سِوَى الحنين
لا بَحْرَ فيما وَراءَ البَحْرِ
أيُّهَا الأَرَقُ
لَكَ قَطَعْتُ عَهْدًا
أَلّا أُحَرِّكَ ساكِنًا
لِفَجْوَةٍ بَيْنَ أَضْلُعٍ تُرْدِينِي
عَلى حافَّةِ الغَبَشِ
مَفْتوحَةً، تَرَكْتُها
يَتَلَفَّتُ إِلَيْها جُرْحٌ
كُلَّما ناداها صُبْحٌ
أَنْجَبَتْ…
فَجْرًا لا يَأْتي، لا يَنامُ
وَإِنْ أَرْهَقَتْهُ الأَحْلامُ
قَلَقٌ عَلى قَلَقٍ
أَعْصِرُهُ…
أُخَبِّئُ لَهْفَتَهُ في صَدَفَةٍ
أعلِقُها في عُنُقي
لَعَلَّها تَحْرُسُني
مِنْ أَضْغاثٍ أَرَّقَتْني
تُتْقِنُ يَقِظَتي قَذًى
كَوَقْعِ السَّكاكينِ
وِسادَتي، أُسائِلُكِ عَبَثًا:
أَما سَئِمْتِ صُحْبَتي
شُرودَ فِكْري؟
لي بَيْنَ ثَناياكِ
عُيونٌ تَنْبِشُ الأمس البعيد
وَأَطْيافٌ
مَمْسوسَةٌ بِجُنونٍ عَتيدٍ
يَخالُها المَدى
وَهَجًا عَنيدًا،
لا يَعْلَمُ كَيْفَ يَنْسى
يَضْرِبُ بِحَوافِرَ مِنْ حَديدٍ
يُثيرُ غُبارَ اليَمِّ
يُزاحِمُ الغَيْمَ
يُغَنّيني بِلا لَحْنٍ، بِلا نَغَمٍ
وَأَنا…
عَلى فَيْضانِ قَلَقي
أَسْري…
تُجَلِّدُني سِياطُ غُرْبَتي
أُحاوِلُ الإِمْساكَ بي
أُلَمْلِمُ ما تَبَقّى مِنّي
كَشَمْسٍ مُهاجِرَةٍ
تُضيءُ بِفَيْضِ دَمي
تَلُوذُ بِالصَّمْتِ…
كُلَّما سَقَطَتْ في لُجَّةِ الأُفُقِ
تَتَفَتَّتُ كَفَخّارٍ يُؤْذيني
يُكَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا
صَدًى لِأَنينِي
لِفَجْرٍ لا يَأْتينِي
لِأَرَقٍ يُعادينِي
أَيُّهَا الحُلْمُ
أَلَمْ أُرَبِّكَ وَلِيدًا
وَلَبِثْتَ في فُؤادي سِنينًا؟
قالَ: بَلى
وَسِوَى الحنين
لا بَحْرَ ما وَراءَ البَحْرِ
إِلَيْكِ يَأْخُذُني
مِنْ حينٍ إِلى حينِ
ناظم السعدي
تسنيم حومد سلطان
محمد جعفر العقابي
التعليقات