“من دَفنَ قلبي ؟”

صورة الكاتب
بقلم: رشا هشام
التاريخ: 16 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3251
“من دَفنَ قلبي ؟”

 

تأتيني أعذارهم كاملة الأركان

دافئةً ، منطقيةً ، تليق بمائدة اعتذار

وأنا أنظر إليها

كمن ينظر إلى جثّةٍ ما زالت تتنفّس

لقد أمضيتُ أعوامي

أفتح النوافذ للريح

ثمّ أعتذر للستائر لأنّها تمزّقت

كنتُ أسمّي تأخّرهم ظرفًا

وقسوتهم تعبًا

واختفاءَهم انشغالًا

وكلّ بابٍ أغلق في وجهي

سوءًا عابرًا في مزاج العالم

سامحتُ حتى صار في قلبي

مقعدٌ شاغرٌ للاعتذار

وصار كلّ من كسر شيئًا في داخلي

يأتي حاملًا مكنسةً صغيرة

ليشرح لي ، بكلّ هدوء

كيف سقط الكأس

تعبتُ من أولئك

الذين يأتون بعد الخراب

ليثبتوا أنّ الحريق لم يكن مقصودًا

أنا لا أشكّ في صدقكم

وهذه هي الكارثة

أصدّق أنّكم لم تقصدوا إيذائي

ثمّ أتذكّر أنّ يدي التي نزفت

لم تكن تحتاج إلى نيّةٍ سيّئةٍ كي تنزف

لذلك ، حين تأتونني اليوم

بحكايةٍ صادقةٍ عن سبب غيابكم

لا أغضب

أشعر فقط

أنني امرأةٌ وصلتْ متأخرةً جدًا

إلى جنازة قلبها

فوجدت الجميع يبكون بصدق

فتنظرُ إليهم في دهشة

وتسأل :

إن كنتم تحبّونه إلى هذا الحدّ

فمن الذي دفنه ؟؟

عن الکاتب / الکاتبة

رشا هشام
رشا هشام
شاعرة وکاتبة/ سوریة

مقالات أخرى للكاتب

” روحًا خرجتْ من الإبرة “

” روحًا خرجتْ من الإبرة “

 روحًا خرجتْ من الإبرة  في البيتِ الذي يشبهها أكثرَ ممّا يشبهني كانت أُمّي تتقن خياطة…

صورة الكاتب رشا هشام
26 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“بقلبٍ متعَبٍ”

“بقلبٍ متعَبٍ”

بقلبٍ متعَبٍ من انتظاركَ ، أستيقظ كلَّ صباحٍ كأنّي أخرج من روحي لا من نومي…

صورة الكاتب رشا هشام
7 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“كثيرًا ما”

“كثيرًا ما”

كثيرًا ما كنتُ أزرع أزرارًا ملوّنةً في التربة خلف البيت وأنتظر أن تنمو لي فساتين…

صورة الكاتب رشا هشام
30 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“من دَفنَ قلبي ؟”

بقلم: رشا هشام | التاريخ: 16 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

تأتيني أعذارهم كاملة الأركان

دافئةً ، منطقيةً ، تليق بمائدة اعتذار

وأنا أنظر إليها

كمن ينظر إلى جثّةٍ ما زالت تتنفّس

لقد أمضيتُ أعوامي

أفتح النوافذ للريح

ثمّ أعتذر للستائر لأنّها تمزّقت

كنتُ أسمّي تأخّرهم ظرفًا

وقسوتهم تعبًا

واختفاءَهم انشغالًا

وكلّ بابٍ أغلق في وجهي

سوءًا عابرًا في مزاج العالم

سامحتُ حتى صار في قلبي

مقعدٌ شاغرٌ للاعتذار

وصار كلّ من كسر شيئًا في داخلي

يأتي حاملًا مكنسةً صغيرة

ليشرح لي ، بكلّ هدوء

كيف سقط الكأس

تعبتُ من أولئك

الذين يأتون بعد الخراب

ليثبتوا أنّ الحريق لم يكن مقصودًا

أنا لا أشكّ في صدقكم

وهذه هي الكارثة

أصدّق أنّكم لم تقصدوا إيذائي

ثمّ أتذكّر أنّ يدي التي نزفت

لم تكن تحتاج إلى نيّةٍ سيّئةٍ كي تنزف

لذلك ، حين تأتونني اليوم

بحكايةٍ صادقةٍ عن سبب غيابكم

لا أغضب

أشعر فقط

أنني امرأةٌ وصلتْ متأخرةً جدًا

إلى جنازة قلبها

فوجدت الجميع يبكون بصدق

فتنظرُ إليهم في دهشة

وتسأل :

إن كنتم تحبّونه إلى هذا الحدّ

فمن الذي دفنه ؟؟