«رائحة الشوق»

صورة الكاتب
بقلم: حیدر جاسم محمد المشکور
التاريخ: 1 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2354
«رائحة الشوق»

«رائحة الشوق»

على مرمى قُبلةٍ منكِ
أشمُّ شذا طينها (الحُرّي)
وخبزَ والدتي..
و(قوري) شايها الأسودَ بنكهةِ الهيل..
و(النومي) بالـ (فرفوري)
على جمرِ الانتظار.
بين الحدِّ والخدِّ..
(شمرةُ عصا)!
يا (تنومتي)..
أسمعُ هديلَ أنفاسها
وطيورُ أفكاري ترزحُ بين نخلها والسِّدر
كأعشاشِ الفواختِ في الأثلِ تلوذُ روحي.
كأنَّ نهرَ (الحوامد) حاضرُ الإحساسِ
نستلقي في أحضانهِ
ككراتٍ عائمة
نُجاري مَدَّهُ البارد.
أحلامنا كالبساتينِ خضراء
وروضُ حبنا شاطئٌ..
يُبحرُ فيه قاربُ العم (أبو نجيحة)
بأسماكه الـ (تازة)
ونحن سُكارى برائحةِ (البيرةِ)
وزفرةِ المرافئ
والنوارسُ تهيمُ من زورقٍ إلى زورق
كأن (الدُّوبَ) سرادقُ حُبها
و(السقالاتِ) أعشاشُ مواعيدها.
بين (الداكير) و(گـردلان)
(الطوفُ) محملةٌ باللوزِ والذرةِ
و(دگ السباد) والمشمش الإسباني.
كانت دياري جنة..
وكلُّ ما يفصلني عن جنّتي (دوسةُ بايدان)
لولا اسمي العالقُ في قوائمِ الوشاة!
مُدانٌ بتهمةِ الثورةِ
والإكثارِ ـ حدَّ الإسرافِ ـ في الأحلامِ المناهضةِ
(للرفيق علوان)..
حتى أن أبي أرسلَ لي رسالةً مشفرة:
“إنني يا ولدي لا أملكُ قيمةَ الطلقة”.
فأدركتُ أن كلَّ ما أشمه الساعةَ
ويكادُ يملأُ أنفي..
هو رائحةُ الإعدامِ..
والشوقُ في الغربة.

 

 

 

عن الکاتب / الکاتبة

حیدر جاسم محمد المشکور
حیدر جاسم محمد المشکور
القاص والروائي/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

ملخص رواية الممسوس

ملخص رواية الممسوس

ملخص رواية الممسوس الرواية الثانية من سلسلة أشباح مجنونة ترقص في رأسي الثيمة: في ظل…

صورة الكاتب حیدر جاسم محمد المشکور
19 مايو 2026
اقرأ المزيد
رواية جَنّاتُ زوزينيا

رواية جَنّاتُ زوزينيا

ملخص رواية: جَنّاتُ زوزينيا (وبقيةٌ مما تركَ آلُ هُرمس من العلمِ والسَّكِينةِ والجمال) الثيمة: إنْ…

صورة الكاتب حیدر جاسم محمد المشکور
26 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“كسير عين”

“كسير عين”

جلستْ مقابلي على الطاولة الأخرى شابة ثرية في ملبسها وحسنها والهدوء، وجهاً لوجه تلوّح للقمر..…

صورة الكاتب حیدر جاسم محمد المشکور
17 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


«رائحة الشوق»

بقلم: حیدر جاسم محمد المشکور | التاريخ: 1 مايو 2026

التصنيف: الشعر

«رائحة الشوق»

على مرمى قُبلةٍ منكِ
أشمُّ شذا طينها (الحُرّي)
وخبزَ والدتي..
و(قوري) شايها الأسودَ بنكهةِ الهيل..
و(النومي) بالـ (فرفوري)
على جمرِ الانتظار.
بين الحدِّ والخدِّ..
(شمرةُ عصا)!
يا (تنومتي)..
أسمعُ هديلَ أنفاسها
وطيورُ أفكاري ترزحُ بين نخلها والسِّدر
كأعشاشِ الفواختِ في الأثلِ تلوذُ روحي.
كأنَّ نهرَ (الحوامد) حاضرُ الإحساسِ
نستلقي في أحضانهِ
ككراتٍ عائمة
نُجاري مَدَّهُ البارد.
أحلامنا كالبساتينِ خضراء
وروضُ حبنا شاطئٌ..
يُبحرُ فيه قاربُ العم (أبو نجيحة)
بأسماكه الـ (تازة)
ونحن سُكارى برائحةِ (البيرةِ)
وزفرةِ المرافئ
والنوارسُ تهيمُ من زورقٍ إلى زورق
كأن (الدُّوبَ) سرادقُ حُبها
و(السقالاتِ) أعشاشُ مواعيدها.
بين (الداكير) و(گـردلان)
(الطوفُ) محملةٌ باللوزِ والذرةِ
و(دگ السباد) والمشمش الإسباني.
كانت دياري جنة..
وكلُّ ما يفصلني عن جنّتي (دوسةُ بايدان)
لولا اسمي العالقُ في قوائمِ الوشاة!
مُدانٌ بتهمةِ الثورةِ
والإكثارِ ـ حدَّ الإسرافِ ـ في الأحلامِ المناهضةِ
(للرفيق علوان)..
حتى أن أبي أرسلَ لي رسالةً مشفرة:
“إنني يا ولدي لا أملكُ قيمةَ الطلقة”.
فأدركتُ أن كلَّ ما أشمه الساعةَ
ويكادُ يملأُ أنفي..
هو رائحةُ الإعدامِ..
والشوقُ في الغربة.