في كلِّ الأنحاءِ
أحب أنْ أسمعَ صَخبَ كَلماتكَ
في آخرِ الليلِ
وأنتَ تتفحَّصُ النجومَ الداليةَ
وتَعدُّها واحدةً واحده
أحبُّ أن أسمعَ
اعترافاتَ الألف والحاء والباء في “لحنِ كريستر”
وأنتَ تتماشى مع أحداثِ روايتِكَ المثيرةِ
أحبُّ أنْ أعرفَ
مابينَ الأقواسِ
على مدى امتدادِ السطورِ والصفحاتِ والكتبِ
هاأنا ذا
لم أزلْ أنتظركَ
وأنتَ
تؤدي دورَ
الباحثَ المستقصي
منذُ نهاية الحربِ وبداية السلامِ
فليسَ منْ حقكَ أنْ تنامَ
وأنتَ تحلم بالكتابةِ داخلَ مملكة الربِّ
وليسَ من حقكَ
أنْ تتأملَ
وتتخيلَ مجاراةَ مايجري
وأنتَ تنعمُ في هدوءٍ عظيمٍ
ها أنا ذا مثقلٌ بالرواياتِ التي قرأتها من قبلكَ
من أقصى قارات العالمِ
سأقترب منكَ
لأُخبركَ
بواقعية أدبيةٍ
لأنَّكَ لستَ مُثقلاً بالخطايا مثلي
ربَّما
لأنكَ تحملُ قلبَ راهبٍ
مليء بالندوبِ
أو ربَّما
أنتَ
ممنْ ولدوا للتوِ
هبطتَّ فصرتَ كاتباً بالتمامِ والكمالِ
أُشَبِّهُكَ بكَمٍّ هائلٍ منَ المشاعرِ
دونَ الخروجِ على النصِّ
هلْ سمعتَ ب”بميكائيل انجلو”
كانَ يتفحصُ الوجوهَ والاسماءَ
على الدوامِ
يجعلها عناوينهُ البارزةِ
كانَ يقول:
المخالبُ ليستْ وصمةُ عارٍ
ولا الفنُّ الملآن بالدمِ والغبارِ
القصيدةُ
غابةٌ بكرٌ
القصةُ مدينةٌ مليئةٌ بالأفاعي
والومضةُ شبحٌ منْ اشباحِ العالم السفلي
الروايةُ ياصديقي
رجلٌ معلقٌ منْ قدميهِ
وأحياناً
تشبهُ ببغاواتٍ يتصنعنَ الغناءَ
الروايةُ
تستحقُ التضحيةَ
قبلَ أنْ يغمركَ الماءُ
الدمُ الذي يجوبُ النواحي
حاملاً راياتهِ الحمراءُ والصفراء
مرحبٌ بهِ منْ كلِّ جانب
الآنَ ياصديقي
منْ حقكَ أنْ تكتبَ القصَّةَ كاملَةً دون أي اكتراثٍ
ستكونُ فيها الحقائقُ
مُثقلةٌ بالنوايا السيِّئةِ
وأيَّاكَ
أنْ تجعلَ
منْ عرباتِ القطارِ
أداةً لجرائمكَ الكبرى.
ياصديقي…
أعني ألا تسخرَ
منْ جميعِ مخاوفكَ
وأنتَ تقتصُّ
منْ “أنا كارنينا “اليافعة
وَأنْ تمارسَ الكتابةَ
دونَ بوصلةٍ
لتلتقطَ
أكثرَ السماتِ تميزاً
وأنْ تشعرَ بالضيقِ
وأنتَ متهمٌ بالهرطقةِ
في منتصف الأحداث الكبرى
وأنتَ تمارس القتلَ
بهيبةٍ ووقارٍ
كنتُ أتابِعُكَ
وَأرى كلَّ كلماتكَ
المدَجَجَةِ بالآلاتِ الحادَةِ
قبلَ أنْ
أستنزفَ آخرَ قطراتِ دمي
كنتُ أرى ملامحكَ بالبريد الالكتروني
وعلى مواقعِ “السوشيال ميديا”
فأنا كنتُ ومازلتُ شاهدٌ أخرسٌ
لاهيئة لهُ ولامعنى
وأحيانًا قد أكونُ رفيقكَ في كلِّ ليلةٍ
لكنني أقعُ مغشياً عليَّ
قبلَ كلِّ جريمةِ
بتر اصابعٍ
لمْ اقترفها على الاطلاقِ…
عماد الدعمي
عامر الطیب
التعليقات