مُدَوَّنَةُ الهَذَيَان… قَصَائِدُ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

صورة الكاتب
بقلم: حميد العادلي
التاريخ: 14 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 1511
مُدَوَّنَةُ الهَذَيَان…  قَصَائِدُ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

مُدَوَّنَةُ الهَذَيَان

قَصَائِدُ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

(١)

كُنتُ أَسْأَلُ أُمِّي دَائِمًا:
أَيْنَ دَفَنْتِ سُرَّتِي؟
فَكَانَتْ تَقُولُ:
بِجِوَارِ جِدَارِ المَدْرَسَةِ.
كُنتُ أَضْحَكُ كَثِيرًا
كُلَّمَا رَأَيْتُ حَاوِيَةَ القُمَامَةِ الكَبِيرَةَ!

(٢)

أَيُّهَا الخَائِفُونَ مِنَ اللَّيْلِ،
اِحْتَطِبُوا النُّجُومَ،
وَازْرَعُوهَا فِي العُيُونِ الكَبِيرَةِ؛
فَغَدًا سَتَجِدُونَ سَمَاوَاتٍ
لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى!

(٣)

بَيْنَمَا تَخْتَنِقُ النَّوَارِسُ
بِفُتَاتِ الصَّمُونِ العِرَاقِيِّ،
كُنتُ أَسْمَعُ وَقْعَ الخُيُولِ،
وَأَشُمُّ رَائِحَةَ البَغَايَا،
وَقَهْقَهَاتِ البَاشَا وَهُوَ يُخْفِي
بُطْلَ عَرَقِهِ المُعْتَادَ
عَنْ عُيُونِ العَسَسِ
الَّذِينَ يَحْتَسُونَ الخَمْرَ المَغْشُوشَ
فِي الأَزِقَّةِ الضَّيِّقَةِ.
فِي رِئَتَي بَغْدَادَ نَسْمَةُ حَيَاةٍ،
وَفِي قَلْبِي بَغْدَادُ قَصِيدَةٌ
تَنْبُضُ تَحْتَ الجِلْدِ،
وَفِي نَسْغِ الرُّوحِ أَغْضَبُ مِنْهَا كَثِيرًا،
وَأُجَافِيهَا،
لَكِنَّهَا، بِأَسْمَالِهَا…
كَانَتْ حِضْنَ الكَوْنِ!

(٤)

فِي السَّادِسَةِ صَبَاحًا،
كَانَتِ العَرَبَاتُ صَاخِبَةً،
وَصُرَاخُ العُمَّالِ عَالِيًا،
وَأَنَا أَعْرِفُ جَيِّدًا
مِزَاجَ هَذِهِ المَدِينَةِ
الَّذِي يَكُونُ طُفُولِيًّا وَكَئِيبًا مِثْلِي.
المَدِينَةُ الَّتِي أُحِبُّهَا
فَوْقَ الغَيْمِ،
أَوْ بَيْنَ طَيَّاتِ كِتَابٍ،
أَوْ رُبَّمَا تِلْكَ الَّتِي غَادَرْتُهَا
فِي آخِرِ حُلْمٍ…
لَا أَعْرِفُ!

فنجان صمت

أيتها الخائنةُ
فيما تقولينَ وتفعلين…
تعالي نحتسي قهوتنا
على مهلٍ،
وفي صمتِ،
تعالي،
ضعي كذبتكِ في فنجانٍ صغير،
وقدّميه لي
بابتسامةٍ مائلة،
كما لو أنّ شيئًا لم يحدث!

ثرثرة فوق الأولمب !؟

شاعرُ المجاز يتأمّلُ محارةً

١
عندما تسألُ سقراط
عن الحقِّ
وعن الظلم،
يكونُ سؤالك أشبهَ
بمن يُلاعبُ قِطّةً!

٢
عندما تتكلّمُ عن الوهن،
عن ضعفِ الإنسان مع نيتشه،
تذكّرْ
أنّك ستكونُ أمامه
مهرّجاً يخرجُ للجمهورِ أوّلَ مرّة!

٣
عندما تُدرك، وتؤمن، وتتصالح مع ذاتك
بأنّ القادمَ لا تملكه أبداً،
عندها فقط…
تكونُ قد ملكتَ شيئاً!

٤
عندما تتشاركُ غرفتك
مع الأشباحِ والليالي الباردة،
وتخرجُ المرأةُ ــ الحلمُ ــ من قصائدك
كفراشةٍ ملكيّة،
عندها فقط…
تشعرُ بدفءِ الكون.

لا اعرف لم كنت ارقص
وابكي
بينما الغيمة لم تمطر بعد!
ربما تذكرت امي
عندما كنت اضع ُراسي في حجرها
يتساقط مع النشيج
شلال من الماء والملح
في فمي !

مواخير بيضاءَ
(شجرة زيتون خلف السياج)

المدن المزابل والحانات النتنة
كل ماكان بعدك ياطفل الشمس
المغدور!؟
في كل مكان
الشر يرتدي الثياب الفاخرة
الكلاب تنبح الأقمار
الاطفال تسحقهم الدبابات الغادرة
الليل يقتل زغاريد النساء اليافعات
الدروب العتيقة وحيدةٌ
في عز الجفاف
تبكي حكايات الرجال الراحلين
خلف المطر !
غريبٌة هذه المدينة
تطارد الشعراء والأطفال والأغاني
ترفع فوق الجبل
اشلاء الحقيقة اليتيمة
في هذا الليل الطويل
يرسم الكون …بالألوان مختلفة
الحكاية السوريالية مثلك
يطلقون عليها الرصاص !!!؟؟؟

عن الکاتب / الکاتبة

حميد العادلي
حميد العادلي
شاعر . هایکست/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

