي بالاعجاب،،بعد التغيير ظهر الشبان الجدد بطبخة واقعية تأخذ من الواقع كل شيء دون أن تمنحه قدرات سردية جمالية على اقل
تقدير!!
الاشارة الثالثة
—————-
لماذا لم يجد،ولم يعرف المتلقي العراقي،شخوصاً روائية أ صبحت جزءاً من عالمه الارثي،مثلما فعل نجيب محفوظ،الذي جعل سي سيد،وحميدة،وصانع العاهات، وغيرهم الجزء الاهم في الذاكرة الجمعية المصرية ا مانحا المجتمع ذاكرة جمالية،صارت ملمحاً مهماً من ملامحة،،أين تكمن علة السارد والسردية العراقية،،لمِ لمْ تتحول الشخصيات الروائية العراقية الى شخوصٍ إجتماعية حية فاعلة رغم هذا الكم الهائل من السرديات التي تجاوزت الالفي رواية حتى وقتنا هذا؟!
يبدو ان العلة واضحة بتمامها،لكن السارد العراقي يمثل دور النعامة بقدرة فائقة،يضم رأسه متفاخراً
أنه أنتج سرداً،مهماً متناسياً ان سردياته ماتلبث ان تنتهي صلاحياتها بعد ايام معدودات من صدورها!!
ولنقف عند عتبة الانصاف،لابد من الاشارة،الى ان المجتمع العراقي غادر القراءة وماعاد يهتم بها الافي حدود بسيطة،ذهب ذاك الزمن الذي كان الكتاب فخراً ومهمة وتتباهى بها لكل البيوت العراقية،حتى اني سمعت العلامة الوردي يقول/إن الدار التي ليس فيها كتاباً،هي أقرب الى المقبرة المهجورة/!!
وبهذا كثرت مدافن الكتب،وماعاد للرواية والقصة القصيرة والشعر ،ثمة من مكان،الا في الاقل القليل، بات الكتاب يغيض وجوده ربات البيوت.باعتباره سلعة فائضة يمكن الاستغناء عنها ببساطة،وبهذا الانكسار ،غادرت الكثير من دور النشر الكبيرة مهمتها،وتوقفت سلاسل ابداعية كانت محط انتظار وترقب،وغدت الطباعة السردية لاتتجاوز النسخ المعدودات توزع على الاصدقاء والمعارف،الذين
تتحكم بهم المجاملة،وربما التفاخر بانهم يعرفون سارداً مهماً سيكون فتحاً في قابل أيامه،هذا غير شيوع ظاهرة السرديات المبيوعة وبحسب أسعاراً متفق عليها!!
الاشارة الرابعة
————
بعد عاصفة التغيير،وغياب رقابة المطبوعات،وظهور وسائل التواصل الاجتماعي ،صارت أسهل الافعال واسرعها هي ان تكون شاعراً الكترونياً،وسارد ينشر دون هوادة مايسميه قصصاً او روايات،دون الانتباه الى حقيقة السؤال،،هل مانراه اليوم تنطبق عليه شروط القص والسرد في ابسط معاييرها..الاجابة عسيرة امام موجة من مجموعات غريبة تطلق على وجودها صفة نقاداً،هؤلاء لاتهمهم ابداً القيم الاخلاقية والثقافية، تعاملهم یستند الى قاعدة تبدو
مضحكة(إشكد تدفع) وتلك فعالية مشخصة جداً وتتكاثر بين النقاد واللواتي يعتبرن انفسهن اديبات، هذا غير اعادة الكتابة لقاء اتفاق صار معروفاً لدى جميع المهتمين بالظواهر الغريبة في الادب العراقي، دون ان تجد لها رادعاً او مصححاً على اقل تقدير، مما اوقع السردية العراقية بمطبات باعدت بينها وبين المتلقي الذي بات لايجد ماهو مغاير مؤثر،الفي رواية عدداً ملفت للنظر من حيث الكم،،ولكن ماذا عن النوع،،ذاك سؤال يجيب بعض المعنيين عنه،دعوا الامر يستمر،، ولابد للكم من ان ينتج نوعاً مهماً ذات يوم،،أصل الانسان وكما يقول داروين كان قرداً لكنه افرز نوعاً مهماً هو الانسان!!
الاشارة الخامسة
——————-
كم من السرديات نقرأ بتروٍ وتفحص،ودراية معرفية
لنعرف أن السردية العراقية في خطر وفوضى، وتحتاج الى مايوقف المد الاخذ بالاتساع الذي تعيشه مادامت دور النشر والمطابع غير مكترثة بالقيمة الابداعية لما تنشر وليس ثمة من رقيب او فاحص،يقرر الغث الهابط المستوى، من السمين الصالح الفاعل والقادر على المواجهة والكسب،،اذا كان كل ماينشر اليوم روايات حتى وان كانت على قدر بسيط من النجاح ،فلم ابتعدت رغبات المتلقي وصارت قراءة الروايات والقصص بطراً لافائدة ترتجى منه،مثلما هجر الشعر الفيسبوكي وغرائبه المضحكة والحزينة معاً!!

