للحُسَيْنِ عَلَيْنَا جَلَلٌ
اليَومَ للحُسَيْنِ عَلَيْنَا جَلَلٌ وَمُصَابُ
تُبْكِي السَّمَاوَاتِ وَيُثغِبُ الأَصحابُ
يَا مَقْتَلَ الرَّيْحَانِ فِي أَرْضِ الطُّفُوفِ
بَكَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَانْشَقَّ الحِجَابُ
بَكَتْهُ عَيْنُ المَجْدِ وَالدَّمْعُ هَاطِلٌ
وَغَامَتْ مِنْهُ الأَرْضُ وَأَقْفَرَ الرِّحَابُ
يَا لَوْعَةً فِي قَلْبِ الآلِ مَا خَبَتْ
تَجْرِي بِهَا الأَجْيَالُ وَالدَّهْرُ مُسْتَجَابُ
قَضَى ظَامِئًا وَالمَاءُ يَجْرِي حَوْلَهُ
فَوَا عَجَبًا كَيْفَ لَمْ يَفِضْ لَهُ الشَّرَابُ
أَبَا الشُّهَدَاءِ فِيكَ الكَوْنُ يَرْثِي نَفْسَهُ
وَعَلِيٌّ وَالزَّهْرَاءُ وَالمُصْطَفَى مُصَابُ
وَاليَوْمَ فِي غَزَّةَ الأَحْرَارِ كَرْبَلَا
تُعَادُ، وَالظُّلْمُ العَنِيفُ لَهُ نَابُ
ظَمَأُ الحُسَيْنِ بِأَرْضِ الطَّفِّ نَعْرِفُهُ
وَاليَوْمَ غَزَّةُ لَا مَاءٌ وَلَا شَرَابُ
عَطَشُ الحُسَيْنِ أَبَى الخُضُوعَ لِظَالِمٍ
وَأَبَتْ قِلَاعُ غَزَّةَ وَالرِّقابُ
هُمْ نَسْلُ مَجْدِ الإِبَاءِ فِي ثَبَاتِهِمُ
مَا هَدَّهُمْ قَصْفٌ وَلَا إِرْهَابُ
جَاعُوا وَمَا لَانَتْ لَهُمْ قَنَاةُ عِزَّةٍ
وَالصَّبْرُ فِي وَجْهِ الحِصَارِ قِبابُ
قَتَلُوا الرَّضِيعَ بِكَرْبَلَاءَ فَيَا أَسَفًا
وَاليَوْمَ أَطْفَالُ غَزَّةَ فِي الثَّرَى غَابُوا
دَمُ الرَّضِيعِ هُنَاكَ يَصْرُخُ ثَائِرًا
وَدِمَاءُ أَطْفَالِ القِطَاعِ جَوَابُ
وَبِصَبْرِ زَيْنَبَ فِي الطُّفُوفِ مَعَالِمٌ
تَمْشِي بِهَا خَنْسَاءُ غَزَّةَ إِذْ تُصَابُ
تَبْكِي الحَبِيبَ وَتَحْتَسِبُ بَنِيهَا عِزَّةً
مَا هَزَّ صَبْرَ الأُمَّهَاتِ عَذَابُ
صَبَرَتْ كَمَا صَبَرَتْ عَقِيلَةُ هَاشِمٍ
لَمَّا أَحَاطَ بِآلِ طَهَ ذِئَابُ
نَفْسُ الحِصَارِ وَنَفْسُ الظُّلْمِ يَجْمَعُهُمْ
وَنَفْسُ خِذْلَانِ القَرِيبِ إِذَا ارْتَابُوا
فَالحُسَيْنُ صَارَ لِكُلِّ مَظْلُومٍ هُدًى
وَغَزَّةُ اليَوْمَ لَهُ نَعَمَ الجَوَابُ
وَيَا أَهْلَ غَزَّةَ مَوْعِدُنَا قَرِيبٌ
بِنَصْرِ اللهِ وَالبَاطِلْ سَرَابُ
مَا مَاتَ مَنْ عَشِقَ الشَّهَادَةَ نَهْجُهُ
فَالحُرُّ يَحْيَا وَالطُّغَاةُ تُرَابُ
وَسَيَبْقَى ذِكْرُ الحُسَيْنِ مَنَارَةً أَبَدًا
مَا أَشْرَقَ الفَجْرُ وَانْزَاحَ الضَّبَابُ
وَسَتَبْقَى غَزَّةُ فِي الضَّمِيرِ قَضِيَّةً
حَقًّا يُنَادِي وَالمُرُوءَةُ تُسْتَجَابُ
حَتَّى إِذَا انْقَشَعَ الظَّلَامُ عَنِ الوَرَى
عَلِمُوا بِأَنَّ الحَقَّ نُورٌ لَا يُعَابُ
وَأَنَّ وَعْدَ اللهِ لِلصَّابِرِينَ مُحَقَّقٌ
وَلَهُمْ مِنَ الفَتْحِ المُبِينِ مَآبُ
فَسَلَامُ رَبِّي لِلحُسَيْنِ وَآلِهِ
مَا هَلَّ فِي أُفْقِ السَّمَاءِ شِهَابُ
وَسَلَامُهُ لِغَزَّةَ الصَّامِدِينَ عَلَى الأَذَى
فَالصَّبْرُ إِيمَانٌ وَفِيهِ ثَوَابُ
بشار ساجت
باقر طه الموسوي
التعليقات