هناك مفاهيم يجب توضيحها قبل الحديث عن موضوع الموضة والأزياء من الوجهة النفسية ومنها : إن السادية إنما تعنى اتجاهاً إيجابياً من الحياة الجنسية والموضوع الجنسى . فالجنسية عند الرجل بقدر ماهو ذكر تتضمن عنصراً عدوانياً يتراوح من مجرد الرغبة فى الإخضاع وتوهم وإيذاء الموضوع الجنسى إلى إيذائه المسرف بالفعل فى حالات الانحراف . ويذهب فرويد إلى أن الدلالة البيولوجية لهذا العنصر العدوانى إنما تتضح بالنظر إلى حاجة الذكر إلى التغلب على مقاومة الموضوع الجنسى حين تفشل الوسائل الودية . فالسادية هى الجانب العدوانى من الغريزة الجنسية ، أما المازوشية فجانبها السلبى . فالمازوشية تعنى الاتجاه السلبى من الحياة الجنسية والموضوع الجنسى .والمازوشية فى كثير من الحالات تبدو وكأنها كانت فى الأصل سادية وانقلبت ضد ذات الفرد نفسه بدلا من أن تتجه إلى الموضوع الجنسى وخلاصة هذا كله أن الرجل بقدر مايكون حظه من الذكورة يسعى إيجابياً فى طريق السادية إلى المرأة ، أما المرأة فبقدر ما يكون حظها من الأنوثة يكون التزامها للسلبية ، تقنع بعرض مفاتنها استنهاضاً للهجمة الرجولية التى تشفى غليل مازوشيتها.
ذهب ” كيرت ليفين ” من أن المشكلة كيما تكون كذلك بالنسبة للشخص فلا ينبغى أن تسرف فى يسرها أو عسرها . فلو أسرفت فى يسرها لآنفض عنها استخفافاً ولو أمعنت فى عسرها لأحجم عنها ابتئاساً . ومن هنا يتراوح إعجاب الرجال ما بين موضات تستند إلى الإثارة الهامسة ، وأخرى تصرح بها أو تطلقها صرخات مدوية . ومهما يكن من أمر فليس ثمة شك فى أن الموضة إذ تأخذ على عاتقها العرض الأنثوى إنما تقبض على هذه الكبسولة التى تطلق شرارة التهيج الجنسى .
يتساءل ” فرويد ” كيف يمكن أن نوفق بين هذا التوتر المكدر وهذا الشعور بالذة ؟! نذكر فى هذا الصدد ” قانون الإغلاق ” فى نظرية الجشطات أو ما يٌعرف فى بعض الدراسات النفسية الآخرى ” بأثر تسايجارنك ” . ففى الحالتين ثمة إشارة إلى أن الظاهرة الحية إذا ما بدأت فإنها تتجه من تلقاء ذاتها إلى أن تكتمل وتنغلق . فلو أنك قطعت عليها سبيلها ينبثق توتر يميل بالكائن أبدا إلى أن يحقق الإكمال والإغلاق .
إن كريشندو التهيج الجنسى حقيقة قائمة تحتم على فن الموضة أن يضع فى اعتباره عين الرجل التى تنشد متاع المشاهدة الجنسية .
يتحتم على فن الموضة أن ” يجذب ” الرجل بما يقدمه له من متاع يحقق له اللذة بقدر مايستثير عنده الرغبة فى المزيد ” فيشبكه ” بالموضوع الأنثوى سعياً إليه ومحاولة للحصول عليه . وفن الموضة فى ذلك لابد وأن يكون واعياً بهذه الحقيقة الهامة وهى أن عين الرجل وريثه ويده ومن ثم تضطلع له بدور حرس الطليعة وتنبؤه عن الكثير من الخصائص الحميمة للموضوع الجنسى .
