مِعطَفُ أُمّي
مِعطَفُ أُمّي
بُوصِلَتي حينَ أتوهُ
لِسَريرتي يَغزو
وطَويتي يَقتحِمُ
هوعُكازي في غَمرةِ الفَضَاءاتِ
ونَبعُ الدِفءِ حينَ الصَّقيعُ يُزمجِرُ
مِعطفُ أُمي شَطرٌ من السَّماءِ
بِها اختصَّها الرّبُّ
في كَفيها يُشرِقُ الفَجرُ
وبينَ جَفنيهَا يَنامُ القَمرُ
كُلَّ الوَساوسِ تَغيبُ
و الهَواجِسُ حُبوراً وتَهلُّلاً
حينَ يَدنو تَصيرُ
مِعطفُ أُمّي حَلوى يَومُ العيدِ
وتَرانيمُ المَلائِكةِ
وفَوعَةُ الرَّيحانِ
لا غَضَبُ الرِّيحِ يَهابُ
ولا عَادياتُ الزَّمانِ تُبدُلُهُ
كُلُّ الحِكاياتِ مِن مِعطفِها تَنبجِسُ
وفي كُلِّ البِقاعِ يُسافِرُ
تَارةً يَروي حِكايةَ سَندريللا
وتارةً بَياضَ الثَلجِ يَسرِدُ
يزورُعَروسَ البَحرِ في الأَعمَاقِ
وذلكَ الفانوسَ السِّحريَ يُلاعِبُ
في مِعطفِ أُمّي
حَبَّاتُ الكَستناءِ في بَردِ الكَوانين تَجتمعُ
ومِن أثلامِ يديها
زَيتُ الزَيتونِ يَنسكِبُ
ورَغيفُ الخُبزِ بينَ رَاحتِيها
للإله يُسبحُ
ويَبتسِمُ
أُمي سُنبلةُ القَمحِ
الَّتي لا تَشيبُ
وزَهرةُ بَنفسَجٍ لا يَعنيها الذُبولُ
على عَجلٍ تَرحَلُ أُمّي
تُهَيِّئُ حَقيبتَها
وتَسهُو عن مِعطفٍ عَتيقٍ
تَضوَّعَ مِن أريجِها
تَسمو في المَدى حينَاً
وحيناً في المِعطفِ المُعلَّقِ
في حَنايا الرُّوحِ
تَهجَعُ
…………………
اللوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع: تمام محمد
ابراهيم عثمان
قُصَي الفضلي
التعليقات