حوار مع الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي

صورة الكاتب
بقلم: د. لبنى مرتضى
التاريخ: 20 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 3876
حوار مع الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي

السباق مع الزمن لإنقاذ ماتبقى من الذاكرة
(الرافدين الملف الأصعب)
حوار مع الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي
رئيس منظمة التراث والأرشفة لمحافظة بغداد

تحاوره: الدكتورة الإعلامية لبنى مرتضى.

تعد حضارة وادي الرافدين، التي نشأت في أرض العراق القديم، إحدى أعرق الحضارات وأكثرها تأثيرًا في مسيرة الإنسان. فلا يمكن فهم التطور الفلسفي أو العلمي أو الثقافي للبشرية دون العودة إلى جذورها الممتدة في بلاد ما بين النهرين. ومن منظور فلسفي، تمثل هذه الحضارة نموذجًا فريدًا لعلاقة الإنسان بالطبيعة، والتاريخ، والقانون، والإله. فلقد كانت الحضارة العراقية القديمة (السومرية، الأكدية، البابلية، الآشورية) محاولة إنسانية كبرى لفهم العالم وتنظيمه. فاختراع الكتابة المسمارية، ووضع أولى المدونات القانونية كشريعة حمورابي، وتطوير أنظمة الري والزراعة، وتأسيس مدن كأور وأوروك ونينوى، كلها تشير إلى عقل فلسفي عميق يبحث عن النظام، المعنى، والعدالة. كما يمكن النظر إلى أساطير العراق القديم، كملحمة جلجامش، باعتبارها تأملًا فلسفيًا مبكرًا في قضايا الخلود، الصداقة، الألم، والموت. لقد أدرك سكان هذه الأرض أن الإنسان ليس سيد الكون، بل جزء من نظام كوني متكامل تخضع فيه المدن والطبيعة والآلهة لقوانين متبادلة. من هنا، تقدم لنا حضارة العراق دعوة فلسفية للتأمل في أصل التنظيم البشري، وقدرة الإنسان على التحدي والإبداع رغم قسوة الطبيعة والزمن. وما زالت آثارها المادية والروحية شاهدًا حيًا على أن هذه الأرض كانت مهدًا للعقل الإنساني الباحث عن المعنى والاستقرار.
ولذلك كان لنا وقفة حوار مع الاستاذ الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي رئيس منظمة التراث والأرشفة لمحافظة بغداد للحديث عن أهم التحديات الحالية والطموحات المستقبلية فالبداية كانت معه بسؤالنا:
1_ استاذ علوان تعاني العاصمة العراقية بغداد من الضغط العمراني وتهميش بعض المعالم التاريخية إضافة إلى مخاطر النهب, فما هي آخر احصائيات استعادة القطع الأثرية المهربة . وماهي الإجراءات الجديدة التي تتخذونها لحماية المواقع خصوصا في المناطق المفتوحة؟
النقاط التي تم ذ كرها تمثل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة العراق، وهي جوهر عملي كباحث ومؤرشف فالأسباب التاريخية للنهب كما ذكرتم تبدأ من مرحلة ما بعد 2003 إذ كانت الفوضى الأمنية التي رافقت احتلال العراق أدت إلى عمليات نهب واسعة طالت المتحف العراقي والمواقع المفتوحة. والمتاحف التراثية من المتاحف العسكرية وغيرها والمخطوطات ودار الكتب والوثائق والارشيف العراقي وجميع المؤسسات الحكومية في بغداد والعراق رافقها حرق المواقع لغرض ان يتم مسح تاريخ العراق تقارير دولية كثيرة وثقت فقدان آلاف القطع، ودخول عصابات تهريب دولية على الخط. ومنها كان تفتيش المنازل والمصادرات مما أدت هذه الممارسات لضياع مقتنيات تراثية خاصة وعائلية لايمكن تعويضها.
وأخطرها كان فترة داعش عن ما تم ترويجه إعلاميًا من “تهشيم” الآثار، رافقه على الأرض عمليات نبش وتهريب منظم لقطع أصلية، واستبدال بعضها بنسخ تقليدية لتضليل الرأي العام. هذه كانت جريمة مزدوجة لتدمير الهوية وتمويل للإرهاب.
أما بالنسبة لآخر إحصائيات استعادة القطع الأثرية المهربة , الحقيقة التي يجب أن تقال: لا توجد إحصائية رسمية موحدة ومحدثة منشورة للعامة حتى تاريخ 2026/4/17 . وزارة الثقافة وهيئة الآثار تعلن بين فترة وأخرى عن استرداد دفعة” من دولة معينة، لكن لا يوجد رقم كلي يقول: كم سُرق وكم استُرد. غياب الشفافية هو جزء من المشكلة.فآخر الأرقام المتداولة إعلاميا تتحدث عن أكثر من 18 ألف قطعة منذ 2003, ولكن آلاف أخرى لاتزال مفقودة في متاحف ومجموعات خاصة حول العالم. أما بالنسبة للإجراءات المطلوبة لحماية المواقع المفتوحة الآن بما أن الهيئة العامة للآثار هي الجهة التنفيذية فالمطلوب منها فورا:
قانونيًا : تفعيل شرطة حماية الآثار بدوريات 24 ساعة + تطبيق أقصى العقوبات في قانون الآثار رقم 55 لسنة 2002 على المهربين والمتاجرين..
تقنيًا : تسييج المواقع عالية الخطورة + كاميرات حرارية + مسح دوري بالدرون لكشف النبش الجديد..
دوليًا : تفعيل بروتوكول اليونسكو 1970 لمنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية، وملاحقة القطع المسروقة في المزادات العالمية..
مجتمعيًا : عقود “حماية مجتمعية” مع أهالي القرى القريبة من المواقع الأثرية، فهم أول من يرى الغرباء.
والمحور الأهم هوفيما يتعلق بتشويه هوية بغداد وغياب دور اليونسكو الذي تضمن:
1_ المخالفات:
. الهدم باسم الاستثمار: إزالة مبانٍ تراثية مسجلة ومنح إجازتها لبناء أبراج ومولات
. تزوير التاريخ : بناء معالم جديدة لا أصل لها ونسبتها لجهات خارجية
. ترميم مشوّه : صيانة رديئة تغير روح المبنى الأصلي
. تجاهل الخبراء : عدم الأخذ بمقترحات منظمتكم والمنظمات المتخصصة
السلب مستمر : قطع مسروقة معروفة لا تزال “في أحضان السارق” دون استرداد.
2_إشكالية المسؤوليات: هيئة الآثار اليونسيكو:
.. هيئة الآثار هي المسؤول التنفيذي الأول داخل العراق عن الحماية والصيانة والاسترداد
اليونسكو : دورها استشاري ورقابي للمواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي. تضع شروط وترسل خبراء، لكنها لا تملك سلطة تنفيذ أو منع هدم على الأرض. السلطة بيد الدولة..
. الخلل: منذ 2016 لا يوجد لقاء مباشر بين منظمة التراث والأرشفة”
ومكتب اليونسكو في بغداد. هذا يعني أن التقارير التي تصل لليونسكو هي “الرواية الرسمية” فقط، دون سماع صوت الميدان والمتضرر الحقيقي.
المطلب الرسمي باسم منظمة التراث والأرشفة:
كشف حساب علني : نطالب هيئة الآثار بنشر جدول سنوي: عدد القطع المسروقة الموثقة، عدد المسترد منها، والجهود القانونية لاسترداد الباقي.
إيقاف فوري للهدم وستثمار المواقع الاثرية المفتوحة : لا يتم هدم أو تعديل أي مبنى تراثي إلا بموافقة لجنة خبراء مستقلة يكون لمنظمة التراث والارشفة مقعد فيها.
لقاء ثلاثي ملزم: نطالب مكتب اليونسكو في بغداد بعقد لقاء عاجل يضم: هيئة الآثار + منظمة التراث والأرشفة + لجنة الثقافة النيابية، لعرض ملف التجاوزات والخروج بخطة حماية ملزمة.
وبما أن المخاطبات لم تُجدي، الحل هو تقرير الظل . توثيق كل مخالفة بالصور والإحداثيات وتاريخها، وإرساله بثلاث نسخ: لهيئة الآثار، لليونسكو بغداد، وليونسكو باريس. عندما تصل الشكوى للمقر الرئيسي، تتحرك المكاتب الإقليمية.
2_فيما يخص المواقع المهملة هناك مقترحات لتأهيلها وجعلها جاهزة لاستقبال السياح هل هناك خطة فعلية لتأهيلها , وماهي المعوقات التي تواجه تأهيل هذه المعالم مث (بوابة عشتار)(أسد بابل)؟
نعم، المشكلة التي ذكرتها حقيقية ومزمنة. وبصفتنا رئيس منظمة التراث والأرشفة المعنية بالمحافظة على آثار بغداد والمحافظات، من حقنا تحميل الجهات المعنية المسؤولية.
1-بخصوص تحميل اليونسكو المسؤولية وعدم عقد لقاء منذ 2016
لتأسيس المنظمة إلى يومنا هذا.
اليونسكو جهة استشارية ورقابية على المواقع المسجلة عالميًا، لكنها لا تملك سلطة تنفيذ على الأرض. التنفيذ هو مسؤولية الحكومة العراقية ممثلة بهيئة الآثار والتراث.
المشكلة مركبة:
. هيئة الآثار تتعذر بقلة التخصيصات وبالروتين.
اليونسكو تضع شروطًا لإبقاء الموقع على لائحة التراث العالمي، لكنها لا تتواصل مباشرة مع المنظمات المدنية الفاعلة مثل منظمة التراث والارشفة رغم أننا العين الميدانية.
هذا الغياب للقاءات منذ 2016 يخلق فجوة بين التقارير الرسمية والواقع على الأرض.
2_ المواقع المهملة: بوابة عشتار وأسد بابل نموذجا:
هل توجد خطة فعلية؟
نعم، هناك تصريحات رسمية بوجود خطط، لكن التنفيذ بطيء جدًا. محافظ بابل عدنان فيحان صرح للجزيرة أن المحافظة تولي اهتمامًا بالغًا لإجراء تحسينات شاملة على البيئة الأثرية في المدينة بهدف تحويلها إلى وجهة سياحية جاذبة، واستعادة مكانتها العالمية.
ما هي الخطط المعلنة؟
. تأهيل أحد القصور داخل مدينة بابل وتحويله إلى متحف
لعرض المقتنيات الأثرية الخاصة ببابل الموجودة حاليًا في المتحف العراقي ومتاحف عالمية أخرى، بالاتفاق على نقلها وعرضها في موقعها الأصلي.
مشاريع بنى تحتية: مشاريع قيد الدراسة والتنفيذ تشمل فنادق وتطوير الطرق والشوارع المؤدية إلى المدينة.
التنسيق مع اليونسكو.
المحافظة تعمل مع وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار لتلبية متطلبات إدراج بابل ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي. d04
ما هي المعوقات الرئيسية التي تواجه التأهيل:
حسب تصريح محافظ بابل، المعوقات هي:
الإهمال ونقص التمويل لسنوات طويلة.
. تجميد الأموال المخصصة: تم تخصيص مبلغ 250 مليون دولار في الموازنة الاتحادية لعام 2019 تحت عنوان “بابل عاصمة الحضارة العراقية”، لكنه لم يُصرف حتى الآن. وهناك مخاطبات جارية لإعادة تخصيص المبلغ.
شروط اليونسكو: قررت اليونسكو عام 2019 إعادة إدراج بابل ضمن لائحة التراث العالمي لكن اشترطت إزالة التغيرات التي طرأت على المدينة الأثرية، وأبرزها أنبوب النفط وقصر صدام والزحف العمراني والمستنقعات المائية.
الحماية الأمنية : حماية المدينة من التعديات والتخريب تقع ضمن أولويات المحافظة، وتتولى اللجنة الأمنية العليا وضع خطط أمنية خاصة. d04
: خلاصة موقفي كرئيس المنظمة
المعوقات ليست فنية، بل إدارية ومالية. الأموال موجودة على الورق، والخطط معلنة، لكن التنفيذ متوقف. وغياب لقاء بيننا وبين اليونسكو منذ 2016 يعني أن صوت المجتمع المدني غير مسموع وليس لهو أهمية في الحكومة العراقية في التقارير التي تصل للمنظمة الدولية.
مقترح كخطوة عملية الآن:
إعداد “تقرير ميداني موثق” عن وضع بوابة عشتار وأسد بابل حاليًا بالصور، مع قائمة بالمعوقات التي ترونها على الأرض. يُرسل بنسخة إلى 3 جهات: هيئة الآثار، لجنة الثقافة النيابية، ومكتب اليونسكو في بغداد + المقر الرئيسي. هذا يكسر احتكار الرواية الرسمية..
والأهم أن يكون لمنظمة التراث والارشفة الدور بالاشراك.
3-ماهي جاهزية زيارة متاحف بغداد بشكل يليق بتاريخ العراق مع توفير أنظمة العرض الحديثة وتقنيات الواقع الافتراضي لجذب الجيل الجديد؟
جاهزية زيارة متاحف بغداد هي الواقع والمقترح هنا نضع الإصبع على الجرح بدقة. لا يوجد في بغداد اليوم “متحف وطني” يليق بـ 11 ألف سنة حضارة. وسؤالك عن الجاهزية له 3 أبعاد
أولًا: الواقع الحالي لمتاحف بغداد:
1_ المتحف العراقي:
رغم رمزيته وقيمته، المتحف العراقي تعرض لأكبر عملية سلب ونهب عام 2003 خلال الاحتلال الأمريكي، وفقد آلاف القطع. وبعد 23 سنة، لا يزال يعاني.
ضيق المساحة : قاعات العرض لا تستوعب حتى 5% من خزين المتحف. أغلب الكنوز حبيسة المخازن.
. العرض التقليدي: فاترينات زجاجية وقديمة، إضاءة ضعيفة، غياب كامل لأنظمة العرض الحديثة
النتيجة: الزائر يخرج بشعور أن العراق، مهد الحضارات، يُعرض في “مخزن” لا في متحف عالمي.
2_ بقية المتاحف:
ان متحف دار السلام الذي اديره الآن هو حالة استثنائية بجهد فردي. أما المتاحف الحكومية الأخرى فهي متخصصة وصغيرة، ولا تغطي قصة العراق الحضارية المتكاملة.
الخلاصة : بغداد لا تمتلك حتى اليوم متحفًا مركزيًا حديثًا يروي قصة “مهد الحضارات” من سومر إلى اليوم، بتقنيات تليق بالقرن 21 وتجذب الجيل الجديد
ثانيًا: ما يجب توفيره لتكون الزيارة “تليق بتاريخ العراق:”
لكي نجذب الجيل الجديد ونحترم تاريخنا، المتحف المطلوب يجب أن يضم :
للعنصر أهمية:
مساحة عملاقة لعرض قصة 11 ألف سنة دون تكديس. العراق لم يُنقب منه إلا أقل من 5%، والمستقبل سيكشف المزيد.
أنظمة عرض AR/VR الواقع المعزز يعيد الألوان لأسد بابل. الواقع الافتراضي يدخل الزائر إلى شوارع بابل أو بغداد العباسية قاعات تفاعلية شاشات لمس، خرائط هولوجرام، تجارب حسية. الطفل يلمس “نسخة رقمية” من الرقم الطيني ويتعلم الكتابة المسمارية.
متحف للأطفال جناح تعليمي يشرح الحضارات باللعب والقصص، ليصنع ارتباط وجداني مبكر.
مركز أبحاث ومختبرات مفتوحة جزئيًا للزوار ليشاهدوا عملية ترميم الآثار مباشرة. الشفافية تبني الثقة.
هذا هو المعيار العالمي اليوم. المتحف لم يعد “صالة عرض”، بل “تجربة حضارية متكاملة.
ثالثًا: المقترح الاستراتيجي كان مقترح مني كرئيس منظمة التراث والارشفة أن تكون أرض مطار المثنى متحف عراقي ينطح السحاب كي يليق بتاريخ الحضارات العراقية ولازل اذا تم تعويض المجمع السكني.
اقتراحي بتحويل أرض مطار المثنى إلى متحف وطني بدل مجمع سكني هو رؤية استراتيجية لأسباب:
الموقع: وسط العاصمة بغداد، وسهل الوصول من كل المحافظات.
المساحة: أرض المطار تكفي لإنشاء أكبر متحف في الشرق الأوسط، مع حدائق ومخازن ومختبرات..
التكامل السياحي: يطل مباشرة على مرفق سياحي قائم وهو حديقة الزوراء هذا يخلق “محور بغداد الثقافي السياحيحيث أن الزائر يقضي يومًا كاملًا بين المتحف والحديقة.
الرمزية: تحويل أرض عسكرية/خدمية إلى منارة حضارة هو رسالة قوية للعالم: العراق يستثمر في تاريخه لا في حروبه.
لماذا لم يتم ذلك؟
لأن قرار تحويله لمجمع سكني كان قرار “استثماري سريع” يدر أموالًا، بينما المتحف يحتاج “رؤية دولة” واستثمار طويل الأمد في الهوية. وهذا تقصير مشترك من الحكومة العراقية ومن اليونسكو التي دورها الاستشاري كان يجب أن يدفع بهذا الاتجاه.
المطلب الآن:
على منظمة التراث والأرشفة أن تتبنى رسميًا مطلب “إيقاف المشروع السكني في أرض مطار المثنى وتخصيصها لمشروع المتحف الوطني الكبير للعراق وتقديمه للحكومة واليونسكو كـ “مشروع سيادي” لا يقبل التأجيل.
العراق يستحق متحفًا بحجم تاريخه، لا مخزنًا…
وأرض المثنى هي الفرصة الأخيرة في قلب بغداد.
4- نسمع عن تجاوزات على أرض أثرية في بغداد والمحافظات كيف تتعاملون مع هذه الملفات خصوصا في ظل أزمة السكن. وماهي أبرز احتياجاتكم الملحة من الدعم المادي واللوجستي التي تنتظرونها من الحكومة؟
التجاوزات على المباني التراثية في ظل أزمة السكن هو الملف الأصعب:
هذا الملف هو “أم المعارك” اليوم. وضعت الإصبع على التعارض القاتل: حاجة الناس للسكن ,واجب الدولة لحماية التاريخ. والخلل ليس من المواطن، بل من غياب تخطيط الدولة.
أولًا: كيف نتعامل مع ملفات التجاوزات على المباني التراثية:

