الحسين.. فَلَكُ الخلود

صورة الكاتب
بقلم: د. ثائرة اكرم العكيدي
التاريخ: 5 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3267
الحسين.. فَلَكُ الخلود

الحسين.. فَلَكُ الخلود


أرى الـحـســيــنَ مـداراً فـي مَـجَـرَتِــنــا
يُـديـرُ أقـطــابَــهـا إن شَــطَ أو حَــضَــرا

فأينـما اتَـجـهت عـيـنُ السـمـاءِ سَـكَـنَـت
في كفـهِ فـاستـحـالَ الـمـوتُ مُـنـتـصِـرا

فالكونُ قبـلَ الـحسـيـنِ صمتٌ بـلا لـغـةٍ
والكونُ بعدَ الـحسـيـنِ صـارَ مُـخـتـصَـرا

والخـلـقُ مـن طـيـنِ كـربـلاءَ قـد عَـبَــرا
والـوقتُ لـولا دمُ الـمـظـلـومِ مـا سَـطَـرا

لَـما سَـقَـى الـحـسـيـنُ الـثـرى مـن دمِـهِ
فــأجـابــتِ الســمــاءُ وأرسـلـتْ مَـطَــرا

لــــقـــد تــجــاوزَ هــذا الــدمُ أزمـــنـــةً
وصـارَ فـي عـروقِ الـشـمـسِ مُـنـهـمِــرا

وأودعَ الـحـسـيـنُ بـدمِ الـعـزِ مـلـحـمـةً
تـبـقـى مـنـارا لـمـن بـعدَ الـدُجى نَـظَـرا

سَـرى بعزمٍ ليفتحَ بـابَ الـعـز في زمـنٍ
كان يجهلُ أن لثورتِهِ في كل زمانٍ أَثَرا

مـن نسـلِ طــه وعَـلـيٍّ قـد نـَمـا شَــرَفٌ
فـطـوبــى لـتـلــكَ الــجـذورِ والـشَـجَـرا

لا الـبـسـمـلـةُ تـنـتـهي لا الـمـاءُ يَـخـذلُـهُ
فـكانَ يغسلُ دنـسَ الأرضِ كـي تَـطـهُـرا

فـــلا تــَـظـــنَ بـــأن الـــمــوتَ أخَّـــــرَهُ
بـل كـانَ يَـصعدُ كـي لا نُـحصِـرَ الصُـوَرا

فـتـيـةٌ آمـنـوا فـاســتـرخـصـوا مُـهَـجـاً
كـي يـزرعـوا فـي جـبـيـنِ الدهـرِ الأثـرا

إن غابتِ العشرُ، هل يمحو الأسى قمراً
أم هل يـلـوذُ بـظـلِ الـغـيـبِ من كُـسِـرا

وسـكينةٌ كـانت دلـيـلاً في مـجـاعـتِـنـا
أن الـبـصـيـرةَ لا تُــطـوى لـمـن صَـبُـــرا

وزيـنــبٌ حـمـلت ضـوءَ الــوجـودِ يــداً
تـخـطُ بـالـصبـرِ لا نـخـشى الـذي قُـدِرا

فـي صـفِـهِ الصلب لا نـثـنـي مـواقـفَـنـا
بل نستقي من رؤى المـظلـومِ ما بَـصُرا

فيـا ليـتَـنـا في دربِ طَفِـكَ قـد مـضَـت
خطانا معَ الأحرارِ نحوَ الـعـزِ والـظَـفَـرا

ومـا حيـاةٌ بـلا حـبٍ صـادقٍ نـُقـدسُـــهُ
إلا سرابٌ عـابـرٌ تـوارى حـيـنـما ظَـهَـرا

عن الکاتب / الکاتبة

د. ثائرة اكرم العكيدي
د. ثائرة اكرم العكيدي
شاعرة .صحفية

مقالات أخرى للكاتب

“صَومَعة إمرأة”

“صَومَعة إمرأة”

صَومَعة إمرأة قُـلـتُ لِــقـلــبــي والــرِيـاحُ عَـواصِـفٌ كُـن بـارداً.. كُن حيـاديـاً.. كُن مَـهـيـبـا فَـمـا عـادت الشـطآنُ…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العكيدي
24 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“وثيقة خروج”

“وثيقة خروج”

وثيقة خروج ما كان يُخطِئُ عهد النَـخـلِ لـو نَـظـرا لـكـنــه بـاع ظــل الشـمس فـانـكسـرا ​كـــنـــت…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العكيدي
30 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“سبايكر تراتيل الماء والدم ..”

