“يَوْمَ التَقَيْنَا”

صورة الكاتب
بقلم: عادل قاسم
التاريخ: 2 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3655
“يَوْمَ التَقَيْنَا”

يَوْمَ التَقَيْنَا

 

وَخَبَّأَتْ يَوْمَ التَقَيْنَا وَجْهَهَا بِخِمَارِ
وَأَنَا أُخَبِّئُ دَهْشَتِي بِوَقَارِي

فَاحْمَرَّ مِنْ خَجَلٍ يَشِعُّ جَبِينُهَا
كَالْبَدْرِ يَهْتِكُ ظُلْمَةَ الأَسْتَارِ

حَتَّى إِذَا لَعِبَ المُدَامُ وَغَرَّدَتْ
سَكْرَى فَبَاحَتْ بَعْدَهَا أَسْرَارِي

أَبْدَيْتُ مِنْ فَرْطِ الهِيامِ مَقَاصِدِي
فَتَغَنَّجَتْ كَتَغَنُّجِ الأَزْهَارِ

وَتَبَسَّمَتْ فَازْوَرَّ قَلْبِيَ رَاجِفًا
وَأَنَا الصَّرِيعُ بِجَنَّتَيْنِ وَنَارِ

فَمَدَدْتُ كَفِّي كَيْ أُزِيحَ خِمَارَهَا
فَتَمَنَّعَتْ فِي رِقَّةِ الأَعْذَارِ

وَالشَّوْقُ يَمْطِرُ مِنْ بَرِيقِ عُيُونِهَا
لَهَفًا يُهَدِّمُ شَاهِقَ الأَسْوَارِ

فَلَثَمْتُهَا عِشْقًا أَشُمُّ عَبِيرَهَا
حَتَّى تَبَدَّى النُّورُ فِي الأَسْحَارِ

صَبَّانِ مِنْ وَلَهٍ نَتِيهُ بِبَعْضِنَا
غَرْقَى بِبَحْرٍ لَيْسَ فِيهِ قَرَارِ

فَتَنَهَّدَتْ لَمَّا غَدَوْنَا وَاحِدًا
وَدَنَا القِطَافُ بِيَانِعِ الأَثْمَارِ

نَهِمًا نَعُبُّ مِنَ الغَرَامِ كُؤُوسَنَا
شَهْدًا يَفِيضُ بِسِحْرِهِ المِدْرَارِ

نَسِيحُ مَا شِئْنَا، الخَيَالُ جَنَاحُنَا
فِيهِ نُسَيِّرُ دَفَّةَ الأَقْدَارِ

فِي عَالَمٍ لَا حُزْنَ فِيهِ وَلَا جَوًى
نَدَعُ الدُّمُوعَ وَلَوْعَةَ الأَكْدَارِ

إِلَّا أَغَارِيدَ العَنَادِلِ وَالدُّنَى
قَدْ زَيَّنَتْهَا بَهْجَةُ السُّمَّارِ

وَشَذَا الرَّبِيعِ إِذَا النَّسِيمُ بِصَفْوِهِ
يَخْتَالُ بَيْنَ الوَرْدِ وَالأَزْهَارِ

وَلَمَّا انْتَشَيْنَا مِنْ رَحِيقِ غِيَابِنَا
كُنَّا نُجُومًا فِي مَدَى الأَقْمَارِ

عن الکاتب / الکاتبة

عادل قاسم
عادل قاسم
شاعر وكاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“يَوْمَ التَقَيْنَا”

“يَوْمَ التَقَيْنَا”

الله يلعن أمريكا ومن معها ( فاصل ) يَوْمَ التَقَيْنَا * عادل قاسم وَخَبَّأَتْ يَوْمَ…

صورة الكاتب عادل قاسم
14 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“يَوْمَ التَقَيْنَا”

بقلم: عادل قاسم | التاريخ: 2 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

يَوْمَ التَقَيْنَا

 

وَخَبَّأَتْ يَوْمَ التَقَيْنَا وَجْهَهَا بِخِمَارِ
وَأَنَا أُخَبِّئُ دَهْشَتِي بِوَقَارِي

فَاحْمَرَّ مِنْ خَجَلٍ يَشِعُّ جَبِينُهَا
كَالْبَدْرِ يَهْتِكُ ظُلْمَةَ الأَسْتَارِ

حَتَّى إِذَا لَعِبَ المُدَامُ وَغَرَّدَتْ
سَكْرَى فَبَاحَتْ بَعْدَهَا أَسْرَارِي

أَبْدَيْتُ مِنْ فَرْطِ الهِيامِ مَقَاصِدِي
فَتَغَنَّجَتْ كَتَغَنُّجِ الأَزْهَارِ

وَتَبَسَّمَتْ فَازْوَرَّ قَلْبِيَ رَاجِفًا
وَأَنَا الصَّرِيعُ بِجَنَّتَيْنِ وَنَارِ

فَمَدَدْتُ كَفِّي كَيْ أُزِيحَ خِمَارَهَا
فَتَمَنَّعَتْ فِي رِقَّةِ الأَعْذَارِ

وَالشَّوْقُ يَمْطِرُ مِنْ بَرِيقِ عُيُونِهَا
لَهَفًا يُهَدِّمُ شَاهِقَ الأَسْوَارِ

فَلَثَمْتُهَا عِشْقًا أَشُمُّ عَبِيرَهَا
حَتَّى تَبَدَّى النُّورُ فِي الأَسْحَارِ

صَبَّانِ مِنْ وَلَهٍ نَتِيهُ بِبَعْضِنَا
غَرْقَى بِبَحْرٍ لَيْسَ فِيهِ قَرَارِ

فَتَنَهَّدَتْ لَمَّا غَدَوْنَا وَاحِدًا
وَدَنَا القِطَافُ بِيَانِعِ الأَثْمَارِ

نَهِمًا نَعُبُّ مِنَ الغَرَامِ كُؤُوسَنَا
شَهْدًا يَفِيضُ بِسِحْرِهِ المِدْرَارِ

نَسِيحُ مَا شِئْنَا، الخَيَالُ جَنَاحُنَا
فِيهِ نُسَيِّرُ دَفَّةَ الأَقْدَارِ

فِي عَالَمٍ لَا حُزْنَ فِيهِ وَلَا جَوًى
نَدَعُ الدُّمُوعَ وَلَوْعَةَ الأَكْدَارِ

إِلَّا أَغَارِيدَ العَنَادِلِ وَالدُّنَى
قَدْ زَيَّنَتْهَا بَهْجَةُ السُّمَّارِ

وَشَذَا الرَّبِيعِ إِذَا النَّسِيمُ بِصَفْوِهِ
يَخْتَالُ بَيْنَ الوَرْدِ وَالأَزْهَارِ

وَلَمَّا انْتَشَيْنَا مِنْ رَحِيقِ غِيَابِنَا
كُنَّا نُجُومًا فِي مَدَى الأَقْمَارِ