اضواء على منهج الحسين “علیه السلام”

صورة الكاتب
بقلم: أسعد الجوراني
التاريخ: 6 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2985
اضواء على منهج الحسين “علیه السلام”

اضواء على منهج الحسين “علیه السلام”

يمثل منهج الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) منظومة فكرية، أخلاقية، واجتماعية متكاملة تجاوزت حدود ظرفها الزمني والمكاني، لتتحول إلى نظرية إنسانية عامة في مواجهة الظلم وتحقيق الإصلاح لم يكن تحرك الإمام الحسين عسكرياً يبحث عن صدام مسلح بل كان حركة تصحيحية واعية. يتجلى هذا في محددات خطابه الإيديولوجي الأبرز: «إنّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإِصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي» الإصلاح هنا لم يكن جزئياً، بل استهدف إعادة بناء البنية الأخلاقية والسياسية للمجتمع التي تعرضت للتشويه لقد ركز المنهج على تفكيك حالة الركود الفكري والقبول بالأمر الواقع (الاستسلام والتسليم للظلم والجور). لقد أراد تثبيت حقيقة أن سكوت النخب والمجتمع عن انحراف السلطة هو مشاركة في الجريمة، وأن الكرامة الإنسانية وحرية الإرادة هما الأساس الذي لا يمكن المساومة عليه تحت أي مبرر براغماتي في الفلسفة السياسية الغربية، غالباً ما تُبرر الغايات استخدام وسائل أكثر شراستاً. أما في منهج الحسين، فإن الغاية لا تُنال إلا بوسيلة شريفة ، طوال مسيرته، من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء، كان المنهج يعتمد الوضوح التام مع الأتباع والمصارحة بالنتائج المتوقعة (الشهادة والتضحية)، رافضاً استخدام أساليب الغدر ، أو التجييش القائم على الوعود المادية شهدت حركة أبعاداً تمثل جوهر القوانين الإنسانية الحديثة قبل صياغتها بقرون ومنها نذكر: ١- حماية السلم الاجتماعي تجنب البدء بالقتال؛ حيث أكد في أكثر من موقف: «إني أكره أن أبدأهم بقتال»، مما يؤصل لمفهوم الدفاع الشرعي عن النفس والقيم ٢- إشراك المرأة والأسرة لم تكن نهضة ذكورية عسكرية صرفة، بل كانت حركة مجتمعية شاملة حضور المرأة (الذي تمثل في السيدة زينب عليها السلام) كان ركيزة المنهج الإعلامية والفكرية التي تولت تفكيك السرديات المزيفة بعد واقعة الطف ٣- مناهضة العنصرية والطبقية تجلى ذلك في مساواته بين أصحابه في كربلاء، حيث وقف بنفسه على طفل صغير، وعلى شيخ كبير، وعلى العبد الحبشي والحر القرشي، ضارباً أروع أمثلة المساواة الإنسانية إن منهج الحسين ليس مجرد حدث تاريخي يُستذكر، بل هو أطروحة حية وعابرة للأزمان؛ تقدم دليلاً عملياً على أن انتصار المبادئ والقيم الإنسانية لا يُقاس بالنتائج المادية الفورية، بل بالأثر المستدام الذي يحيي ضمير الأمة ويصون كرامة الإنسان

 

عن الکاتب / الکاتبة

أسعد الجوراني
أسعد الجوراني
باحث . کاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اضواء على منهج الحسين “علیه السلام”

بقلم: أسعد الجوراني | التاريخ: 6 يوليو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

اضواء على منهج الحسين “علیه السلام”

يمثل منهج الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) منظومة فكرية، أخلاقية، واجتماعية متكاملة تجاوزت حدود ظرفها الزمني والمكاني، لتتحول إلى نظرية إنسانية عامة في مواجهة الظلم وتحقيق الإصلاح لم يكن تحرك الإمام الحسين عسكرياً يبحث عن صدام مسلح بل كان حركة تصحيحية واعية. يتجلى هذا في محددات خطابه الإيديولوجي الأبرز: «إنّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإِصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي» الإصلاح هنا لم يكن جزئياً، بل استهدف إعادة بناء البنية الأخلاقية والسياسية للمجتمع التي تعرضت للتشويه لقد ركز المنهج على تفكيك حالة الركود الفكري والقبول بالأمر الواقع (الاستسلام والتسليم للظلم والجور). لقد أراد تثبيت حقيقة أن سكوت النخب والمجتمع عن انحراف السلطة هو مشاركة في الجريمة، وأن الكرامة الإنسانية وحرية الإرادة هما الأساس الذي لا يمكن المساومة عليه تحت أي مبرر براغماتي في الفلسفة السياسية الغربية، غالباً ما تُبرر الغايات استخدام وسائل أكثر شراستاً. أما في منهج الحسين، فإن الغاية لا تُنال إلا بوسيلة شريفة ، طوال مسيرته، من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء، كان المنهج يعتمد الوضوح التام مع الأتباع والمصارحة بالنتائج المتوقعة (الشهادة والتضحية)، رافضاً استخدام أساليب الغدر ، أو التجييش القائم على الوعود المادية شهدت حركة أبعاداً تمثل جوهر القوانين الإنسانية الحديثة قبل صياغتها بقرون ومنها نذكر: ١- حماية السلم الاجتماعي تجنب البدء بالقتال؛ حيث أكد في أكثر من موقف: «إني أكره أن أبدأهم بقتال»، مما يؤصل لمفهوم الدفاع الشرعي عن النفس والقيم ٢- إشراك المرأة والأسرة لم تكن نهضة ذكورية عسكرية صرفة، بل كانت حركة مجتمعية شاملة حضور المرأة (الذي تمثل في السيدة زينب عليها السلام) كان ركيزة المنهج الإعلامية والفكرية التي تولت تفكيك السرديات المزيفة بعد واقعة الطف ٣- مناهضة العنصرية والطبقية تجلى ذلك في مساواته بين أصحابه في كربلاء، حيث وقف بنفسه على طفل صغير، وعلى شيخ كبير، وعلى العبد الحبشي والحر القرشي، ضارباً أروع أمثلة المساواة الإنسانية إن منهج الحسين ليس مجرد حدث تاريخي يُستذكر، بل هو أطروحة حية وعابرة للأزمان؛ تقدم دليلاً عملياً على أن انتصار المبادئ والقيم الإنسانية لا يُقاس بالنتائج المادية الفورية، بل بالأثر المستدام الذي يحيي ضمير الأمة ويصون كرامة الإنسان