فتاة الاهوار ذاهبة الى المدرسة

صورة الكاتب
بقلم: شیماء ثائر
التاريخ: 16 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 3598
فتاة الاهوار ذاهبة الى المدرسة

فتاة الاهوار ذاهبة الى المدرسة

اعادتني تلك الصورة لذكرى يوم ممطر وملامح شارعنا مندثرة بعجينة طينية رخوة كنتُ طفلة ناعمة القوام اقتلع الساق بعد الاخرى لأستطيع السير يغرق نصفي الاعلى بحبات المطر الثقيلة واسفلي يغور في الطين صديقاتي معي لم يكن حالهما افضل ما عدا بقوة جسديهما ولكي يكتمل المشهد لفتَ عجزنا كلبٌ ظال فأتانا يركض من بعيد زدناهُ اصرارا حين انبعثت روائح ذعرنا ..اتذكر صراخ صديقاتي وقوتهن في اقتلاع اقدامهن والركض اما انا فقد انغرست يميني ورغم انني استخدمت كلتا يدي لاخرج قدمي من حذائي المطري الطويل الا انها امتنعت حتى استسلمت في النهاية ورفعت يداي لاحمي بهما رأسي وانطويت على نفسي شاعرة بلهاث الكلب على مقربة مني ..حتى اليوم لا ادري لماذا ابتعد الكلب ولم يؤذيني وكيف استطعت ان اقوم بعدها واكمل يوما دراسيا
لاعتقادي بأن المطر والطين والكلب ليست اسبابا مقنعة للعودة الى البيت وللتغيب
حين نظرت لتلك الصورة تذكرت عندما لم تكن طرق العلم معبدة وكان طريق التعلم شاقاً وللوصول والارتقاء فيه لذة ..عندما كانت الطرقات تمتليء بالزي المدرسي والجميع ذاهب سيرا على الاقدام حيثما كان بُعد المدرسة لا ادري هل الاقدام اليوم تغيرت ولم تعد تحمل طلابها هذه المسافة ؟ ام ان الطرقات تغيرت ؟؟ ما لذة الاجابة عن سؤال موجودٍ نصا في الكتاب في حين كان التميز في الاجابة على سؤال ( ابو اللوفة ) كما كان يسميهِ المدرسون . كيف اصبح المعلم الذي كنا نفر من ظله حين يمرُ في الشارع وكلمته قانون يطبق حتى في البيت الى انسان يخشى الطلبة ولا يخشوه
هل كل شيءٍ كان أجمل ؟ ابهى ؟ ام ان عقولنا من صنعت لنا ذلك الوهم ؟؟

عن الکاتب / الکاتبة

شیماء ثائر
شیماء ثائر
روائیة وقاصة وشاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

يا عراق

يا عراق

أُشهدُ الله بأني ما أحببتُ يوماً غيرك ولا ناصرتُ بلساني او بقلبي غيرك ولا تمنيت…

صورة الكاتب شیماء ثائر
26 مارس 2026
اقرأ المزيد
“كتفُ الحب”

“كتفُ الحب”

( كتفُ الحب) على كتفِ الهوى اسندتُ رأسي فلا عَدِم الحبيبُ ولا هواهُ ولا ظلَ…

صورة الكاتب شیماء ثائر
17 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


فتاة الاهوار ذاهبة الى المدرسة

بقلم: شیماء ثائر | التاريخ: 16 أبريل 2026

التصنيف: الأدب

فتاة الاهوار ذاهبة الى المدرسة

اعادتني تلك الصورة لذكرى يوم ممطر وملامح شارعنا مندثرة بعجينة طينية رخوة كنتُ طفلة ناعمة القوام اقتلع الساق بعد الاخرى لأستطيع السير يغرق نصفي الاعلى بحبات المطر الثقيلة واسفلي يغور في الطين صديقاتي معي لم يكن حالهما افضل ما عدا بقوة جسديهما ولكي يكتمل المشهد لفتَ عجزنا كلبٌ ظال فأتانا يركض من بعيد زدناهُ اصرارا حين انبعثت روائح ذعرنا ..اتذكر صراخ صديقاتي وقوتهن في اقتلاع اقدامهن والركض اما انا فقد انغرست يميني ورغم انني استخدمت كلتا يدي لاخرج قدمي من حذائي المطري الطويل الا انها امتنعت حتى استسلمت في النهاية ورفعت يداي لاحمي بهما رأسي وانطويت على نفسي شاعرة بلهاث الكلب على مقربة مني ..حتى اليوم لا ادري لماذا ابتعد الكلب ولم يؤذيني وكيف استطعت ان اقوم بعدها واكمل يوما دراسيا
لاعتقادي بأن المطر والطين والكلب ليست اسبابا مقنعة للعودة الى البيت وللتغيب
حين نظرت لتلك الصورة تذكرت عندما لم تكن طرق العلم معبدة وكان طريق التعلم شاقاً وللوصول والارتقاء فيه لذة ..عندما كانت الطرقات تمتليء بالزي المدرسي والجميع ذاهب سيرا على الاقدام حيثما كان بُعد المدرسة لا ادري هل الاقدام اليوم تغيرت ولم تعد تحمل طلابها هذه المسافة ؟ ام ان الطرقات تغيرت ؟؟ ما لذة الاجابة عن سؤال موجودٍ نصا في الكتاب في حين كان التميز في الاجابة على سؤال ( ابو اللوفة ) كما كان يسميهِ المدرسون . كيف اصبح المعلم الذي كنا نفر من ظله حين يمرُ في الشارع وكلمته قانون يطبق حتى في البيت الى انسان يخشى الطلبة ولا يخشوه
هل كل شيءٍ كان أجمل ؟ ابهى ؟ ام ان عقولنا من صنعت لنا ذلك الوهم ؟؟