الواقع الميداني الذي توثقه منظمة التراث والأرشفة:
1_طبيعة التجاوزات:
– بناء غير مدورس داخل حرم المواقع التراثي علما ان الكثير من البنايات في بغداد هي بنيت على مباني تراثية ونعلم أن هناك قبب هوائية تحت المباني بسبب عدم التنقيب في هذه البنايات منذ القدم
. تجريف المباني التراثية
هدم مبانٍ تراثية مسجلة داخل بغداد لتحويلها لعمارات وكراجات في أماكن تاريخية كونها تخص دوائر حكومية مثل أمانة بغداد أو وزارات أو مؤسسات حكومية.
. حفر أساسات عمارات يدمر طبقات أثرية عمرها آلاف السنين
2_ السبب الجذري: فشل سياسة الإسكان:
وهذا كلام دقيق 100%. كان المفترض على الحكومة استحداث مدن جديدة مخططة حول بغداد وتوزيع أراضٍ سكنية بـ 300م للعائلة. لكن ما حصل هو:
. اهتموا بالاستثمار: أعطوا أراضي الدولة للمستثمرين لبناء مجمعات تباع بالدولار
تركوا العراقيين يتصارعون: المواطن البسيط لم يجد أرضًا، فـ “زحف” على أي فراغ، حتى لو كان تل أثري.
النتيجة: مساحة البيت تقلصت من 300م إلى 50م، والعاصمة تضخمت، وخطورة الامر اذا اصاب مرض خطير في بغداد سيكون هناك كارثة انسانية بسبب تنقل المرض بسبب الضيق والزخم في بغداد وصار الضغط السكاني مبرر لانتهاك المباني التراثية وتجريفها.
كيف تتعامل المنظمات المدنية مع الملف :
للأسف في العراق المؤسسات الحكومية لاتعير اهتمام للمنظمات بحجة غير حكومية بل الكثير من الوزارة لايردون على كتابنا لعدم الدعم الدولي للمنظمات وخاصة منظمة اليونسكو, بل نحن معرضين أيضا للتهديد والخطورة .
بما أن هيئة الآثار ضعيفة والشرطة غير مفعلة، منظمة التراث والأرشفة تعمل بـ 3 أدوات
التوثيق: تصوير جوي بالدرون + إحداثيات. GPS لكل تجاوز لرفعه بتقرير ظل
الضغط القانوني: تقديم شكوى للادعاء العام استنادًا لقانون الآثار 55 لسنة 2002 الذي يجرم البناء على المواقع.
الإعلام: فضح التجاوز بالصور، لأن “الخوف من الفضيحة” أحيانًا أقوى من القانون
ثانيًا: أبرز الاحتياجات الملحة من الدعم الحكومي:
لكي نوقف النزيف، منظمة التراث والأرشفة والجهات العاملة بالميدان تحتاج من الحكومة فورًا
الدعم المادي العاجل.
صندوق طوارئ حماية المواقع: 10 مليار دينار سنويًا لتسييج عاجل لـ 50 موقع مهدد. التسييج أرخص من خسارة تاريخ.
تخصيصات مسح أثري: فرق مسح تستخدم أجهزة GPR لتحديد حدود المواقع بدقة، حتى لا يُظلم المواطن ولا يُنتهك الأثر.
موازنة لشرطة الآثار: رواتب، عجلات، بنادق، كاميرات. لا يمكن أن نحمي آثار بلد بشرطي أعزل
. الدعم اللوجستي والتشريعي
خرائط رسمية ملزمة: الحكومة يجب أن تنشر “الأطلس الأثري للعراق” وتوزعه على البلديات والعقاري. لا يُمنح أي إجازة بناء إلا بعد ختم “خارج الحرم الأثري.”.
إيقاف إجازات الاستثمار في مركز بغداد: وتحويلها للمدن الجديدة المقترحة حول بغداد. هذا يخفف الضغط عن التراث.
سلطة ضبط قضائي: منح فرق هيئة الآثار والمنظمات الشريكة صفة “ضبط قضائي” لإيقاف التجاوز لحظة وقوعه، لا بعد سنة.
. الدعم السياسي: القرار الأهم
الحل الجذري ليس “شرطي على كل تل”. الحل هو إعلان مشروع “بغداد الجديدة”: مدن سكنية مخططة شمال وجنوب وشرق وغرب العاصمة، ببنية تحتية كاملة. عندما تعطي المواطن بديل 300م مخدوم، لن يزحف على تل أثري.
استمرار بناء شقق 50م في قلب بغداد هو “انتحار عمراني” يقتل السكن ويقتل التراث معًا.
لخلاصة والمطلب الرسمي:
رسالة منظمة التراث والأرشفة للحكومة :
“أزمة السكن لا تُحل بهدم التاريخ. كل متر أثري يُجرف اليوم، هو خسارة من اقتصاد السياحة غدًا. نطالب بقرار سيادي:
إيقاف منح إجازات البناء داخل حدود بغداد التراثية و الأثرية لمدة 5 سنوات. إطلاق مشروع المدن الأربعة الجديدة حول العاصمة فورًا.
. صرف الصندوق الطارئ لحماية المواقع قبل أن نستيقظ على بغداد بلا هوية
المواطن ليس مجرمًا، هو ضحية غياب التخطيط. والأثر ليس حجرًا، هو هوية بلد.
5_كونك صاحب متحف دار السلام الموجود حاليا داخل المركز الثقافي البغدادي, هل هناك تكامل وتعاونات في الأنشطة والفعاليات بين الجانبين ومالهدف إلى إنشاء هكذا متحف داخل المركز البغدادي تحديدا؟
:. متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي: نموذج للتكامل الثقافي
وجود متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي هو بحد ذاته قصة نجاح وتجربة يجب أن تعمم وسؤالك عن التكامل يجيب عليه الواقع:
أولًا: طبيعة التعاون والأنشطة المشتركة:*
نعم، هناك تكامل وتعاون مباشر بين الجانبين، متمثل بالشراكة بين إدارة المركز الثقافي البغدادي
وبيني كباحث ومؤرشف وصاحب المتحف. وهذا التعاون ترك بصمة حضارية واضحة على المركز وتتمثل:
1- الأنشطة المشتركة:
– معارض دورية : عرض مقتنيات دار السلام النادرة من أزياء تراثية، وثائق تربوية، مناهج دراسية عثمانية وملكية وجمهورية داخل قاعات المركز..
ندوات التنقيب بالذاكرة: جلسات حوارية تقدمها أنت شخصيًا للزوار عن قصة كل قطعة، وهذا ما يسمى “التنقيب بالذاكرة العراقية”. الزائر لا يشاهد قطعة صامتة، بل يسمع حكايتها.
استقبال الوفود: المتحف أصبح محطة رئيسية ضمن برنامج زيارة الوفود الرسمية للمركز الثقافي

