فتاة الاهوار ذاهبة الى المدرسة
اعادتني تلك الصورة لذكرى يوم ممطر وملامح شارعنا مندثرة بعجينة طينية رخوة كنتُ طفلة ناعمة القوام اقتلع الساق بعد الاخرى لأستطيع السير يغرق نصفي الاعلى بحبات المطر الثقيلة واسفلي يغور في الطين صديقاتي معي لم يكن حالهما افضل ما عدا بقوة جسديهما ولكي يكتمل المشهد لفتَ عجزنا كلبٌ ظال فأتانا يركض من بعيد زدناهُ اصرارا حين انبعثت روائح ذعرنا ..اتذكر صراخ صديقاتي وقوتهن في اقتلاع اقدامهن والركض اما انا فقد انغرست يميني ورغم انني استخدمت كلتا يدي لاخرج قدمي من حذائي المطري الطويل الا انها امتنعت حتى استسلمت في النهاية ورفعت يداي لاحمي بهما رأسي وانطويت على نفسي شاعرة بلهاث الكلب على مقربة مني ..حتى اليوم لا ادري لماذا ابتعد الكلب ولم يؤذيني وكيف استطعت ان اقوم بعدها واكمل يوما دراسيا
لاعتقادي بأن المطر والطين والكلب ليست اسبابا مقنعة للعودة الى البيت وللتغيب
حين نظرت لتلك الصورة تذكرت عندما لم تكن طرق العلم معبدة وكان طريق التعلم شاقاً وللوصول والارتقاء فيه لذة ..عندما كانت الطرقات تمتليء بالزي المدرسي والجميع ذاهب سيرا على الاقدام حيثما كان بُعد المدرسة لا ادري هل الاقدام اليوم تغيرت ولم تعد تحمل طلابها هذه المسافة ؟ ام ان الطرقات تغيرت ؟؟ ما لذة الاجابة عن سؤال موجودٍ نصا في الكتاب في حين كان التميز في الاجابة على سؤال ( ابو اللوفة ) كما كان يسميهِ المدرسون . كيف اصبح المعلم الذي كنا نفر من ظله حين يمرُ في الشارع وكلمته قانون يطبق حتى في البيت الى انسان يخشى الطلبة ولا يخشوه
هل كل شيءٍ كان أجمل ؟ ابهى ؟ ام ان عقولنا من صنعت لنا ذلك الوهم ؟؟
علاء احمد الشاهین
حمدي العطار
داود السلمان
التعليقات