الكلمة هي سلاح كل مثقّف

صورة الكاتب
بقلم: محمد حسين جبري
التاريخ: 24 مارس 2026 عدد المشاهدات: 3392
الكلمة هي سلاح كل مثقّف

الكلمة هي سلاح كل مثقّف أين ما كان وسيكون، وله الحرية في استعمال هذه الكلمة بحسب متبنياته العقائدية والثقافية التي أسهمت في بناء شخصيَّته، وسأركّز من خلال ما سأقوله على الشخصية الأدبية الشيعية المملوءة بالعاطفة التي تدفع بها بقوة إلى الدفاع عن كل مظلوم يواجه ظالمًا في هذا العالم انطلاقًا من تأسيس تكوينها الفطري والسياقي، إذ تغذّت هذه الشخصية في الطفولة على خطابات وقصائد حسينية – ولا سيما في النجف وكربلاء خصوصاً – تصوّر لها صورة البطل الوحيد الذي يواجه تآمر الناس وخيانتهم بدعم الظالم أو مشاركته أو خيانتهم في اتخاذهم موقف الحياد أمام موقف يكون فيه الحياد خيانة صارخة.

وفي الوقت الحاضر يتّخذ الأديب العراقي مواقف ثلاثة من الحرب التي تجري في المنطقة:

أولًا: لا علاقة لي بالأمر ، بوصفه شخصية تنظر بحدود وطنية لا إقليمية.

وثانيًا: أدركُ الحقيقة ولكن لا أجد داعيًا لقولها، فهي واضحة ولا تحتاج إلى كلمتي ولستُ مستعدًّا لتعريض مستقبلي الأدبي إلى الخطر فأخسر فرصة الحضور عربيًّا.

وثالثًا: هناك من ينتهز فرصة العودة التاريخية لسياق الصراع بين الخير والشر بهذه الصورة العلنية ليرضي نفسه التي تدفعه إلى أن يكون إنسانًا يدافع عن الخير ويرفض الشر جملةً وتفصيلا، حرصًا على وجوده الإنساني والأدبي وتأكيدًا على قضاياه ومبادئه التي يؤمن بها.

وفيما سأقول لا أطالبُ أحدًا أن يكون نسخةً منّي؛ لأن لكل شخصية متبنيات خاصّة لا لأحدٍ حقّ في فرضها على الآخر، وربما يكون موقف الأديب الآخر في مثل هذه الظروف غير موقفي تماما، فقد يكون رجلًا يرى السلام بعين وطنية وخليجية يراعي من خلالها دبلوماسيًّا علاقاته الشخصية والمهنية مع إخوتنا شعراء الوطن والأحبة الخليجيين، ولكن هنا أريد أن أسأل الأديب صاحب هذه العين، إن لم تكن شاعرًا متبنّيًا قضايا عصرك الكبرى فماذا ستتبنّى؟
متى ستنطق ؟ ما قيمة حرفك بعد انتهاء الحرب؟ ، هل تنتظر المنتصر لتمدحه، أم تنتظر المهزوم لترثيه؟، وما قيمة حرفك في أيام الصمت؟، ما قيمة حرفك أمام الجوائز والمشاركات الدولية؟، منذ متى صار الشاعر العراقي العظيم ينتظر مثل هذه الجوائز ليكون شاعرًا، الشعراء العظام لا تخلّدهم الجوائز بل المواقف.

أنت لا تريد القول حتى لا تخسر ، هذا كل ما في الأمر، لكن لا أدري لماذا تخاف أن تخسر ؟ .

 

عن الکاتب / الکاتبة

محمد حسين جبري
محمد حسين جبري
شاعر وكاتب

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الكلمة هي سلاح كل مثقّف

بقلم: محمد حسين جبري | التاريخ: 24 مارس 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

الكلمة هي سلاح كل مثقّف أين ما كان وسيكون، وله الحرية في استعمال هذه الكلمة بحسب متبنياته العقائدية والثقافية التي أسهمت في بناء شخصيَّته، وسأركّز من خلال ما سأقوله على الشخصية الأدبية الشيعية المملوءة بالعاطفة التي تدفع بها بقوة إلى الدفاع عن كل مظلوم يواجه ظالمًا في هذا العالم انطلاقًا من تأسيس تكوينها الفطري والسياقي، إذ تغذّت هذه الشخصية في الطفولة على خطابات وقصائد حسينية – ولا سيما في النجف وكربلاء خصوصاً – تصوّر لها صورة البطل الوحيد الذي يواجه تآمر الناس وخيانتهم بدعم الظالم أو مشاركته أو خيانتهم في اتخاذهم موقف الحياد أمام موقف يكون فيه الحياد خيانة صارخة.

وفي الوقت الحاضر يتّخذ الأديب العراقي مواقف ثلاثة من الحرب التي تجري في المنطقة:

أولًا: لا علاقة لي بالأمر ، بوصفه شخصية تنظر بحدود وطنية لا إقليمية.

وثانيًا: أدركُ الحقيقة ولكن لا أجد داعيًا لقولها، فهي واضحة ولا تحتاج إلى كلمتي ولستُ مستعدًّا لتعريض مستقبلي الأدبي إلى الخطر فأخسر فرصة الحضور عربيًّا.

وثالثًا: هناك من ينتهز فرصة العودة التاريخية لسياق الصراع بين الخير والشر بهذه الصورة العلنية ليرضي نفسه التي تدفعه إلى أن يكون إنسانًا يدافع عن الخير ويرفض الشر جملةً وتفصيلا، حرصًا على وجوده الإنساني والأدبي وتأكيدًا على قضاياه ومبادئه التي يؤمن بها.

وفيما سأقول لا أطالبُ أحدًا أن يكون نسخةً منّي؛ لأن لكل شخصية متبنيات خاصّة لا لأحدٍ حقّ في فرضها على الآخر، وربما يكون موقف الأديب الآخر في مثل هذه الظروف غير موقفي تماما، فقد يكون رجلًا يرى السلام بعين وطنية وخليجية يراعي من خلالها دبلوماسيًّا علاقاته الشخصية والمهنية مع إخوتنا شعراء الوطن والأحبة الخليجيين، ولكن هنا أريد أن أسأل الأديب صاحب هذه العين، إن لم تكن شاعرًا متبنّيًا قضايا عصرك الكبرى فماذا ستتبنّى؟
متى ستنطق ؟ ما قيمة حرفك بعد انتهاء الحرب؟ ، هل تنتظر المنتصر لتمدحه، أم تنتظر المهزوم لترثيه؟، وما قيمة حرفك في أيام الصمت؟، ما قيمة حرفك أمام الجوائز والمشاركات الدولية؟، منذ متى صار الشاعر العراقي العظيم ينتظر مثل هذه الجوائز ليكون شاعرًا، الشعراء العظام لا تخلّدهم الجوائز بل المواقف.

أنت لا تريد القول حتى لا تخسر ، هذا كل ما في الأمر، لكن لا أدري لماذا تخاف أن تخسر ؟ .