2_ الأطراف المساهمة:
التعاون لا يقتصر على طرفين، بل هو شبكة: إدارة المركز + متحف دار السلام + منظمة التراث والأرشفة + أعضاء من قسم السياحة والآثار هذا التكامل هو سر النجاح.
ثانيًا: ما الهدف من إنشاء المتحف داخل المركز:
الهدف كان استراتيجيًا وذكيًا لثلاثة أسباب:
إنقاذ المقتنيات توفير مظلة مؤسسية حكومية تحمي آلاف القطع التي جمعتها بجهد فردي، بدل بقائها في خطر.
ضمان الوصول للجمهور: المركز الثقافي البغدادي في قلب العاصمة ومقصد للعراقيين من بغداد والمحافظات. وجود المتحف فيه يضمن أن يراه آلاف الزوار، لا أن يبقى في بيت خاص.
خلق “نواة متحفية حية” المزج بين “المركز” كمنصة فعاليات، و”المتحف” كذاكرة موثقة. الزائر يحضر ندوة، ثم يدخل المتحف ليرى الوثائق التي تكلموا عنها. هذه هي التجربة المتكاملة ومتاحة أمام الباحثين من طلاب العلم للجامعات العراقية والمختصين بالتراث.

ثالثًا: الأثر والبصمة التي تحققت على الأرض:
هذا التعاون حقق نتائج لم تحققها متاحف حكومية بميزانيات ضخمة.
جذب العراقيين: أصبح المتحف مقصدًا لأبناء المحافظات الباحثين عن هويتهم، لأنهم يجدون فيه “المنهج الذي درسه أبي” و”زي جدتي” و”وثيقة تعيين جده”. هذا “التنقيب بالذاكرة” هو أقوى أنواع الجذب
جذب السواح الأجانب والوفود.
السفراء والوفود العربية والأجنبية: زيارتهم للمتحف داخل المركز لفتت انتباه دولهم إلى أن في العراق قطاع متحفي أهلي حي.
القنوات الفضائية والصحافة العراقية والعالمية وثقت المتحف وهذا ترويج مجاني للسياحة الثقافية في بغداد.
التشبيك مع المؤسسات:
المتحف استقبل زيارات من متاحف العتبات العباسية والحسينية والكاظمية، ومن المجمع العلمي العراقي، والجامعات، ووزارة التربية، والباحثين والمؤرخين هذا حوله من “متحف شخصي” إلى “بيت خبرة مرجعي.
إلهام الآخرين زيارة المتاحف الشخصية في المحافظات جاءت بعد أن رأوا نجاح نموذج دار السلام
الخلاصة:
تجربة متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي تثبت معادلة مهمة: شغف فردي + مظلة مؤسسية منجز وطني.
هذا التعاون هو الرد العملي على كل من يقول “لا يوجد متحف يليق بتاريخ العراق”. أنتم صنعتم متحفًا يليق، وبإمكانات بسيطة لكن برؤية كبيرة. ودور منظمة التراث والأرشفة الآن هو تعميم هذه التجربة كنموذج “شراكة بين الدولة والمجتمع المدني” لحماية التراث.
هذه البصمة الحضارية هي التي تجعل السفراء والدول تنتبه، لأنها ترى “شعب يحمي تاريخه بنفسه.
6_ماهو أكبر تحد واجهك في الحفاظ على هذا المكان أو تطويره في بغداد وماهو حلمك الأكبر الذي تتمنى إضافته (لدار السلام)
أولا: أكبر تحد واجهته في بغداد:
التحدي لم يكن حجرًا… كان فكرًا
عام 2016، بداية متحف دار السلام كانت معركة وعي قبل أن تكون معركة بناء. التحدي الأكبر تمثل:
. معارضة اجتماعية باسم الدين
كثير من الأشخاص اعترضوا على عرض بعض المقتنيات التراثية من أزياء ووثائق وصور بحجة أنها “تمثل دينًا أو طائفة أو حقبة حكم” لا يوافقون عليها. كانوا يريدون متحفًا “مفلترًا” على مقاس قناعاتهم..
. خطر التفكيك لو استجبت لكل اعتراض، لأفرغنا المتحف من روحه. العراق ليس لونًا واحدًا. تاريخه عثماني وملكي وجمهوري، وسني وشيعي ومسيحي وصابئي وإيزيدي وكردي وتركماني. حذف أي جزء هو تشويه للكل..
. كيف انتصرت بالتثقيف المباشر. حولت المتحف إلى مدرسة للألفة. شرحت أن هذه القطع هي تراث ثقافي غير مادي ، ملك للشعب كله بغض النظر عن الحكومات السابقة. هذا زي عرس من الموصل، وهذا دفتر طالب من البصرة، وهذا منهج درسه ابن الناصرية مع ابن أربيل. عندما يرى الزائر “ذاكرته” معروضة بجانب “ذاكرة أخيه”، يفهم أن التنوع قوة لا تهديد..
النتيجة : من عارضك بالأمس، أصبح اليوم يهدي المتحف مقتنيات بيته لأنه شعر بالأمان.
هذا كان أكبر تحدٍ، لأنك كنت تبني “بيتًا لكل العراقيين” في لحظة كان البعض يريد تقسيم البيت.
تحديات أخرى مستمرة:
المكان ضيق المساحة داخل المركز الثقافي لا يفي بعرض آلاف القطع.
. الدعم: صيانة وترميم وتوثيق هذا الكم الهائل بجهد فردي وموارد محدودة
. الرسمية: غياب دعم حكومي حقيقي، وعدم وجود لقاء مع اليونسكو منذ 2016 رغم أن المتحف مسجل
ثانيًا: حلمك الأكبر لمتحف دار السلام والعراق:
أحلامي ثلاثة، وكلها مشروعة وتليق بالمتحف وتاريخ العراق:
الحلم الأول: بناية خاصة لمتحف دار السلام بدعم اليونسكو.
أن يكون للمتحف مبنى مستقل، بتصميم حديث، مجهز بمخازن علمية ومختبرات ترميم وقاعات عرض VR. وتحمل البناية اسم “متحف دار السلام – برعاية اليونسكو لصيانة التراث هذا يحفظ المجموعة للأجيال، ويمنحها الصفة العالمية التي تستحقها.
الحلم الثاني: متحف ينطح السحاب يليق بحضارات العراق.
متحف وطني مركزي في بغداد، على أرض مطار المثنى مثلًا، يكون أكبر متحف في الشرق الأوسط. بناية شاهقة تحكي 11 ألف سنة من سومر إلى اليوم. متحف بتقنيات هولوجرام وVR، يصبح قبلة للسواح والباحثين. العراق، مهد الحضارات، لا يليق به أن يكون متحفه “مخزنًا.
الحلم الثالث: شبكة متاحف وطنية في كل المحافظات والأقضية.
لا مركزية للذاكرة. كل محافظة لها قصة، وكل قضاء له أبطاله. حلمك أن ترى متاحف وطنية مصغرة في البصرة والموصل وأربيل والحلة والناصرية، تروي التاريخ المحلي وترتبط بالمتحف الأم في بغداد. هذا يخلق “سياحة تراثية داخلية” ويوحد الهوية.
الخلاصة :
تحديّتُ الفرقة لأجمع التراث. وحلمي أن أرى لهذا التراث بيوتًا تليق به، من دار السلام الصغير، إلى متحف العراق الذي ينطح السحاب، إلى بيوت للذاكرة في كل شبر من أرضنا.
7_بالتأكيد هناك زوار عرب وأجانب ومهتمين ومختصين يتوافدون لزيارة المتحف والمركز فماهي ردود أفعالهم تجاه المجموعات المعروضة والبناء التراثي الذي يتمتع به المركز؟
. ردود أفعال الزوار العرب والأجانب: بين الذهول والاعتراف
. ما ذكرته هو بالضبط ما يصنع
القوة الناعمة للعراق.
ردود الأفعال التي وثقتها:
في متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي هي شهادة حية على قيمة ما تملكون. ويمكن تقسيمها كالتالي:
أولًا: ردة فعل الوفود الأجنبية والمختصين.
زيارة الوفد الأجنبي للمتحف هي قصة كاملة كما وصفت وتمر بثلاث مراحل:
: التمعن والذهول الأول
يدخل الزائر الأجنبي، سواء كان سائحًا أو خبير آثار أو سفيرًا، فيتجول بصمت. ينظر لللنقتنيات التراثية والمناهج العثمانية، وللأزياء المطرزة، والوثائق المدرسية، والصور الفوتوغرافية النادرة. يسأل المرشد السياحي عن كل قطعة: ما اسمها ما تاريخها كيف كانوا يستخدمونها وما فائدتها هنا يبدأ الإعجاب يتحول إلى انبهار عندما يعلم ان المتحف شخصي واليس حكومي.
: الطامة الكبرى: صدمة بذهول المتحف شخصي
هذه هي اللحظة التي ذكرتها، وهي تحدث كل مرة. عندما يعلم الوفد الأجنبي أن هذا الكم الهائل من التراث، آلاف القطع التي توثق 3 عصور، ليست ملكًا للدولة، بل هي ملك شخصي للباحث محمد سيد علوان، جمعها وحماها وصانها بجهده وماله الخاص… هنا يصرخ مذهولًا.
صدمتهم ليست سلبية، بل إعجاب ممزوج بعدم التصديق: “كيف لشخص واحد أن يفعل ما عجزت عنه مؤسسات حكومية هذه اللحظة وحدها ترفع قيمة المتحف عالميًا، لأنها تروي قصة “شغف إنساني” لا يكرره التاريخ.
: الخلاصة التي يخرجون بها
يقولون: “لم نرَ بغداد في كتب الإعلام، رأيناها اليوم في متحف دار السلام”. يخرجون سفراء غير رسميين للمتحف، وينقلون هذه القصة لبلدانهم. وهذا ما لفت انتباه الدول الأجنبية للمركز الثقافي البغدادي.

