“سِوَى الحنين”

صورة الكاتب
بقلم: اعتماد الفراتي
التاريخ: 25 يناير 2026 عدد المشاهدات: 2355
“سِوَى الحنين”

سِوَى الحنين
لا بَحْرَ فيما وَراءَ البَحْرِ

أيُّهَا الأَرَقُ
لَكَ قَطَعْتُ عَهْدًا
أَلّا أُحَرِّكَ ساكِنًا
لِفَجْوَةٍ بَيْنَ أَضْلُعٍ تُرْدِينِي

عَلى حافَّةِ الغَبَشِ
مَفْتوحَةً، تَرَكْتُها
يَتَلَفَّتُ إِلَيْها جُرْحٌ
كُلَّما ناداها صُبْحٌ
أَنْجَبَتْ…
فَجْرًا لا يَأْتي، لا يَنامُ
وَإِنْ أَرْهَقَتْهُ الأَحْلامُ

قَلَقٌ عَلى قَلَقٍ
أَعْصِرُهُ…
أُخَبِّئُ لَهْفَتَهُ في صَدَفَةٍ
أعلِقُها في عُنُقي
لَعَلَّها تَحْرُسُني
مِنْ أَضْغاثٍ أَرَّقَتْني
تُتْقِنُ يَقِظَتي قَذًى
كَوَقْعِ السَّكاكينِ

وِسادَتي، أُسائِلُكِ عَبَثًا:
أَما سَئِمْتِ صُحْبَتي
شُرودَ فِكْري؟
لي بَيْنَ ثَناياكِ
عُيونٌ تَنْبِشُ الأمس البعيد
وَأَطْيافٌ
مَمْسوسَةٌ بِجُنونٍ عَتيدٍ

يَخالُها المَدى
وَهَجًا عَنيدًا،
لا يَعْلَمُ كَيْفَ يَنْسى
يَضْرِبُ بِحَوافِرَ مِنْ حَديدٍ
يُثيرُ غُبارَ اليَمِّ
يُزاحِمُ الغَيْمَ
يُغَنّيني بِلا لَحْنٍ، بِلا نَغَمٍ

وَأَنا…
عَلى فَيْضانِ قَلَقي
أَسْري…
تُجَلِّدُني سِياطُ غُرْبَتي
أُحاوِلُ الإِمْساكَ بي
أُلَمْلِمُ ما تَبَقّى مِنّي
كَشَمْسٍ مُهاجِرَةٍ
تُضيءُ بِفَيْضِ دَمي
تَلُوذُ بِالصَّمْتِ…
كُلَّما سَقَطَتْ في لُجَّةِ الأُفُقِ
تَتَفَتَّتُ كَفَخّارٍ يُؤْذيني
يُكَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا
صَدًى لِأَنينِي
لِفَجْرٍ لا يَأْتينِي
لِأَرَقٍ يُعادينِي

أَيُّهَا الحُلْمُ
أَلَمْ أُرَبِّكَ وَلِيدًا
وَلَبِثْتَ في فُؤادي سِنينًا؟
قالَ: بَلى
وَسِوَى الحنين
لا بَحْرَ ما وَراءَ البَحْرِ
إِلَيْكِ يَأْخُذُني
مِنْ حينٍ إِلى حينِ

 

عن الکاتب / الکاتبة

اعتماد الفراتي
اعتماد الفراتي
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“أقرأتني؟”

“أقرأتني؟”

أقرأتني؟ أيها الغياب الذي يغشاني يطلبُني حثيثاً أقرأتني ؟ أم لشحوب إهابي لم تستطع قراءتي…

صورة الكاتب اعتماد الفراتي
8 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد
“هذا الصباح”

“هذا الصباح”

تخيّلتُني قيثارةً.. يضرب النسيم أوتارَها بحنجرةٍ من ضوء على شرفتي يصدح الدوريّ ينظر نحوي يجيء…

صورة الكاتب اعتماد الفراتي
29 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“سِوَى الحنين”

بقلم: اعتماد الفراتي | التاريخ: 25 يناير 2026

التصنيف: الشعر

سِوَى الحنين
لا بَحْرَ فيما وَراءَ البَحْرِ

أيُّهَا الأَرَقُ
لَكَ قَطَعْتُ عَهْدًا
أَلّا أُحَرِّكَ ساكِنًا
لِفَجْوَةٍ بَيْنَ أَضْلُعٍ تُرْدِينِي

عَلى حافَّةِ الغَبَشِ
مَفْتوحَةً، تَرَكْتُها
يَتَلَفَّتُ إِلَيْها جُرْحٌ
كُلَّما ناداها صُبْحٌ
أَنْجَبَتْ…
فَجْرًا لا يَأْتي، لا يَنامُ
وَإِنْ أَرْهَقَتْهُ الأَحْلامُ

قَلَقٌ عَلى قَلَقٍ
أَعْصِرُهُ…
أُخَبِّئُ لَهْفَتَهُ في صَدَفَةٍ
أعلِقُها في عُنُقي
لَعَلَّها تَحْرُسُني
مِنْ أَضْغاثٍ أَرَّقَتْني
تُتْقِنُ يَقِظَتي قَذًى
كَوَقْعِ السَّكاكينِ

وِسادَتي، أُسائِلُكِ عَبَثًا:
أَما سَئِمْتِ صُحْبَتي
شُرودَ فِكْري؟
لي بَيْنَ ثَناياكِ
عُيونٌ تَنْبِشُ الأمس البعيد
وَأَطْيافٌ
مَمْسوسَةٌ بِجُنونٍ عَتيدٍ

يَخالُها المَدى
وَهَجًا عَنيدًا،
لا يَعْلَمُ كَيْفَ يَنْسى
يَضْرِبُ بِحَوافِرَ مِنْ حَديدٍ
يُثيرُ غُبارَ اليَمِّ
يُزاحِمُ الغَيْمَ
يُغَنّيني بِلا لَحْنٍ، بِلا نَغَمٍ

وَأَنا…
عَلى فَيْضانِ قَلَقي
أَسْري…
تُجَلِّدُني سِياطُ غُرْبَتي
أُحاوِلُ الإِمْساكَ بي
أُلَمْلِمُ ما تَبَقّى مِنّي
كَشَمْسٍ مُهاجِرَةٍ
تُضيءُ بِفَيْضِ دَمي
تَلُوذُ بِالصَّمْتِ…
كُلَّما سَقَطَتْ في لُجَّةِ الأُفُقِ
تَتَفَتَّتُ كَفَخّارٍ يُؤْذيني
يُكَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا
صَدًى لِأَنينِي
لِفَجْرٍ لا يَأْتينِي
لِأَرَقٍ يُعادينِي

أَيُّهَا الحُلْمُ
أَلَمْ أُرَبِّكَ وَلِيدًا
وَلَبِثْتَ في فُؤادي سِنينًا؟
قالَ: بَلى
وَسِوَى الحنين
لا بَحْرَ ما وَراءَ البَحْرِ
إِلَيْكِ يَأْخُذُني
مِنْ حينٍ إِلى حينِ