خُسُوف

صورة الكاتب
بقلم: عباس علي
التاريخ: 9 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2368
خُسُوف

خُسُوف

نَفَضْتَ غُبَارَ الصِّبَا عَنْ يَدَيْكْ
وَتَبْكِي الْحُشَاشَةُ مِنْ شَمْعَتَيْكْ

تَخُونُ الْمَرَايَا بَقَايَا شَبَابٍ
وَيَهْرُبُ حُسْنُكَ مِنْ وَجْنَتَيْكْ

تَقُولُ: وُلِدْتُ وَيَوْمُكَ لَحْدٌ
يُشَيِّعُ أَمْسَكَ فِي نَاظِرَيْكْ

غَدَا قَمَرُ الْوَجْدِ دَامٍ عَلَيْكْ
وَقَانٍ تَرَقْرَقَ فِي مُقْلَتَيْكْ

يَدُقُّ ضُلُوعَكَ نَبْضٌ غَرِيبٌ
يُؤَرْجِحُ قَلْبَـكَ مِنْكَ إِلَيْكْ

تَنَاءَيْتَ وَالهَمُّ يَعْلُوكَ نَسْرًا
لِتُؤْنِسَ ذِئْبًا مَحَا مَهْجَتَيْكْ

هُوَ الْقُرْبُ بُعْدٌ وَقُرْبُكَ نَفْيٌ
وَتَغْتَرِبُ الشَّمْسُ عَنْ مَشْرِقَيْكْ

تَدُورُ بِصَدْرِكَ كُلُّ المَنَافِي
وَيَفْرُكُ جَمْرُ الضَّنَى رَاحَتَيْكْ

تُجَاوِرُ حُبًّا يُصَارِحُ قَلْبًا
وَأَنْتَ غُرَابٌ عَلَا مَغْرِبَيْكْ

تَمُدُّ ذِرَاعَيْكَ حَرَّ عِنَاقٍ
فَيَلْتَفُّ بَرْدٌ حَوَى سَاعِدَيْكْ

يُصَادِرُ فَجْرَكَ طَيْفُ جُمَانٍ
يُمَزِّقُ لَمْسًا رَعَى حَاجِبَيْكْ

يَسِيلُ الحَرِيقُ بِغَيْرِ دُخَانٍ
وَيَجْرِي كَنَهْرٍ مَلَا جَانِبَيْكْ

كَأَنَّ الدُّرُوبَ اسْتَحَالَتْ بِحَاراً
تُجَافِي خُطَاكَ رُبَى سَاحِلَيْكْ

فَأَنْتَ السَّجِينُ دَفِينُ عُبَابٍ
وَأَنْتَ السَّفِينُ عَلَى شَاطِئَيْكْ

تَغُصُّ الْحُرُوفُ بِرِيقِ الشِّفَاهِ
وَيَطْوِي الْفَرَاغُ مَدَى خَافِقَيْكْ

تَمُوتُ وُقُوفاً لَدَى دَمْعَتَيْكْ
وَيَنْزِفُ وَقْتُكَ مِنْ مِعْصَمَيْكْ

فَأَيُّ خَوَاءٍ بَرَى مِرْفَقَيْكْ؟
وَأَيُّ جَلِيدٍ غَزَا لِحْيَتَيْكْ!

نَمَتْ حَوْلَ قَلْبِكَ غَابَاتُ صَمْتٍ
فَلَمْ تُبْقِ لِلصَّوْتِ ظِلًّا لَدَيْكْ!

