سميرظاظا للفن والخط والإبداع
الفنان التشكيلي السوري الأكاديمي سمير ظاظا من التشكيليين الماهرين بكل تقنيات الرسم الزيتي والمائي والفحم ، وله تجارب عديدة وجيدة ، لكنه وقف وقفة تأمل مع ذاته ، وهو الذي ملك مهارة الخط العربي وتتلمذ على خطاطين مشاهير ، ولأن سمير ظاظا من المبدعين الطيبين فقد اختار خطا خاصا لم يشاركه فيه فنان آخر ، ولم تكن تجربته عادية بل كانت مدروسة ، فماذا أراد أن يقول؟
المنجز واللوحة:
اختار الفنان شخصيات لها منجز فكري ، وساعدته ثقافته العميقة على نتائج ممتازة ، فرسم شوقي بأشعاره ، ورسم نزار قباني بأشعاره ، فهويضع أمامه المنجز الأدبي ويبدع في إنجاز لوحة ، لايكاد الإنسان يميز بين الرسم والحقيقة ، وحين يقترب من اللوحة فإنه لن يجد خطا واحدا سوى المنجز الأدبي والشعري ، وأغلب الشخصيات من الراحلين أو من الأصدقاء ، وكانت دهشتي الأولى عندما وصلتني لوحة للشاعر الكبير نزار قباني من إبداع سمير ظاظا بتقنية متقدمة ، وتابعت منجزه الفني بشغف كبير ، ولكن رسم الأدباء له حدود.
الأغنيات واللوحة:
أبدع سمير صديقي في رسم شخصيات غنائية مثل فيروز وعبد الوهاب ونجاة، وعبد الحليم ،وكان اعتماده على أغنيات هؤلاء الفنانين ليصوغ لوحة تخلد منجزهم الغنائي ، وكذلك فعل مع الملحنين الذين قد يضيع منجزهم فرسم شخصياتهم من خلال ذكر ألحانهم التي أبدعوها مثل بليغ حمدي وعبد الوهاب.
تخليد الأيقونات:
التفت سمير ظاظا بسعة أفقه ، وبمقدرته أن يكون حرا إلى رسم أيقونات فكرية واجتماعية مثل صلاح الدين الأيوبي وعبد الباسط عبد الصمد ، وغيرهما من الشخصيات التي تمثل مفهوما عاما يعني المجتمع عامة ، ولايعني شريحة من الناس .
اللوحة المجردة:
لم يقتصر سمير على الشخصيات فقد رسم مناظر معبرة ومزهريات ذات دلالة باستخدام أشعار نزار وشوقي ودرويش ، وكان الموضوع مناسبا للشعر والشاعر ، فقد لا يرغب أحدهم باقتناء صورة لنزار ، لكنه سيقتني مزهرية ورد ، أو صورة لامرأة مطرزة بشعر نزار أو سواه.
نجوم الفن:
وأمام نجوم الدراما والسينما وجد سمير حلولا أمام شخصيات يصعب تجاهلها مثل فريد شوقي وأحمد زكي ونور الشريف ، فلجأ الفنان إلى أسماء أعمالهم وألقابهم ،وأشهر عباراتهم ليقدم لوحة مهمة تسجل تاريخ هذا الممثل النادر أو هذه الممثلة ، وتتجلى أهمية ذلك في المعارض العديدة التي أقامها الفنان في القاهرة منذ إقامته فيها ٢٠١٢ وحتى اليوم.
الخط وتقنياته:
يستخدم سمير الخطوط بكل أنواعها ومقاساتها في لوحته ، وهو لايتقيد بالقواعد التي يتقنها ، وعدم التقيد يأتي عمدا ليناسب تفاصيل اللوحة ، وهذا التجاوز مقصود لذاته ، وعلى دراية من المبدع ظاظا ، لأن الغاية اللوحة ، وفي كل لوحة مهما اشتهر صاحبها يخط ظاظا اسم صاحبها ، فالمعروف أمس ليس معروفا اليوم وقد لايكون معروفا أبدا في القادم من الأيام..
تقنية الرسم:
في لوحة سمير الحروفية لن تجد الفحم والخطوط المؤطرة والمكملات ، فالخط وحده هو الذي يحدد معالم اللوحة ، فالجفن كلام والبؤبؤ كلام واللباس والشفة ، ولن نجد في اللوحة أي ظلال تخفي عجز الحرف عن الرسم للتفاصيل الدقيقة ، فالشخصية تسقط على اللوحة ، والحرف وحده من خطاط ماهر وفنان حاذق هو الذي يملأ اللوحة بتمامها..
رأيت لوحات كثيرة لمثقفين وفنانين وشخصيات من إنجاز سمير ظاظا ، وكلها تحمل كما كبيرا من الروحانيات ، لأن الفنان يرسم ما يحبه ويشعر به ، لذلك تشع روحه في العمل بشكل واضح.
سمير ظاظا بالأمس كرمني بلوحة لي تلخص تاريخي وكتبي وكتاباتي وأشهد أن الروحانية في اللوحة من روح سمير النقية أكثر منها مني ، وأرجو لأخي الفنان المبدع أن يستمر في نهج لايشاركه فيه أحد ، وهو الذي يختار الاجواء المناسبة لكل شخصية في زمن طغت فيه الآلة على الروح ، وكم يتألم المرء حين لايجد الاهتمام اللائق بهؤلاء المبدعين المميزين!!
أزعم أنه غادر سورية ولم يسأل واحد من المعنيين عنه ، وزارها اليوم ولم يحتف به واحد من المعنيين ! وسيعود لمقر إقامته دون أن يحظى بلحظة وداع وهو الفنان المتفرد، اليوم تعاني الثقافة ويعاني الفن إن كانا أصيلين من الاختمار والوقت في عصر التقانة والمؤثرين والاستسهال.
تحية لإبداعك أخي الفنان الجميل والتشكيلي المبدع المتواضع في خلقه حتى الثريا سمير ظاظا ، وهذه وردة على خد مجلة( الجمان) لإبداعك الأصيل ، وأنت الذي ترسم بلا غاية ، وتحيا لتكون إنسانا مبدعا متفردا..
لك النجاحات بعد كل هذ الاختمار ، وننتظر نتائج معرضك القادم في القاهرة ، ومت فنانا متفردا معطاء.
ميرفت الخزاعي
عدنان الفضلي
أسعد الجوراني
التعليقات