عن الکاتب / الکاتبة

شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن
ناقد . روائي . مسرحي / العراق

مقالات أخرى للكاتب

من يقرأ النقد العراقي،، ؟!! اشارة تحريضية

من يقرأ النقد العراقي،، ؟!! اشارة تحريضية

من يقرأ النقد العراقي،، ؟!! اشارة تحريضية من يُعطِ النقد العراقي وقته؟ من يصغي إلى…

صورة الكاتب شوقي كريم حسن
12 مايو 2026
اقرأ المزيد
“ما يشبه الإحتمال !!”

“ما يشبه الإحتمال !!”

ما يشبه الإحتمال !! (مسرودة خارج التجنيس) شوقي كريم حسن [إجعل القلب يهدأ مثل ماء،…

صورة الكاتب شوقي كريم حسن
22 أبريل 2026
اقرأ المزيد
الدراما العراقية بلا مرجعية تأسيسية!!

الدراما العراقية بلا مرجعية تأسيسية!!

{الدراما العراقية بلا مرجعية تأسيسية}!! /الدراما الحقيقية لا تولد من فراغ، بل من جرحٍ قديم…

صورة الكاتب شوقي كريم حسن
17 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


تراجعات السرد ..فضاء العزلة!!

بقلم: شوقي كريم حسن | التاريخ: 17 مايو 2026

التصنيف: الأدب

تراجعات السرد ..فضاء العزلة!!