نصوص هایکو

نصوص هایکو

نصوص هايكو 1 محطة فارغة، طيور الصباح تطير قبل الحافلة. 2 أصوات متداخلة، وجوه كثيرة…

صورة الكاتب حميد العادلي
3 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


مُدَوَّنَةُ الهَذَيَان… قَصَائِدُ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

بقلم: حميد العادلي | التاريخ: 14 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

مُدَوَّنَةُ الهَذَيَان

قَصَائِدُ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

(١)

كُنتُ أَسْأَلُ أُمِّي دَائِمًا:
أَيْنَ دَفَنْتِ سُرَّتِي؟
فَكَانَتْ تَقُولُ:
بِجِوَارِ جِدَارِ المَدْرَسَةِ.
كُنتُ أَضْحَكُ كَثِيرًا
كُلَّمَا رَأَيْتُ حَاوِيَةَ القُمَامَةِ الكَبِيرَةَ!

(٢)

أَيُّهَا الخَائِفُونَ مِنَ اللَّيْلِ،
اِحْتَطِبُوا النُّجُومَ،
وَازْرَعُوهَا فِي العُيُونِ الكَبِيرَةِ؛
فَغَدًا سَتَجِدُونَ سَمَاوَاتٍ
لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى!

(٣)

بَيْنَمَا تَخْتَنِقُ النَّوَارِسُ
بِفُتَاتِ الصَّمُونِ العِرَاقِيِّ،
كُنتُ أَسْمَعُ وَقْعَ الخُيُولِ،
وَأَشُمُّ رَائِحَةَ البَغَايَا،
وَقَهْقَهَاتِ البَاشَا وَهُوَ يُخْفِي
بُطْلَ عَرَقِهِ المُعْتَادَ
عَنْ عُيُونِ العَسَسِ
الَّذِينَ يَحْتَسُونَ الخَمْرَ المَغْشُوشَ
فِي الأَزِقَّةِ الضَّيِّقَةِ.
فِي رِئَتَي بَغْدَادَ نَسْمَةُ حَيَاةٍ،
وَفِي قَلْبِي بَغْدَادُ قَصِيدَةٌ
تَنْبُضُ تَحْتَ الجِلْدِ،
وَفِي نَسْغِ الرُّوحِ أَغْضَبُ مِنْهَا كَثِيرًا،
وَأُجَافِيهَا،
لَكِنَّهَا، بِأَسْمَالِهَا…
كَانَتْ حِضْنَ الكَوْنِ!

(٤)

فِي السَّادِسَةِ صَبَاحًا،
كَانَتِ العَرَبَاتُ صَاخِبَةً،
وَصُرَاخُ العُمَّالِ عَالِيًا،
وَأَنَا أَعْرِفُ جَيِّدًا
مِزَاجَ هَذِهِ المَدِينَةِ
الَّذِي يَكُونُ طُفُولِيًّا وَكَئِيبًا مِثْلِي.
المَدِينَةُ الَّتِي أُحِبُّهَا
فَوْقَ الغَيْمِ،
أَوْ بَيْنَ طَيَّاتِ كِتَابٍ،
أَوْ رُبَّمَا تِلْكَ الَّتِي غَادَرْتُهَا
فِي آخِرِ حُلْمٍ…
لَا أَعْرِفُ!

فنجان صمت

أيتها الخائنةُ
فيما تقولينَ وتفعلين…
تعالي نحتسي قهوتنا
على مهلٍ،
وفي صمتِ،
تعالي،
ضعي كذبتكِ في فنجانٍ صغير،
وقدّميه لي
بابتسامةٍ مائلة،
كما لو أنّ شيئًا لم يحدث!

ثرثرة فوق الأولمب !؟

شاعرُ المجاز يتأمّلُ محارةً

١
عندما تسألُ سقراط
عن الحقِّ
وعن الظلم،
يكونُ سؤالك أشبهَ
بمن يُلاعبُ قِطّةً!

٢
عندما تتكلّمُ عن الوهن،
عن ضعفِ الإنسان مع نيتشه،
تذكّرْ
أنّك ستكونُ أمامه
مهرّجاً يخرجُ للجمهورِ أوّلَ مرّة!

٣
عندما تُدرك، وتؤمن، وتتصالح مع ذاتك
بأنّ القادمَ لا تملكه أبداً،
عندها فقط…
تكونُ قد ملكتَ شيئاً!

٤
عندما تتشاركُ غرفتك
مع الأشباحِ والليالي الباردة،
وتخرجُ المرأةُ ــ الحلمُ ــ من قصائدك
كفراشةٍ ملكيّة،
عندها فقط…
تشعرُ بدفءِ الكون.

لا اعرف لم كنت ارقص
وابكي
بينما الغيمة لم تمطر بعد!
ربما تذكرت امي
عندما كنت اضع ُراسي في حجرها
يتساقط مع النشيج
شلال من الماء والملح
في فمي !

مواخير بيضاءَ
(شجرة زيتون خلف السياج)

المدن المزابل والحانات النتنة
كل ماكان بعدك ياطفل الشمس
المغدور!؟
في كل مكان
الشر يرتدي الثياب الفاخرة
الكلاب تنبح الأقمار
الاطفال تسحقهم الدبابات الغادرة
الليل يقتل زغاريد النساء اليافعات
الدروب العتيقة وحيدةٌ
في عز الجفاف
تبكي حكايات الرجال الراحلين
خلف المطر !
غريبٌة هذه المدينة
تطارد الشعراء والأطفال والأغاني
ترفع فوق الجبل
اشلاء الحقيقة اليتيمة
في هذا الليل الطويل
يرسم الكون …بالألوان مختلفة
الحكاية السوريالية مثلك
يطلقون عليها الرصاص !!!؟؟؟