قراءة في النصوص المسرحية التي كتبها المصري السيد حافظ (للأطفال)

صورة الكاتب
بقلم: د. حيدر علي الاسدي
التاريخ: 18 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 3571
قراءة في النصوص المسرحية التي كتبها المصري السيد حافظ (للأطفال)

قراءة في النصوص المسرحية التي كتبها المصري السيد حافظ (للأطفال)

 

الكاتب المسرحي المصري العربي الكبير (السيد حافظ) احد اهم كتاب المسرح العربي الذين كتبوا للأطفال وضمن سلسلة استعراض وقراءة تلك النصوص المسرحية سنتطرق في هذا المقال الى مسرحية (سندرس) التي تحكي قصة الفتاة اليتيمة (سندس) ضمن لوحات استعراضية يقدمها السيد حافظ مشفوعة بالعديد من الاغاني والحوارات المشحونة بالدلالات ، وتفتتح المسرحية حيث يغني الجميع ، الكورس والحيوانات والاشجار معلنة عن صفات سندس ، الشجاعة ، الامانة ، الطيبة ، فلاحة نشيطة ، لا تحب الكسل ، تحب العمل ، وكلها صفات محببة يحاول ترسيخها السيد حافظ في اذهان المتلقين من الاطفال،
ولان السيد حافظ يحاول التخلص من الراديكالية في مسرحة ، فهو حاول ان يسبر اغوار الفهم التجريبي للمسرح ضمن بناء مسرحياته الموجهة للأطفال ومنها بالتأكيد مسرحية سندس من حيث طريقة الطرح واختيار الشخصيات ، وشحن الدلالات بالمفاهيم الواقعية ، التجريب هنا يقع عبر الرؤية التي يقدمها السيد حافظ لأفكاره المسرحية (مسرح طفل ) يتجه الى (قضايا الامة) ومشاكلها ويحاول ان يشرك الطفل بها ، وبأسلوب يحاكي مراحلهم تارة واخرى يتعدى تلك المرحلة ، بحيث يجب على مخرج النص تقديم الرعاية الكاملة لتلك الكلمات لتحويلها لعرض مسرحي ذا خطاب يلائم الاطفال.
ويبدأ الصراع في المسرحية حينما تسمح سندس لليزا وامها بالسكن معها موقتا ، ولكن حينما تأتي لتطلب المغادرة منهن يرفضن ذلك بحجة انهن ساهمن بصبغ جدران المنزل وتنظيفه ،
“سندس : يا جماعة في امان الله
ليزا : لا يا سندس لا كدة عيب
ام ليزا : احنا غيرنا جدران البيت يعني لنا اتعاب
ليزا : اه جق الجدران اللي دهناها ونظفناها وسويناها
سندس:بس انا ما قلتش لكم اعملوا حاجة”
المؤلف هنا في هذه المسرحية يحاول ان يسقط الفكرة على القضية الفلسطينية وانتهاك الارض الفلسطينية واحتلالها من الاغراب (الاعداء) ، بدون وجه حق ، ويوظف بذلك العديد من مفاهيم الحياة الطبيعية ومدلولاتها لتكون شخصيات ناطقة في هذا النص المسرحي ، مثل (النهر) ( الصيف) ( الشجرة) كلها يحاول أنسنتها وتحويلها لشخصيات تشترك في الحدث المسرحي ، وتكون طرفا في الازمة ، ولكن يصلون بالاخير لنتيجة ان الحل (بيد الناس) ولا احد يستطيع مساعدة سندس سوى (الناس) وذلك بان يضعوا ايديهم بايد بعضهم وان (يتعاونوا)، اذ تحمل المسرحية العديد من الحوارات الخطابية الثورية وبخاصة على لسان ( ابو خليل) ودلالة عنوانه ، المتسق مع القضية الفلسطينية وبناء الحوارات على مفردات تتسم بالدينامية الثورية المتحمسة، والتركيز على تصدير مفهوم الارض المقدسة (ارض الوطن) وضرورة الدفاع عنها. ليختم النص بهاته الجملة الحوارية “عودي يا سندس لبيتك وخدي بيتك، ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.
