وثيقة خروج
ما كان يُخطِئُ عهد النَـخـلِ لـو نَـظـرا
لـكـنــه بـاع ظــل الشـمس فـانـكسـرا
كـــنـــت أَعــلَــمُ أَن الـــودَ تَـــهـجــرهُ
فـما بَـكـيـتُ عـلى من خــان أَو غَـدَرا
كـم كـان ظِـلُــكَ فـي دُنـيـايَ مَـلـجـأَةً
حتـى تـركتَ بِصَدرِ الــروحِ مُـنـكسـرا
يَـحـمـلُ خَـيـبَــتــهُ فــي كـل نــائـبــةٍ
والقلـبُ يَـنـزفُ ما أَبـقَـى وما سَــتـَرا
هــذا الـذي كــان يـبـدو فـي مـوَدتِــهِ
مَضى كَطيفٍ بِمَجرى الريحِ قد عَـبَـرا
رَحَلـتُ عـن كـل دَربٍ كـان يَـجـمَـعُـنـا
ومـا أَبـقَـيتُ لِـذِكرى الأَمـسِ مـن أَثَـرا
فَاقرأْ على ما مَضى من صِدقِ عشرَتِـهِ
ســَلامَ من لَـم يَـجد فـي غَـدرِهِ خَـبـرا
لا تَـرجِ من مَـعـدنٍ مَغشُوشٍ مَـكـرُمَـةً
فَـالـمُــرُ لا يُـنـبِـتُ الأَعـنـابَ والـثَــمَـرا
من لـم يُـقَـدر كـريـمَ الأَصلِ فـي زمـنٍ
فـلـن يَـجـد فـي بـلادِ الـغُـربِ مُعتَـبَـرا
يـظل يَـخسـرُ حـتـى يَـسـتَـوي عَـدمـاً
ويصبِحُ الدَهـرُ في مَسـعَـاهُ مُحـتَـقَـرا
وليحمِـل الآن ذَنـبَ الضيَـاعِ في يَـدِهِ
فـمـا كَـسـاهُ مـن الخُـذلَانِ قـد ظَـهَـرا
مضى لِـيـبـحـثَ عـن دَربٍ يُـسـاوِمُـهُ
وقـد تَـركتُ لـه فـي صَـدره السَــقَـرا
ما عُدتُ أَنـظُرُ خَلـفي حيـن يَـعزِلُـنـي
عن عالمٍ كان فيه النَـبـضُ مُنـحَـصـرا
إِنـي وهـبــت لَـــه الأَيــامَ شـــاهــدةً
بِــأَن مـن صـان وِداً مــا بـَغـى ضَـرَرا
خَـلـيـتُ لِـلـدهـرِ مِيـزانًـا يُـحـاكِـمُــهُ
فَالـزرعُ يَـشـهَـدُ من قد أَتلَفَ الشَجَرا
ولا تُعـاتِب مـن اسـتَرخَصتَ مَـنـزِلَـهُ
فالـقـلبُ يَـعرفُ من للحَقِ قد نَـصَـرا
سَـأطوي الصَفحَ لا حِـقـداً ولا نَـدمـا
وأَمضيَ حُـراً لا أَخـشـى بـمـا حَذَرا
سَأَسمو كَالنَـخلِ لا أَعـنـي مَـواطِـئَـهُ
أَعلو على كل من بِالزَيـفِ قـد بَـطَـرا
عِشتُ العَزيزةَ لا أُعنَى بِـمن رَحَـلــوا
والنَخلُ يَرفَعُ رأْسَ الأَرضِ مُنـتَـصِرا
فَلا الثرى هَدَ طُـولي حيـن خَـانَـنـي
ومن تَـعَالى عن الأَوهـامِ مـا خَسِـرا
قاسم العابدي
فلاح أحمد
مهند آل لطيف
التعليقات