السينما قوة ناعمة في التغيير

صورة الكاتب
بقلم: علي جبار عطية
التاريخ: 8 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 1876
السينما قوة ناعمة في التغيير

السينما قوة ناعمة في التغيير

فيلم (أريد حلًا) يرصد مكابدات المرأة في ظل استبداد المجتمع

علي جبار عطية

ليست السينما أداةً جماليةً وترفيهيةً فحسب بل يمكن أن تكون وسيلةً من وسائل التنوير والتثقيف والتحريض. هناك أعمال سينمائية كانت لها إسهامات في تغيير قوانين أثبتت التطبيقات العملية عجزها عن الإحاطة بظروف الأفراد في حالة الخلافات بسبب ضعف الإدراك البشري.

لم يقتصر تأثير تلك الأفلام على تغيير القوانين بل أسهمت في تغيير النظرة المجتمعية للعلاقات الإنسانية.

شهد تاريخ السينما أفلامًا كانت لها آثار في الحياة، من هذه الأفلام الفيلم الأمريكي الكوميدي (الدكتور سترينجلوف)/١٩٤٦م للمخرج ستانلي كوبريك الذي يتحدث عن حصول حرب نووية افتراضية محورها نقص في مواد التشفير، وقد أثار الفيلم هذه مخاوف جدية، واهتم الكونغرس الأمريكي به ، وناقش أعضاؤه القضية المطروحة واقترحوا الحلول ، وبعد نحو ثلاثة عقود استخدم سلاح الجو الأمريكي مفاتيح مشفرة لحظر استخدام الأسلحة النووية غير المصرح بها.

أما فيلم (حفرة الأفعى)/١٩٤٨م للمخرج الأمريكي أناتول ليتفاك فقد اعتمد على رواية تتحدث عن صراع امرأة مع الذهان ذلك المرض العقلي، وكان من أول أفلام هوليوود الجادة عن المرضى العقليين الذين صوروا على شكل مجرمين عنيفين أو شخصيات بلهاء مثيرة للسخرية .

جسدت بطلة الفيلم أوليفيا دي هافيلاند شخصية (فيرجينيا كاننجهام) التي تودع في المصحة العقلية للعلاج بالعقاقير، والمعالجة المائية، وعلاج الصدمات الكهربائية، وتتعرض للإيذاء والقسوة، وبعد وقت قصير من عرض الفيلم في الولايات المتحدة، أصدرت ٢٦ ولاية أمريكية تشريعات لتوفير علاج أفضل وتحسين الظروف المعيشية للمرضى العقليين.

أما الفيلم البولندي (فيلم قصير عن القتل)/١٩٨٨م للمخرج كريستوف كيسلوفسكي فقد ناقش عقوبة الإعدام،

وعرض في مهرجان كان السينمائي في ذلك العام وأُلغيت بسببه عقوبة الإعدام من قانون العقوبات في بولندا.

ويتحدث الفيلم الفرنسي الألماني (روزيتا)/١٩٩٩ عن كفاح فتاة شابة تدعى روزيتا ومعاناتها، وقد حصل الفيلم على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، ما لفت انتباه الهيئة التشريعية البلجيكية ونتيجة لذلك أعيد النظر في القانون البلجيكي وصدر تشريع جديد يجعل من غير القانوني دفع أجور أقل من الحد الأدنى القانوني للأجور للعمال المراهقين.

في السينما العربية وتحديدًا المصرية أثارت بعض الأفلام السينمائية قضايا تخص الأسرة والمجتمع وأسهمت في تغيير النظرة إلى بعض القوانين وإلى مرتكبي بعض الجرائم ، من هذه الأفلام فيلم (جعلوني مجرمًا)/١٩٥٤م للمخرج عاطف سالم، ومن بطولة الفنان فريد شوقي وهدى سلطان ويحيى شاهين، حيث ألقى الفيلم الضوء على مشكلة المحكوم بسابقة إجرامية وصعوبة حصوله على عمل شريف بعد خروجه من السجن، وصدر عقب عرض هذا الفيلم قانون ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، حتى يتمكن المخطىء من بدء حياة جديدة، كذلك تسبب فيلم (كلمة شرف)/١٩٧٣م للمخرج حسام الدين مصطفى، وبطولة فريد شوقي وأحمد مظهر ورشدي أباظة، في إعادة النظر بظروف السجناء في مصر،وقد استحدث بعد عرضه قانون يسمح للسجين بزيارة أهله في حالات محددة مثل حالات الوفاة أو الزواج أو غيرها من المناسبات.

كانت المرأة، وستبقى محورًا رئيسًا من محاور الدراما بل تستحوذ على النسبة الأكبر من الأعمال الدرامية،وقد حاولت بعض الأعمال التطرق إلى القوانين والتشريعات الخاصة بتنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة، إلا أنَّها لم تلقَ استجابة تُذكر ربما لغلبة الطابع التجاري عليها أو الأسلوب غير الملائم الذي صبت به ، ومن بينها فيلم (آسفة أرفض الطلاق)/١٩٨٠م للمخرج يوسف أبو سيف، وهو من بطولة ميرفت أمين وحسين فهمي، وكذلك فيلم (عفوًا أيها القانون)/١٩٨٥م لإيناس الدغيدي وهو من بطولة نجلاء فتحي، ومحمود عبد العزيز، وقد سلط الضوء على عدم مساواة القانون بين الرجل والمرأة في الجرائم حيث حكم على الزوجة بالسجن المشدد لمدة ١٥ سنة بعد قتلها زوجها الخائن بينما يحكم على الزوج القاتل لزوجته الخائنة بالسجن مدة شهر واحد مع إيقاف التنفيذ !