يذهب التحليل النفسى إلى أن السيكوبتوفيليا والعرض إنما ينصبان أساساً على العضو التناسلى للمرأة . فحب المشاهدة الجنسية عند الذكر إنما هو فى أصله رغبة من جانبه فى أن يلمس العضو التناسلى للأنثى . وأما حب العرض عند المرأة فهو فى أصله رغبة من جانبها فى عرض عضوها التناسلى .
المستويات الثلاثة للسكوبتوفيليا :-
1. تجميل الموضوع الجنسى بحيث تحقق له الجاذبية ، إن الموضة تستطيع أن تقيم من المعطيات المتاحة انتظامات جمالية عديدة تتراوح وإن اتسمت كلها بالجاذبية من مستوى الإثارة الجنسية الغليظة إلى عالم الجمال الفنى الخالص ، وإذا كانت الموضة فى معناها الرفيع تستهدف عالم الجمال الفنى أو عوالم الجمال الجنسى فإنها فى معناها الشائع قلما تتخطى حدود اٌثارة المباشرة والجمال المثير .
إن المرأة الواحدة تغدو كيانات جمالية عديدة ، تنظر إليها فى الصباح فإذا بها مختلفة عنها فى المساء ، وتراها فى ثياب العمل غير ماتراها فى ثياب السهرة ، وهاهى تغرق ساجدة فى صلاتها لا تكاد تتبين فى ثيابها الفضفاضة ، فإذا ما كان الليل خرجت إلى العشاء بثياب السهرة وهى ضاحكة عابثة ……. إلخ نعم إنها الكثيرة فى واحدة ، هى واحدة تتكثر مبدية فى كل موقف من مواقف حياتها كياناً فريداً له سحره وله جماله وله مذاقه الخاص .
كل هذا يستطيعه فن الموضة فى وظيفته الأولى إذ يحيل المرأة جشطتاً مصرية جميلة تتحدث إلى الرائى حديثاً يبعث فيه اللذة والمتاع أكثر مما يستثير التوتر استطلاعاً يطلب المزيد ، وهو ما يسمى بمستوى ” المنولوج ” تجتذب الأنظار .
2. مستوى الشبك حيث ينطلق الحوار بين الذات والموضوع ” ملاغاة شهية ” وديالوجاً من الإقبال والإعراض تتفتح فيه الفتحات المغلقة وتمتد الشقوق مسدودة ويبين الكيان دون أن يبين ، وفى هذا المستوى يستند فن الموضة أساساً إلى الاستفهام .
3. وهو أعمق مستويات الموضة ففيه تضطلع الموضة باستنهاض الهجمة الرجولية عن طريق ما تبديه من تصدع فى الخط الدفاعى أو ماتوحى به من عناصر الموقف الحميمة. والموضة فى هذا تستعين بفنيات عديدة توحى إلى الرائى إمكانية الامتلاك الوشيك للموضوع المشتهى فيتوهمه عند يديه لو مدً ذراعيه ، فكل ما يمسك الفستان خمسة أزرار تمتد من أعلى إلى أسفل ، بعدها تكون القلعة تحت إمرة المغامر الجرئ ، تكون القلعة قد ” قلعت عنها أسوارها مستسلمة لمصيرها أو هى دقيقة أو بعض دقيقة تنزلق فيها السوستة من أعلى إلى أسفل فتنفتح أمام العين جنات المتعة ، أو هو رباط فيونكة لا يصعب فكه كهذا الذى نألفه فوق علب الشيكولاتة ، هو رباط يثبت حزاماً قماشياً فى الوسيط فيوحى إلى الرائى بأنه لو جذبه جذبة هينة لسقط الغطاء عن علبة الحلوى ، أو هو ” شبشب ” لا حذاء ننسى معه أننا فى الطريق العام وكأننا مع الموضوع فى منزله أو حجرة نومه أو هو ، أو هو ……………….. إلخ .
