«رائحة الشوق»
على مرمى قُبلةٍ منكِ
أشمُّ شذا طينها (الحُرّي)
وخبزَ والدتي..
و(قوري) شايها الأسودَ بنكهةِ الهيل..
و(النومي) بالـ (فرفوري)
على جمرِ الانتظار.
بين الحدِّ والخدِّ..
(شمرةُ عصا)!
يا (تنومتي)..
أسمعُ هديلَ أنفاسها
وطيورُ أفكاري ترزحُ بين نخلها والسِّدر
كأعشاشِ الفواختِ في الأثلِ تلوذُ روحي.
كأنَّ نهرَ (الحوامد) حاضرُ الإحساسِ
نستلقي في أحضانهِ
ككراتٍ عائمة
نُجاري مَدَّهُ البارد.
أحلامنا كالبساتينِ خضراء
وروضُ حبنا شاطئٌ..
يُبحرُ فيه قاربُ العم (أبو نجيحة)
بأسماكه الـ (تازة)
ونحن سُكارى برائحةِ (البيرةِ)
وزفرةِ المرافئ
والنوارسُ تهيمُ من زورقٍ إلى زورق
كأن (الدُّوبَ) سرادقُ حُبها
و(السقالاتِ) أعشاشُ مواعيدها.
بين (الداكير) و(گـردلان)
(الطوفُ) محملةٌ باللوزِ والذرةِ
و(دگ السباد) والمشمش الإسباني.
كانت دياري جنة..
وكلُّ ما يفصلني عن جنّتي (دوسةُ بايدان)
لولا اسمي العالقُ في قوائمِ الوشاة!
مُدانٌ بتهمةِ الثورةِ
والإكثارِ ـ حدَّ الإسرافِ ـ في الأحلامِ المناهضةِ
(للرفيق علوان)..
حتى أن أبي أرسلَ لي رسالةً مشفرة:
“إنني يا ولدي لا أملكُ قيمةَ الطلقة”.
فأدركتُ أن كلَّ ما أشمه الساعةَ
ويكادُ يملأُ أنفي..
هو رائحةُ الإعدامِ..
والشوقُ في الغربة.
مهند آل لطيف
رجاء الغانمي
التعليقات