اما المسرحية الأخرى فهي مسرحية (ابو زيد الهلالي) وهي من النوع المسرحي الذي يوظف التراث الشعبي والمختلط بالسيرة لهذه الشخصية المهمة في تراثنا العربي اراد ان يستنطقها السيد حافظ بأسلوبه المسرحي المعهود الموجه للأطفال ، فأبو زيد الهلالي هو أحد أمراء بني هلال بن عامر وقائد الجيوش العربية في غزوة هجرة بني هلال بالقرن الخامس أو السادس هجري، ويعد أبو زيد الهلالي شخصية معروفة جدا في التراث الشعبي وقيلت عنه الكثير من القصص، ويطلق حافظ على مسرحيته هذه تجنيس (مسرحية الاطفال الاستعراضية الغنائية) فهي مسرحية تحتدم فيها المشاعر المكتوبة بلغة غنائية كبيرة ، يسعى خلالها السيد حافظ لمخاطبة عقول وقلوب الاطفال معاً لجذب انتباههم الى الافكار التي يحاول ان يقدمها حول شخصية ابو زيد الهلالي. وعلى غير المعتاد يضع السيد حافظ مقدمة لهذه المسرحية يكتب من خلالها (الاهداف التربوية) و (الاهداف التاريخية) وهنا ينطوي الامر على معادل للجانب (الفكري/التربوي) و (الجمالي المتمثل باستخدام السيرة والتاريخ في صياغة فكرة تتلاءم ومرحلة الطفولة) كما يحاول ان يقدم للأطفال لمحات تاريخية زمانية ، تتعلق بزمن الاحداث المتعلقة بشخصية المسرحية ، مثل ان الحمام الزاجل كان وسيلة لتبادل الرسائل ونقلها بدلا من الطائرات ، وان السيف كان وسيلة الحرب آنذاك ، كما ان السيد حافظ في هذا النص لا يكتفي بانسنة (الحصان) حصان ابي زيد الهلالي ، وانما يتحول وظيفيا الى راوي في بداية احداث المسرحية :
“الحصان: انا حصان ابي زيد الهلالي في الحكاية القديمة كانت فرسة اما في حكايتنا هذه حصان ..انا الحصان الذي عاش مع ابي زيد الهلالي الحروب الكبيرة والحكايات الكثيرة ..احداث كثيرة وكبيرة وكبيرة ، ولكنني الليلة يا اولادي الاعزاء ساحكي لكم حكاية واحدة وربما حكايتين من هذه الحكايات ..كان يا مكان في جزية العرب”
وفي هذا الاسلوب مقاربة واضحة من اسلوب بريخت في كسر الايهام ، وكلاهما يسعيان لمحاولة (التغيير) لدى المتلقي ، والمساهمة بهذا التغيير عن طريق تلقي الرسائل ، اذ ان بداية المسرحية تمظهر واضح لبيان ان ما يجري ما هو الا حكاية من سالف الزمان العابر وغيرت بعض احداثها من اجل ان تصل الفكرة للاطفال ، في محاولة لتعليمهم وصناعة العبرة والعظة في اذهانهم من خلال ما يعرض امامهم او يتلقونه كنص مكتوب. والسيد حافظ في هذا النص المسرحي، يحاول ان يوجد مقاربات بين الافكار التي تقدم للاطفال ونظيراتها ونقائضها التي تقدم للأطفال كذلك، فيحاول من تقريب تلك المفاهيم عبر مفردات قريبة اكثر على سيكولوجية الاطفال وفهم للتناقضات الحاصلة في الحياة :
“اغنية الحرب تقول كلماتها بما معناه ..هذه معركة بين الخير والشر بين الليل وبين الصبح …بين الصدق والكذب…”
والسيد حافظ في معرض تقديمه الفقراء على انهم يمتلكون نصاعة قلب ومغلوب على امرهم غالباً ، ففي الوقت ذاته هو يقدم صورة مغايرة لسلوكيات (الامراء/الملوك) ولا يركز على تمظهرهم المادي السلبي كصورة متخيلة في ادبنا العربي او ادب الاطفال، سواء في هذا النص المسرحي او غيره من النصوص التي كتبها السيد حافظ للأطفال. ويعتمد السيد حافظ في هذا النص على الحوارات القصيرة جداً ، في محاولة منه بعدم الاثقال على النص بالحوارات المطولة التي تجعل الافكار فضفاضة بعض الشيء ، وتثقل من عملية التلقي وبخاصة لدى الاطفال ، ويعتمد على بعض التكرارات التي تزيد من دلالة الايقاع ومعناه في الجمل الحوارية للنص المسرحي.
“الحارس: او الاعداء
سعيد : او الفرسان
الحارس: او الفرسان
سعيد : يترك سيفه خارج القصر
الحارس:يترك سيفه خارج القصر”
وكذا حاول ان يرسخ بعض العادات المتجذرة في الاصول الاجتماعية للعرب ومنها (الكرم) واكرام الضيف كما حصل حينما حاول (مفرج) ان يبيع ابنته (الثريا) من اجل اطعام ضيوفه ، وكما اشرت سابقاً يستمر السيد حافظ بالتركيز في هذا النص وبعض نصوصه المسرحية على اسلوب (التنكر) اذ تنكر ابو زيد الهلالي ودياب بن غانم بصفة شاعرين ، ليدخلا الى زفاف سعيد وينتصران عليه ويمنعاه من الزواج من شاة الريم ، لتنتهي المسرحية بهزيمة سعيد وتعم اجواء الفرح والسعادة. وسط صراع الكلب والحصان حول ايهما حكى حكاية ابو زيد الهلالي.

