“مرثيةُ النهر”

صورة الكاتب
بقلم: هاشم الفرطوسي
التاريخ: 5 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2350
“مرثيةُ النهر”

مرثيةُ النهر

وكم أوجعتْنا في المسيرِ نوائبٌ
فما لانَ فينا عزمُنا ساعةَ العُسرِ
نُقلِّبُ وجهَ الأرضِ نسألُ تُربَها
أفيكِ بقايا من شهيدٍ على الجسرِ؟
وما زالَ في عينيكِ يا دجلةُ الأسى
يُؤرِّخُ للأوجاعِ من سالفِ الدهرِ
رأيتُ صباحَ الحزنِ يطوي ضياءَهُ
ويُلقي بقايا النورِ في قبضةِ الغدرِ
ويبكي اليتامى في الأزقّةِ حسرةً
وفي الدمعِ تاريخٌ من القهرِ والفقرِ
تُصلِّي المآذنُ والرصاصُ يُجيبُها
كأنَّ نداءَ الحقِّ يعلو على الكُفرِ
إذا صاحَ في ليلِ الخرابِ مؤذِّنٌ
أجابتْهُ أرواحُ الشهادةِ بالنصرِ
نُخبِّئُ في أهدابِنا ألفَ حسرةٍ
فتورقُ في أعماقِنا شجرةُ الصبرِ
إذا عصفتْ بالأرضِ ريحُ مصائبٍ
وقفنا كما الجبلُ الأشمُّ على صخرِ
نشدُّ على أيدي الرجالِ كأنَّنا
قلاعٌ تعالتْ في وجوهِ ذوي المكرِ
وإنْ ضاقَ صدرُ الأرضِ من كثرةِ الأسى
ففي صدرِ حرٍّ يصبحُ الصبرُ كالبحرِ
فلا اليأسُ أغوانا ولا الخوفُ ردَّنا
إذا قيلَ أينَ الحقُّ قلنا: على الجمرِ
ونحملُ في الأرواحِ عهدًا مقدَّسًا
وإنْ بلغَ السيفُ الحناجرَ في الأسرِ
وما خانَنا التاريخُ إلا لأنَّنا
نسوقُ خُطانا طائعينَ إلى النحرِ
إذا قيلَ ماتَ الحلمُ قلنا: وإنَّما
يُجدِّدُهُ الإيمانُ في سعةِ الصدرِ
سيُزهِرُ هذا الجرحُ يوماً كرامةً
ويُبعثُ من بينِ الرمادِ إلى الفجرِ
سلامٌ على بغدادَ ما لاحَ بارقٌ
وما دوَّنَ التاريخُ أمجادَها الغُرَّ

عن الکاتب / الکاتبة

هاشم الفرطوسي
هاشم الفرطوسي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

غصة الحب

غصة الحب

غصة الحب   اذا ذُكِرَتْ عليا استطارت نوازعٌ من الشوقِ في احشاءِ قلبي تَعلَّقُ اذا…

صورة الكاتب هاشم الفرطوسي
2 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“أدمنتُ عشقاً”

“أدمنتُ عشقاً”

أدمنتُ عشقاً عيدٌ بأيةِ ضحكةٍ في الثغرِ قد جئتِ مثل الضوءِ بعدَ العسرِ إني عشقتكِ…

صورة الكاتب هاشم الفرطوسي
25 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مرثيةُ النهر”

بقلم: هاشم الفرطوسي | التاريخ: 5 يوليو 2026

التصنيف: الشعر

مرثيةُ النهر

وكم أوجعتْنا في المسيرِ نوائبٌ
فما لانَ فينا عزمُنا ساعةَ العُسرِ
نُقلِّبُ وجهَ الأرضِ نسألُ تُربَها
أفيكِ بقايا من شهيدٍ على الجسرِ؟
وما زالَ في عينيكِ يا دجلةُ الأسى
يُؤرِّخُ للأوجاعِ من سالفِ الدهرِ
رأيتُ صباحَ الحزنِ يطوي ضياءَهُ
ويُلقي بقايا النورِ في قبضةِ الغدرِ
ويبكي اليتامى في الأزقّةِ حسرةً
وفي الدمعِ تاريخٌ من القهرِ والفقرِ
تُصلِّي المآذنُ والرصاصُ يُجيبُها
كأنَّ نداءَ الحقِّ يعلو على الكُفرِ
إذا صاحَ في ليلِ الخرابِ مؤذِّنٌ
أجابتْهُ أرواحُ الشهادةِ بالنصرِ
نُخبِّئُ في أهدابِنا ألفَ حسرةٍ
فتورقُ في أعماقِنا شجرةُ الصبرِ
إذا عصفتْ بالأرضِ ريحُ مصائبٍ
وقفنا كما الجبلُ الأشمُّ على صخرِ
نشدُّ على أيدي الرجالِ كأنَّنا
قلاعٌ تعالتْ في وجوهِ ذوي المكرِ
وإنْ ضاقَ صدرُ الأرضِ من كثرةِ الأسى
ففي صدرِ حرٍّ يصبحُ الصبرُ كالبحرِ
فلا اليأسُ أغوانا ولا الخوفُ ردَّنا
إذا قيلَ أينَ الحقُّ قلنا: على الجمرِ
ونحملُ في الأرواحِ عهدًا مقدَّسًا
وإنْ بلغَ السيفُ الحناجرَ في الأسرِ
وما خانَنا التاريخُ إلا لأنَّنا
نسوقُ خُطانا طائعينَ إلى النحرِ
إذا قيلَ ماتَ الحلمُ قلنا: وإنَّما
يُجدِّدُهُ الإيمانُ في سعةِ الصدرِ
سيُزهِرُ هذا الجرحُ يوماً كرامةً
ويُبعثُ من بينِ الرمادِ إلى الفجرِ
سلامٌ على بغدادَ ما لاحَ بارقٌ
وما دوَّنَ التاريخُ أمجادَها الغُرَّ