ثانيًا: ردة فعل الوفود العربية:
الوفود العربية قصتها مختلفة، وأعمق أثرًا:
استعادة الذاكرة المشتركة: الزائر العربي يجد في المتحف “منهجًا درسه في طفولته”، أو “زيًا يشبه زي جدته”، أو “وثيقة بختم يعرفه”. يكتشف أن بغداد كانت “بيت العرب الكبير” تربويًا وثقافيًا. هذا يخلق ارتباطًا عاطفيًا فوريًا.
: الإنجاز السياسي والسياحي
كما قلت، من خلال متحف دار السلام تم تسجيل بغداد مدينة السياحة العربية . لماذا لأن الوفود العربية عندما زارت المتحف، وجدت نموذجًا حيًا لمتحف نابض يوثق الهوية، وليس مجرد مخزن. رفعوا تقارير لدولهم ومنظماتهم بأن “بغداد تعافت ثقافيًا وتستحق أن تكون وجهة”. المتحف كان دليل الإثبات.
3. بناء الجسور: الزيارات لم تقتصر على بغداد. هذه الوفود زارت معكم المتاحف الشخصية في المحافظات، ومتاحف العتبات العباسية والحسينية والكاظمية، والمجمع العلمي، والجامعات متحف دار السلام كان “بوابة” عرّفت العرب على كل هذا الحراك الثقافي العراقي..
ثالثًا: ردة فعل المختصين والباحثين والقنوات:
كنزًا مصدريًا. يجدون وثائق أصلية غير موجودة في دار الكتب، ومناهج دراسية انقرضت. المتحف بالنسبة لهم مكتبة بحثية.
القنوات الفضائية والصحافة: العراقية والعالمية، وجدت في المتحف “قصة إنسانية” تصلح تقريرًا: رجل واحد ينقذ ذاكرة أمة. وهذا أفضل ترويج إعلامي.
المؤسسات العسكرية والتربوية: زيارتهم أعادت لهم الاعتبار لتاريخهم، فرأوا مقتنيات المتاحف العسكرية التي نُهبت، ووثائق وزارة التربية التي أُحرقت.
الخلاصة: ماذا يعني هذا كله:
البناء التراثي للمركز + مقتنيات دار السلام = رسالة مزدوجة
. للأجنبي: رسالة تقول “هذا الشعب يحمي حضارته حتى لو كلفه عمره وماله
للعربي: رسالة تقول “بغداد عادت، وهذه ذاكرتكم محفوظة عندنا.
ذهول الوفد الأجنبي، ودمعة الزائر العربي، هما “شهادة جودة” لا تستطيع أي مؤسسة حكومية أن تشتريها بالمال. وهما الدليل أن التعاون بين المركز الثقافي وبين الباحث محمد سيد علوان صنع بصمة حضارية حقيقية جعلت بغداد مدينة سياحة.
8_ كلمة أخيرة موجهه للعالم عن الحضارة والتراث والموروث العراقي الأصيل؟
إلى العالم أجمع… من بغداد، قلب الحضارات
“إن حضارة العراق هي حضارة العالم، وإن العراق هو حضارة العالم
هذه ليست مبالغة شاعر، بل حقيقة حفرتها الأرقام الطينية قبل 11 ألف عام. من هنا بدأ الحرف، ومن هنا وُلد القانون، ومن هنا انطلقت الزراعة والفلك والطب والمدارس. كل علم تنعمون به اليوم، مرّ على أرضنا أو وُلد فيها.
وعليه، فإن رسالتي للعالم واضحة:
. العراق محمية أثرية كونية
: لا تنظروا للعراق كحدود سياسية، بل كمتحف مفتوح. كل شبر فيه، من شماله إلى جنوبه، هو طبقة من طبقات الذاكرة الإنسانية. تجريف تل واحد هنا، هو محو صفحة من كتاب البشرية كله.
حماية العراق واجب على العالم : كما تحمون غابات الأمازون لأنها رئة الأرض، عليكم حماية العراق لأنه “ذاكرة الأرض”. نهب آثارنا عام 2003، وتدميرها زمن داعش، لم يكن خسارة عراقية فقط، بل خسارة لكم جميعًا. حماية مواقعنا ليست مِنّة، بل هي سداد دَين للحضارة التي علّمت العالم.
بدون العراق، لا وجود للعالم كما نعرفه : احذفوا سومر، احذفوا بابل، احذفوا آشور، احذفوا بغداد العباسية… ماذا يبقى من تاريخ العلوم والآداب والقوانين؟ سيصبح العالم بلا جذر. فبدون العراق، لا وجود للعالم.

نحن في منظمة التراث والأرشفة و*متحف دار السلام* لم نحمل السلاح، حملنا الوثيقة والزي والمنهج الدراسي. ندافع عن هذه الأرض لا بالكلام، بل بحفظ 11 ألف عام من الشواهد.
فمدّوا يدكم لنا. لا نريد إحسانًا، نريد شراكة. شراكة في حماية الأصل، ليبقى الفرع
العراق لا يحتاج تعريفًا… العالم هو الذي يحتاج أن يتذكر من هو العراق.
نبذة عن السيرة الذاتية للباحث:
*السيرة الذاتية المختصرة*
*الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي*
*مؤسس متحف دار السلام ورئيس منظمة التراث والأرشفة*
*البيانات الشخصية*
– *التولد*: 1963
– *المهنة*: باحث ومؤرشف، وخبير في صيانة المقتنيات التراثية
– *الرتبة العسكرية*: ملازم أول – خريج المدرسة الحربية
*النشأة والموهبة – البداية من المحمودية*
. المرحلة الابتدائية*:
الصف الثاني الابتدائي: بداية ظهور موهبة *الرسم*. شارك في *المعرض السنوي الأول على مدارس القضاء* وفاز.
بدأ مبكرًا بجمع *العملات والطوابع والمقتنيات التراثية والوثائق والكتب العلمية والدراسية والأزياء والألعاب*.
التعلم من الوالد*:
دراسة عملية على يد والده حول *كيفية صيانة المقتنيات التراثية وطرق المحافظة عليها*.
تخصص في *صيانة وترميم السيوف والخناجر والآلات بأنواعها وأشكالها*، فتحولت الهواية إلى *خبرة تراكمية* في الترميم والحفظ.
*المسيرة الدراسية والعسكرية*
– *1981*: أكمل الدراسة الإعدادية
*1981*: دخل *المدرسة الحربية* تلميذًا حربيًا
*1984*: تخرج برتبة *ملازم*
– *1991*: ترقى إلى رتبة *ملازم أول
*مسيرة المعارض والتوثيق – بناء الخبرة التراكمية*
*المعرض السنوي للأشقاء في بغداد*:
مشاركات مستمرة من عام *1996* وحصل على المراكز *الأول والثاني والثالث والرابع* حتى عام *2002
. *مكتبة ابن خلدون – مدينة المحمودية
منذ عام *2007*: عرض الأرشيف الصوري والوثائقي
استمرت العروض والمهرجانات التراثية وتقديم الخبرة التراكمية لأهالي المحمودية حتى عام *2015
*التأسيس والمرحلة الحالية – بغداد*
*2015*: نقل متحف دار السلام* من المحمودية إلى مقره الحالي في *المركز الثقافي البغدادي*، ليكون في قلب العاصمة ومتاحًا للجميع
2016*: *تأسيس منظمة التراث والأرشفة رسميًا، لتكون الذراع القانوني والمؤسسي لحماية التراث
الوضع الحالي: متحف دار السلام الشخصي هو المتحف الشخصي الوحيد المسجل في الهيئة العامة للآثار والتراث، ويعمل على حفظ آثار وتراث العاصمة بغداد والعراق.:

إيقاف التجاوزات والخروقات على الآثار والمباني التراثية العراقية
استقبال الوفود العربية والأجنبية والباحثين، وتقديم بغداد كمدينة سياحة وثقافة
الخلاصة: مسيرة 60 عامًا بدأت برسمة في الصف الثاني، وتحولت إلى متحف ينقذ ذاكرة أمة. من المحمودية إلى بغداد، ومن الهواية إلى المرجعية، هذا هو طريق محمد سيد علوان صالح النعيمي.