عن الکاتب / الکاتبة

د. حيدر علي الاسدي
د. حيدر علي الاسدي
ناقد وآكاديمي/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

تيار الوعي وتمظهراته في النص المونودرامي العراقي: بقعة زيت اختياراً

تيار الوعي وتمظهراته في النص المونودرامي العراقي: بقعة زيت اختياراً

  يعد تيار الوعي أهم التقنيات السردية في الرواية المعاصرة بوصفه يمثل نزعات حداثوية في…

صورة الكاتب د. حيدر علي الاسدي
20 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
هندسة الدراما في العرض المسرحي (انسوا هاملت) للمخرج الدكتور كريم عبود المبارك

هندسة الدراما في العرض المسرحي (انسوا هاملت) للمخرج الدكتور كريم عبود المبارك

  قدمت فرقة تواصل المسرحية عرضها المسرحي (انسوا هاملت) من تأليف جواد الاسدي وإخراج الدكتور…

صورة الكاتب د. حيدر علي الاسدي
12 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
قراءة في العرض المسرحي (اهمس في أذني السليمة) للمخرج الدكتور محمد حسين حبيب

قراءة في العرض المسرحي (اهمس في أذني السليمة) للمخرج الدكتور محمد حسين حبيب

  العرض المسرحي العراقي “اهمس في أذني السليمة” اعداد إخراج الدكتور محمد حسين حبيب، قدم…

صورة الكاتب د. حيدر علي الاسدي
7 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


قراءة في النصوص المسرحية التي كتبها المصري السيد حافظ (للأطفال)

بقلم: د. حيدر علي الاسدي | التاريخ: 18 أكتوبر 2026

التصنيف: أدب الأطفال

قراءة في النصوص المسرحية التي كتبها المصري السيد حافظ (للأطفال)

 

