الحسين.. فَلَكُ الخلود
أرى الـحـســيــنَ مـداراً فـي مَـجَـرَتِــنــا
يُـديـرُ أقـطــابَــهـا إن شَــطَ أو حَــضَــرا
فأينـما اتَـجـهت عـيـنُ السـمـاءِ سَـكَـنَـت
في كفـهِ فـاستـحـالَ الـمـوتُ مُـنـتـصِـرا
فالكونُ قبـلَ الـحسـيـنِ صمتٌ بـلا لـغـةٍ
والكونُ بعدَ الـحسـيـنِ صـارَ مُـخـتـصَـرا
والخـلـقُ مـن طـيـنِ كـربـلاءَ قـد عَـبَــرا
والـوقتُ لـولا دمُ الـمـظـلـومِ مـا سَـطَـرا
لَـما سَـقَـى الـحـسـيـنُ الـثـرى مـن دمِـهِ
فــأجـابــتِ الســمــاءُ وأرسـلـتْ مَـطَــرا
لــــقـــد تــجــاوزَ هــذا الــدمُ أزمـــنـــةً
وصـارَ فـي عـروقِ الـشـمـسِ مُـنـهـمِــرا
وأودعَ الـحـسـيـنُ بـدمِ الـعـزِ مـلـحـمـةً
تـبـقـى مـنـارا لـمـن بـعدَ الـدُجى نَـظَـرا
سَـرى بعزمٍ ليفتحَ بـابَ الـعـز في زمـنٍ
كان يجهلُ أن لثورتِهِ في كل زمانٍ أَثَرا
مـن نسـلِ طــه وعَـلـيٍّ قـد نـَمـا شَــرَفٌ
فـطـوبــى لـتـلــكَ الــجـذورِ والـشَـجَـرا
لا الـبـسـمـلـةُ تـنـتـهي لا الـمـاءُ يَـخـذلُـهُ
فـكانَ يغسلُ دنـسَ الأرضِ كـي تَـطـهُـرا
فـــلا تــَـظـــنَ بـــأن الـــمــوتَ أخَّـــــرَهُ
بـل كـانَ يَـصعدُ كـي لا نُـحصِـرَ الصُـوَرا
فـتـيـةٌ آمـنـوا فـاســتـرخـصـوا مُـهَـجـاً
كـي يـزرعـوا فـي جـبـيـنِ الدهـرِ الأثـرا
إن غابتِ العشرُ، هل يمحو الأسى قمراً
أم هل يـلـوذُ بـظـلِ الـغـيـبِ من كُـسِـرا
وسـكينةٌ كـانت دلـيـلاً في مـجـاعـتِـنـا
أن الـبـصـيـرةَ لا تُــطـوى لـمـن صَـبُـــرا
وزيـنــبٌ حـمـلت ضـوءَ الــوجـودِ يــداً
تـخـطُ بـالـصبـرِ لا نـخـشى الـذي قُـدِرا
فـي صـفِـهِ الصلب لا نـثـنـي مـواقـفَـنـا
بل نستقي من رؤى المـظلـومِ ما بَـصُرا
فيـا ليـتَـنـا في دربِ طَفِـكَ قـد مـضَـت
خطانا معَ الأحرارِ نحوَ الـعـزِ والـظَـفَـرا
ومـا حيـاةٌ بـلا حـبٍ صـادقٍ نـُقـدسُـــهُ
إلا سرابٌ عـابـرٌ تـوارى حـيـنـما ظَـهَـرا
حنان النشمي
حسين زين العابدين الشيخ عبوش
الحسیني أحمد
التعليقات