إن فن الموضة لا يعمل ضمن حدود من الحقيقة الواقعية وإنما يتخطى ذلك مقيماً عوالمه الإدراكية الخاصة به ، فالواحد المؤنث من حيث هو موضوع جنسى بعينه ومن حيث هو واقع عيانى إنما هو خصائص ثابتة محددة. ومهما كان حظ هذه الخصائص فإنها تظل فقيرة بتعددها وانغلاقها على التكثر ، تهددها الألفة بالموت طال الوقت أو قصر .
وفن الموضة هو الذى يشيع الحياة فى هذه الخصائص إذ يمد فاعليتها فى الزمان ويعددها كيانات متباينة فى المكان . (صلاح مخيمر: سيكولوجية الموضة)
وفي كتابه المهم “العلامة التراثية في الأزياء السومرية رموز وخبايا ” للمؤرخ العراقي الكبير اد. صباح محسن كاظم ومن خلال الطبعة الثانية يقدم لنا مسيرة الأزياء في حضارة سومر القديمة وجماليات الأزياء النسائية وما فيها من ألوان وأشكال ورسوم ومظاهر على البهجة والحسن والبهاء . والحق أن سيكولوجية الموضة والملابس اهتم بها العلامة الراحل صلاح مخيمر اهتماما كبيرا في كتابة سيكولوجية الموضة وبخاصة النسائية وكان الاهتمام منصبا على التحليل النفسي للعباءة اللف الموجودة في الأحياء الشعبية المصرية والتي ظهرت كثيرا في السينما في بدايتها ، ويحيئ اهتمام كاتبنا الكبير صباح محسن كاظم في هذا الاطار ولكن من المنحى التاريخي التراثي لحضارة سومر ، وصحيح أن الملابس تلعب دورا هاما في حياة الأفراد وتؤثر عليهم تأثيرا قد ينعكس على شخصياتهم وأعمالهم، وفي علاقاتهم بالآخرين. وتعتبر الملابس أول مفتاح لشخصية الأمة وحضارتها، وأسبق دليل عليها، لأن العين ترى الملابس قبل أن تصغي الأذن إلى لغة الأمة وقبل أن يتفهم العقل ثقافتها وحضارتها. وللملابس أهمية في سد الحاجات الأساسية للإنسان، وأصبحت تنال مكانة رئيسية في مجال العلوم الاجتماعية، كما شغلت علاقة الملابس بالنواحي الاجتماعية اهتمام الباحثين في علم النفس الاجتماعي، فأصبح هناك عديد من الدراسات والبحوث التي تربط بين هذين المجالين. وتتطلب الحياة الاجتماعية العناية بالمظهر الذي يدل على سلامة الذوق الذي يتفق مع المستوى اللائق، وسواء أكانت الملابس وطنية أم أجنبية فالمفروض ألاَّ يبدو الإنسان مهملا في مظهره، وأن يوجه اهتمامه بصفة خاصة إلى إتقانها ونظافتها. وكل زى يعتبر مقبولا ولائقا بشرط أن يتفق مع طبيعة عمل الشخص وصلاته الاجتماعية. وهذا ما وجده كاتبنا الكبير في بحثه فخهناك قلائد وزينة خاصة بالنساء في سومر كما يوجد الوشم على الجلد ، وهناك ازياء تتعلق بالمناسبات المختلفة فكل حدث ازاء تناسبه ، ولقد أجمع المؤرخون على أن الحضارة السومرية ترجع إلى 500 سنة قبل الميلاد وأطلقت عليها عدة تسميات على أول العصور التاريخية القديمة لحضارة وادي الرافدين، ومنهم ما سماها فجر السلالات أي السلالات السومرية التي حكمت العراق، ثم أطلق عليها اسم دويلات نسبة إلى المدن السومرية التي كانت منتشرة بشكل كبير والتي اشتهرت حينها بالأزياء السومرية وبدأت العمل عليها بشكل كبير وكانت في البداية فكرتها بسيطة جداً وبدأت بعمل الأشكال البسيطة دون الانتقال بشكل مباشر