(كلما توغلنا عميقاً في مانحن فيه من محنة يعيشها السرد العراقي وجدنا أن ثمة إحتياجات لسبر أغوار مايحدث من فوضى باعدت بين المتلقي وماينشر من سرد مثير للاستغراب،.وخال من معاني الصنعة
االروائية،،الكتابة صنعة لايجيدها الا الصانع السردي
العارف باسرارها لا صنعة في هذا الكون دونما أسرار
ترافقها ابتكارات تعزز الديمومة..وتضيف للمتلقي اسهامات جمالية تقربه من السرد)!!
/ إن الاساتذة القدامى ليسوا آلهة فوق التقليد بل رجال يجب تجاوزهم/ فيرتز..فنان تشكيلي
الاشارة الاولى
—————
كل يوم يتوجب على المتلقي ،أن يتابع دور النشر في الداخل والخارج التي تقدم له ارقاماً غريبة من الاصدارات السردية التي وصلت الى حدٍ يثير الدهشة،عشرين مسرودة،لاافكر في قيمتها الابداعية وتأثيراتها الوجدانية العامة على التلقي،انما اسعى الى معرفة مالذي حدث فعلاً ..كيف ولماذا
حدثت هذه الانعطافة باتجاه كتابة مسرودات تحمل اسماً معقداً هو رواية،،كيف تيقن الكاتب
أنه يكتب رواية يمكنها جذب المتلقي والصمود
تاريخياً مثلما صمدت كبرى الروايات الانسانية..
ما لغاية من كتابات كهذه؟!!
قبل التغيير الذي قلب كيانات الوعي الجمعي وعمل على تشظيتها، ما اعطت الحركة الثقافية بكاملها سوى ١٢٠ رواية خلال ثلاثة أرباع القرن،ونصف هذه المسرودات ينتابها ضعف تأسيسي واضح،لسببين مهمين أولهما،تصور السارد إن الكتابة السردية لاتحتاج الى سوى كم من الاحداث مع بناءات مسلوبة من الاخر،دون تفكير بخصوصية الحركة السردية داخل البناء وفضاءات التعامل الانساني المطالب بوجوده الاجتماعي العام ،وبهذا فقد التأسيس مهمة ايجاد هوية سردية وطنية، ابقته حتى الان اسير عطايا الأخر المتسارع الابتكار،،ما ينقصنا حقاً هو اننا لانعرف كيف نبتكر سرداً خاصاً بنا فضلت خطواتنا تقع على خطوات الاخر،،سردنا العراقي سرد نهاب ،الامر الاخر تلك الصراعات الايدلوجية التي سلبت من السارد عقله وجعلته اسيرها،فراح مثل غزال شارد يتغير مساره بسرعة مع المتغيرات السياسية التي تعصف بالبلاد والعالم(أحصيت عدداً لابأس به من سراد العراق الذين تنقلوا بين الوعي الماركسي والتجربة السوفيتية وواقعيتها الاشتراكية ،ثم خرافات سارتر الذي جعل السارد العراقي وجودياً بإمتياز لافت للنظر،،ومالحق من تحولات منسوخة افقدت السرد مصداقيته)الادلجة اشعلت حرباً سردية اضعفت البناءات العامة،واعطت للسرد صفة السالوفة التي سرقها السارد من افواه الجدات ليعطيها قيمة الانتشار،متوهماً انها تمنحه بعداً شعبياً كما هو الامر مع غوركي ورفاقه من اهل الواقعية الاشتراكية، نسي او تنسى السارد العراقي اننا ما كنا بلداً اشتراكياً
ولايمكن ان نكون،وان الارض اول مستندات وجودنا والمنتج الاهم لكل موروثاتنا الاجتماعية والفكرية التي يعتمد عليها السرد اعتماداً تاماً،،تلك المحنة انتقلت مثل مرض من جيل الى جيل،،دون ان يفكر كتاب الاجيال بالهوية السردية العراقية مثلما يحدث في العالم كله !!
الاشارة الثانية
————
يقول( بلزاك،)،وهو كاتب واقعي بتقدير عال(ان الواقع هو الارض الخصبة التي يجب استغلالها بتمامها من أ جل انتاج ادباً يلفت النظر ويحقق نجاحاً بين متلقيه)!!تلك خصيصة لم يفهم السارد العراقي مغزاها حتى الساعة فظل يلهث وراء متبنيات ما كان یفقه منها شيئاً، كلما راحت السردية العالمية بإتجاه ،نزع خفيه وهرول وراءها املاً اللحاق بها، اتعب الركض. وراء الأخر المبتكر،فصار كائناً نطاطاً غريب الاطوار،
يراه متلقيه مرة شيوعياً واقعياً اشتراكياً الى حد يثير الفضول، وفي مرة قادمة يصير وجودياً مضحكاً يثير الاشمئزاز والغرابة( يجلس بطله في زاوية مقهى مظلمة يدخن سيجارته الاخيرة ويتأمل الكون مزحوماً بأسئلة وجودية لاينتمي اليها ولا تنتمي اليه) ،وعلى حين غرة يقفز الى حضن الن روب گرية وصحبه، ليكون كاتباً شيئياً بصرامه مثلما حرك روب كريه ستائر نوافذه الخلفية،جلس السارد العراقي يراقب الاشياء وهي تتحرك مسكونة بالروح ،لكنه مايلبث ان يفر الى الواقعية العجائبية معتبراً ماركيز وأدباء أمريكا الاتينية ظل الله على الارض، وحين فتق بورخس فتقه السردي رأينا كيف تحول السارد الى ناقل بورخسي دون توقف لبرهة وقت او التفكير بالكيفيات التي يمكن ان يضيف شيئاً ابتكارياً ما الى الوصفة البورخسية،تلك العلة النقلية باقية،تتوسع