عن الکاتب / الکاتبة

علي جبار عطية
علي جبار عطية
كاتب وصحفي

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


السينما قوة ناعمة في التغيير

بقلم: علي جبار عطية | التاريخ: 8 يوليو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

السينما قوة ناعمة في التغيير

فيلم (أريد حلًا) يرصد مكابدات المرأة في ظل استبداد المجتمع

علي جبار عطية

ليست السينما أداةً جماليةً وترفيهيةً فحسب بل يمكن أن تكون وسيلةً من وسائل التنوير والتثقيف والتحريض. هناك أعمال سينمائية كانت لها إسهامات في تغيير قوانين أثبتت التطبيقات العملية عجزها عن الإحاطة بظروف الأفراد في حالة الخلافات بسبب ضعف الإدراك البشري.

لم يقتصر تأثير تلك الأفلام على تغيير القوانين بل أسهمت في تغيير النظرة المجتمعية للعلاقات الإنسانية.

شهد تاريخ السينما أفلامًا كانت لها آثار في الحياة، من هذه الأفلام الفيلم الأمريكي الكوميدي (الدكتور سترينجلوف)/١٩٤٦م للمخرج ستانلي كوبريك الذي يتحدث عن حصول حرب نووية افتراضية محورها نقص في مواد التشفير، وقد أثار الفيلم هذه مخاوف جدية، واهتم الكونغرس الأمريكي به ، وناقش أعضاؤه القضية المطروحة واقترحوا الحلول ، وبعد نحو ثلاثة عقود استخدم سلاح الجو الأمريكي مفاتيح مشفرة لحظر استخدام الأسلحة النووية غير المصرح بها.

أما فيلم (حفرة الأفعى)/١٩٤٨م للمخرج الأمريكي أناتول ليتفاك فقد اعتمد على رواية تتحدث عن صراع امرأة مع الذهان ذلك المرض العقلي، وكان من أول أفلام هوليوود الجادة عن المرضى العقليين الذين صوروا على شكل مجرمين عنيفين أو شخصيات بلهاء مثيرة للسخرية .

جسدت بطلة الفيلم أوليفيا دي هافيلاند شخصية (فيرجينيا كاننجهام) التي تودع في المصحة العقلية للعلاج بالعقاقير، والمعالجة المائية، وعلاج الصدمات الكهربائية، وتتعرض للإيذاء والقسوة، وبعد وقت قصير من عرض الفيلم في الولايات المتحدة، أصدرت ٢٦ ولاية أمريكية تشريعات لتوفير علاج أفضل وتحسين الظروف المعيشية للمرضى العقليين.

أما الفيلم البولندي (فيلم قصير عن القتل)/١٩٨٨م للمخرج كريستوف كيسلوفسكي فقد ناقش عقوبة الإعدام،

وعرض في مهرجان كان السينمائي في ذلك العام وأُلغيت بسببه عقوبة الإعدام من قانون العقوبات في بولندا.

ويتحدث الفيلم الفرنسي الألماني (روزيتا)/١٩٩٩ عن كفاح فتاة شابة تدعى روزيتا ومعاناتها، وقد حصل الفيلم على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، ما لفت انتباه الهيئة التشريعية البلجيكية ونتيجة لذلك أعيد النظر في القانون البلجيكي وصدر تشريع جديد يجعل من غير القانوني دفع أجور أقل من الحد الأدنى القانوني للأجور للعمال المراهقين.

في السينما العربية وتحديدًا المصرية أثارت بعض الأفلام السينمائية قضايا تخص الأسرة والمجتمع وأسهمت في تغيير النظرة إلى بعض القوانين وإلى مرتكبي بعض الجرائم ، من هذه الأفلام فيلم (جعلوني مجرمًا)/١٩٥٤م للمخرج عاطف سالم، ومن بطولة الفنان فريد شوقي وهدى سلطان ويحيى شاهين، حيث ألقى الفيلم الضوء على مشكلة المحكوم بسابقة إجرامية وصعوبة حصوله على عمل شريف بعد خروجه من السجن، وصدر عقب عرض هذا الفيلم قانون ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، حتى يتمكن المخطىء من بدء حياة جديدة، كذلك تسبب فيلم (كلمة شرف)/١٩٧٣م للمخرج حسام الدين مصطفى، وبطولة فريد شوقي وأحمد مظهر ورشدي أباظة، في إعادة النظر بظروف السجناء في مصر،وقد استحدث بعد عرضه قانون يسمح للسجين بزيارة أهله في حالات محددة مثل حالات الوفاة أو الزواج أو غيرها من المناسبات.

كانت المرأة، وستبقى محورًا رئيسًا من محاور الدراما بل تستحوذ على النسبة الأكبر من الأعمال الدرامية،وقد حاولت بعض الأعمال التطرق إلى القوانين والتشريعات الخاصة بتنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة، إلا أنَّها لم تلقَ استجابة تُذكر ربما لغلبة الطابع التجاري عليها أو الأسلوب غير الملائم الذي صبت به ، ومن بينها فيلم (آسفة أرفض الطلاق)/١٩٨٠م للمخرج يوسف أبو سيف، وهو من بطولة ميرفت أمين وحسين فهمي، وكذلك فيلم (عفوًا أيها القانون)/١٩٨٥م لإيناس الدغيدي وهو من بطولة نجلاء فتحي، ومحمود عبد العزيز، وقد سلط الضوء على عدم مساواة القانون بين الرجل والمرأة في الجرائم حيث حكم على الزوجة بالسجن المشدد لمدة ١٥ سنة بعد قتلها زوجها الخائن بينما يحكم على الزوج القاتل لزوجته الخائنة بالسجن مدة شهر واحد مع إيقاف التنفيذ !