خُسُوف

صورة الكاتب
بقلم: عباس علي
التاريخ: 9 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2408
خُسُوف

خُسُوف

نَفَضْتَ غُبَارَ الصِّبَا عَنْ يَدَيْكْ
وَتَبْكِي الْحُشَاشَةُ مِنْ شَمْعَتَيْكْ

تَخُونُ الْمَرَايَا بَقَايَا شَبَابٍ
وَيَهْرُبُ حُسْنُكَ مِنْ وَجْنَتَيْكْ

تَقُولُ: وُلِدْتُ وَيَوْمُكَ لَحْدٌ
يُشَيِّعُ أَمْسَكَ فِي نَاظِرَيْكْ

غَدَا قَمَرُ الْوَجْدِ دَامٍ عَلَيْكْ
وَقَانٍ تَرَقْرَقَ فِي مُقْلَتَيْكْ

يَدُقُّ ضُلُوعَكَ نَبْضٌ غَرِيبٌ
يُؤَرْجِحُ قَلْبَـكَ مِنْكَ إِلَيْكْ

تَنَاءَيْتَ وَالهَمُّ يَعْلُوكَ نَسْرًا
لِتُؤْنِسَ ذِئْبًا مَحَا مَهْجَتَيْكْ

هُوَ الْقُرْبُ بُعْدٌ وَقُرْبُكَ نَفْيٌ
وَتَغْتَرِبُ الشَّمْسُ عَنْ مَشْرِقَيْكْ

تَدُورُ بِصَدْرِكَ كُلُّ المَنَافِي
وَيَفْرُكُ جَمْرُ الضَّنَى رَاحَتَيْكْ

تُجَاوِرُ حُبًّا يُصَارِحُ قَلْبًا
وَأَنْتَ غُرَابٌ عَلَا مَغْرِبَيْكْ

تَمُدُّ ذِرَاعَيْكَ حَرَّ عِنَاقٍ
فَيَلْتَفُّ بَرْدٌ حَوَى سَاعِدَيْكْ

يُصَادِرُ فَجْرَكَ طَيْفُ جُمَانٍ
يُمَزِّقُ لَمْسًا رَعَى حَاجِبَيْكْ

يَسِيلُ الحَرِيقُ بِغَيْرِ دُخَانٍ
وَيَجْرِي كَنَهْرٍ مَلَا جَانِبَيْكْ

كَأَنَّ الدُّرُوبَ اسْتَحَالَتْ بِحَاراً
تُجَافِي خُطَاكَ رُبَى سَاحِلَيْكْ

فَأَنْتَ السَّجِينُ دَفِينُ عُبَابٍ
وَأَنْتَ السَّفِينُ عَلَى شَاطِئَيْكْ

تَغُصُّ الْحُرُوفُ بِرِيقِ الشِّفَاهِ
وَيَطْوِي الْفَرَاغُ مَدَى خَافِقَيْكْ

تَمُوتُ وُقُوفاً لَدَى دَمْعَتَيْكْ
وَيَنْزِفُ وَقْتُكَ مِنْ مِعْصَمَيْكْ

فَأَيُّ خَوَاءٍ بَرَى مِرْفَقَيْكْ؟
وَأَيُّ جَلِيدٍ غَزَا لِحْيَتَيْكْ!

نَمَتْ حَوْلَ قَلْبِكَ غَابَاتُ صَمْتٍ
فَلَمْ تُبْقِ لِلصَّوْتِ ظِلًّا لَدَيْكْ!