مادام الجيل الذي تبناها موجوداً ويشتغل بحرص مع وجود من ينادي بالاعجاب،،بعد التغيير ظهر الشبان الجدد بطبخة واقعية تأخذ من الواقع كل شيء دون أن تمنحه قدرات سردية جمالية على اقل
تقدير!!
الاشارة الثالثة
—————-
لماذا لم يجد،ولم يعرف المتلقي العراقي،شخوصاً روائية أ صبحت جزءاً من عالمه الارثي،مثلما فعل نجيب محفوظ،الذي جعل سي سيد،وحميدة،وصانع العاهات، وغيرهم الجزء الاهم في الذاكرة الجمعية المصرية ا مانحا المجتمع ذاكرة جمالية،صارت ملمحاً مهماً من ملامحة،،أين تكمن علة السارد والسردية العراقية،،لمِ لمْ تتحول الشخصيات الروائية العراقية الى شخوصٍ إجتماعية حية فاعلة رغم هذا الكم الهائل من السرديات التي تجاوزت الالفي رواية حتى وقتنا هذا؟!
يبدو ان العلة واضحة بتمامها،لكن السارد العراقي يمثل دور النعامة بقدرة فائقة،يضم رأسه متفاخراً
أنه أنتج سرداً،مهماً متناسياً ان سردياته ماتلبث ان تنتهي صلاحياتها بعد ايام معدودات من صدورها!!
ولنقف عند عتبة الانصاف،لابد من الاشارة،الى ان المجتمع العراقي غادر القراءة وماعاد يهتم بها الافي حدود بسيطة،ذهب ذاك الزمن الذي كان الكتاب فخراً ومهمة وتتباهى بها لكل البيوت العراقية،حتى اني سمعت العلامة الوردي يقول/إن الدار التي ليس فيها كتاباً،هي أقرب الى المقبرة المهجورة/!!
وبهذا كثرت مدافن الكتب،وماعاد للرواية والقصة القصيرة والشعر ،ثمة من مكان،الا في الاقل القليل، بات الكتاب يغيض وجوده ربات البيوت.باعتباره سلعة فائضة يمكن الاستغناء عنها ببساطة،وبهذا الانكسار ،غادرت الكثير من دور النشر الكبيرة مهمتها،وتوقفت سلاسل ابداعية كانت محط انتظار وترقب،وغدت الطباعة السردية لاتتجاوز النسخ المعدودات توزع على الاصدقاء والمعارف،الذين
تتحكم بهم المجاملة،وربما التفاخر بانهم يعرفون سارداً مهماً سيكون فتحاً في قابل أيامه،هذا غير شيوع ظاهرة السرديات المبيوعة وبحسب أسعاراً متفق عليها!!
الاشارة الرابعة
————
بعد عاصفة التغيير،وغياب رقابة المطبوعات،وظهور وسائل التواصل الاجتماعي ،صارت أسهل الافعال واسرعها هي ان تكون شاعراً الكترونياً،وسارد ينشر دون هوادة مايسميه قصصاً او روايات،دون الانتباه الى حقيقة السؤال،،هل مانراه اليوم تنطبق عليه شروط القص والسرد في ابسط معاييرها..الاجابة عسيرة امام موجة من مجموعات غريبة تطلق على وجودها صفة نقاداً،هؤلاء لاتهمهم ابداً القيم الاخلاقية والثقافية، تعاملهم یستند الى قاعدة تبدو
مضحكة(إشكد تدفع) وتلك فعالية مشخصة جداً وتتكاثر بين النقاد واللواتي يعتبرن انفسهن اديبات، هذا غير اعادة الكتابة لقاء اتفاق صار معروفاً لدى جميع المهتمين بالظواهر الغريبة في الادب العراقي، دون ان تجد لها رادعاً او مصححاً على اقل تقدير، مما اوقع السردية العراقية بمطبات باعدت بينها وبين المتلقي الذي بات لايجد ماهو مغاير مؤثر،الفي رواية عدداً ملفت للنظر من حيث الكم،،ولكن ماذا عن النوع،،ذاك سؤال يجيب بعض المعنيين عنه،دعوا الامر يستمر،، ولابد للكم من ان ينتج نوعاً مهماً ذات يوم،،أصل الانسان وكما يقول داروين كان قرداً لكنه افرز نوعاً مهماً هو الانسان!!
الاشارة الخامسة
——————-
كم من السرديات نقرأ بتروٍ وتفحص،ودراية معرفية
لنعرف أن السردية العراقية في خطر وفوضى، وتحتاج الى مايوقف المد الاخذ بالاتساع الذي تعيشه مادامت دور النشر والمطابع غير مكترثة بالقيمة الابداعية لما تنشر وليس ثمة من رقيب او فاحص،يقرر الغث الهابط المستوى، من السمين الصالح الفاعل والقادر على المواجهة والكسب،،اذا كان كل ماينشر اليوم روايات حتى وان كانت على قدر بسيط من النجاح ،فلم ابتعدت رغبات المتلقي وصارت قراءة الروايات والقصص بطراً لافائدة ترتجى منه،مثلما هجر الشعر الفيسبوكي وغرائبه المضحكة والحزينة معاً!!