عن الکاتب / الکاتبة

عباس علي
عباس علي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي”

“أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي”

  أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي   أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي كَأَنِّيَ زَائِرٌ وَفِي صَدْرِ مِحْرَابِ الحَنِينِ مَنَازِلُ…

صورة الكاتب عباس علي
11 مايو 2026
اقرأ المزيد
“هذا العراقُ”

“هذا العراقُ”

  هَـذا العِـرَاقُ وَفِي الأَقْـلامِ أَصْـفَادُ وَالـدَّمُّ حِـبْـرٌ وَفِي الأَسْـفَـارِ أَجْـسَادُ صَاغَ النَّجِيعُ عُـقُـوداً قُـدْسُـهَـا…

صورة الكاتب عباس علي
28 مارس 2026
اقرأ المزيد
نشيدُ الأرض المكتئبة

نشيدُ الأرض المكتئبة

نشيدُ الأرض المكتئبة قبلَ أن يُسمّى الكونُ كونًا لم تكنِ الأرضُ كرةً، بل رغبةً مكوّرةً…

صورة الكاتب عباس علي
4 يناير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


خُسُوف

بقلم: عباس علي | التاريخ: 9 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

خُسُوف

نَفَضْتَ غُبَارَ الصِّبَا عَنْ يَدَيْكْ
وَتَبْكِي الْحُشَاشَةُ مِنْ شَمْعَتَيْكْ

تَخُونُ الْمَرَايَا بَقَايَا شَبَابٍ
وَيَهْرُبُ حُسْنُكَ مِنْ وَجْنَتَيْكْ

تَقُولُ: وُلِدْتُ وَيَوْمُكَ لَحْدٌ
يُشَيِّعُ أَمْسَكَ فِي نَاظِرَيْكْ

غَدَا قَمَرُ الْوَجْدِ دَامٍ عَلَيْكْ
وَقَانٍ تَرَقْرَقَ فِي مُقْلَتَيْكْ

يَدُقُّ ضُلُوعَكَ نَبْضٌ غَرِيبٌ
يُؤَرْجِحُ قَلْبَـكَ مِنْكَ إِلَيْكْ

تَنَاءَيْتَ وَالهَمُّ يَعْلُوكَ نَسْرًا
لِتُؤْنِسَ ذِئْبًا مَحَا مَهْجَتَيْكْ

هُوَ الْقُرْبُ بُعْدٌ وَقُرْبُكَ نَفْيٌ
وَتَغْتَرِبُ الشَّمْسُ عَنْ مَشْرِقَيْكْ

تَدُورُ بِصَدْرِكَ كُلُّ المَنَافِي
وَيَفْرُكُ جَمْرُ الضَّنَى رَاحَتَيْكْ

تُجَاوِرُ حُبًّا يُصَارِحُ قَلْبًا
وَأَنْتَ غُرَابٌ عَلَا مَغْرِبَيْكْ

تَمُدُّ ذِرَاعَيْكَ حَرَّ عِنَاقٍ
فَيَلْتَفُّ بَرْدٌ حَوَى سَاعِدَيْكْ

يُصَادِرُ فَجْرَكَ طَيْفُ جُمَانٍ
يُمَزِّقُ لَمْسًا رَعَى حَاجِبَيْكْ

يَسِيلُ الحَرِيقُ بِغَيْرِ دُخَانٍ
وَيَجْرِي كَنَهْرٍ مَلَا جَانِبَيْكْ

كَأَنَّ الدُّرُوبَ اسْتَحَالَتْ بِحَاراً
تُجَافِي خُطَاكَ رُبَى سَاحِلَيْكْ

فَأَنْتَ السَّجِينُ دَفِينُ عُبَابٍ
وَأَنْتَ السَّفِينُ عَلَى شَاطِئَيْكْ

تَغُصُّ الْحُرُوفُ بِرِيقِ الشِّفَاهِ
وَيَطْوِي الْفَرَاغُ مَدَى خَافِقَيْكْ

تَمُوتُ وُقُوفاً لَدَى دَمْعَتَيْكْ
وَيَنْزِفُ وَقْتُكَ مِنْ مِعْصَمَيْكْ

فَأَيُّ خَوَاءٍ بَرَى مِرْفَقَيْكْ؟
وَأَيُّ جَلِيدٍ غَزَا لِحْيَتَيْكْ!

نَمَتْ حَوْلَ قَلْبِكَ غَابَاتُ صَمْتٍ
فَلَمْ تُبْقِ لِلصَّوْتِ ظِلًّا لَدَيْكْ!