عن الکاتب / الکاتبة

عباس علي
عباس علي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“آيةُ الغنج”

“آيةُ الغنج”

عَيْنَاكِ أَكْبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْنِعَةْ وَأَنَا أَفَتِّشُ عَنْ قَطَاةٍ وَادِعَةْ أَسْقَطْتِ قَانُونَ الثَّبَاتِ بِنَظْرَةٍ فَإِذَا…

صورة الكاتب عباس علي
16 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“تداخلُ الأصداء”

“تداخلُ الأصداء”

تداخلُ الأصداء قارئي العزيزْ، لا تقرأ… فالقصيدةُ التي بين يديكْ احترقتْ قبلَ أن ترتديكْ ألم…

صورة الكاتب عباس علي
7 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“سِينيَّةُ الوَفَاءِ”

“سِينيَّةُ الوَفَاءِ”

سِينيَّةُ الوَفَاءِ لِوَقْعِكَ فِي رَعْدِ السَّمَاءِ جُرُوسُ وَمِنْكَ ارْتَوَتْ قَبْلَ الغُيُومِ نُفُوسُ بَشُوشٌ لِوَجْهِ السِّبْطِ…

صورة الكاتب عباس علي
28 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


خُسُوف

بقلم: عباس علي | التاريخ: 9 يونيو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

خُسُوف

نَفَضْتَ غُبَارَ الصِّبَا عَنْ يَدَيْكْ
وَتَبْكِي الْحُشَاشَةُ مِنْ شَمْعَتَيْكْ

تَخُونُ الْمَرَايَا بَقَايَا شَبَابٍ
وَيَهْرُبُ حُسْنُكَ مِنْ وَجْنَتَيْكْ

تَقُولُ: وُلِدْتُ وَيَوْمُكَ لَحْدٌ
يُشَيِّعُ أَمْسَكَ فِي نَاظِرَيْكْ

غَدَا قَمَرُ الْوَجْدِ دَامٍ عَلَيْكْ
وَقَانٍ تَرَقْرَقَ فِي مُقْلَتَيْكْ

يَدُقُّ ضُلُوعَكَ نَبْضٌ غَرِيبٌ
يُؤَرْجِحُ قَلْبَـكَ مِنْكَ إِلَيْكْ

تَنَاءَيْتَ وَالهَمُّ يَعْلُوكَ نَسْرًا
لِتُؤْنِسَ ذِئْبًا مَحَا مَهْجَتَيْكْ

هُوَ الْقُرْبُ بُعْدٌ وَقُرْبُكَ نَفْيٌ
وَتَغْتَرِبُ الشَّمْسُ عَنْ مَشْرِقَيْكْ

تَدُورُ بِصَدْرِكَ كُلُّ المَنَافِي
وَيَفْرُكُ جَمْرُ الضَّنَى رَاحَتَيْكْ

تُجَاوِرُ حُبًّا يُصَارِحُ قَلْبًا
وَأَنْتَ غُرَابٌ عَلَا مَغْرِبَيْكْ

تَمُدُّ ذِرَاعَيْكَ حَرَّ عِنَاقٍ
فَيَلْتَفُّ بَرْدٌ حَوَى سَاعِدَيْكْ

يُصَادِرُ فَجْرَكَ طَيْفُ جُمَانٍ
يُمَزِّقُ لَمْسًا رَعَى حَاجِبَيْكْ

يَسِيلُ الحَرِيقُ بِغَيْرِ دُخَانٍ
وَيَجْرِي كَنَهْرٍ مَلَا جَانِبَيْكْ

كَأَنَّ الدُّرُوبَ اسْتَحَالَتْ بِحَاراً
تُجَافِي خُطَاكَ رُبَى سَاحِلَيْكْ

فَأَنْتَ السَّجِينُ دَفِينُ عُبَابٍ
وَأَنْتَ السَّفِينُ عَلَى شَاطِئَيْكْ

تَغُصُّ الْحُرُوفُ بِرِيقِ الشِّفَاهِ
وَيَطْوِي الْفَرَاغُ مَدَى خَافِقَيْكْ

تَمُوتُ وُقُوفاً لَدَى دَمْعَتَيْكْ
وَيَنْزِفُ وَقْتُكَ مِنْ مِعْصَمَيْكْ

فَأَيُّ خَوَاءٍ بَرَى مِرْفَقَيْكْ؟
وَأَيُّ جَلِيدٍ غَزَا لِحْيَتَيْكْ!

نَمَتْ حَوْلَ قَلْبِكَ غَابَاتُ صَمْتٍ
فَلَمْ تُبْقِ لِلصَّوْتِ ظِلًّا لَدَيْكْ!