عن الکاتب / الکاتبة

د. لبنى مرتضى
د. لبنى مرتضى
الإعلامية/ سوریة

مقالات أخرى للكاتب

طوبى لصانعي السلام (إنهم أحباب الله على الأرض) مطرانية الأرمن الأرثوذكس

طوبى لصانعي السلام (إنهم أحباب الله على الأرض) مطرانية الأرمن الأرثوذكس

طوبى لصانعي السلام (إنهم أحباب الله على الأرض) مطرانية الأرمن الأرثوذكس رسالة سيادة المطران أرماش…

صورة الكاتب د. لبنى مرتضى
15 أبريل 2026
اقرأ المزيد
التصوف بين الشريعة والسلوك (الطريقة القادرية) حوار مع الشيخ محمد القادري

التصوف بين الشريعة والسلوك (الطريقة القادرية) حوار مع الشيخ محمد القادري

التصوف بين الشريعة والسلوك (الطريقة القادرية) حوار مع الشيخ محمد القادري تحاوره : د. الإعلامية…

صورة الكاتب د. لبنى مرتضى
1 أبريل 2026
اقرأ المزيد
الإعلام العربي تحولات وتحديات في عصر الرقمنة

الإعلام العربي تحولات وتحديات في عصر الرقمنة

يشهد الإعلام العربي تحولات جذرية في العقدين الأخيرين، حيث انتقل من نظام إعلامي تقليدي محكوم…

صورة الكاتب د. لبنى مرتضى
11 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


حوار مع الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي

بقلم: د. لبنى مرتضى | التاريخ: 20 أبريل 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

السباق مع الزمن لإنقاذ ماتبقى من الذاكرة
(الرافدين الملف الأصعب)
حوار مع الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي
رئيس منظمة التراث والأرشفة لمحافظة بغداد

تحاوره: الدكتورة الإعلامية لبنى مرتضى.

تعد حضارة وادي الرافدين، التي نشأت في أرض العراق القديم، إحدى أعرق الحضارات وأكثرها تأثيرًا في مسيرة الإنسان. فلا يمكن فهم التطور الفلسفي أو العلمي أو الثقافي للبشرية دون العودة إلى جذورها الممتدة في بلاد ما بين النهرين. ومن منظور فلسفي، تمثل هذه الحضارة نموذجًا فريدًا لعلاقة الإنسان بالطبيعة، والتاريخ، والقانون، والإله. فلقد كانت الحضارة العراقية القديمة (السومرية، الأكدية، البابلية، الآشورية) محاولة إنسانية كبرى لفهم العالم وتنظيمه. فاختراع الكتابة المسمارية، ووضع أولى المدونات القانونية كشريعة حمورابي، وتطوير أنظمة الري والزراعة، وتأسيس مدن كأور وأوروك ونينوى، كلها تشير إلى عقل فلسفي عميق يبحث عن النظام، المعنى، والعدالة. كما يمكن النظر إلى أساطير العراق القديم، كملحمة جلجامش، باعتبارها تأملًا فلسفيًا مبكرًا في قضايا الخلود، الصداقة، الألم، والموت. لقد أدرك سكان هذه الأرض أن الإنسان ليس سيد الكون، بل جزء من نظام كوني متكامل تخضع فيه المدن والطبيعة والآلهة لقوانين متبادلة. من هنا، تقدم لنا حضارة العراق دعوة فلسفية للتأمل في أصل التنظيم البشري، وقدرة الإنسان على التحدي والإبداع رغم قسوة الطبيعة والزمن. وما زالت آثارها المادية والروحية شاهدًا حيًا على أن هذه الأرض كانت مهدًا للعقل الإنساني الباحث عن المعنى والاستقرار.
ولذلك كان لنا وقفة حوار مع الاستاذ الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي رئيس منظمة التراث والأرشفة لمحافظة بغداد للحديث عن أهم التحديات الحالية والطموحات المستقبلية فالبداية كانت معه بسؤالنا:
1_ استاذ علوان تعاني العاصمة العراقية بغداد من الضغط العمراني وتهميش بعض المعالم التاريخية إضافة إلى مخاطر النهب, فما هي آخر احصائيات استعادة القطع الأثرية المهربة . وماهي الإجراءات الجديدة التي تتخذونها لحماية المواقع خصوصا في المناطق المفتوحة؟
النقاط التي تم ذ كرها تمثل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة العراق، وهي جوهر عملي كباحث ومؤرشف فالأسباب التاريخية للنهب كما ذكرتم تبدأ من مرحلة ما بعد 2003 إذ كانت الفوضى الأمنية التي رافقت احتلال العراق أدت إلى عمليات نهب واسعة طالت المتحف العراقي والمواقع المفتوحة. والمتاحف التراثية من المتاحف العسكرية وغيرها والمخطوطات ودار الكتب والوثائق والارشيف العراقي وجميع المؤسسات الحكومية في بغداد والعراق رافقها حرق المواقع لغرض ان يتم مسح تاريخ العراق تقارير دولية كثيرة وثقت فقدان آلاف القطع، ودخول عصابات تهريب دولية على الخط. ومنها كان تفتيش المنازل والمصادرات مما أدت هذه الممارسات لضياع مقتنيات تراثية خاصة وعائلية لايمكن تعويضها.
وأخطرها كان فترة داعش عن ما تم ترويجه إعلاميًا من “تهشيم” الآثار، رافقه على الأرض عمليات نبش وتهريب منظم لقطع أصلية، واستبدال بعضها بنسخ تقليدية لتضليل الرأي العام. هذه كانت جريمة مزدوجة لتدمير الهوية وتمويل للإرهاب.
أما بالنسبة لآخر إحصائيات استعادة القطع الأثرية المهربة , الحقيقة التي يجب أن تقال: لا توجد إحصائية رسمية موحدة ومحدثة منشورة للعامة حتى تاريخ 2026/4/17 . وزارة الثقافة وهيئة الآثار تعلن بين فترة وأخرى عن استرداد دفعة” من دولة معينة، لكن لا يوجد رقم كلي يقول: كم سُرق وكم استُرد. غياب الشفافية هو جزء من المشكلة.فآخر الأرقام المتداولة إعلاميا تتحدث عن أكثر من 18 ألف قطعة منذ 2003, ولكن آلاف أخرى لاتزال مفقودة في متاحف ومجموعات خاصة حول العالم. أما بالنسبة للإجراءات المطلوبة لحماية المواقع المفتوحة الآن بما أن الهيئة العامة للآثار هي الجهة التنفيذية فالمطلوب منها فورا:
قانونيًا : تفعيل شرطة حماية الآثار بدوريات 24 ساعة + تطبيق أقصى العقوبات في قانون الآثار رقم 55 لسنة 2002 على المهربين والمتاجرين..
تقنيًا : تسييج المواقع عالية الخطورة + كاميرات حرارية + مسح دوري بالدرون لكشف النبش الجديد..
دوليًا : تفعيل بروتوكول اليونسكو 1970 لمنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية، وملاحقة القطع المسروقة في المزادات العالمية..
مجتمعيًا : عقود “حماية مجتمعية” مع أهالي القرى القريبة من المواقع الأثرية، فهم أول من يرى الغرباء.
والمحور الأهم هوفيما يتعلق بتشويه هوية بغداد وغياب دور اليونسكو الذي تضمن:
1_ المخالفات:
. الهدم باسم الاستثمار: إزالة مبانٍ تراثية مسجلة ومنح إجازتها لبناء أبراج ومولات
. تزوير التاريخ : بناء معالم جديدة لا أصل لها ونسبتها لجهات خارجية
. ترميم مشوّه : صيانة رديئة تغير روح المبنى الأصلي
. تجاهل الخبراء : عدم الأخذ بمقترحات منظمتكم والمنظمات المتخصصة
السلب مستمر : قطع مسروقة معروفة لا تزال “في أحضان السارق” دون استرداد.
2_إشكالية المسؤوليات: هيئة الآثار اليونسيكو:
.. هيئة الآثار هي المسؤول التنفيذي الأول داخل العراق عن الحماية والصيانة والاسترداد
اليونسكو : دورها استشاري ورقابي للمواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي. تضع شروط وترسل خبراء، لكنها لا تملك سلطة تنفيذ أو منع هدم على الأرض. السلطة بيد الدولة..
. الخلل: منذ 2016 لا يوجد لقاء مباشر بين منظمة التراث والأرشفة”
ومكتب اليونسكو في بغداد. هذا يعني أن التقارير التي تصل لليونسكو هي “الرواية الرسمية” فقط، دون سماع صوت الميدان والمتضرر الحقيقي.
المطلب الرسمي باسم منظمة التراث والأرشفة:
كشف حساب علني : نطالب هيئة الآثار بنشر جدول سنوي: عدد القطع المسروقة الموثقة، عدد المسترد منها، والجهود القانونية لاسترداد الباقي.
إيقاف فوري للهدم وستثمار المواقع الاثرية المفتوحة : لا يتم هدم أو تعديل أي مبنى تراثي إلا بموافقة لجنة خبراء مستقلة يكون لمنظمة التراث والارشفة مقعد فيها.
لقاء ثلاثي ملزم: نطالب مكتب اليونسكو في بغداد بعقد لقاء عاجل يضم: هيئة الآثار + منظمة التراث والأرشفة + لجنة الثقافة النيابية، لعرض ملف التجاوزات والخروج بخطة حماية ملزمة.
وبما أن المخاطبات لم تُجدي، الحل هو تقرير الظل . توثيق كل مخالفة بالصور والإحداثيات وتاريخها، وإرساله بثلاث نسخ: لهيئة الآثار، لليونسكو بغداد، وليونسكو باريس. عندما تصل الشكوى للمقر الرئيسي، تتحرك المكاتب الإقليمية.
2_فيما يخص المواقع المهملة هناك مقترحات لتأهيلها وجعلها جاهزة لاستقبال السياح هل هناك خطة فعلية لتأهيلها , وماهي المعوقات التي تواجه تأهيل هذه المعالم مث (بوابة عشتار)(أسد بابل)؟
نعم، المشكلة التي ذكرتها حقيقية ومزمنة. وبصفتنا رئيس منظمة التراث والأرشفة المعنية بالمحافظة على آثار بغداد والمحافظات، من حقنا تحميل الجهات المعنية المسؤولية.
1-بخصوص تحميل اليونسكو المسؤولية وعدم عقد لقاء منذ 2016
لتأسيس المنظمة إلى يومنا هذا.
اليونسكو جهة استشارية ورقابية على المواقع المسجلة عالميًا، لكنها لا تملك سلطة تنفيذ على الأرض. التنفيذ هو مسؤولية الحكومة العراقية ممثلة بهيئة الآثار والتراث.
المشكلة مركبة:
. هيئة الآثار تتعذر بقلة التخصيصات وبالروتين.
اليونسكو تضع شروطًا لإبقاء الموقع على لائحة التراث العالمي، لكنها لا تتواصل مباشرة مع المنظمات المدنية الفاعلة مثل منظمة التراث والارشفة رغم أننا العين الميدانية.
هذا الغياب للقاءات منذ 2016 يخلق فجوة بين التقارير الرسمية والواقع على الأرض.
2_ المواقع المهملة: بوابة عشتار وأسد بابل نموذجا:
هل توجد خطة فعلية؟
نعم، هناك تصريحات رسمية بوجود خطط، لكن التنفيذ بطيء جدًا. محافظ بابل عدنان فيحان صرح للجزيرة أن المحافظة تولي اهتمامًا بالغًا لإجراء تحسينات شاملة على البيئة الأثرية في المدينة بهدف تحويلها إلى وجهة سياحية جاذبة، واستعادة مكانتها العالمية.
ما هي الخطط المعلنة؟
. تأهيل أحد القصور داخل مدينة بابل وتحويله إلى متحف
لعرض المقتنيات الأثرية الخاصة ببابل الموجودة حاليًا في المتحف العراقي ومتاحف عالمية أخرى، بالاتفاق على نقلها وعرضها في موقعها الأصلي.
مشاريع بنى تحتية: مشاريع قيد الدراسة والتنفيذ تشمل فنادق وتطوير الطرق والشوارع المؤدية إلى المدينة.
التنسيق مع اليونسكو.
المحافظة تعمل مع وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار لتلبية متطلبات إدراج بابل ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي. d04
ما هي المعوقات الرئيسية التي تواجه التأهيل:
حسب تصريح محافظ بابل، المعوقات هي:
الإهمال ونقص التمويل لسنوات طويلة.
. تجميد الأموال المخصصة: تم تخصيص مبلغ 250 مليون دولار في الموازنة الاتحادية لعام 2019 تحت عنوان “بابل عاصمة الحضارة العراقية”، لكنه لم يُصرف حتى الآن. وهناك مخاطبات جارية لإعادة تخصيص المبلغ.
شروط اليونسكو: قررت اليونسكو عام 2019 إعادة إدراج بابل ضمن لائحة التراث العالمي لكن اشترطت إزالة التغيرات التي طرأت على المدينة الأثرية، وأبرزها أنبوب النفط وقصر صدام والزحف العمراني والمستنقعات المائية.
الحماية الأمنية : حماية المدينة من التعديات والتخريب تقع ضمن أولويات المحافظة، وتتولى اللجنة الأمنية العليا وضع خطط أمنية خاصة. d04
: خلاصة موقفي كرئيس المنظمة
المعوقات ليست فنية، بل إدارية ومالية. الأموال موجودة على الورق، والخطط معلنة، لكن التنفيذ متوقف. وغياب لقاء بيننا وبين اليونسكو منذ 2016 يعني أن صوت المجتمع المدني غير مسموع وليس لهو أهمية في الحكومة العراقية في التقارير التي تصل للمنظمة الدولية.
مقترح كخطوة عملية الآن:
إعداد “تقرير ميداني موثق” عن وضع بوابة عشتار وأسد بابل حاليًا بالصور، مع قائمة بالمعوقات التي ترونها على الأرض. يُرسل بنسخة إلى 3 جهات: هيئة الآثار، لجنة الثقافة النيابية، ومكتب اليونسكو في بغداد + المقر الرئيسي. هذا يكسر احتكار الرواية الرسمية..
والأهم أن يكون لمنظمة التراث والارشفة الدور بالاشراك.
3-ماهي جاهزية زيارة متاحف بغداد بشكل يليق بتاريخ العراق مع توفير أنظمة العرض الحديثة وتقنيات الواقع الافتراضي لجذب الجيل الجديد؟
جاهزية زيارة متاحف بغداد هي الواقع والمقترح هنا نضع الإصبع على الجرح بدقة. لا يوجد في بغداد اليوم “متحف وطني” يليق بـ 11 ألف سنة حضارة. وسؤالك عن الجاهزية له 3 أبعاد
أولًا: الواقع الحالي لمتاحف بغداد:
1_ المتحف العراقي:
رغم رمزيته وقيمته، المتحف العراقي تعرض لأكبر عملية سلب ونهب عام 2003 خلال الاحتلال الأمريكي، وفقد آلاف القطع. وبعد 23 سنة، لا يزال يعاني.
ضيق المساحة : قاعات العرض لا تستوعب حتى 5% من خزين المتحف. أغلب الكنوز حبيسة المخازن.
. العرض التقليدي: فاترينات زجاجية وقديمة، إضاءة ضعيفة، غياب كامل لأنظمة العرض الحديثة
النتيجة: الزائر يخرج بشعور أن العراق، مهد الحضارات، يُعرض في “مخزن” لا في متحف عالمي.
2_ بقية المتاحف:
ان متحف دار السلام الذي اديره الآن هو حالة استثنائية بجهد فردي. أما المتاحف الحكومية الأخرى فهي متخصصة وصغيرة، ولا تغطي قصة العراق الحضارية المتكاملة.
الخلاصة : بغداد لا تمتلك حتى اليوم متحفًا مركزيًا حديثًا يروي قصة “مهد الحضارات” من سومر إلى اليوم، بتقنيات تليق بالقرن 21 وتجذب الجيل الجديد
ثانيًا: ما يجب توفيره لتكون الزيارة “تليق بتاريخ العراق:”
لكي نجذب الجيل الجديد ونحترم تاريخنا، المتحف المطلوب يجب أن يضم :
للعنصر أهمية:
مساحة عملاقة لعرض قصة 11 ألف سنة دون تكديس. العراق لم يُنقب منه إلا أقل من 5%، والمستقبل سيكشف المزيد.
أنظمة عرض AR/VR الواقع المعزز يعيد الألوان لأسد بابل. الواقع الافتراضي يدخل الزائر إلى شوارع بابل أو بغداد العباسية قاعات تفاعلية شاشات لمس، خرائط هولوجرام، تجارب حسية. الطفل يلمس “نسخة رقمية” من الرقم الطيني ويتعلم الكتابة المسمارية.
متحف للأطفال جناح تعليمي يشرح الحضارات باللعب والقصص، ليصنع ارتباط وجداني مبكر.
مركز أبحاث ومختبرات مفتوحة جزئيًا للزوار ليشاهدوا عملية ترميم الآثار مباشرة. الشفافية تبني الثقة.
هذا هو المعيار العالمي اليوم. المتحف لم يعد “صالة عرض”، بل “تجربة حضارية متكاملة.
ثالثًا: المقترح الاستراتيجي كان مقترح مني كرئيس منظمة التراث والارشفة أن تكون أرض مطار المثنى متحف عراقي ينطح السحاب كي يليق بتاريخ الحضارات العراقية ولازل اذا تم تعويض المجمع السكني.
اقتراحي بتحويل أرض مطار المثنى إلى متحف وطني بدل مجمع سكني هو رؤية استراتيجية لأسباب:
الموقع: وسط العاصمة بغداد، وسهل الوصول من كل المحافظات.
المساحة: أرض المطار تكفي لإنشاء أكبر متحف في الشرق الأوسط، مع حدائق ومخازن ومختبرات..
التكامل السياحي: يطل مباشرة على مرفق سياحي قائم وهو حديقة الزوراء هذا يخلق “محور بغداد الثقافي السياحيحيث أن الزائر يقضي يومًا كاملًا بين المتحف والحديقة.
الرمزية: تحويل أرض عسكرية/خدمية إلى منارة حضارة هو رسالة قوية للعالم: العراق يستثمر في تاريخه لا في حروبه.
لماذا لم يتم ذلك؟
لأن قرار تحويله لمجمع سكني كان قرار “استثماري سريع” يدر أموالًا، بينما المتحف يحتاج “رؤية دولة” واستثمار طويل الأمد في الهوية. وهذا تقصير مشترك من الحكومة العراقية ومن اليونسكو التي دورها الاستشاري كان يجب أن يدفع بهذا الاتجاه.
المطلب الآن:
على منظمة التراث والأرشفة أن تتبنى رسميًا مطلب “إيقاف المشروع السكني في أرض مطار المثنى وتخصيصها لمشروع المتحف الوطني الكبير للعراق وتقديمه للحكومة واليونسكو كـ “مشروع سيادي” لا يقبل التأجيل.
العراق يستحق متحفًا بحجم تاريخه، لا مخزنًا…
وأرض المثنى هي الفرصة الأخيرة في قلب بغداد.
4- نسمع عن تجاوزات على أرض أثرية في بغداد والمحافظات كيف تتعاملون مع هذه الملفات خصوصا في ظل أزمة السكن. وماهي أبرز احتياجاتكم الملحة من الدعم المادي واللوجستي التي تنتظرونها من الحكومة؟
التجاوزات على المباني التراثية في ظل أزمة السكن هو الملف الأصعب:
هذا الملف هو “أم المعارك” اليوم. وضعت الإصبع على التعارض القاتل: حاجة الناس للسكن ,واجب الدولة لحماية التاريخ. والخلل ليس من المواطن، بل من غياب تخطيط الدولة.
أولًا: كيف نتعامل مع ملفات التجاوزات على المباني التراثية:

الواقع الميداني الذي توثقه منظمة التراث والأرشفة:
1_طبيعة التجاوزات:
– بناء غير مدورس داخل حرم المواقع التراثي علما ان الكثير من البنايات في بغداد هي بنيت على مباني تراثية ونعلم أن هناك قبب هوائية تحت المباني بسبب عدم التنقيب في هذه البنايات منذ القدم
. تجريف المباني التراثية
هدم مبانٍ تراثية مسجلة داخل بغداد لتحويلها لعمارات وكراجات في أماكن تاريخية كونها تخص دوائر حكومية مثل أمانة بغداد أو وزارات أو مؤسسات حكومية.
. حفر أساسات عمارات يدمر طبقات أثرية عمرها آلاف السنين
2_ السبب الجذري: فشل سياسة الإسكان:
وهذا كلام دقيق 100%. كان المفترض على الحكومة استحداث مدن جديدة مخططة حول بغداد وتوزيع أراضٍ سكنية بـ 300م للعائلة. لكن ما حصل هو:
. اهتموا بالاستثمار: أعطوا أراضي الدولة للمستثمرين لبناء مجمعات تباع بالدولار
تركوا العراقيين يتصارعون: المواطن البسيط لم يجد أرضًا، فـ “زحف” على أي فراغ، حتى لو كان تل أثري.
النتيجة: مساحة البيت تقلصت من 300م إلى 50م، والعاصمة تضخمت، وخطورة الامر اذا اصاب مرض خطير في بغداد سيكون هناك كارثة انسانية بسبب تنقل المرض بسبب الضيق والزخم في بغداد وصار الضغط السكاني مبرر لانتهاك المباني التراثية وتجريفها.
كيف تتعامل المنظمات المدنية مع الملف :
للأسف في العراق المؤسسات الحكومية لاتعير اهتمام للمنظمات بحجة غير حكومية بل الكثير من الوزارة لايردون على كتابنا لعدم الدعم الدولي للمنظمات وخاصة منظمة اليونسكو, بل نحن معرضين أيضا للتهديد والخطورة .
بما أن هيئة الآثار ضعيفة والشرطة غير مفعلة، منظمة التراث والأرشفة تعمل بـ 3 أدوات
التوثيق: تصوير جوي بالدرون + إحداثيات. GPS لكل تجاوز لرفعه بتقرير ظل
الضغط القانوني: تقديم شكوى للادعاء العام استنادًا لقانون الآثار 55 لسنة 2002 الذي يجرم البناء على المواقع.
الإعلام: فضح التجاوز بالصور، لأن “الخوف من الفضيحة” أحيانًا أقوى من القانون
ثانيًا: أبرز الاحتياجات الملحة من الدعم الحكومي:
لكي نوقف النزيف، منظمة التراث والأرشفة والجهات العاملة بالميدان تحتاج من الحكومة فورًا
الدعم المادي العاجل.
صندوق طوارئ حماية المواقع: 10 مليار دينار سنويًا لتسييج عاجل لـ 50 موقع مهدد. التسييج أرخص من خسارة تاريخ.
تخصيصات مسح أثري: فرق مسح تستخدم أجهزة GPR لتحديد حدود المواقع بدقة، حتى لا يُظلم المواطن ولا يُنتهك الأثر.
موازنة لشرطة الآثار: رواتب، عجلات، بنادق، كاميرات. لا يمكن أن نحمي آثار بلد بشرطي أعزل
. الدعم اللوجستي والتشريعي
خرائط رسمية ملزمة: الحكومة يجب أن تنشر “الأطلس الأثري للعراق” وتوزعه على البلديات والعقاري. لا يُمنح أي إجازة بناء إلا بعد ختم “خارج الحرم الأثري.”.
إيقاف إجازات الاستثمار في مركز بغداد: وتحويلها للمدن الجديدة المقترحة حول بغداد. هذا يخفف الضغط عن التراث.
سلطة ضبط قضائي: منح فرق هيئة الآثار والمنظمات الشريكة صفة “ضبط قضائي” لإيقاف التجاوز لحظة وقوعه، لا بعد سنة.
. الدعم السياسي: القرار الأهم
الحل الجذري ليس “شرطي على كل تل”. الحل هو إعلان مشروع “بغداد الجديدة”: مدن سكنية مخططة شمال وجنوب وشرق وغرب العاصمة، ببنية تحتية كاملة. عندما تعطي المواطن بديل 300م مخدوم، لن يزحف على تل أثري.
استمرار بناء شقق 50م في قلب بغداد هو “انتحار عمراني” يقتل السكن ويقتل التراث معًا.
لخلاصة والمطلب الرسمي:
رسالة منظمة التراث والأرشفة للحكومة :
“أزمة السكن لا تُحل بهدم التاريخ. كل متر أثري يُجرف اليوم، هو خسارة من اقتصاد السياحة غدًا. نطالب بقرار سيادي:
إيقاف منح إجازات البناء داخل حدود بغداد التراثية و الأثرية لمدة 5 سنوات. إطلاق مشروع المدن الأربعة الجديدة حول العاصمة فورًا.
. صرف الصندوق الطارئ لحماية المواقع قبل أن نستيقظ على بغداد بلا هوية
المواطن ليس مجرمًا، هو ضحية غياب التخطيط. والأثر ليس حجرًا، هو هوية بلد.
5_كونك صاحب متحف دار السلام الموجود حاليا داخل المركز الثقافي البغدادي, هل هناك تكامل وتعاونات في الأنشطة والفعاليات بين الجانبين ومالهدف إلى إنشاء هكذا متحف داخل المركز البغدادي تحديدا؟
:. متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي: نموذج للتكامل الثقافي
وجود متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي هو بحد ذاته قصة نجاح وتجربة يجب أن تعمم وسؤالك عن التكامل يجيب عليه الواقع:
أولًا: طبيعة التعاون والأنشطة المشتركة:*
نعم، هناك تكامل وتعاون مباشر بين الجانبين، متمثل بالشراكة بين إدارة المركز الثقافي البغدادي
وبيني كباحث ومؤرشف وصاحب المتحف. وهذا التعاون ترك بصمة حضارية واضحة على المركز وتتمثل:
1- الأنشطة المشتركة:
– معارض دورية : عرض مقتنيات دار السلام النادرة من أزياء تراثية، وثائق تربوية، مناهج دراسية عثمانية وملكية وجمهورية داخل قاعات المركز..
ندوات التنقيب بالذاكرة: جلسات حوارية تقدمها أنت شخصيًا للزوار عن قصة كل قطعة، وهذا ما يسمى “التنقيب بالذاكرة العراقية”. الزائر لا يشاهد قطعة صامتة، بل يسمع حكايتها.
استقبال الوفود: المتحف أصبح محطة رئيسية ضمن برنامج زيارة الوفود الرسمية للمركز الثقافي

