“رسائل فيروزية عند حافة الضوء”

صورة الكاتب
بقلم: ورود احمد الدليمي
التاريخ: 25 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 2497
“رسائل فيروزية عند حافة الضوء”

رسائل فيروزية عند حافة الضوء


 

ضياءٌ يتسلّل من خلف الستائر

كأنه اعتذارٌ مؤجل

عن غيابٍ لم يحدث

على الطاولة

تتمدد رسائل فيروزية

لا أحد يقرؤها إلا قلبي

والموسيقى تهمس:

“رجعت الشتوية…”

لكن المطر لا يأتي

 

ساعي البريد

يمرّ كل صباح

لا يحمل لي شيئًا

سوى ظلّه المتعب

وكفّه التي تعود فارغة

من أسماء كنت أظنها تعرفني

 

الحروف

تكفكف حزنها على أطراف الورق

تتماهى مع صمتي

وتتبعثر عند المسافة

بين نافذتك واسمي

كأن كل الأشياء

اتّفقت أن تكون مؤجّلة:

النور،

اللقاء،

الرسائل،

وصوتك الذي لم يصل

 

وأنا،،،،،

أعدّ خيباتي بنبضٍ هادئ

كمن ينتظر رسالة يعرف أنها لن تأتي

لكنّه يصرّ على الانتظار

كطقسٍ داخليّ

أو عادةٍ لا يُشفى منها

 

كلُّ ما تبقّى

صوت فيروز

يهمس في الغرفة الخالية:

“بكتب اسمك يا حبيبي…”

وأنا أكتبه بين السطور

بيدٍ لا تزال ترجف

 

تتراكم المسافات

فوق الرفوف

وفي الأدلّة الصغيرة:

زرّ معطّر

غلافُ كتابٍ طويتُه على عجل

قصاصة ورق

بخطٍّ يشبه انحناءةَ قلبٍ تعب…

 

يا لهذا الضوء

كيف يشبهك

حين يتسلل خائفًا

وكأنّه يخشى أن

يوقظ اسمك في ذاكرتي

يا لهذا الصمت

كيف يتّسع لكُلّ هذا الكلام

الذي لم يُقال

وكأنك كتبتني ذات فقدٍ

ثم نسيتَ أن تعيدني إليك

 

والآن

ها أنا أطفئ الضوء

لا لأني اكتفيت

بل لأني تعبت

من رؤيتك في كل شيء

 

ورود احمد الدليمي /العراق

 

أغلق النافذة

فتدخل فيروز من الشقّ الآخر…

 

“منّك إنتَ ببلّش تشرين…”

 

فأبتسم كمن يلوّح لذكرى،

لا يريدها أن تمشي…

ولا يملك أن تستقر.

 

وتمضي الرسالة الأخيرة،

دون ختم،

دون عنوان،

إلا قلبي.

 

ورود احمد الدليمي /العراق

عن الکاتب / الکاتبة

ورود احمد الدليمي
ورود احمد الدليمي
شاعرة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

“نَوْحُ المَرَايَا”

“نَوْحُ المَرَايَا”

نَوْحُ المَرَايَا أُحاوِرُ في سُكونِ اللَّيلِ نَجْمًا وأَسْأَلُهُ الهُدى قَلبًا ورُوحا يُطِلُّ الحُزنُ من وَجَعِ…

صورة الكاتب ورود احمد الدليمي
16 مارس 2026
اقرأ المزيد
“ميلادُ العدلِ”

“ميلادُ العدلِ”

ميلادُ العدلُ وُلِدَ الوصيُّ ونورُهُ متقدِّمُ والكونُ من فرحِ الولادةِ يَبسِمُ في جَوفِ بيتِ اللهِ…

صورة الكاتب ورود احمد الدليمي
4 يناير 2026
اقرأ المزيد
“الضاد في الطين”

“الضاد في الطين”

الضاد في الطين   أمسك الطين بين أصابعي وأرى الحروف تولد مثل قمحٍ لا يُقطف…

صورة الكاتب ورود احمد الدليمي
18 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“رسائل فيروزية عند حافة الضوء”

بقلم: ورود احمد الدليمي | التاريخ: 25 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

رسائل فيروزية عند حافة الضوء


 

ضياءٌ يتسلّل من خلف الستائر

كأنه اعتذارٌ مؤجل

عن غيابٍ لم يحدث

على الطاولة

تتمدد رسائل فيروزية

لا أحد يقرؤها إلا قلبي

والموسيقى تهمس:

“رجعت الشتوية…”

لكن المطر لا يأتي

 

ساعي البريد

يمرّ كل صباح

لا يحمل لي شيئًا

سوى ظلّه المتعب

وكفّه التي تعود فارغة

من أسماء كنت أظنها تعرفني

 

الحروف

تكفكف حزنها على أطراف الورق

تتماهى مع صمتي

وتتبعثر عند المسافة

بين نافذتك واسمي

كأن كل الأشياء

اتّفقت أن تكون مؤجّلة:

النور،

اللقاء،

الرسائل،

وصوتك الذي لم يصل

 

وأنا،،،،،

أعدّ خيباتي بنبضٍ هادئ

كمن ينتظر رسالة يعرف أنها لن تأتي

لكنّه يصرّ على الانتظار

كطقسٍ داخليّ

أو عادةٍ لا يُشفى منها

 

كلُّ ما تبقّى

صوت فيروز

يهمس في الغرفة الخالية:

“بكتب اسمك يا حبيبي…”

وأنا أكتبه بين السطور

بيدٍ لا تزال ترجف

 

تتراكم المسافات

فوق الرفوف

وفي الأدلّة الصغيرة:

زرّ معطّر

غلافُ كتابٍ طويتُه على عجل

قصاصة ورق

بخطٍّ يشبه انحناءةَ قلبٍ تعب…

 

يا لهذا الضوء

كيف يشبهك

حين يتسلل خائفًا

وكأنّه يخشى أن

يوقظ اسمك في ذاكرتي

يا لهذا الصمت

كيف يتّسع لكُلّ هذا الكلام

الذي لم يُقال

وكأنك كتبتني ذات فقدٍ

ثم نسيتَ أن تعيدني إليك

 

والآن

ها أنا أطفئ الضوء

لا لأني اكتفيت

بل لأني تعبت

من رؤيتك في كل شيء

 

ورود احمد الدليمي /العراق

 

أغلق النافذة

فتدخل فيروز من الشقّ الآخر…

 

“منّك إنتَ ببلّش تشرين…”

 

فأبتسم كمن يلوّح لذكرى،

لا يريدها أن تمشي…

ولا يملك أن تستقر.

 

وتمضي الرسالة الأخيرة،

دون ختم،

دون عنوان،

إلا قلبي.

 

ورود احمد الدليمي /العراق