“سبايكر تراتيل الماء والدم ..”

سبايكر ..تراتيل الماء والدم .. لا تَسأَلِ النَهرَ عن أَبناء قافيتي فَفي مَسامِهِ ما لم…

صورة الكاتب د. ثائرة اكرم العكيدي
12 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الحسين.. فَلَكُ الخلود

بقلم: د. ثائرة اكرم العكيدي | التاريخ: 5 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

الحسين.. فَلَكُ الخلود


أرى الـحـســيــنَ مـداراً فـي مَـجَـرَتِــنــا
يُـديـرُ أقـطــابَــهـا إن شَــطَ أو حَــضَــرا

فأينـما اتَـجـهت عـيـنُ السـمـاءِ سَـكَـنَـت
في كفـهِ فـاستـحـالَ الـمـوتُ مُـنـتـصِـرا

فالكونُ قبـلَ الـحسـيـنِ صمتٌ بـلا لـغـةٍ
والكونُ بعدَ الـحسـيـنِ صـارَ مُـخـتـصَـرا

والخـلـقُ مـن طـيـنِ كـربـلاءَ قـد عَـبَــرا
والـوقتُ لـولا دمُ الـمـظـلـومِ مـا سَـطَـرا

لَـما سَـقَـى الـحـسـيـنُ الـثـرى مـن دمِـهِ
فــأجـابــتِ الســمــاءُ وأرسـلـتْ مَـطَــرا

لــــقـــد تــجــاوزَ هــذا الــدمُ أزمـــنـــةً
وصـارَ فـي عـروقِ الـشـمـسِ مُـنـهـمِــرا

وأودعَ الـحـسـيـنُ بـدمِ الـعـزِ مـلـحـمـةً
تـبـقـى مـنـارا لـمـن بـعدَ الـدُجى نَـظَـرا

سَـرى بعزمٍ ليفتحَ بـابَ الـعـز في زمـنٍ
كان يجهلُ أن لثورتِهِ في كل زمانٍ أَثَرا

مـن نسـلِ طــه وعَـلـيٍّ قـد نـَمـا شَــرَفٌ
فـطـوبــى لـتـلــكَ الــجـذورِ والـشَـجَـرا

لا الـبـسـمـلـةُ تـنـتـهي لا الـمـاءُ يَـخـذلُـهُ
فـكانَ يغسلُ دنـسَ الأرضِ كـي تَـطـهُـرا

فـــلا تــَـظـــنَ بـــأن الـــمــوتَ أخَّـــــرَهُ
بـل كـانَ يَـصعدُ كـي لا نُـحصِـرَ الصُـوَرا

فـتـيـةٌ آمـنـوا فـاســتـرخـصـوا مُـهَـجـاً
كـي يـزرعـوا فـي جـبـيـنِ الدهـرِ الأثـرا

إن غابتِ العشرُ، هل يمحو الأسى قمراً
أم هل يـلـوذُ بـظـلِ الـغـيـبِ من كُـسِـرا

وسـكينةٌ كـانت دلـيـلاً في مـجـاعـتِـنـا
أن الـبـصـيـرةَ لا تُــطـوى لـمـن صَـبُـــرا

وزيـنــبٌ حـمـلت ضـوءَ الــوجـودِ يــداً
تـخـطُ بـالـصبـرِ لا نـخـشى الـذي قُـدِرا

فـي صـفِـهِ الصلب لا نـثـنـي مـواقـفَـنـا
بل نستقي من رؤى المـظلـومِ ما بَـصُرا

فيـا ليـتَـنـا في دربِ طَفِـكَ قـد مـضَـت
خطانا معَ الأحرارِ نحوَ الـعـزِ والـظَـفَـرا

ومـا حيـاةٌ بـلا حـبٍ صـادقٍ نـُقـدسُـــهُ
إلا سرابٌ عـابـرٌ تـوارى حـيـنـما ظَـهَـرا