2_ الأطراف المساهمة:
التعاون لا يقتصر على طرفين، بل هو شبكة: إدارة المركز + متحف دار السلام + منظمة التراث والأرشفة + أعضاء من قسم السياحة والآثار هذا التكامل هو سر النجاح.
ثانيًا: ما الهدف من إنشاء المتحف داخل المركز:
الهدف كان استراتيجيًا وذكيًا لثلاثة أسباب:
إنقاذ المقتنيات توفير مظلة مؤسسية حكومية تحمي آلاف القطع التي جمعتها بجهد فردي، بدل بقائها في خطر.
ضمان الوصول للجمهور: المركز الثقافي البغدادي في قلب العاصمة ومقصد للعراقيين من بغداد والمحافظات. وجود المتحف فيه يضمن أن يراه آلاف الزوار، لا أن يبقى في بيت خاص.
خلق “نواة متحفية حية” المزج بين “المركز” كمنصة فعاليات، و”المتحف” كذاكرة موثقة. الزائر يحضر ندوة، ثم يدخل المتحف ليرى الوثائق التي تكلموا عنها. هذه هي التجربة المتكاملة ومتاحة أمام الباحثين من طلاب العلم للجامعات العراقية والمختصين بالتراث.

ثالثًا: الأثر والبصمة التي تحققت على الأرض:
هذا التعاون حقق نتائج لم تحققها متاحف حكومية بميزانيات ضخمة.
جذب العراقيين: أصبح المتحف مقصدًا لأبناء المحافظات الباحثين عن هويتهم، لأنهم يجدون فيه “المنهج الذي درسه أبي” و”زي جدتي” و”وثيقة تعيين جده”. هذا “التنقيب بالذاكرة” هو أقوى أنواع الجذب
جذب السواح الأجانب والوفود.
السفراء والوفود العربية والأجنبية: زيارتهم للمتحف داخل المركز لفتت انتباه دولهم إلى أن في العراق قطاع متحفي أهلي حي.
القنوات الفضائية والصحافة العراقية والعالمية وثقت المتحف وهذا ترويج مجاني للسياحة الثقافية في بغداد.
التشبيك مع المؤسسات:
المتحف استقبل زيارات من متاحف العتبات العباسية والحسينية والكاظمية، ومن المجمع العلمي العراقي، والجامعات، ووزارة التربية، والباحثين والمؤرخين هذا حوله من “متحف شخصي” إلى “بيت خبرة مرجعي.
إلهام الآخرين زيارة المتاحف الشخصية في المحافظات جاءت بعد أن رأوا نجاح نموذج دار السلام
الخلاصة:
تجربة متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي تثبت معادلة مهمة: شغف فردي + مظلة مؤسسية منجز وطني.
هذا التعاون هو الرد العملي على كل من يقول “لا يوجد متحف يليق بتاريخ العراق”. أنتم صنعتم متحفًا يليق، وبإمكانات بسيطة لكن برؤية كبيرة. ودور منظمة التراث والأرشفة الآن هو تعميم هذه التجربة كنموذج “شراكة بين الدولة والمجتمع المدني” لحماية التراث.
هذه البصمة الحضارية هي التي تجعل السفراء والدول تنتبه، لأنها ترى “شعب يحمي تاريخه بنفسه.
6_ماهو أكبر تحد واجهك في الحفاظ على هذا المكان أو تطويره في بغداد وماهو حلمك الأكبر الذي تتمنى إضافته (لدار السلام)
أولا: أكبر تحد واجهته في بغداد:
التحدي لم يكن حجرًا… كان فكرًا
عام 2016، بداية متحف دار السلام كانت معركة وعي قبل أن تكون معركة بناء. التحدي الأكبر تمثل:
. معارضة اجتماعية باسم الدين
كثير من الأشخاص اعترضوا على عرض بعض المقتنيات التراثية من أزياء ووثائق وصور بحجة أنها “تمثل دينًا أو طائفة أو حقبة حكم” لا يوافقون عليها. كانوا يريدون متحفًا “مفلترًا” على مقاس قناعاتهم..
. خطر التفكيك لو استجبت لكل اعتراض، لأفرغنا المتحف من روحه. العراق ليس لونًا واحدًا. تاريخه عثماني وملكي وجمهوري، وسني وشيعي ومسيحي وصابئي وإيزيدي وكردي وتركماني. حذف أي جزء هو تشويه للكل..
. كيف انتصرت بالتثقيف المباشر. حولت المتحف إلى مدرسة للألفة. شرحت أن هذه القطع هي تراث ثقافي غير مادي ، ملك للشعب كله بغض النظر عن الحكومات السابقة. هذا زي عرس من الموصل، وهذا دفتر طالب من البصرة، وهذا منهج درسه ابن الناصرية مع ابن أربيل. عندما يرى الزائر “ذاكرته” معروضة بجانب “ذاكرة أخيه”، يفهم أن التنوع قوة لا تهديد..
النتيجة : من عارضك بالأمس، أصبح اليوم يهدي المتحف مقتنيات بيته لأنه شعر بالأمان.
هذا كان أكبر تحدٍ، لأنك كنت تبني “بيتًا لكل العراقيين” في لحظة كان البعض يريد تقسيم البيت.
تحديات أخرى مستمرة:
المكان ضيق المساحة داخل المركز الثقافي لا يفي بعرض آلاف القطع.
. الدعم: صيانة وترميم وتوثيق هذا الكم الهائل بجهد فردي وموارد محدودة
. الرسمية: غياب دعم حكومي حقيقي، وعدم وجود لقاء مع اليونسكو منذ 2016 رغم أن المتحف مسجل
ثانيًا: حلمك الأكبر لمتحف دار السلام والعراق:
أحلامي ثلاثة، وكلها مشروعة وتليق بالمتحف وتاريخ العراق:
الحلم الأول: بناية خاصة لمتحف دار السلام بدعم اليونسكو.
أن يكون للمتحف مبنى مستقل، بتصميم حديث، مجهز بمخازن علمية ومختبرات ترميم وقاعات عرض VR. وتحمل البناية اسم “متحف دار السلام – برعاية اليونسكو لصيانة التراث هذا يحفظ المجموعة للأجيال، ويمنحها الصفة العالمية التي تستحقها.
الحلم الثاني: متحف ينطح السحاب يليق بحضارات العراق.
متحف وطني مركزي في بغداد، على أرض مطار المثنى مثلًا، يكون أكبر متحف في الشرق الأوسط. بناية شاهقة تحكي 11 ألف سنة من سومر إلى اليوم. متحف بتقنيات هولوجرام وVR، يصبح قبلة للسواح والباحثين. العراق، مهد الحضارات، لا يليق به أن يكون متحفه “مخزنًا.
الحلم الثالث: شبكة متاحف وطنية في كل المحافظات والأقضية.
لا مركزية للذاكرة. كل محافظة لها قصة، وكل قضاء له أبطاله. حلمك أن ترى متاحف وطنية مصغرة في البصرة والموصل وأربيل والحلة والناصرية، تروي التاريخ المحلي وترتبط بالمتحف الأم في بغداد. هذا يخلق “سياحة تراثية داخلية” ويوحد الهوية.
الخلاصة :
تحديّتُ الفرقة لأجمع التراث. وحلمي أن أرى لهذا التراث بيوتًا تليق به، من دار السلام الصغير، إلى متحف العراق الذي ينطح السحاب، إلى بيوت للذاكرة في كل شبر من أرضنا.
7_بالتأكيد هناك زوار عرب وأجانب ومهتمين ومختصين يتوافدون لزيارة المتحف والمركز فماهي ردود أفعالهم تجاه المجموعات المعروضة والبناء التراثي الذي يتمتع به المركز؟
. ردود أفعال الزوار العرب والأجانب: بين الذهول والاعتراف
. ما ذكرته هو بالضبط ما يصنع
القوة الناعمة للعراق.
ردود الأفعال التي وثقتها:
في متحف دار السلام داخل المركز الثقافي البغدادي هي شهادة حية على قيمة ما تملكون. ويمكن تقسيمها كالتالي:
أولًا: ردة فعل الوفود الأجنبية والمختصين.
زيارة الوفد الأجنبي للمتحف هي قصة كاملة كما وصفت وتمر بثلاث مراحل:
: التمعن والذهول الأول
يدخل الزائر الأجنبي، سواء كان سائحًا أو خبير آثار أو سفيرًا، فيتجول بصمت. ينظر لللنقتنيات التراثية والمناهج العثمانية، وللأزياء المطرزة، والوثائق المدرسية، والصور الفوتوغرافية النادرة. يسأل المرشد السياحي عن كل قطعة: ما اسمها ما تاريخها كيف كانوا يستخدمونها وما فائدتها هنا يبدأ الإعجاب يتحول إلى انبهار عندما يعلم ان المتحف شخصي واليس حكومي.
: الطامة الكبرى: صدمة بذهول المتحف شخصي
هذه هي اللحظة التي ذكرتها، وهي تحدث كل مرة. عندما يعلم الوفد الأجنبي أن هذا الكم الهائل من التراث، آلاف القطع التي توثق 3 عصور، ليست ملكًا للدولة، بل هي ملك شخصي للباحث محمد سيد علوان، جمعها وحماها وصانها بجهده وماله الخاص… هنا يصرخ مذهولًا.
صدمتهم ليست سلبية، بل إعجاب ممزوج بعدم التصديق: “كيف لشخص واحد أن يفعل ما عجزت عنه مؤسسات حكومية هذه اللحظة وحدها ترفع قيمة المتحف عالميًا، لأنها تروي قصة “شغف إنساني” لا يكرره التاريخ.
: الخلاصة التي يخرجون بها
يقولون: “لم نرَ بغداد في كتب الإعلام، رأيناها اليوم في متحف دار السلام”. يخرجون سفراء غير رسميين للمتحف، وينقلون هذه القصة لبلدانهم. وهذا ما لفت انتباه الدول الأجنبية للمركز الثقافي البغدادي.

