جنونٌ بعينِ الشفق
هَمّوا فلمّا تراءَى الموعدُ افْترقوا
وعانقوا الظلّ في معْناهم احْترقوا
،
صدَّ الطريقُ كُراهم ،
لمْ يَروا وَسَطا
لم يشْهروا الصمْتَ ،
بل صلّاهمُ الأرقُ
،
قبالةَ الماءِ جفَّوا ،
كفُّهم غُلبتْ
لم يغْرفُوا الحظَّ ،
يجْفُوا وقْتَهُم غَدَقُ
،
هم معْشرُ الحزْنِ ،
همْ طَوري على وَتَري
هم عابدونَ ولكنْ ذكْرُهم قَلقُ
،
كانوا يعبَّرُ زادُ الشوقِ قبْلتَهم
إذ أحْسنوا اللفْظَ ،
فأفْنى لفْظَهُم غرقُ
،
العاشقونَ ،
سراجُ الوقتِ ،
رقّتُهُ
موالُ عرّافةٍ ،
يجري بهِ الودقُ
،
من بيتِ سمْعَتِهم يبْدو لكم قَلقي
عاشوا مزاجيَ في أسوارهِ صُعِقوا
،
استعملُ الشمعَ من موّالِ عبْقرهِم
ليكملَ النارَ عندَ النشوةِ الورقُ
،
استخرجُ النفسَ نقشاً فوقَ قافيةٍ
بهِ أجيدُ رؤىً يلتفُني النسقُ
،
ما بي أنا عرقٌ جنّتْ مساقطهُ
من أول الرحلِ غنّى خاطري العرقُ
،
في نشوةِ البردِ أسقي منه جارحةً
وأثملُ الغصنَ ،
من غصنيْ همُ انبثقوا
،
أنا زعيمُ زقاقِ الشعرِ قاطبةً
أنا الخيالُ ،
أنا المولى ،
أنا الألقُ
،
أنا الجديرُ بإرثِ الضوءِ من ملكٍ
أنا الشريدُ ،
أنا البلوى ،
أنا العلقُ
،
أنا النبيلُ الذي تعْلو منابرهُ
والشيخُ أحمدُ ،
ذاكَ الشاعرُ السَمِقُ
،
مهلاً عرفْتم غروري من تمائمهِ
ظلّي الرحيقُ ،
وظلّي بعْدهُ انطلقوا
،
وبعدَ أنْ سَرَتِ الأحلامُ من أثري
لبوّ تراثي بمعْنى فيضهِ نَطقوا
،
إذ أخْصِبُ اللونَ من أمْري ،
واشهدهُ
في نجمةِ اللونِ كلُّ المعشرِ التَصقوا
،
شرّعتُ في أجلِ الأحلامِ خارطةً
بيضاءَ تعلو إذا ما غردَ الأفقُ
،
هاكم منَ القصدِ بعضاً لا نزالَ لهُ
قصدي الغرامُ لأنْثى اسمها عبقُ
،
تلْوي لذيذي كما تلْوي ضَفيرَتَها
وتسْدلُ الشمسَ طلعاً طاعهُ العنقُ
،
على رشاها يفلُّ الخدُّ وردتهُ
سبْحانَ خدٍّ ،
لُقاهُ الوردُ والحبقُ
،
وفي بريدِ لحاظِ العينِ اغنيةٌ
يشْدو بها غنجٌ ،
يشدوْ وينبثقُ
،
يحاورُ الروحَ ،
يهْدِيها سماءَ صباً
فتنْتشي رهفاً ،
تخْبو وتحترقُ
،
عانيتُ من ولهي فيها ،
بهِ رَغبَتْ
هنا تلاقى لسانُ الشعرِ والحلقُ
،
بها يعانقُ درُّ الثغرِ ناطقتي
يا أيُّها الثغرُ زدْني ،
هزّني الشبقُ
،
الصبُّ من طرفِ الحسناءِ شرنقةٌ
تهدي حريراً ،
ويهْدي اللهفةَ الرمقُ
،
والآنَ يا وتري كيفَ الحديثُ لها
وكيفَ يأتي مَزاجي بعْد ما انْغلقوا
،
رمّقْتُ بالحبِّ ،
يا دارَ الهوى وَجعي
توراةُ موسى
وإنجيلٌ لهُ اعْتنقوا
،
هذي ديارِي يتيماتٌ بلا شجرٍ
والبابُ هجرٌ ،
فأهْلي للمنى سَرقوا
،
وحْدي جريحٌ ،
وجرْحي رغْمَ وحْدتهِ
هو النقيُّ فلا ندٌّ ولا فلقُ
،
أنا الأميرُ ،
يشاءُ الوقتُ نازِفتي
يشاءُ منّي نشيدي كلّهُ ملقُ
،
يا وقتُ حارتْ لهاتُ الحبرِ من أمدي
وجنّ منّي بعينِ الدهشةِ الشفقُ
ابراهيم عثمان
قُصَي الفضلي
التعليقات