إلى الأزياء التي اشتهرت بها. ويؤكد المؤلف على ترك السومريين لنتاج مميز في الأزياء وعمل أشكال من الفسيفساء والفنون المتعددة ومن خلال أخذ الصور القديمة لعمل منها موديلات جديدة ومختلفة عن بعضها البعض، كما أن هناك ملابس مختلفة ومتنوعة كان يلبسها الناس من طبقات متعددة كملابس الملوك والأمراء والضباط الجنود والخدم والحاشية والنساء والغرباء، وكذلك طريقة تزيينها استعملوا أدوات الزينة التي استخدموها ومنها الحلي والمجوهرات بكافة أنواعها وكان لها دور كبير في الأزياء الخاصة بهم. ومن أهم خصائص الأزياء السومرية: كان الرجال يظهرون عُراة الصدور ولا يرتدون في تلك المنطقة أي قطعة. كان السومريون يخفون الجزء السفلي من أجسامهم بقطعة من التنورة تلف من المنتصف بشكل كامل بواسطة الحزام وكان الرجال والنساء حفاة الأقدام. كانت النساء تلبس شالاً طويلاً يصل طوله إلى أسفل القطعة بشريط عامودي من الأقمشة العامودية التي تخفي الجسم من منطقة الأكتاف وصولاً إلى القدمين ويترك الكتف الأيمن دون إضافة أي قطعة عليه في أغلب الأحيان. ولم ينس المؤلف أن يعرض لعدد من التوصيات في ختام بحثه المهم تدعو لربط الاجيال الجديدة بتراثهم وفوائد ذلك على الجوانب الاقتصاية والسياحية والجمالية وتعميق الحس الوطني والانتماء والحفاظ على الهوية القومية ، وكذلك مطالبة المنظمات الدولية بالعناية بالتراث السومري والازياء السومرية كمثال.
ومن الجدير بالذكر أن أد. صباح محسن كاظم سعيد الأجودىعضو إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ،ونقابة الصحفيين العراقيين، عضو إتحاد المؤرخين الدولي ،وعضو في الموسوعة الحسينية بلندن، وموسوعة رجالات الشيعة في بيروت للسيد عبد الله شرف الدين لبنان ،وردت سيرتي العلمية في اليوكبيديا العالمية.وأدخلت بعضوية إتحاد المؤرخين الدولي.وموسوعة مثقفون عرب د-علي لعيبي وموسوعة النقد والتشكيل علي جابر ..عضوإتحاد كتاب الانترنت العراقيين بكلوريوس تأريخ -جامعة بغداد 1985 -1984 ..منحت شهادتي للدكتوراه الفخرية من أوزبكستان .. ومصر ..درست بالجامعة الإسلامية بلبنان.. الحصول على الدكتوراه من إيران.
المؤلفات الصادره:
1-الإمام علي(عليه السلام)نموذج الإنسانيه 2009 عن العتبه العباسيه المقدسه.
2-فنارات في الثقافه العراقيه -دراسات نقديه
ج1 -دار الينابيع-دمشق 2009.
3-مُقام الامام علي في ذي قار -2010 -مطبعة الطف.
4-الاعلام والامل الموعود-دار المعموره -عن الهيئه الثقافيه لمكتب الشهيد الصدر بغداد -2011.
5-فنارات في الثقافه العراقيه-دراسات نقديه -الكتاب الثاني-دار تموز -دمشق-2012.
6-صدور طبعة جديدة. مزيدة. من دار العارف (بيروت) لكتاب (الإ علام والامل الموعود).
7-كتاب الإمام علي -عليه السلام- نموذج الإنسانية الطبعة الثانية-عن العتبة العباسية المقدسة .
8.العلامة التراثية في الأزياء السومرية رموز وخبايا .صدر بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة.
9.الإعلام والأمل الموعود ط4. مزيدة.دار الصادقين .النجف الأشرف.
