نقّار الخشب

صورة الكاتب
بقلم: روعة سنوبر
التاريخ: 7 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2351
نقّار الخشب

نقّار الخشب

 

وقع نقّار الخشب في حب فراشة كانت تعيش في الغابة، على الرغم من أنه ينتمي إلى عائلة عريقة ومرموقة من فصيلة الطيور.

التقى بها في إحدى الصباحات، بينما كانت تتنزه بين الأزهار، ففتن بها وأسرت قلبه.

كان نقّار الخشب حينها بارعًا في تنظيم وقته، يستيقظ باكرًا، يمارس رياضة الصباح ويبدأ يومه بنشاط، ومن ثم يمارس عمله، حيث عُرف بأنه مهندس بارع وفنان موهوب بالنقر على الخشب.

وفي إحدى لقاءات الحب التي جمعت بين الحبيبين، طلبت منه الفراشة بأن يتزوجها.

كان رفضه موجعًا بالنسبة إليها، نعم كان يحبها حقًا، ولكن كيف يتزوج بها وهي لا تناسب طبقته الاجتماعية، كيف له أن يقترن بفراشة من فصيلة الحشرات وهو أرفع منها قدرًا ونسبًا.

وفي ليلة زفافه من عروس أخرى اختارها له والده من عائلة نبيلة تليق بهم، لم تستطع الفراشة رؤية حبيبها يُزف إلى أخرى، فما كان بها إلا أن وهبت نفسها إلى اللهب واستحالت جثة من رماد.

فُجع نقّار الخشب بموت حبيبته الفراشة، وتوالت أيامه السوداء مدمنًا على الخمر، فاقدًا عقله كالممسوس، محاولًا نسيان ألمه، وقد هجرته عروسه يائسة من عودته إلى رشده.

وفي أحد الأيام، بينما كان جالسًا وحيدًا على غصن يابس في الغابة، يعدّ أحزانه ويبكي ألم فقده كعادته، لمح فراشة جميلة تتنزه بين الأزهار، لم تكن تشبه فراشته السابقة لكنها كانت تمتلك ألوانًا وسحرًا لم يصمد أمامه، شعر بأن عالمه المظلم قد أُضيء من جديد، وبأن روحًا أخرى قد وهبت له الحياة.

حاول نقّار الخشب استمالة تلك الفراشة الجميلة التي لم تكن لتبادله مشاعر الحب، إنها أعقل من أن تقع في حب يحكمه المستحيل.

رفضت الفراشة مشاعره المتخبطة واندفاعاته الهوجاء، فشعر نقّار الخشب بأنه عاد يتيمًا مهزومًا، ظل منعزلًا إلا عن وحدته وكأسه التي لم تكن لتفرغ، واستمر في ضياعه حتى وفاته.

أما الفراشة الجميلة، فعاشت بين زوجها وعائلتها وما تزال سعيدة حتى الآن!

عن الکاتب / الکاتبة

روعة سنوبر
روعة سنوبر
قاصة . کاتبة / سوریا

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نقّار الخشب

بقلم: روعة سنوبر | التاريخ: 7 يوليو 2026

التصنيف: قصة قصيرة

نقّار الخشب

 

وقع نقّار الخشب في حب فراشة كانت تعيش في الغابة، على الرغم من أنه ينتمي إلى عائلة عريقة ومرموقة من فصيلة الطيور.

التقى بها في إحدى الصباحات، بينما كانت تتنزه بين الأزهار، ففتن بها وأسرت قلبه.

كان نقّار الخشب حينها بارعًا في تنظيم وقته، يستيقظ باكرًا، يمارس رياضة الصباح ويبدأ يومه بنشاط، ومن ثم يمارس عمله، حيث عُرف بأنه مهندس بارع وفنان موهوب بالنقر على الخشب.

وفي إحدى لقاءات الحب التي جمعت بين الحبيبين، طلبت منه الفراشة بأن يتزوجها.

كان رفضه موجعًا بالنسبة إليها، نعم كان يحبها حقًا، ولكن كيف يتزوج بها وهي لا تناسب طبقته الاجتماعية، كيف له أن يقترن بفراشة من فصيلة الحشرات وهو أرفع منها قدرًا ونسبًا.

وفي ليلة زفافه من عروس أخرى اختارها له والده من عائلة نبيلة تليق بهم، لم تستطع الفراشة رؤية حبيبها يُزف إلى أخرى، فما كان بها إلا أن وهبت نفسها إلى اللهب واستحالت جثة من رماد.

فُجع نقّار الخشب بموت حبيبته الفراشة، وتوالت أيامه السوداء مدمنًا على الخمر، فاقدًا عقله كالممسوس، محاولًا نسيان ألمه، وقد هجرته عروسه يائسة من عودته إلى رشده.

وفي أحد الأيام، بينما كان جالسًا وحيدًا على غصن يابس في الغابة، يعدّ أحزانه ويبكي ألم فقده كعادته، لمح فراشة جميلة تتنزه بين الأزهار، لم تكن تشبه فراشته السابقة لكنها كانت تمتلك ألوانًا وسحرًا لم يصمد أمامه، شعر بأن عالمه المظلم قد أُضيء من جديد، وبأن روحًا أخرى قد وهبت له الحياة.

حاول نقّار الخشب استمالة تلك الفراشة الجميلة التي لم تكن لتبادله مشاعر الحب، إنها أعقل من أن تقع في حب يحكمه المستحيل.

رفضت الفراشة مشاعره المتخبطة واندفاعاته الهوجاء، فشعر نقّار الخشب بأنه عاد يتيمًا مهزومًا، ظل منعزلًا إلا عن وحدته وكأسه التي لم تكن لتفرغ، واستمر في ضياعه حتى وفاته.

أما الفراشة الجميلة، فعاشت بين زوجها وعائلتها وما تزال سعيدة حتى الآن!