ثانيًا: ردة فعل الوفود العربية:
الوفود العربية قصتها مختلفة، وأعمق أثرًا:
استعادة الذاكرة المشتركة: الزائر العربي يجد في المتحف “منهجًا درسه في طفولته”، أو “زيًا يشبه زي جدته”، أو “وثيقة بختم يعرفه”. يكتشف أن بغداد كانت “بيت العرب الكبير” تربويًا وثقافيًا. هذا يخلق ارتباطًا عاطفيًا فوريًا.
: الإنجاز السياسي والسياحي
كما قلت، من خلال متحف دار السلام تم تسجيل بغداد مدينة السياحة العربية . لماذا لأن الوفود العربية عندما زارت المتحف، وجدت نموذجًا حيًا لمتحف نابض يوثق الهوية، وليس مجرد مخزن. رفعوا تقارير لدولهم ومنظماتهم بأن “بغداد تعافت ثقافيًا وتستحق أن تكون وجهة”. المتحف كان دليل الإثبات.
3. بناء الجسور: الزيارات لم تقتصر على بغداد. هذه الوفود زارت معكم المتاحف الشخصية في المحافظات، ومتاحف العتبات العباسية والحسينية والكاظمية، والمجمع العلمي، والجامعات متحف دار السلام كان “بوابة” عرّفت العرب على كل هذا الحراك الثقافي العراقي..
ثالثًا: ردة فعل المختصين والباحثين والقنوات:
كنزًا مصدريًا. يجدون وثائق أصلية غير موجودة في دار الكتب، ومناهج دراسية انقرضت. المتحف بالنسبة لهم مكتبة بحثية.
القنوات الفضائية والصحافة: العراقية والعالمية، وجدت في المتحف “قصة إنسانية” تصلح تقريرًا: رجل واحد ينقذ ذاكرة أمة. وهذا أفضل ترويج إعلامي.
المؤسسات العسكرية والتربوية: زيارتهم أعادت لهم الاعتبار لتاريخهم، فرأوا مقتنيات المتاحف العسكرية التي نُهبت، ووثائق وزارة التربية التي أُحرقت.
الخلاصة: ماذا يعني هذا كله:
البناء التراثي للمركز + مقتنيات دار السلام = رسالة مزدوجة
. للأجنبي: رسالة تقول “هذا الشعب يحمي حضارته حتى لو كلفه عمره وماله
للعربي: رسالة تقول “بغداد عادت، وهذه ذاكرتكم محفوظة عندنا.
ذهول الوفد الأجنبي، ودمعة الزائر العربي، هما “شهادة جودة” لا تستطيع أي مؤسسة حكومية أن تشتريها بالمال. وهما الدليل أن التعاون بين المركز الثقافي وبين الباحث محمد سيد علوان صنع بصمة حضارية حقيقية جعلت بغداد مدينة سياحة.
8_ كلمة أخيرة موجهه للعالم عن الحضارة والتراث والموروث العراقي الأصيل؟
إلى العالم أجمع… من بغداد، قلب الحضارات
“إن حضارة العراق هي حضارة العالم، وإن العراق هو حضارة العالم
هذه ليست مبالغة شاعر، بل حقيقة حفرتها الأرقام الطينية قبل 11 ألف عام. من هنا بدأ الحرف، ومن هنا وُلد القانون، ومن هنا انطلقت الزراعة والفلك والطب والمدارس. كل علم تنعمون به اليوم، مرّ على أرضنا أو وُلد فيها.
وعليه، فإن رسالتي للعالم واضحة:
. العراق محمية أثرية كونية
: لا تنظروا للعراق كحدود سياسية، بل كمتحف مفتوح. كل شبر فيه، من شماله إلى جنوبه، هو طبقة من طبقات الذاكرة الإنسانية. تجريف تل واحد هنا، هو محو صفحة من كتاب البشرية كله.
حماية العراق واجب على العالم : كما تحمون غابات الأمازون لأنها رئة الأرض، عليكم حماية العراق لأنه “ذاكرة الأرض”. نهب آثارنا عام 2003، وتدميرها زمن داعش، لم يكن خسارة عراقية فقط، بل خسارة لكم جميعًا. حماية مواقعنا ليست مِنّة، بل هي سداد دَين للحضارة التي علّمت العالم.
بدون العراق، لا وجود للعالم كما نعرفه : احذفوا سومر، احذفوا بابل، احذفوا آشور، احذفوا بغداد العباسية… ماذا يبقى من تاريخ العلوم والآداب والقوانين؟ سيصبح العالم بلا جذر. فبدون العراق، لا وجود للعالم.

نحن في منظمة التراث والأرشفة و*متحف دار السلام* لم نحمل السلاح، حملنا الوثيقة والزي والمنهج الدراسي. ندافع عن هذه الأرض لا بالكلام، بل بحفظ 11 ألف عام من الشواهد.
فمدّوا يدكم لنا. لا نريد إحسانًا، نريد شراكة. شراكة في حماية الأصل، ليبقى الفرع
العراق لا يحتاج تعريفًا… العالم هو الذي يحتاج أن يتذكر من هو العراق.
نبذة عن السيرة الذاتية للباحث:
*السيرة الذاتية المختصرة*
*الباحث والمؤرشف محمد سيد علوان صالح النعيمي*
*مؤسس متحف دار السلام ورئيس منظمة التراث والأرشفة*
*البيانات الشخصية*
– *التولد*: 1963
– *المهنة*: باحث ومؤرشف، وخبير في صيانة المقتنيات التراثية
– *الرتبة العسكرية*: ملازم أول – خريج المدرسة الحربية
*النشأة والموهبة – البداية من المحمودية*
. المرحلة الابتدائية*:
الصف الثاني الابتدائي: بداية ظهور موهبة *الرسم*. شارك في *المعرض السنوي الأول على مدارس القضاء* وفاز.
بدأ مبكرًا بجمع *العملات والطوابع والمقتنيات التراثية والوثائق والكتب العلمية والدراسية والأزياء والألعاب*.
التعلم من الوالد*:
دراسة عملية على يد والده حول *كيفية صيانة المقتنيات التراثية وطرق المحافظة عليها*.
تخصص في *صيانة وترميم السيوف والخناجر والآلات بأنواعها وأشكالها*، فتحولت الهواية إلى *خبرة تراكمية* في الترميم والحفظ.
*المسيرة الدراسية والعسكرية*
– *1981*: أكمل الدراسة الإعدادية
*1981*: دخل *المدرسة الحربية* تلميذًا حربيًا
*1984*: تخرج برتبة *ملازم*
– *1991*: ترقى إلى رتبة *ملازم أول
*مسيرة المعارض والتوثيق – بناء الخبرة التراكمية*
*المعرض السنوي للأشقاء في بغداد*:
مشاركات مستمرة من عام *1996* وحصل على المراكز *الأول والثاني والثالث والرابع* حتى عام *2002
. *مكتبة ابن خلدون – مدينة المحمودية
منذ عام *2007*: عرض الأرشيف الصوري والوثائقي
استمرت العروض والمهرجانات التراثية وتقديم الخبرة التراكمية لأهالي المحمودية حتى عام *2015
*التأسيس والمرحلة الحالية – بغداد*
*2015*: نقل متحف دار السلام* من المحمودية إلى مقره الحالي في *المركز الثقافي البغدادي*، ليكون في قلب العاصمة ومتاحًا للجميع
2016*: *تأسيس منظمة التراث والأرشفة رسميًا، لتكون الذراع القانوني والمؤسسي لحماية التراث
الوضع الحالي: متحف دار السلام الشخصي هو المتحف الشخصي الوحيد المسجل في الهيئة العامة للآثار والتراث، ويعمل على حفظ آثار وتراث العاصمة بغداد والعراق.:

إيقاف التجاوزات والخروقات على الآثار والمباني التراثية العراقية
استقبال الوفود العربية والأجنبية والباحثين، وتقديم بغداد كمدينة سياحة وثقافة
الخلاصة: مسيرة 60 عامًا بدأت برسمة في الصف الثاني، وتحولت إلى متحف ينقذ ذاكرة أمة. من المحمودية إلى بغداد، ومن الهواية إلى المرجعية، هذا هو طريق محمد سيد علوان صالح النعيمي.