بين رُكامِ الدُّمى وكفنِ البراءة
أنا طفلةٌ
ما يزالُ طبشور الضوء
ينزفُ من بين أناملي،
ليرسم وجه برائتي
فبأيِّ حقٍّ تُقيِّدون معصمي بسلاسلِ العتمة؟
كنتُ أترقّبُ المساءَ وهو ينسابُ على ضفائري
بأصابعِ نسائم تُعلّقها أمي على مشجبِ الحنين،
لا بظلٍّ ثقيلٍ يهبطُ على صدرِ أبي
فيُلقّنني أولَ دروسِ الرهبة.
أنا طفلةٌ
أعدُّ نجومي في راحةِ ليلٍ مُرهق،
وأخبّئ دميتي تحت وسادتي
كأنني أستودعُ قلبي في صندوقِ سرٍّ مبلّلٍ بالغياب،
وأحلمُ بثوبٍ ورديٍّ فسيحٍ كغيمة،
ينفتح في الهواء كمعنى مُتفلّتٍ من الطفولة،
لا بكفنٍ أبيض يشبهُ انطفاءَ الضوء قبل اكتماله.
اقتلعوا من مواسمِي
عدوَ الحقول حين كانت تمرّ بي بلا أسوار،
ورائحةَ الدفاتر حين كانت تكتبني قصيدة قبل أن أكتبها ،
وصوتَ القبيلة حين كان يهتف باسمي
كأنني وعدٌ لم يكتمل سقوطه.
قالوا….كبرتِ…
وأيُّ كائنٍ يكبرُ
وفي داخله طفلٌ ما تعلّم مغادرةَ ظلال أبويه ؟
وأيُّ اسمٍ يُمنحُ لي
وقلبي لا يزالُ مهدًا لدميةٍ ترتجفُ عند غياب القمر؟
أجلسوني على سريرٍ
أثقلَ من تابوتٍ مفتوحٍ ،
وأوسعَ من حدقاتِ الظلام،
وأغلقوا الأبواب كأنها ختامُ العالم،
وتركوني أتنقّل بين عظامِ الأثاث
أتعلمُ هندسةَ الوحدة حين تتجسّد غرفةً.
أنا لستُ عروسًا،
أنا أثرُ وردةٍ دُهست مرارًا حتى تعلّمت الصمت،
طفلةٌ أُلبست قسرًا قناعًا لا يشبهها،
تبدو امرأةً من الخارج
وفي داخلها يتهجّى بكاءه الأول كطفلٍ أصم،، أعمى .
يا أيّها المارّون على صمتي،
حين تعبرون طفلةً رُفضتُ لها طقوسُ البياض،
لا تذبحوا صوتي
فبعضُ البياض ليس عُرسًا
بل انهيارُ عتيقٍ موؤد اللون
ينزلقُ من قبابِ الزمن المتكلّس.
إنه جُرحٌ يتغذّى على الملح،
يتلوى في طقوسِ الانطفاء،
ثم ينسحبُ إلى أعماقِ الأعراف
ككائنٍ لم يكتمل خروجه من العتمة…
ولا عودةَ له إلا إلى صمتٍ أقدم من ذاكرة الأعراف المعزومة.
علي الوائلي
کوثر علي
التعليقات