سيكولوجية الأزياء والموضة السومرية للدكتور صباح محسن كاظم
هناك مفاهيم يجب توضيحها قبل الحديث عن موضوع الموضة والأزياء من الوجهة النفسية ومنها : إن السادية إنما تعنى اتجاهاً إيجابياً من الحياة الجنسية والموضوع الجنسى . فالجنسية عند الرجل بقدر ماهو ذكر تتضمن عنصراً عدوانياً يتراوح من مجرد الرغبة فى الإخضاع وتوهم وإيذاء الموضوع الجنسى إلى إيذائه المسرف بالفعل فى حالات الانحراف . ويذهب فرويد إلى أن الدلالة البيولوجية لهذا العنصر العدوانى إنما تتضح بالنظر إلى حاجة الذكر إلى التغلب على مقاومة الموضوع الجنسى حين تفشل الوسائل الودية . فالسادية هى الجانب العدوانى من الغريزة الجنسية ، أما المازوشية فجانبها السلبى . فالمازوشية تعنى الاتجاه السلبى من الحياة الجنسية والموضوع الجنسى .والمازوشية فى كثير من الحالات تبدو وكأنها كانت فى الأصل سادية وانقلبت ضد ذات الفرد نفسه بدلا من أن تتجه إلى الموضوع الجنسى وخلاصة هذا كله أن الرجل بقدر مايكون حظه من الذكورة يسعى إيجابياً فى طريق السادية إلى المرأة ، أما المرأة فبقدر ما يكون حظها من الأنوثة يكون التزامها للسلبية ، تقنع بعرض مفاتنها استنهاضاً للهجمة الرجولية التى تشفى غليل مازوشيتها.
ذهب ” كيرت ليفين ” من أن المشكلة كيما تكون كذلك بالنسبة للشخص فلا ينبغى أن تسرف فى يسرها أو عسرها . فلو أسرفت فى يسرها لآنفض عنها استخفافاً ولو أمعنت فى عسرها لأحجم عنها ابتئاساً . ومن هنا يتراوح إعجاب الرجال ما بين موضات تستند إلى الإثارة الهامسة ، وأخرى تصرح بها أو تطلقها صرخات مدوية . ومهما يكن من أمر فليس ثمة شك فى أن الموضة إذ تأخذ على عاتقها العرض الأنثوى إنما تقبض على هذه الكبسولة التى تطلق شرارة التهيج الجنسى .
يتساءل ” فرويد ” كيف يمكن أن نوفق بين هذا التوتر المكدر وهذا الشعور بالذة ؟! نذكر فى هذا الصدد ” قانون الإغلاق ” فى نظرية الجشطات أو ما يٌعرف فى بعض الدراسات النفسية الآخرى ” بأثر تسايجارنك ” . ففى الحالتين ثمة إشارة إلى أن الظاهرة الحية إذا ما بدأت فإنها تتجه من تلقاء ذاتها إلى أن تكتمل وتنغلق . فلو أنك قطعت عليها سبيلها ينبثق توتر يميل بالكائن أبدا إلى أن يحقق الإكمال والإغلاق .
إن كريشندو التهيج الجنسى حقيقة قائمة تحتم على فن الموضة أن يضع فى اعتباره عين الرجل التى تنشد متاع المشاهدة الجنسية .
يتحتم على فن الموضة أن ” يجذب ” الرجل بما يقدمه له من متاع يحقق له اللذة بقدر مايستثير عنده الرغبة فى المزيد ” فيشبكه ” بالموضوع الأنثوى سعياً إليه ومحاولة للحصول عليه . وفن الموضة فى ذلك لابد وأن يكون واعياً بهذه الحقيقة الهامة وهى أن عين الرجل وريثه ويده ومن ثم تضطلع له بدور حرس الطليعة وتنبؤه عن الكثير من الخصائص الحميمة للموضوع الجنسى .