الكاتب المسرحي المصري العربي الكبير (السيد حافظ) احد اهم كتاب المسرح العربي الذين كتبوا للأطفال وضمن سلسلة استعراض وقراءة تلك النصوص المسرحية سنتطرق في هذا المقال الى مسرحية (سندرس) التي تحكي قصة الفتاة اليتيمة (سندس) ضمن لوحات استعراضية يقدمها السيد حافظ مشفوعة بالعديد من الاغاني والحوارات المشحونة بالدلالات ، وتفتتح المسرحية حيث يغني الجميع ، الكورس والحيوانات والاشجار معلنة عن صفات سندس ، الشجاعة ، الامانة ، الطيبة ، فلاحة نشيطة ، لا تحب الكسل ، تحب العمل ، وكلها صفات محببة يحاول ترسيخها السيد حافظ في اذهان المتلقين من الاطفال،
ولان السيد حافظ يحاول التخلص من الراديكالية في مسرحة ، فهو حاول ان يسبر اغوار الفهم التجريبي للمسرح ضمن بناء مسرحياته الموجهة للأطفال ومنها بالتأكيد مسرحية سندس من حيث طريقة الطرح واختيار الشخصيات ، وشحن الدلالات بالمفاهيم الواقعية ، التجريب هنا يقع عبر الرؤية التي يقدمها السيد حافظ لأفكاره المسرحية (مسرح طفل ) يتجه الى (قضايا الامة) ومشاكلها ويحاول ان يشرك الطفل بها ، وبأسلوب يحاكي مراحلهم تارة واخرى يتعدى تلك المرحلة ، بحيث يجب على مخرج النص تقديم الرعاية الكاملة لتلك الكلمات لتحويلها لعرض مسرحي ذا خطاب يلائم الاطفال.
ويبدأ الصراع في المسرحية حينما تسمح سندس لليزا وامها بالسكن معها موقتا ، ولكن حينما تأتي لتطلب المغادرة منهن يرفضن ذلك بحجة انهن ساهمن بصبغ جدران المنزل وتنظيفه ،
“سندس : يا جماعة في امان الله
ليزا : لا يا سندس لا كدة عيب
ام ليزا : احنا غيرنا جدران البيت يعني لنا اتعاب
ليزا : اه جق الجدران اللي دهناها ونظفناها وسويناها
سندس:بس انا ما قلتش لكم اعملوا حاجة”
المؤلف هنا في هذه المسرحية يحاول ان يسقط الفكرة على القضية الفلسطينية وانتهاك الارض الفلسطينية واحتلالها من الاغراب (الاعداء) ، بدون وجه حق ، ويوظف بذلك العديد من مفاهيم الحياة الطبيعية ومدلولاتها لتكون شخصيات ناطقة في هذا النص المسرحي ، مثل (النهر) ( الصيف) ( الشجرة) كلها يحاول أنسنتها وتحويلها لشخصيات تشترك في الحدث المسرحي ، وتكون طرفا في الازمة ، ولكن يصلون بالاخير لنتيجة ان الحل (بيد الناس) ولا احد يستطيع مساعدة سندس سوى (الناس) وذلك بان يضعوا ايديهم بايد بعضهم وان (يتعاونوا)، اذ تحمل المسرحية العديد من الحوارات الخطابية الثورية وبخاصة على لسان ( ابو خليل) ودلالة عنوانه ، المتسق مع القضية الفلسطينية وبناء الحوارات على مفردات تتسم بالدينامية الثورية المتحمسة، والتركيز على تصدير مفهوم الارض المقدسة (ارض الوطن) وضرورة الدفاع عنها. ليختم النص بهاته الجملة الحوارية “عودي يا سندس لبيتك وخدي بيتك، ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.
اما المسرحية الأخرى فهي مسرحية (ابو زيد الهلالي) وهي من النوع المسرحي الذي يوظف التراث الشعبي والمختلط بالسيرة لهذه الشخصية المهمة في تراثنا العربي اراد ان يستنطقها السيد حافظ بأسلوبه المسرحي المعهود الموجه للأطفال ، فأبو زيد الهلالي هو أحد أمراء بني هلال بن عامر وقائد الجيوش العربية في غزوة هجرة بني هلال بالقرن الخامس أو السادس هجري، ويعد أبو زيد الهلالي شخصية معروفة جدا في التراث الشعبي وقيلت عنه الكثير من القصص، ويطلق حافظ على مسرحيته هذه تجنيس (مسرحية الاطفال الاستعراضية الغنائية) فهي مسرحية تحتدم فيها المشاعر المكتوبة بلغة غنائية كبيرة ، يسعى خلالها السيد حافظ لمخاطبة عقول وقلوب