1*. شذراتُ التيه
خُذْ بيدي..
لعلَّها تيقَّنَتْ من خيبتِها،
فابتكرتِ الدمعةَ..
عيوني.
،،،،،،،
يَنْسلُّ بثوبِهِ،
يُجاهدُ لئلاّ يضمحلَّ..
ظلِّي.
،،،،،،،،
مقتفياً الفناراتِ
في سرادقِ الوحشةِ..
شراعي.
،،،،،،،،
مُحمَّلاً بثمارِ القلقِ،
تصفِرُ “الذارياتُ” فيهِ..
رأسي.
2*. على هضبةِ المراثي
وكنتُ كلَّما أتيتُكَ، تأخذُ بيدي إلى جُرفِ النهارِ بما تبقَّى لديكَ من وجعٍ، منتشياً بأغانٍ غجريةٍ. تقفُ منكسراً على هضبةِ المراثي، عيونُكَ غادرتْها السكينةُ؛ فأضحتْ سماؤكَ مقفرةً إلا من أزيزِ الشظايا المقفَّاةِ التي احترقتْ منذُ أن خلعَ النهرُ ثيابَهُ، وراحَ يركضُ حافياً في البلادِ التي تكفَّنتْ بالسُّخامِ الذي يُجلجلُ في رؤوسِ المجانينِ، وهم يستحمُّونَ على أطلالِ قراطيسِهم التي تعفَّنتْ على موائدِ الملوكِ.
3*. رمادٌ وضجر
هاكَ مني ما تبقَّى من رمادٍ وضَجَر
وتبسمْ حيثُ ماشاءَ القدر
أيُّها الطائرُ في جَوفِ السَّما
عُجْ على بيتٍ توارى واندثرْ
وسَلِ الأطيافَ في صخبِ الدُّجى
عن حبيبٍ صارَ ماضٍ واندثر
هكذا ينسلُّ كالفجرِ الوديعِ
راقصاً يختالُ في ريحِ الكَدَر
فإذا ما قاربَ الترحالَ ليلٌ وانطوى
وتداعى الحلمُ فينا وانكسرْ
نلتقي في ظلمةِ الصمتِ الكسولِ
فإذا الأرواحُ تنطقُ والحجرْ
قُمْ تدلَّى مثلَ قافيةٍ كَبَتْ
نادباً حلماً تعرى وانكَسر
*4. سمفونيةُ الطرُقاتِ
أيتها الطرقاتُ الملغمةُ بالمشردين والحالمين، بأحضانِ البيوتِ والأمهاتِ اللواتي يُشيِّعْنَ جراحهنَّ بالصبرِ والصلاةِ.. ما لَكِ كلما أعزفُ -بحذائي على أديمكِ- سمفونيةَ الضجرِ، تسخرينَ من بلادتي؟
لا تهمسْ في أذنِ دُميتِكَ المسجَّاةِ على بساطٍ يحترقُ، لا سبيلَ للهروبِ؛ فاللعبةُ لا تتركُ على دكَّةِ الاحتياطِ أحداً.
5*. الجَدثُ المُسجى
غابراً يمضي على جَدثِ الرُّبا
مهملاً في كنفِ الغيبِ المُريبْ
حافياً يركضُ ظلُّهُ إذ رأى
سلَّماً يُفضي إلى البيتِ الغريبْ
فسما حتى إذا بلغَ الدُّنى
ورأى الأجراسَ نامتْ وَ الصليبْ
أيقظَ النهرَ المسجَّى في الدُّجى
وسرى في ظُلمة الليلِ السليبْ
انطفأتْ نيرانُهم حتى رأى
شاطراً يُفتي.. وعَيَّاراً يُجيبْ
6*. رِمَمُ الفصيلِ
يرتبكُ متسمراً على وجهِ حرفٍ أبكمَ. أمدُّ كفَّيَّ الذابلتين من الشُّحِّ إليهِ حين يستنفرُ الرعاةُ قلقَهم. وفي غمرةِ خوفي على ما تشظَّى من الزجاجِ، نعيدُ رسمَ الوجوهِ للمرةِ الأخيرةِ؛ أنا وبقايا من رِمَمٍ لفصيلٍ متحجرٍ من أزمنةٍ سحيقةٍ.
على زبدِ المساءِ نتصفحُها للمرةِ الأخيرةِ، لنطمئنَّ على هذه الروعةِ التي تعرَّتْ خلفَ الأجداثِ، تبعثرُ الريحُ هذيانَنا الذي شوَّهتْ براعتَهُ المرايا.. التي كلما تشظَّتْ -بين زهرتين متجاوريتين على هضبةٍ حانيةٍ- كانت أكثرَ نفاذاً من الزمنِ. هكذا وُلدنا متناظرين تحت قبّةٍ من نُحاسٍ.
تعالَ لنغرِّدَ، لم يعدْ على هذه الأسوارِ سوى أضراسِ الطواحينِ تعرَّتْ تحت بقايا من حيواتٍ فائضةٍ عن الحاجةِ، فمزَّقتْ ثيابَها بعدما جرَّدها الأغرابُ وألبسوها حلّةَ النيرانِ والحجرِ.
6*. نوافيرُ السلامِ
تسألينني: “رُحتَ تهذي يا حبيبي”
فصهٍ.. كفَّ الكلام!
قمْ تحرَّرْ.. فتوابيتُ الأسى
صارت نوافيرَ سلام!
وغدا السيّافُ في قصرِ الإمارةِ
خادماً يرعى حماماتِ السلام!
ما تراهُ محضُ زيفٍ وافتراءٍ
ها أنا زيَّنتُ نفسي..
لا تراني رِمّةً في قِعرِ رَمسي!
7*. مشهدُ الهذيانِ
ما الذي يراهُ هذا المصلوبُ على هذه النخلةِ؟ عيناهُ أصبحتا نافذتي استفهامٍ، محاطاً بحرائقِ السماواتِ. وهذه العجوزُ التي يتربَّصُ بخطواتِها العاريةِ العَسَسُ، اقتربتْ من جثتِهِ التي تفسختْ؛ يتوجسون من خيفةِ فمِها الأدردِ، فترملتْ أزاهيرُهُ.
حلَّقَ بجوادِهِ الخشبيِّ إذ يرى السادةَ “النتنين” خوارقَ البخورِ المنبعثةِ من العناكبِ المسليةِ في سيركِهِ الذي شيَّدهُ بالأساطيرِ. حينها لا يدركُ الذي يتابعُ مشاهدَ الهذيانِ: أيضحكُ أم يبكي؟ حين تكونُ للبساطيلِ أدمغةٌ حكيمةٌ!
د. وحيدة حسين الركابي
التعليقات