يذهب التحليل النفسى إلى أن السيكوبتوفيليا والعرض إنما ينصبان أساساً على العضو التناسلى للمرأة . فحب المشاهدة الجنسية عند الذكر إنما هو فى أصله رغبة من جانبه فى أن يلمس العضو التناسلى للأنثى . وأما حب العرض عند المرأة فهو فى أصله رغبة من جانبها فى عرض عضوها التناسلى .
المستويات الثلاثة للسكوبتوفيليا :-
1. تجميل الموضوع الجنسى بحيث تحقق له الجاذبية ، إن الموضة تستطيع أن تقيم من المعطيات المتاحة انتظامات جمالية عديدة تتراوح وإن اتسمت كلها بالجاذبية من مستوى الإثارة الجنسية الغليظة إلى عالم الجمال الفنى الخالص ، وإذا كانت الموضة فى معناها الرفيع تستهدف عالم الجمال الفنى أو عوالم الجمال الجنسى فإنها فى معناها الشائع قلما تتخطى حدود اٌثارة المباشرة والجمال المثير .
إن المرأة الواحدة تغدو كيانات جمالية عديدة ، تنظر إليها فى الصباح فإذا بها مختلفة عنها فى المساء ، وتراها فى ثياب العمل غير ماتراها فى ثياب السهرة ، وهاهى تغرق ساجدة فى صلاتها لا تكاد تتبين فى ثيابها الفضفاضة ، فإذا ما كان الليل خرجت إلى العشاء بثياب السهرة وهى ضاحكة عابثة ……. إلخ نعم إنها الكثيرة فى واحدة ، هى واحدة تتكثر مبدية فى كل موقف من مواقف حياتها كياناً فريداً له سحره وله جماله وله مذاقه الخاص .
كل هذا يستطيعه فن الموضة فى وظيفته الأولى إذ يحيل المرأة جشطتاً مصرية جميلة تتحدث إلى الرائى حديثاً يبعث فيه اللذة والمتاع أكثر مما يستثير التوتر استطلاعاً يطلب المزيد ، وهو ما يسمى بمستوى ” المنولوج ” تجتذب الأنظار .
2. مستوى الشبك حيث ينطلق الحوار بين الذات والموضوع ” ملاغاة شهية ” وديالوجاً من الإقبال والإعراض تتفتح فيه الفتحات المغلقة وتمتد الشقوق مسدودة ويبين الكيان دون أن يبين ، وفى هذا المستوى يستند فن الموضة أساساً إلى الاستفهام .
3. وهو أعمق مستويات الموضة ففيه تضطلع الموضة باستنهاض الهجمة الرجولية عن طريق ما تبديه من تصدع فى الخط الدفاعى أو ماتوحى به من عناصر الموقف الحميمة. والموضة فى هذا تستعين بفنيات عديدة توحى إلى الرائى إمكانية الامتلاك الوشيك للموضوع المشتهى فيتوهمه عند يديه لو مدً ذراعيه ، فكل ما يمسك الفستان خمسة أزرار تمتد من أعلى إلى أسفل ، بعدها تكون القلعة تحت إمرة المغامر الجرئ ، تكون القلعة قد ” قلعت عنها أسوارها مستسلمة لمصيرها أو هى دقيقة أو بعض دقيقة تنزلق فيها السوستة من أعلى إلى أسفل فتنفتح أمام العين جنات المتعة ، أو هو رباط فيونكة لا يصعب فكه كهذا الذى نألفه فوق علب الشيكولاتة ، هو رباط يثبت حزاماً قماشياً فى الوسيط فيوحى إلى الرائى بأنه لو جذبه جذبة هينة لسقط الغطاء عن علبة الحلوى ، أو هو ” شبشب ” لا حذاء ننسى معه أننا فى الطريق العام وكأننا مع الموضوع فى منزله أو حجرة نومه أو هو ، أو هو ……………….. إلخ .
