“كليمةُ الصمت”

صورة الكاتب
بقلم: آمنة محمود
التاريخ: 4 يناير 2026 عدد المشاهدات: 1693
“كليمةُ الصمت”

كليمةُ الصمت

أنا عدتُ لي
قد كنتُ يوماً مِلكهم
رهنَ اليمين
ما عدتُ أطلبُ من خُطاهم وجهةً
أسرجتُ خيلَ عواطفي في المنعطف
وخلعتُ ظلّلي
هم جرّدوني عنوةً غصن السلام
ما عدتُ أُشبه مَنْ أرادوا أن أكون كمثلهم
دوّنتُ أسبابَ الرحيلِ على المرايا حينها
وبنيتُ صمتي هيكلاً للكاذباتِ
وسرتُ وحدي
أنا نايُ هذا الصمتِ أنفخُ في رمادي
كي أُرى
لملمتُ أسرارَ الحكايةِ غصّتي يقظى
وكلُّ سعادتي أني نجوتُ بقصّتي.

عنهم مضيتُ .. تركتُ روحي عندهم
حيرى ويوجعني انكساري أنني قد كنتُ ضدي
من أجلهم ..
من أجلِ ضوءِ عيونهم
قطّعتُ ودّي
والآن لا وترٌ يموسِقُ نغمة القمر الشهيدِ بليلتي
غادرتُهم.. غادرتُ أشيائي الثمينةَ عندهم
لي وردةٌ منزوعةٌ عن غصنها
هم جرّدوني وردتي
مرتدّةٌ عن كلِّ أحلامِ الطفولةِ إنها
فَرَحٌ يُسافِرُ في قطارِ الواهمين
مرتدّةٌ عن كلِّ ما ألقوا عليها من هدىً
عن (كُن) كما كانوا
فكانت ما تشاء
كانت أنا
حين استدارَ الحرفُ وانطلقَ الغناء.

آثارهم ضحكٌ بعيدٌ يستفزُّ ندامتي
ثوبٌ يُطيّرُهُ الفراغُ بغرفتي
لحنٌ تغنّى بالأمومةِ
وردةٌ حجريّةٌ.. كم بادلتني صمتَها
وكم اكتفيتُ بعزلتي
غنّيتُ كم غنّيتُ أن:
(هذي أنا.. ودّعتُ كُلَّ أحِبّتي)
هُم أوهموني أنّ في القيدِ الأمان
آثارُهُم نارٌ .. ولكنّي تمثّلتُ الرّماد
أحيا على ما لا يُرى
أنا لم أزل
أمحو رُفاة حكايتي لأصير معنى الاحتمال
أنا هاجسُ الولدِ الشقيِّ وجنّتي
لا وردَ فيها
لا فراشاتٍ تطيرُ ولا سحاب
ولقد دخلتُ الكهفَ
كهفَ العارفين .. وما عرفتُ
ولقد خرجتُ لموتي الموعودِ
إني يا ترابُ نبيّةٌ من دونِ آية.

عن الکاتب / الکاتبة

آمنة محمود
آمنة محمود
شاعرة وناقدة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“كليمةُ الصمت”

بقلم: آمنة محمود | التاريخ: 4 يناير 2026

التصنيف: الشعر

كليمةُ الصمت

أنا عدتُ لي
قد كنتُ يوماً مِلكهم
رهنَ اليمين
ما عدتُ أطلبُ من خُطاهم وجهةً
أسرجتُ خيلَ عواطفي في المنعطف
وخلعتُ ظلّلي
هم جرّدوني عنوةً غصن السلام
ما عدتُ أُشبه مَنْ أرادوا أن أكون كمثلهم
دوّنتُ أسبابَ الرحيلِ على المرايا حينها
وبنيتُ صمتي هيكلاً للكاذباتِ
وسرتُ وحدي
أنا نايُ هذا الصمتِ أنفخُ في رمادي
كي أُرى
لملمتُ أسرارَ الحكايةِ غصّتي يقظى
وكلُّ سعادتي أني نجوتُ بقصّتي.

عنهم مضيتُ .. تركتُ روحي عندهم
حيرى ويوجعني انكساري أنني قد كنتُ ضدي
من أجلهم ..
من أجلِ ضوءِ عيونهم
قطّعتُ ودّي
والآن لا وترٌ يموسِقُ نغمة القمر الشهيدِ بليلتي
غادرتُهم.. غادرتُ أشيائي الثمينةَ عندهم
لي وردةٌ منزوعةٌ عن غصنها
هم جرّدوني وردتي
مرتدّةٌ عن كلِّ أحلامِ الطفولةِ إنها
فَرَحٌ يُسافِرُ في قطارِ الواهمين
مرتدّةٌ عن كلِّ ما ألقوا عليها من هدىً
عن (كُن) كما كانوا
فكانت ما تشاء
كانت أنا
حين استدارَ الحرفُ وانطلقَ الغناء.

آثارهم ضحكٌ بعيدٌ يستفزُّ ندامتي
ثوبٌ يُطيّرُهُ الفراغُ بغرفتي
لحنٌ تغنّى بالأمومةِ
وردةٌ حجريّةٌ.. كم بادلتني صمتَها
وكم اكتفيتُ بعزلتي
غنّيتُ كم غنّيتُ أن:
(هذي أنا.. ودّعتُ كُلَّ أحِبّتي)
هُم أوهموني أنّ في القيدِ الأمان
آثارُهُم نارٌ .. ولكنّي تمثّلتُ الرّماد
أحيا على ما لا يُرى
أنا لم أزل
أمحو رُفاة حكايتي لأصير معنى الاحتمال
أنا هاجسُ الولدِ الشقيِّ وجنّتي
لا وردَ فيها
لا فراشاتٍ تطيرُ ولا سحاب
ولقد دخلتُ الكهفَ
كهفَ العارفين .. وما عرفتُ
ولقد خرجتُ لموتي الموعودِ
إني يا ترابُ نبيّةٌ من دونِ آية.