الاطفال معاً لجذب انتباههم الى الافكار التي يحاول ان يقدمها حول شخصية ابو زيد الهلالي. وعلى غير المعتاد يضع السيد حافظ مقدمة لهذه المسرحية يكتب من خلالها (الاهداف التربوية) و (الاهداف التاريخية) وهنا ينطوي الامر على معادل للجانب (الفكري/التربوي) و (الجمالي المتمثل باستخدام السيرة والتاريخ في صياغة فكرة تتلاءم ومرحلة الطفولة) كما يحاول ان يقدم للأطفال لمحات تاريخية زمانية ، تتعلق بزمن الاحداث المتعلقة بشخصية المسرحية ، مثل ان الحمام الزاجل كان وسيلة لتبادل الرسائل ونقلها بدلا من الطائرات ، وان السيف كان وسيلة الحرب آنذاك ، كما ان السيد حافظ في هذا النص لا يكتفي بانسنة (الحصان) حصان ابي زيد الهلالي ، وانما يتحول وظيفيا الى راوي في بداية احداث المسرحية :
“الحصان: انا حصان ابي زيد الهلالي في الحكاية القديمة كانت فرسة اما في حكايتنا هذه حصان ..انا الحصان الذي عاش مع ابي زيد الهلالي الحروب الكبيرة والحكايات الكثيرة ..احداث كثيرة وكبيرة وكبيرة ، ولكنني الليلة يا اولادي الاعزاء ساحكي لكم حكاية واحدة وربما حكايتين من هذه الحكايات ..كان يا مكان في جزية العرب”
وفي هذا الاسلوب مقاربة واضحة من اسلوب بريخت في كسر الايهام ، وكلاهما يسعيان لمحاولة (التغيير) لدى المتلقي ، والمساهمة بهذا التغيير عن طريق تلقي الرسائل ، اذ ان بداية المسرحية تمظهر واضح لبيان ان ما يجري ما هو الا حكاية من سالف الزمان العابر وغيرت بعض احداثها من اجل ان تصل الفكرة للاطفال ، في محاولة لتعليمهم وصناعة العبرة والعظة في اذهانهم من خلال ما يعرض امامهم او يتلقونه كنص مكتوب. والسيد حافظ في هذا النص المسرحي، يحاول ان يوجد مقاربات بين الافكار التي تقدم للاطفال ونظيراتها ونقائضها التي تقدم للأطفال كذلك، فيحاول من تقريب تلك المفاهيم عبر مفردات قريبة اكثر على سيكولوجية الاطفال وفهم للتناقضات الحاصلة في الحياة :
“اغنية الحرب تقول كلماتها بما معناه ..هذه معركة بين الخير والشر بين الليل وبين الصبح …بين الصدق والكذب…”
والسيد حافظ في معرض تقديمه الفقراء على انهم يمتلكون نصاعة قلب ومغلوب على امرهم غالباً ، ففي الوقت ذاته هو يقدم صورة مغايرة لسلوكيات (الامراء/الملوك) ولا يركز على تمظهرهم المادي السلبي كصورة متخيلة في ادبنا العربي او ادب الاطفال، سواء في هذا النص المسرحي او غيره من النصوص التي كتبها السيد حافظ للأطفال. ويعتمد السيد حافظ في هذا النص على الحوارات القصيرة جداً ، في محاولة منه بعدم الاثقال على النص بالحوارات المطولة التي تجعل الافكار فضفاضة بعض الشيء ، وتثقل من عملية التلقي وبخاصة لدى الاطفال ، ويعتمد على بعض التكرارات التي تزيد من دلالة الايقاع ومعناه في الجمل الحوارية للنص المسرحي.
“الحارس: او الاعداء
سعيد : او الفرسان
الحارس: او الفرسان
سعيد : يترك سيفه خارج القصر
الحارس:يترك سيفه خارج القصر”
وكذا حاول ان يرسخ بعض العادات المتجذرة في الاصول الاجتماعية للعرب ومنها (الكرم) واكرام الضيف كما حصل حينما حاول (مفرج) ان يبيع ابنته (الثريا) من اجل اطعام ضيوفه ، وكما اشرت سابقاً يستمر السيد حافظ بالتركيز في هذا النص وبعض نصوصه المسرحية على اسلوب (التنكر) اذ تنكر ابو زيد الهلالي ودياب بن غانم بصفة شاعرين ، ليدخلا الى زفاف سعيد وينتصران عليه ويمنعاه من الزواج من شاة الريم ، لتنتهي المسرحية بهزيمة سعيد وتعم اجواء الفرح والسعادة. وسط صراع الكلب والحصان حول ايهما حكى حكاية ابو زيد الهلالي.