إن فن الموضة لا يعمل ضمن حدود من الحقيقة الواقعية وإنما يتخطى ذلك مقيماً عوالمه الإدراكية الخاصة به ، فالواحد المؤنث من حيث هو موضوع جنسى بعينه ومن حيث هو واقع عيانى إنما هو خصائص ثابتة محددة. ومهما كان حظ هذه الخصائص فإنها تظل فقيرة بتعددها وانغلاقها على التكثر ، تهددها الألفة بالموت طال الوقت أو قصر .
وفن الموضة هو الذى يشيع الحياة فى هذه الخصائص إذ يمد فاعليتها فى الزمان ويعددها كيانات متباينة فى المكان . (صلاح مخيمر: سيكولوجية الموضة)
وفي كتابه المهم “العلامة التراثية في الأزياء السومرية رموز وخبايا ” للمؤرخ العراقي الكبير اد. صباح محسن كاظم ومن خلال الطبعة الثانية يقدم لنا مسيرة الأزياء في حضارة سومر القديمة وجماليات الأزياء النسائية وما فيها من ألوان وأشكال ورسوم ومظاهر على البهجة والحسن والبهاء . والحق أن سيكولوجية الموضة والملابس اهتم بها العلامة الراحل صلاح مخيمر اهتماما كبيرا في كتابة سيكولوجية الموضة وبخاصة النسائية وكان الاهتمام منصبا على التحليل النفسي للعباءة اللف الموجودة في الأحياء الشعبية المصرية والتي ظهرت كثيرا في السينما في بدايتها ، ويحيئ اهتمام كاتبنا الكبير صباح محسن كاظم في هذا الاطار ولكن من المنحى التاريخي التراثي لحضارة سومر ، وصحيح أن الملابس تلعب دورا هاما في حياة الأفراد وتؤثر عليهم تأثيرا قد ينعكس على شخصياتهم وأعمالهم، وفي علاقاتهم بالآخرين. وتعتبر الملابس أول مفتاح لشخصية الأمة وحضارتها، وأسبق دليل عليها، لأن العين ترى الملابس قبل أن تصغي الأذن إلى لغة الأمة وقبل أن يتفهم العقل ثقافتها وحضارتها. وللملابس أهمية في سد الحاجات الأساسية للإنسان، وأصبحت تنال مكانة رئيسية في مجال العلوم الاجتماعية، كما شغلت علاقة الملابس بالنواحي الاجتماعية اهتمام الباحثين في علم النفس الاجتماعي، فأصبح هناك عديد من الدراسات والبحوث التي تربط بين هذين المجالين. وتتطلب الحياة الاجتماعية العناية بالمظهر الذي يدل على سلامة الذوق الذي يتفق مع المستوى اللائق، وسواء أكانت الملابس وطنية أم أجنبية فالمفروض ألاَّ يبدو الإنسان مهملا في مظهره، وأن يوجه اهتمامه بصفة خاصة إلى إتقانها ونظافتها. وكل زى يعتبر مقبولا ولائقا بشرط أن يتفق مع طبيعة عمل الشخص وصلاته الاجتماعية. وهذا ما وجده كاتبنا الكبير في بحثه فخهناك قلائد وزينة خاصة بالنساء في سومر كما يوجد الوشم على الجلد ، وهناك ازياء تتعلق بالمناسبات المختلفة فكل حدث ازاء تناسبه ، ولقد أجمع المؤرخون على أن الحضارة السومرية ترجع إلى 500 سنة قبل الميلاد وأطلقت عليها عدة تسميات على أول العصور التاريخية القديمة لحضارة وادي الرافدين، ومنهم ما سماها فجر السلالات أي السلالات السومرية التي حكمت العراق، ثم أطلق عليها اسم دويلات نسبة إلى المدن السومرية التي كانت منتشرة بشكل كبير والتي اشتهرت حينها بالأزياء السومرية وبدأت العمل عليها بشكل كبير وكانت في البداية فكرتها بسيطة جداً وبدأت بعمل الأشكال البسيطة دون الانتقال بشكل مباشر إلى الأزياء التي اشتهرت بها. ويؤكد المؤلف على ترك السومريين لنتاج مميز في الأزياء وعمل أشكال من الفسيفساء والفنون المتعددة ومن خلال أخذ الصور القديمة لعمل منها موديلات جديدة ومختلفة عن بعضها البعض، كما أن هناك ملابس مختلفة ومتنوعة كان يلبسها الناس من طبقات متعددة كملابس الملوك والأمراء والضباط الجنود والخدم والحاشية والنساء والغرباء، وكذلك طريقة تزيينها استعملوا أدوات الزينة التي استخدموها ومنها الحلي والمجوهرات بكافة أنواعها وكان لها دور كبير في الأزياء الخاصة بهم. ومن أهم خصائص الأزياء السومرية: كان الرجال يظهرون عُراة الصدور ولا يرتدون في تلك المنطقة أي قطعة. كان السومريون يخفون الجزء السفلي من أجسامهم بقطعة من التنورة تلف من المنتصف بشكل كامل بواسطة الحزام وكان الرجال والنساء حفاة الأقدام. كانت النساء تلبس شالاً طويلاً يصل طوله إلى أسفل القطعة بشريط عامودي من الأقمشة العامودية التي تخفي الجسم من منطقة الأكتاف وصولاً إلى القدمين ويترك الكتف الأيمن دون إضافة أي قطعة عليه في أغلب الأحيان. ولم ينس المؤلف أن يعرض لعدد من التوصيات في ختام بحثه المهم تدعو لربط الاجيال الجديدة بتراثهم وفوائد ذلك على الجوانب الاقتصاية والسياحية والجمالية وتعميق الحس الوطني والانتماء والحفاظ على الهوية القومية ، وكذلك مطالبة المنظمات الدولية بالعناية بالتراث السومري والازياء السومرية كمثال.
ومن الجدير بالذكر أن أد. صباح محسن كاظم سعيد الأجودىعضو إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ،ونقابة الصحفيين العراقيين، عضو إتحاد المؤرخين الدولي ،وعضو في الموسوعة الحسينية بلندن، وموسوعة رجالات الشيعة في بيروت للسيد عبد الله شرف الدين لبنان ،وردت سيرتي العلمية في اليوكبيديا العالمية.وأدخلت بعضوية إتحاد المؤرخين الدولي.وموسوعة مثقفون عرب د-علي لعيبي وموسوعة النقد والتشكيل علي جابر ..عضوإتحاد كتاب الانترنت العراقيين بكلوريوس تأريخ -جامعة بغداد 1985 -1984 ..منحت شهادتي للدكتوراه الفخرية من أوزبكستان .. ومصر ..درست بالجامعة الإسلامية بلبنان.. الحصول على الدكتوراه من إيران.
المؤلفات الصادره:
1-الإمام علي(عليه السلام)نموذج الإنسانيه 2009 عن العتبه العباسيه المقدسه.
2-فنارات في الثقافه العراقيه -دراسات نقديه
ج1 -دار الينابيع-دمشق 2009.
3-مُقام الامام علي في ذي قار -2010 -مطبعة الطف.
4-الاعلام والامل الموعود-دار المعموره -عن الهيئه الثقافيه لمكتب الشهيد الصدر بغداد -2011.
5-فنارات في الثقافه العراقيه-دراسات نقديه -الكتاب الثاني-دار تموز -دمشق-2012.
6-صدور طبعة جديدة. مزيدة. من دار العارف (بيروت) لكتاب (الإ علام والامل الموعود).
7-كتاب الإمام علي -عليه السلام- نموذج الإنسانية الطبعة الثانية-عن العتبة العباسية المقدسة .
8.العلامة التراثية في الأزياء السومرية رموز وخبايا .صدر بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة.
9.الإعلام والأمل الموعود ط4. مزيدة.دار الصادقين .النجف الأشرف.
التعليقات